At-TawbahJuz 10 · Page 201

At-Tawbah 9:90

The Repentance · Juz 10 · Page 201

وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠

And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied1 to Allāh and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., claimed faith. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهم وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ أحْوالَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ كانُوا في المَدِينَةِ ابْتَدَأ في هَذِهِ الآيَةِ بِشَرْحِ أحْوالِ المُنافِقِينَ مِنَ الأعْرابِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ﴾ وقالَ: لَعَنَ اللَّهُ المُعَذِّرِينَ، وذَهَبَ إلى أنَّ المُعْذِرَ هو المُجْتَهِدُ الَّذِي لَهُ عُذْرٌ، والمُعَذِّرُ بِالتَّشْدِيدِ الَّذِي يَعْتَذِرُ بِلا عُذْرٍ.

والحاصِلُ: أنَّ المُعْذِرَ هو المُجْتَهِدُ البالِغُ في العُذْرِ، ومِنهُ قَوْلُهم: قَدْ أعْذَرَ مَن أنْذَرَ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَمَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ تَعالى فَصَلَ بَيْنَ أصْحابِ العُذْرِ وبَيْنَ الكاذِبِينَ، فالمُعَذِّرُونَ هُمُ الَّذِينَ أتَوْا بِالعُذْرِ. قِيلَ: هم أسَدٌ وغَطَفانُ. قالُوا: إنَّ لَنا عِيالًا وإنّا بِنا جَهْدًا فائْذَنْ لَنا في التَّخَلُّفِ. وقِيلَ: هم رَهْطُ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، قالُوا: إنْ غَزَوْنا مَعَكَ أغارَتْ أعْرابُ طَيِّءٍ عَلَيْنا، فَأذِنَ رَسُولُ اللَّهِ لَهم. وعَنْ مُجاهِدٍ: نَفَرٌ مِن غَطَفانَ اعْتَذَرُوا. والَّذِينَ قَرَءُوا: ﴿المُعَذِّرُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ، وهي قِراءَةُ العامَّةِ فَلَهُ وجْهانِ مِنَ العَرَبِيَّةِ.

الوَجْهُ الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ وابْنُ الأنْبارِيِّ: وهو أنَّ الأصْلَ في هَذا اللَّفْظِ: المُعْتَذِرُونَ، فَحُوِّلَتْ فَتْحَةُ التّاءِ إلى العَيْنِ، وأُبْدِلَتِ الذّالُ مِنَ التّاءِ، وأُدْغِمَتْ في الذّالِ الَّتِي بَعْدَها، فَصارَتِ التّاءُ ذالًا مُشَدَّدَةً. والِاعْتِذارُ قَدْ يَكُونُ بِالكَذِبِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكم إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ (التَّوْبَةِ: ٩٤) فَبَيَّنَ كَوْنَ هَذا الِاعْتِذارِ فاسِدًا بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا تَعْتَذِرُوا﴾ . وقَدْ يَكُونُ بِالصِّدْقِ كَما في قَوْلِ لَبِيدٍ:

ومَن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرَ

يُرِيدُ فَقَدْ جاءَ بِعُذْرٍ صَحِيحٍ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ ﴿المُعَذِّرُونَ﴾ عَلى وزْنِ قَوْلِنا: مُفَعِّلُونَ مِنَ التَّعْذِيرِ الَّذِي هو التَّقْصِيرُ. يُقالُ: عَذَّرَ تَعْذِيرًا إذا قَصَّرَ ولَمْ يُبالِغْ. يُقالُ: قامَ فُلانٌ قِيامَ تَعْذِيرٍ، إذا اسْتَكْفَيْتَهُ في أمْرٍ فَقَصَّرَ فِيهِ، فَإنْ أخَذْنا بِقِراءَةِ التَّخْفِيفِ، كانَ (المُعْذِرُونَ) كاذِبِينَ. وأمّا إنْ أخَذْنا بِقِراءَةِ التَّشْدِيدِ، وفَسَّرْناها بِالمُعْتَذِرِينَ، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: يُحْتَمَلُ أنَّهم كانُوا صادِقِينَ وأنَّهم كانُوا كاذِبِينَ، ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن قالَ: المُعَذِّرُونَ كانُوا صادِقِينَ بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَهم قالَ بَعْدَهم: ﴿وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فَلَمّا مَيَّزَهم عَنِ الكاذِبِينَ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم لَيْسُوا بِكاذِبِينَ. ورَوى الواحِدِيُّ بِإسْنادِهِ عَنْ أبِي عَمْرٍو: أنَّهُ لَمّا قِيلَ لَهُ هَذا الكَلامُ قالَ: إنْ أقْوامًا تَكَلَّفُوا عُذْرًا بِباطِلٍ، فَهُمُ الَّذِينَ عَناهُمُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ﴾ وتَخَلَّفَ الآخَرُونَ لا لِعُذْرٍ ولا لِشُبْهَةِ عُذْرٍ جَراءَةً عَلى اللَّهِ تَعالى، فَهُمُ المُرادُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ والَّذِي قالَهُ أبُو

صفحة ١٢٧

عَمْرٍو مُحْتَمَلٌ، إلّا أنَّ الأوَّلَ أظْهَرُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ وهم مُنافِقُو الأعْرابِ الَّذِينَ ما جاءُوا وما اعْتَذَرُوا، وظَهَرَ بِذَلِكَ أنَّهم كَذَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ في ادِّعائِهِمُ الإيمانَ. وقَرَأ أُبَيٌّ (كَذَّبُوا) بِالتَّشْدِيدِ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في الدُّنْيا بِالقَتْلِ، وفي الآخِرَةِ بِالنّارِ، وإنَّما قالَ: ﴿مِنهُمْ﴾ لِأنَّهُ تَعالى كانَ عالِمًا بِأنَّ بَعْضَهم سَيُؤْمِنُ ويَتَخَلَّصُ عَنْ هَذا العِقابِ، فَذَكَرَ لَفْظَةَ (مِن) الدّالَّةِ عَلى التَّبْعِيضِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 201

At-TawbahJuz 11 · Page 201

9:87

رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧

They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.

9:88

لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨

But the Messenger and those who believed with him fought with their wealth and their lives. Those will have [all that is] good and it is those who are the successful.

9:89

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩

Allāh has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide eternally. That is the great attainment.

9:90

وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠

And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied1 to Allāh and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., claimed faith. ↩

9:91

لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١

There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort [i.e., guilt] when they are sincere to Allāh and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allāh is Forgiving and Merciful.

9:92

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢

Nor [is there blame] upon those who, when they came to you for you to take them along, you said, "I can find nothing upon which to carry you."1 They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allāh].

1 translator’s note
  1. No mounts or even shoes were available. ↩

9:93

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allāh has sealed over their hearts, so they do not know.

Ar-RaziTafsir · 9:90

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском