At-TawbahJuz 11 · Page 201

At-Tawbah 9:93

The Repentance · Juz 11 · Page 201

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allāh has sealed over their hearts, so they do not know.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:93

صفحة ٥

﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهم أغْنِياءُ رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ وطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَعْلَمُونَ﴾

لَمّا نَفَتِ الآيَتانِ السّابِقَتانِ أنْ يَكُونَ سَبِيلٌ عَلى المُؤْمِنِينَ الضُّعَفاءِ والمَرْضى والَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ والَّذِينَ لَمْ يَجِدُوا حَمُولَةً، حَصَرَتْ هَذِهِ الآيَةُ السَّبِيلَ في كَوْنِهِ عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَ في التَّخَلُّفِ وهم أغْنِياءُ، وهو انْتِقالٌ بِالتَّخَلُّصِ إلى العَوْدَةِ إلى أحْوالِ المُنافِقِينَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكم إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٩٤]، فالقَصْرُ إضافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأصْنافِ الَّذِينَ نُفِيَ أنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ.

وفِي هَذا الحَصْرِ تَأْكِيدٌ لِلنَّفْيِ السّابِقِ، أيْ لا سَبِيلَ عِقابٍ إلّا عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهم أغْنِياءُ. والمُرادُ بِهِمُ المُنافِقُونَ بِالمَدِينَةِ الَّذِينَ يَكْرَهُونَ الجِهادَ إذْ لا يُؤْمِنُونَ بِما وعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الخَيْراتِ وهم أُولُو الطَّوْلِ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٨٦] الآيَةَ.

والسَّبِيلُ: حَقِيقَتُهُ الطَّرِيقُ. ومَرَّ في قَوْلِهِ: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١]، وقَوْلِهِ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهم أغْنِياءُ﴾ مُسْتَعارٌ لِمَعْنى السُّلْطانِ والمُؤاخَذَةِ بِالتَّبِعَةِ، شُبِّهَ السُّلْطانُ والمُؤاخَذَةُ بِالطَّرِيقِ لِأنَّ السُّلْطَةَ يَتَوَصَّلُ بِها مَن هي لَهُ إلى تَنْفِيذِ المُؤاخَذَةِ في الغَيْرِ. ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِحَرْفِ (عَلى) المُفِيدِ لِمَعْنى الِاسْتِعْلاءِ، وهو اسْتِعْلاءٌ مَجازِيٌّ بِمَعْنى التَّمَكُّنِ مِنَ التَّصَرُّفِ في مَدْخُولِ (عَلى) . فَكانَ هَذا التَّرْكِيبُ اسْتِعارَةً مَكْنِيَّةً رُمِزَ إلَيْها بِما هو مِن مُلائِماتِ المُشَبَّهِ بِهِ وهو حَرْفُ (عَلى) . وفِيهِ اسْتِعارَةٌ تَبْعِيَّةٌ.

والتَّعْرِيفُ بِاللّامِ في قَوْلِهِ: (إنَّما السَّبِيلُ) تَعْرِيفُ العَهْدِ، والمَعْهُودُ هو السَّبِيلُ المَنفِيُّ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] عَلى قاعِدَةِ النَّكِرَةِ

صفحة ٦

إذا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً، أيْ إنَّما السَّبِيلُ المَنفِيُّ عَنِ المُحْسِنِينَ مُثْبَتٌ لِلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوكَ وهم أغْنِياءُ. ونَظِيرُ هَذا قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الشورى: ٤٢] في سُورَةِ الشُّورى. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ المُرادَ بِالسَّبِيلِ العَذابُ.

والمَعْنى لَيْسَتِ التَّبِعَةُ والمُؤاخَذَةُ إلّا عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهم أغْنِياءُ، الَّذِينَ أرادُوا أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ ولا عُذْرَ لَهم يُخَوِّلُهُمُ التَّخَلُّفُ. وقَدْ سَبَقَتْ آيَةُ ﴿فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٩٠] مِن سُورَةِ النِّساءِ، وأُحِيلَ هُنالِكَ تَفْسِيرُها عَلى ما ذَكَرْناهُ في هَذِهِ الآيَةِ.

وجُمْلَةُ ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِجَوابِ سُؤالٍ يَنْشَأُ عَنْ عِلَّةِ اسْتِيذانِهِمْ في التَّخَلُّفِ وهم أغْنِياءُ، أيْ بَعَثَهم عَلى ذَلِكَ رِضاهم بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ مِنَ النِّساءِ. وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في نَظِيرِهِ آنِفًا.

وأُسْنِدَ الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ إلى اللَّهِ في هَذِهِ الآيَةِ بِخِلافِ ما في الآيَةِ السّابِقَةِ ﴿وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ٨٧] لَعَلَّهُ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُ طَبْعٌ غَيْرُ الطَّبْعِ الَّذِي جُبِلُوا عَلَيْهِ بَلْ هو طَبْعٌ عَلى طَبْعٍ أنْشَأهُ اللَّهُ في قُلُوبِهِمْ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ فَحَرَمَهُمُ النَّجاةَ مِنَ الطَّبْعِ الأصْلِيِّ وزادَهم عَمايَةً، ولِأجْلِ هَذا المَعْنى فُرِعَ عَلَيْهِ فَهم لا يَعْلَمُونَ لِنَفْيِ أصْلِ العِلْمِ عَنْهم، أيْ يَكادُونَ أنْ يُساوُوا العَجْماواتِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 201

At-TawbahJuz 11 · Page 201

9:87

رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧

They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.

9:88

لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨

But the Messenger and those who believed with him fought with their wealth and their lives. Those will have [all that is] good and it is those who are the successful.

9:89

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩

Allāh has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide eternally. That is the great attainment.

9:90

وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠

And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied1 to Allāh and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., claimed faith. ↩

9:91

لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١

There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort [i.e., guilt] when they are sincere to Allāh and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allāh is Forgiving and Merciful.

9:92

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢

Nor [is there blame] upon those who, when they came to you for you to take them along, you said, "I can find nothing upon which to carry you."1 They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allāh].

1 translator’s note
  1. No mounts or even shoes were available. ↩

9:93

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allāh has sealed over their hearts, so they do not know.

Ibn 'AshurTafsir · 9:93

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском