Al-Balad 90:19
The City · Juz 30 · Page 594
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩
But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1
1 translator’s note
- Or "the companions of ill fortune," i.e., those who receive their records in their left hands and proceed to Hell. ↩
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 90:11–20
قوله تعالى: ﴿فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ إلى آخر السورة.
أي: فلم يقتحم، أي: لم يركب هذا القوي الشديد العقبة فيقطعها ويجوزها بالإيمان والعمل الصالح، فهو خاص يراد به العموم.
قال ابن عباس: "العقبة جبل في جهنم".
وقال الحسن: هي عقبة في جهنم.
وقال قتادة: [للنار] عقبة دون الجسر.
وقال كعب: العقبة "[سبعون] درجة في جهنم".
وقيل: معناه أنه تمثيل يراد به: لم يفعل ما أمر به، ومثل ذلك بالعقبة لصعوبته وصعوبة جواز العقبة.
وقال ابن زيد: ﴿فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ [أي]: فلم يسلك الطريق الذي فيه النجاة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ﴾.
أي: ما [اقتحام] العقبة؟! [أي]: وأي شيء أشعرك يا محمد ما اقتحام العقبة؟! ثم بين ما هو فقال:
﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ أي: اقتحامها والنجاة منها هو فك رقبة من الرق [وأسر] العبودية.
قال الحسن: "ذكر لنا أنه ليس مسلم يعتق رقبة مسلمة إلا كانت فداءه من النار. وسئل النبي ﷺ عن الرقاب أيها أعظم أجراً؟ فقال: "أكثرها ثمناً"
وقال ﷺ: "من أعتق رقبة مؤمنة فهي فداؤه من النار
ثم خير أيضاً في اقتحام العقبة، [فقال]:
* *
﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾.
أي: وهو أيضاً أن يطعم في يوم ذي مجاعة يتيماً لا أب له من قرابتك والمقربة والقرابة واحد. قال ابن زيد: ﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾. "ذا قرابة".
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.
أي: ذا [لصوق] بالتراب قال مجاهد: ﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾: "ليس له مأوى إلا التراب"، يعني: المسكين المطروح في التراب ليس له شيء يقيه من التراب.
وقيل: معناه: أو مسكينا ذا فقر، من قولهم "ترب الرجل" إذا افتقر.
وعن ابن عباس: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: كثير الحاجة، وقاله ابن زيد.
وعن ابن عباس أيضاً: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: ذا عيال وكبر سن ليس بينك وبينه قرابة وقاله ابن جبير.
وقال الضحاك: ﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ "ذا عيال لاصقين بالأرض من المسكنة".
وعن ابن عباس: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: هو الرجل يخرج إلى حاجته ثم يرد وجهه منقلباً إلى بيته يستيقن أن ليس فيه إلا التراب.
وقال سفيان: هم المطروحون في ظهر الطريق، لا بيت لهم.
[يقال]: تربت يد الرجل: إذا افتقر، أي: ليس يحصل في يده إلا التراب.
وقوله ﷺ: "فعليك بذات الدين تربت يمينك"، معناه: افتقرت يمينك إن فاتتك، أي: لا يحصل في يمينك إلا التراب إن [فاتتك].
ونظيره: "[وللعاهر] الحجر"، أي: لا يحصل في يد الزاني بأمة على فراش غيره من الولد إلا التراب، أي: لا شيء (له) فيه.
ويقال: أترب الرجل إذا استغنى، أي: صار المال عنده ككثرة التراب.
ويقال: "فلان ترب فلان"، [أي: ولداً] في وقت واحد فربا على التراب في وقت. ومن هذا، قيل لضلوع الصدر: ترائب، الواحدة: تريبة، لأنها مستوية ليست منحنية كغيرها.
* *
ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ﴾.
قيل: "ثم" بمعنى "الواو"، والمعنى: وكان من الذين آمنوا [بفعله] هذه الخصال.
وقيل: "ثم" على بابها والمعنى: ثم ضم الإيمان إلى هذا الفعل الذي يفعله المسلم وغيره، لأن فك الرقاب وإطعام الطعام شيء يفعله المشرك كما يفعله المسلم، فإذا ضم الإيمان معه كان نافعاً [له]. وقيل: المعنى على هذا، و "ثم" بمعنى الواو.
وقيل: المعنى: ثم كان من الذين يؤمنون أن [هذا] نافعهم عند الله. [ففعله] إنما كان وهو مؤمن بالله، ولم يفعله وهو غير مؤمن ثم آمن، إنما فعله وهو مؤمن ثم (آمن) بعد فعله أنه نافعه، "فثم" على بابها، فتقديره: ثم كان من الذين آمنوا [بنفع] ما يفعلون من البر لهم عند الله. ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ﴾، أي: وتواصوا بالدوام على ذلك الفعل (و) على أنه نافعهم عند الله.
وقيل: بالصبر على ما نالهم في ذات الله.
وقال (الفضيل): بالصبر عن معاصي الله، وقيل: معنى ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾: ثم أخبرهم بهذا.
(ومعنى) الكلام أنك تقول "أحسنت إلى فلان (وفعلت به) ثم هو يذمني"، فليس إخبارك بذمه لك كان بعد قولك الآن، إنما هو شيء كان قبل إخبارك الآن بما فعلت به من الإحسان، فذمه لك وقع بعد إحسانك إليه و [قبل" إخبارك الآن.
فالإيمان في الآية ثابت قبل فعله ما تقتحم به العقبة وإن كان الإخبار وقع عنه بعد ذكر الاقتحام. وقيل: معناه: ثم ثبت على الإيمان، ففعله كان أولاً وهو مؤمن، ثم ثبت على الإيمان ولم يبدله.
* *
وقوله: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ﴾.
قال ابن عباس: "بمرحمة الناس".
* *
ثم قال: ﴿أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ أي: ذات اليمين في الجنة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ﴾.
أي: هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار.
* *
ثم قال تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ﴾.
قال ابن عباس: ﴿مُّؤْصَدَةٌ﴾: "مطبقة" وقاله مجاهد والضحاك وقتادة.
وقال قتادة: أطبقها الله عليهم، فلا ضوء فيها ولا فروج ولا خروج منها آخر الأبد.
والهمز وتركه في "موصدة" لغتان، يقال: آصدت (الباب) وأوصدته، بمعنى: [أطبقته].
* *
وقوله: ﴿بِٱلوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨]، يدل على (معنى) أوصدت، ولو كان من آصدت لكان: "بالأصيد.
Page 594
89:24
يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤
He will say, "Oh, I wish I had sent ahead [some good] for my life."1
1 translator’s note
- The everlasting life of the Hereafter. ↩
89:25
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٥
So on that Day, none will punish [as severely] as His punishment,
89:26
وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦
And none will bind [as severely] as His binding [of the evildoers].
89:27
يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧
[To the righteous it will be said], "O reassured soul,
89:28
ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨
Return to your Lord, well-pleased and pleasing [to Him],
89:29
فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩
And enter among My [righteous] servants
89:30
وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠
And enter My Paradise."
سورة البلد
Al-Balad
The City · Meccan · 20 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
90:1
لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ١
I swear by this city [i.e., Makkah] –
90:2
وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢
And you, [O Muḥammad], are free of restriction in this city –
90:3
وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ ٣
And [by] the father1 and that which was born [of him],
1 translator’s note
- Said to be Adam (upon him be peace) . ↩
90:4
لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ ٤
We have certainly created man into hardship.
90:5
أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ ٥
Does he think that never will anyone overcome him?
90:6
يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا ٦
He says, "I have spent wealth in abundance."
90:7
أَيَحۡسَبُ أَن لَّمۡ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ ٧
Does he think that no one has seen him?
90:8
أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨
Have We not made for him two eyes?
90:9
وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ ٩
And a tongue and two lips?
90:10
وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠
And have shown him the two ways?1
1 translator’s note
- Of good and evil. ↩
90:11
فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ١١
But he has not broken through the difficult pass.1
1 translator’s note
- i.e., the steep incline or obstacle. In other words, he has not spent in the cause of Allāh but only boasts of spending in front of others. ↩
90:12
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ١٢
And what can make you know what is [breaking through] the difficult pass?
90:13
فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣
It is the freeing of a slave
90:14
أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ ١٤
Or feeding on a day of severe hunger
90:15
يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥
An orphan of near relationship
90:16
أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ ١٦
Or a needy person in misery
90:17
ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧
And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.
90:18
أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ١٨
Those are the companions of the right.1
1 translator’s note
- Or "the companions of good fortune," i.e., those who receive their records in their right hands and proceed to Paradise. ↩
90:19
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩
But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1
1 translator’s note
- Or "the companions of ill fortune," i.e., those who receive their records in their left hands and proceed to Hell. ↩
90:20
عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ ٢٠
Over them will be fire closed in.1
1 translator’s note
- The cover over Hell will be sealed and locked, containing its fire and its inhabitants. ↩