At-TawbahJuz 10 · Page 201

At-Tawbah 9:87

The Repentance · Juz 10 · Page 201

رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧

They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:84–87

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إنَّهم كَفَرُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وماتُوا وهم فاسِقُونَ﴾ ﴿وَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم وأولادُهم إنَّما يُرِيدُ اللهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها في الدُنْيا وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ ﴿وَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أنْ آمِنُوا بِاللهِ وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَوْلِ مِنهم وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾

هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في شَأْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وصَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ. رَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمّا تَقَدَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ جاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ، فَجَذَبَهُ بِثَوْبِهِ وتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ، ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا الآيَةُ، فانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ولَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ،» وتَظاهَرَتِ الرِواياتُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلّى عَلَيْهِ، وأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وفي كِتابِ الجَنائِزِ مِنَ البُخارِيِّ مِن حَدِيثِ جابِرٍ قالَ: « "أتى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بَعْدَما أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ووَضَعَهُ عَلى رُكْبَتِهِ ونَفَثَ عَلَيْهِ مِن رِيقِهِ، وألْبَسَهُ قَمِيصَهُ"،» (p-٣٧٩)وَرُوِيَ في ذَلِكَ «أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعَثَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ في مَرَضِهِ ورَغِبَ إلَيْهِ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ وأنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ.» ورُوِيَ «أنَّ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ جاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِ أبِيهِ فَرَغِبَ في ذَلِكَ وفي أنْ يَكْسُوَهُ قَمِيصَهُ الَّذِي يَلِي بَدَنَهُ، فَفَعَلَ، فَلَمّا جاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ قامَ إلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أتُصَلِّي عَلَيْهِ وقَدْ نَهاكَ اللهُ عَنِ الِاسْتِغْفارِ لَهُمْ؟ وجَعَلَ يُعَدِّدُ أفْعالَ عَبْدِ اللهِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أخِّرْ عَنِّي يا عُمَرُ فَإنِّي خُيِّرْتَ، ولَوْ أعْلَمُ أنِّي إنْ زِدْتُ عَلى السَبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ"»، وفي حَدِيثٍ آخَرَ: « "إنَّ قَمِيصِي لا يُغْنِي عنهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وإنِّي لِأرْجُو أنْ يُسْلِمَ بِفِعْلِي هَذا ألْفُ رَجُلٍ مِن قَوْمِي"»، كَذا في بَعْضِ الرِواياتِ، يُرِيدُ: مِن مُنافِقِي العَرَبِ، والصَحِيحُ أنَّهُ قالَ: "رِجالٌ مِن قَوْمِهِ"، فَسَكَتَ عُمَرُ، وصَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وصَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَوْضِعِ إظْهارِ الإيمانِ، ومُحالٌ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وهو يَتَحَقَّقُ كُفْرَهُ، وبَعْدَ هَذا -واللهُ أعْلَمُ- عُيِّنَ لَهُ مَن لا يُصَلِّي عَلَيْهِ، ووَقَعَ في مَغازِي أبِي إسْحاقَ وفي بَعْضِ كُتُبِ التَفْسِيرِ: فَأسْلَمَ وتابَ بِهَذِهِ الفِعْلَةِ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ والرَغْبَةِ مِن عَبْدِ اللهِ ألْفُ رَجُلٍ مِنَ الخَزْرَجِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا ضَعِيفٌ، قالَهُ مَن لَمْ يَعْرِفْ عِدَّةَ الأنْصارِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ﴾ [التوبة: ٥٥] الآيَةُ، تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلَ هَذِهِ الآيَةِ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ أُمَّتُهُ إذْ هو بِإجْماعٍ- مِمَّنْ لا تَفْتِنُهُ زَخارِفُ الدُنْيا. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنى الآيَةِ: "وَلا تُعْجِبُكَ أيُّها الإنْسانُ"، والمُرادُ الجِنْسُ، ووَجْهُ تَكْرِيرِها تَأْكِيدُ هَذا المَعْنى وإيضاحُهُ، لِأنَّ الناسَ كانُوا يُفْتَنُونَ بِصَلاحِ حالِ المُنافِقِينَ في دُنْياهم.

(p-٣٨٠)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ الآيَةُ، العامِلُ في "إذا" "اسْتَأْذَنَكَ"، والسُورَةُ المُشارُ إلَيْها هي بَراءَةٌ فِيما قالَ بَعْضُهُمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إلى كُلِّ سُورَةٍ فِيها الأمْرُ بِالإيمانِ والجِهادِ مَعَ الرَسُولِ ﷺ، وسُورَةُ القُرْآنِ أُجْمِعَ عَلى تَرْكِ هَمْزِها في الِاسْتِعْمالِ، واخْتُلِفَ هَلْ أصْلُها الهَمْزُ أمْ لا فَقِيلَ: أصْلُها الهَمْزُ، فَهي مِن أسْأرَ إذا بَقِيَتْ لَهُ قِطْعَةٌ مِنَ الشَيْءِ، فالسُورَةُ: قِطْعَةٌ مِنَ القُرْآنِ، وقِيلَ: أصْلُها ألّا تُهْمَزَ فَهي كَسُورَةِ البِناءِ، وهي ما انْبَنى مِنهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَهي الرُتْبَةُ بَعْدَ الرُتْبَةِ، ومِن هَذا قَوْلُ النابِغَةِ:

؎ ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أعْطاكَ سُورَةً ∗∗∗ تَرى كُلَّ مَلِكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ

وقَدْ مَضى هَذا كُلُّهُ مُسْتَوْعَبًا في صَدْرِ هَذا الكِتابِ.

و"أنْ" في قَوْلِهِ: "أنْ آمِنُوا" يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً بِمَعْنى أيْ، فَهي -عَلى هَذا- لا مَوْضِعَ لَها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ: بِـ "أنْ" فَهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ، و"الطَوْلُ" في هَذِهِ الآيَةِ: المالُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ إسْحاقَ، وغَيْرُهُما، والإشارَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ إلى الجَدِّ بْنِ قَيْسٍ، وعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ، ومَعْتَبِ بْنِ قَشَيْرٍ، ونُظَرائِهِمْ.

والقاعِدُونَ: الزَمْنى وأهْلُ العُذْرِ في الجُمْلَةِ ومَن تُرِكَ لِضَبْطِ المَدِينَةِ لِأنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ الآيَةُ، تَقْرِيعٌ وإظْهارُ شُنْعَةٍ كَما يُقالُ عَلى وجْهِ التَعْيِيرِ: رَضِيتَ يا فُلانُ كَذا؟ و"الخَوالِفُ": النِساءُ، جَمْعُ خالِفَةٍ، هَذا قَوْلُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ، وقالَ أبُو جَعْفَرٍ النَحّاسُ: يُقالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ: خالِفَةٌ، فَهَذا جَمْعُهُ بِحَسَبِ اللَفْظِ، والمُرادُ أخِسَّةُ الناسِ وأخالِفُهُمْ، وقالَ النَضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ في كِتابِ النَقّاشِ: الخَوالِفُ: مَن لا خَيْرَ فِيهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الخَوالِفُ جَمْعُ خالِفٍ فَهو جارٍ مَجْرى فَوارِسَ ونَواكِسَ وهَوالِكَ.

و"طُبِعَ" في هَذِهِ الآيَةِ مُسْتَعارٌ، ولَمّا كانَ الطَبْعُ عَلى الصَوّانِ والكِتابِ مانِعًا مِنهُ وحافِظًا عَلَيْهِ شَبَّهَ القَلْبَ الَّذِي قَدْ غَشِيَهُ الكُفْرُ والضَلالُ حَتّى مَنَعَ الإيمانَ والهُدى مِنهُ بِالصَوّانِ المَطْبُوعِ عَلَيْهِ، ومِن هَذا اسْتِعارَةٌ الغُفْلِ والكِنانِ لِلْقَلْبِ، و"لا يَفْقَهُونَ" مَعْناهُ: لا يَفْهَمُونَ.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 201

At-TawbahJuz 11 · Page 201

9:87

رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧

They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.

9:88

لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨

But the Messenger and those who believed with him fought with their wealth and their lives. Those will have [all that is] good and it is those who are the successful.

9:89

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩

Allāh has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide eternally. That is the great attainment.

9:90

وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠

And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied1 to Allāh and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., claimed faith. ↩

9:91

لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١

There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort [i.e., guilt] when they are sincere to Allāh and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allāh is Forgiving and Merciful.

9:92

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢

Nor [is there blame] upon those who, when they came to you for you to take them along, you said, "I can find nothing upon which to carry you."1 They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allāh].

1 translator’s note
  1. No mounts or even shoes were available. ↩

9:93

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allāh has sealed over their hearts, so they do not know.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 9:87

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском