At-Tawbah 9:98
The Repentance · Juz 11 · Page 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨
And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss1 and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- i.e., a fine or penalty. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 9:98
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ الآية، المغرم مصدر كالغرم، ومعنى الغرم لزوم نائبة في المال من غير جناية [[في (ح): (خيانة).]] فيثقل ذلك على الإنسان، ومضى الكلام في هذا عند قوله: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: 60] يعني: يتخذ ما ينفق في الجهاد والغزو مغرمًا، قال ابن عباس: (يريد: لا يرجو له ثوابًا، ولا يخاف على إمساكه عقابًا) [[رواه الثعلبي 6/ 138 ب، والبغوي 4/ 86.]].
وقوله تعالي: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ الدوائر [[ساقط من (ح).]]: جمع دائرة، وهي الحال المنقلبة عن [[في (م): (من).]] النعمة إلى البلية، وخصت بانقلاب النعمة دون انقلاب النقمة لأن النعمة أغلب وأعم، إذ كل أحد فعليه نعمة من الله، وليس كذلك النقمة؛ لأنها خاصة، مع أنه قد يقال: (دارت [الدوائر: أي) [[ما بين القوسين ساقط من (م).]] دارت لهم] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]] الدنيا، بخلاف ما دامت عليهم، ومضى الكلام في هذا عند قوله: ﴿نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ [المائدة: 52] [[انظر: النسخة (ح) 2/ 57 ب وقد قال في هذا الموضع: (الدائرة: من دوائر الدهر كالدولة، وهي التي تدور من قوم إلى قوم، والدائرة التي تخشى كالهزيمة والدبرة والقحط والحوادث المخوفة، قال عبد الله بن مسلم: نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه، ويعنون الجدب فلا تميروننا).]].
قال ابن عباس في قوله: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ يعني الموت أو القتل [["تنوير المقباس" ص 202 بنحوه.]]، ونحوه قال الفراء [["معاني القرآن" 1/ 449.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 465.]].
وقال يمان: (أي ينتظر أن تقلب الأمور عليكم، فيموت الرسول ويظهر [[في (ح): (ويذهب)، وهو خطأ.]] عليكم المشركون) [[ذكره بنحوه الثعلبي 6/ 138 ب، والبغوي 4/ 86]].
﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ الدائرة هاهنا: يجوز أن تكون [واحدة الدوائر، وتكون صفة غالبة، ويجوز أن تكون] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ي).]] مصدرًا، كالعاقبة والعافية، قال أبو علي: (والصفة أكثر في الكلام فينبغي أن يحمل عليها، والمعنى فيها: أنها خلة تحيط بالإنسان حتى لا يكون له منها مخلص) [["الحجة للقراء السبعة" 4/ 207.]].
وقوله: ﴿السَّوْءِ﴾ قرئ بفتح السين وضمه [[قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم السين، وباقي العشرة بفتحها. انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 166، وكتاب "إرشاد المبتدي" ص 355، و"تقريب النشر" ص 121.]]، قال الفراء: (فتح السين هو وجه الكلام؛ لأنه مصدر قولك: سؤته سوءًا ومسائية ومساءة [[كررت في (خ).]] وسوائية، فهذه مصادر [[ذكر هذه المصادر ابن منظور في "لسان العرب" (سوأ)، وزاد: سوءا -بضم السين- وسواء وسواءة وسواية ومساية ومساء.]]، ومن رفع السين جعله اسمًا كقولك: عليهم دائرة البلاء والعذاب، ولا يجوز ضم السين في قوله: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ [مريم: 28] ولا في قوله: ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح: 12] لأنه ضد لقولك: هذا رجل صدق، وثوب صدق، فليس للسوء هاهنا معنى في عذاب ولا بلاء فيضم) [["معاني القرآن" 1/ 450.]].
وقال الأخفش وأبو عبيد: (من فتح السين فهو كقولك: رجل سوء، وامرأة سوء، ثم تدخل الألف واللام فتقول: رجل السوء، وأنشد الأخفش:
وكنت كذئب السوء لما رأى دمًا ... بصاحبه يوما أحال [[في (ح): (أخاك).]] على الدم [[البيت للفرزدق، انظر: ديوانه 2/ 187، و"طبقات فحول الشعراء" 1/ 362، و"كتاب الحيوان" 6/ 298.
وقوله: أحال على الدم: قال الجاحظ: (الذئبان ربما أقبلا على الإنسان إقبالًا واحداً، وهما سواء على عداوته، والجزم على أكله، فإذا أدمي أحدهما وثب على صاحبه المدمي فمزقه وأكله، وترك الإنسان). انظر: "كتاب الحيوان" 6/ 298.]] ومن ضم السين أراد بالسوء: المضرة والشر والمكروه والبلاء، كأنه قيل: عليهم دائرة الهزيمة والمكروه، وبهم يحيق ذلك) [[انظر: قول الأخفش في كتاب "معاني القرآن"، له 1/ 363، وقول أبي عبيد في "تفسير الرازي" 16/ 167، وقد دمج المؤلف قول الأخفش في قول أبي عبيد.]]، وعلى هذا القياس تقول: رجل السوء [[قوله: وعلى هذا القياس تقول: رجل السوء، ليس في كتاب "معاني القرآن" وهو في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 209.]]، [قال [[يعني: الأخفش.]]: وذا [[عبارة الأخفش: (وقد قرئت (دائرة السوء) وذا ضعيف) أهـ. فالإشارة تعود إلى القراءة بضم السين لا إلى قول القائل: رجل السوء، كما يوهم صنيع أبي علي الفارسي الذي نقل المؤلف عبارته علمًا أن هذا القول ضعيف أيضاً عند الأخفش كما في التعليق التالي، والجدير بالتنبيه أن القراءة بضم السين قراءة سبعية فلا يصح الطعن فيها.]] ضعيف، ودائرة السوء أحسن من رجل السوء [[ضُبطت في كتاب "معاني القرآن" بفتح السين، ولعل الصواب الضم، قال ابن بري: قد أجاز الأخفش أن يقال: (رجل السوء، ورجل سَوء، فتح السين فيهما، ولم يجوز رجل سُوء، بضم السين لأن السوء اسم للضر وسوء الحال، وإنما يضاف إلى المصدر السابق: الذي هو فعله، كما يقال: رجل الضرب والطعن، فيقوم مقام قولك: رجلٌ ضراب وطعان، فلهذا جاز أن يقال: رجل السوء، بالفتح، ولم يجز أن يقال: هذا رجل السوء، بالضم). "لسان العرب" (سوأ) 4/ 2160.]]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (م).]] [والرجل لا يضاف إلى السوء كما يضاف هذا [["كتاب معاني القرآن" 1/ 364 وبقية عبارته: الآن هذا يفسر به الخير والشر). وقد جعلت المحققة اسم الإشارة (هذا) بين علامتي تنصيص مما زاد في غموض العبارة، واسم الإشارة يعود إلى الدائرة.]].
قال أبو علي الفارسي: (الدائرة لو لم تضف إلى السوء] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]] أو السوء عرف منها معنى الشر؛ لأن الدائرة من دوائر الدهر تستعمل للمكروه، ووجه الإضافة هاهنا التوكيد والزيادة في التبيين، كقولك لَحْيَا رأسه، وشمس النهار، فأما السوء فإنه يراد به الرداءة والفساد، ودائرة السوء: دائرة الضرر والمكروه [[قال المؤلف في "الوسيط" 2/ 519: السوء بالفتح: الرداءة والفساد، وبالضم: الضرر والمكروه.]]) [[أهـ. كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 4/ 207، 208، وقد اختصر المؤلف عبارته وتصرف فيها.]].
وقال يمان: (عليهم يدور النبلاء والحزن فلا يرون في محمد ودينه إلا ما يسوؤهم) [[ذكره البغوي في "تفسيره" 4/ 86.]].
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، قال ابن عباس: (يريد: سميع لقولهم عليم بنياتهم) [["تنوير المقباس" ص 202 بنحوه.]].
Page 202
9:94
يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤
They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allāh has already informed us of your news [i.e., affair]. And Allāh will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed,1 and He will inform you of what you used to do."
1 translator’s note
- See footnotes to 6:73. ↩
9:95
سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥
They will swear by Allāh to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.
9:96
يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦
They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allāh is not satisfied with a defiantly disobedient people.
9:97
ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧
The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allāh has revealed to His Messenger. And Allāh is Knowing and Wise.
9:98
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨
And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss1 and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- i.e., a fine or penalty. ↩
9:99
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩
But among the bedouins are some who believe in Allāh and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allāh and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allāh will admit them to His mercy. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.