Al-BaladJuz 30 · Page 594

Al-Balad 90:3

The City · Juz 30 · Page 594

وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ ٣

And [by] the father1 and that which was born [of him],

1 translator’s note
  1. Said to be Adam (upon him be peace) . ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 90:1–3

صفحة ١٦٣

(سُورَةُ البَلَدِ)

عِشْرُونَ آيَةً، مَكِّيَّةٌ

﷽

﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾

﷽

﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾

أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ ذَلِكَ البَلَدَ هي مَكَّةُ، واعْلَمْ أنَّ فَضْلَ مَكَّةَ مَعْرُوفٌ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَها حَرَمًا آمِنًا، فَقالَ في المَسْجِدِ الَّذِي فِيها: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وجَعَلَ ذَلِكَ المَسْجِدَ قِبْلَةً لِأهْلِ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، فَقالَ: ﴿وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] وشَرَّفَ مَقامَ إبْراهِيمَ بِقَوْلِهِ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وأمَرَ النّاسَ بِحَجِّ ذَلِكَ البَيْتِ فَقالَ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وقالَ في البَيْتِ: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥] وقالَ: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لِإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ [الحج: ٢٦] وقالَ: ﴿وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٦] وحَرَّمَ فِيهِ الصَّيْدَ، وجَعَلَ البَيْتَ المَعْمُورَ بِإزائِهِ، ودُحِيَتِ الدُّنْيا مِن تَحْتِهِ، فَهَذِهِ الفَضائِلُ وأكْثَرُ مِنها لَمّا اجْتَمَعَتْ في مَكَّةَ لا جَرَمَ أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِها.

فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ فالمُرادُ مِنهُ أُمُورٌ:

أحَدُها: وأنْتَ مُقِيمٌ بِهَذا البَلَدِ نازِلٌ فِيهِ حالٌّ بِهِ، كَأنَّهُ تَعالى عَظَّمَ مَكَّةَ مِن جِهَةِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُقِيمٌ بِها.

وثانِيها: الحِلُّ بِمَعْنى الحَلالِ، أيْ: أنَّ الكُفّارَ يَحْتَرِمُونَ هَذا البَلَدَ ولا يَنْتَهِكُونَ فِيهِ المُحَرَّماتِ، ثُمَّ إنَّهم مَعَ ذَلِكَ ومَعَ إكْرامِ اللَّهِ تَعالى إيّاكَ بِالنُّبُوَّةِ يَسْتَحِلُّونَ إيذاءَكَ ولَوْ تَمَكَّنُوا مِنكَ لَقَتَلُوكَ، فَأنْتَ حِلٌّ لَهم في اعْتِقادِهِمْ لا يَرَوْنَ لَكَ مِنَ الحُرْمَةِ ما يَرَوْنَهُ لِغَيْرِكَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ: يُحَرِّمُونَ أنْ يَقْتُلُوا بِها صَيْدًا أوْ يَعْضُدُوا بِها شَجَرَةً ويَسْتَحِلُّونَ إخْراجَكَ وقَتْلَكَ، وفِيهِ تَثْبِيتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَعْثٌ عَلى احْتِمالِ ما كانَ يُكابِدُ مِن أهْلِ مَكَّةَ، وتَعْجِيبٌ لَهُ مِن حالِهِمْ في عُدْوانِهِمْ لَهُ.

وثالِثُها: قالَ قَتادَةُ: ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ أيْ: لَسْتَ بِآثِمٍ، وحَلالٌ لَكَ أنْ تَقْتُلَ بِمَكَّةَ مَن شِئْتَ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى فَتَحَ عَلَيْهِ مَكَّةَ وأحَلَّها لَهُ، وما فُتِحَتْ عَلى أحَدٍ قَبْلَهُ، فَأحَلَّ ما شاءَ وحَرَّمَ ما شاءَ وفَعَلَ ما شاءَ، فَقَتَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَطَلٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ، ومَقِيسَ بْنَ صُبابَةَ

صفحة ١٦٤

وغَيْرَهُما، وحَرَّمَ دارَ أبِي سُفْيانَ، ثُمَّ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَهي حَرامٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ لَمْ تَحِلَّ لِأحَدٍ قَبْلِي، ولَنْ تَحِلَّ لِأحَدٍ بَعْدِي، ولَمْ تَحِلَّ إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ، فَلا يُعْضَدُ شَجَرُها، ولا يُخْتَلى خَلاها، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها، ولا تَحِلُّ لُقْطَتُها إلّا لِمُنْشِدٍ. فَقالَ العَبّاسُ: إلّا الإذْخِرَ يا رَسُولَ اللَّهِ فَإنَّهُ لِبُيُوتِنا وقُبُورِنا، فَقالَ: إلّا الإذْخِرَ» “ .

فَإنْ قِيلَ: هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ إخْبارٌ عَنِ الحالِ، والواقِعَةُ الَّتِي ذَكَرْتُمْ إنَّما حَدَثَتْ في آخِرِ مُدَّةِ هِجْرَتِهِ إلى المَدِينَةِ، فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ ؟

قُلْنا: قَدْ يَكُونُ اللَّفْظُ لِلْحالِ والمَعْنى مُسْتَقْبَلًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ﴾ [الزمر: ٣٠] وكَما إذا قُلْتَ لِمَن تَعِدُهُ الإكْرامَ والحِباءَ: أنْتَ مُكْرَمٌ مَحْبُوٌّ، وهَذا مِنَ اللَّهِ أحْسَنُ، لِأنَّ المُسْتَقْبَلَ عِنْدَهُ كالحاضِرِ بِسَبَبِ أنَّهُ لا يَمْنَعُهُ عَنْ وعْدِهِ مانِعٌ.

ورابِعُها: ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ أيْ وأنْتَ غَيْرُ مُرْتَكِبٍ في هَذا البَلَدِ ما يَحْرُمُ عَلَيْكَ ارْتِكابُهُ تَعْظِيمًا مِنكَ لِهَذا البَيْتِ، لا كالمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَرْتَكِبُونَ فِيهِ الكُفْرَ بِاللَّهِ وتَكْذِيبَ الرُّسُلِ.

وخامِسُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا أقْسَمَ بِهَذا البَلَدِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى غايَةِ فَضْلِ هَذا البَلَدِ، ثُمَّ قالَ: ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ أيْ وأنْتَ مِن حِلِّ هَذِهِ البَلْدَةِ المُعَظَّمَةِ المُكَرَّمَةِ، وأهْلُ هَذا البَلَدِ يَعْرِفُونَ أصْلَكَ ونَسَبَكَ وطَهارَتَكَ وبَراءَتَكَ طُولَ عُمْرِكَ مِنَ الأفْعالِ القَبِيحَةِ، وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] وقالَ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] وقَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾ [يونس: ١٦] فَيَكُونُ الغَرَضُ شَرْحَ مَنصِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكَوْنِهِ مِن هَذا البَلَدِ. أمّا قَوْلُهُ: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ فاعْلَمْ أنَّ هَذا مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: الوَلَدُ آدَمُ ”وما ولَدَ“ ذُرِّيَّتُهُ، أقْسَمَ بِهِمْ إذْ هم مِن أعْجَبِ خَلْقِ اللَّهِ عَلى وجْهِ الأرْضِ، لِما فِيهِمْ مِنَ البَيانِ والنُّطْقِ والتَّدْبِيرِ واسْتِخْراجِ العُلُومِ وفِيهِمُ الأنْبِياءُ والدُّعاةُ إلى اللَّهِ تَعالى والأنْصارُ لِدِينِهِ، وكُلُّ ما في الأرْضِ مَخْلُوقٌ لَهم وأمَرَ المَلائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ وعَلَّمَهُ الأسْماءَ كُلَّها، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] فَيَكُونُ القَسَمُ بِجَمِيعِ الآدَمِيِّينَ صالِحِهِمْ وطالِحِهِمْ، لِما ذَكَرْنا مِن ظُهُورِ العَجائِبِ في هَذِهِ البِنْيَةِ والتَّرْكِيبِ، وقِيلَ: هو قَسَمٌ بِآدَمَ والصّالِحِينَ مِن أوْلادِهِ، بِناءً عَلى أنَّ الطّالِحِينَ كَأنَّهم لَيْسُوا مِن أوْلادِهِ وكَأنَّهم بَهائِمُ. كَما قالَ: ﴿إنْ هم إلّا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا﴾، [الفرقان: ٤٤]، ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨] .

وثانِيها: أنَّ الوَلَدَ إبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ وما ولَدَ مُحَمَّدٌ ﷺ وذَلِكَ لِأنَّهُ أقْسَمَ بِمَكَّةَ وإبْراهِيمَ بانِيها وإسْماعِيلَ ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ سُكّانِها، وفائِدَةُ التَّنْكِيرِ الإبْهامُ المُسْتَقِلُّ بِالمَدْحِ والتَّعَجُّبِ، وإنَّما قالَ: ﴿وما ولَدَ﴾ ولَمْ يَقُلْ ومَن ولَدَ، لِلْفائِدَةِ المَوْجُودَةِ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ [آل عمران: ٣٦] أيْ بِأيِّ شَيْءٍ وضَعَتْ يَعْنِي مَوْضُوعًا عَجِيبَ الشَّأْنِ.

وثالِثُها: الوَلَدُ إبْراهِيمُ وما ولَدَ جَمِيعُ ولَدِ إبْراهِيمَ بِحَيْثُ يَحْتَمِلُ العَرَبَ والعَجَمَ. فَإنَّ جُمْلَةَ ولَدِ إبْراهِيمَ هم سُكّانُ البِقاعِ الفاضِلَةِ مِن أرْضِ الشّامِ ومِصْرَ وبَيْتِ المَقْدِسِ وأرْضِ العَرَبِ ومِنهُمُ الرُّومُ لِأنَّهم ولَدُ عَيْصُو بْنِ إسْحاقَ، ومِنهم مَن خَصَّ ذَلِكَ بِوَلَدِ إبْراهِيمَ مِنَ العَرَبِ ومِنهم مَن خَصَّ ذَلِكَ بِالعَرَبِ المُسْلِمِينَ، وإنَّما قُلْنا: إنَّ هَذا القَسَمَ واقِعٌ بِوَلَدِ إبْراهِيمَ المُؤْمِنِينَ لِأنَّهُ قَدْ شُرِّعَ في التَّشَهُّدِ أنْ يُقالَ: ”«كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ» “ وهُمُ المُؤْمِنِينَ.

ورابِعُها: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الوَلَدُ الَّذِي يَلِدُ، وما ولَدَ الَّذِي لا يَلِدُ، فَـ”ما“ هَهُنا يَكُونُ لِلنَّفْيِ، وعَلى هَذا لا بُدَّ عَنْ إضْمارِ المَوْصُولِ أيْ: ووالِدٍ والَّذِي ما ولَدَ، وذَلِكَ لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ.

وخامِسُها: يَعْنِي كُلَّ والِدٍ

صفحة ١٦٥

ومَوْلُودٍ، وهَذا مُناسِبٌ، لِأنَّ حُرْمَةَ الخَلْقِ كُلِّهِمْ داخِلٌ في هَذا الكَلامِ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

* * *

المَسْألَةُ الأُولى: في الكَبَدِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: إنَّ الكَبَدَ أصْلُهُ مِن قَوْلِكَ كَبَدَ الرَّجُلُ كَبَدًا فَهو كَبِدٌ إذا وُجِعَتْ كَبِدُهُ وانْتَفَخَتْ، فاتُّسِعَ فِيهِ حَتّى اسْتُعْمِلَ في كُلِّ تَعَبٍ ومَشَقَّةٍ، ومِنهُ اشْتُقَّتِ المُكابَدَةُ وأصْلُهُ كَبَدَهُ إذا أصابَ كَبِدَهُ.

وقالَ آخَرُونَ: الكَبَدُ شِدَّةُ الأمْرِ ومِنهُ تَكَبَّدَ اللَّبَنُ إذا غَلُظَ واشْتَدَّ، ومِنهُ الكَبِدُ لِأنَّهُ دَمٌ يَغْلُظُ ويَشْتَدُّ، والفَرْقُ بَيْنَ القَوْلَيْنِ أنَّ الأوَّلَ جَعَلَ اسْمَ الكَبَدِ مَوْضُوعًا لِلْكَبِدِ، ثُمَّ اشْتُقَّتْ مِنهُ الشِّدَّةُ. وفي الثّانِي جُعِلَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لِلشِّدَّةِ والغِلَظِ، ثُمَّ اشْتُقَّ مِنهُ اسْمُ العُضْوِ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الكَبَدَ هو الِاسْتِواءُ والِاسْتِقامَةُ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ الكَبَدَ شِدَّةُ الخَلْقِ والقُوَّةِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ أمّا عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ شَدائِدَ الدُّنْيا فَقَطْ، وأنْ يَكُونَ المُرادُ شَدائِدَ التَّكالِيفِ فَقَطْ، وأنْ يَكُونَ المُرادُ شَدائِدَ الآخِرَةِ فَقَطْ، وأنْ يَكُونَ المُرادُ كُلَّ ذَلِكَ.

أمّا الأوَّلُ: فَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ أيْ: خَلَقْناهُ أطْوارًا كُلُّها شِدَّةٌ ومَشَقَّةٌ، تارَةً في بَطْنِ الأُمِّ، ثُمَّ زَمانَ الإرْضاعِ، ثُمَّ إذا بَلَغَ فَفي الكَدِّ في تَحْصِيلِ المَعاشِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ المَوْتُ.

وأمّا الثّانِي: وهو الكَبَدُ في الدِّينِ، فَقالَ الحَسَنُ: يُكابِدُ الشُّكْرَ عَلى السَّرّاءِ، والصَّبْرَ عَلى الضَّرّاءِ، ويُكابِدُ المِحَنَ في أداءِ العِباداتِ.

وأمّا الثّالِثُ: وهو الآخِرَةُ، فالمَوْتُ ومُساءَلَةُ المَلَكِ وظُلْمَةُ القَبْرِ، ثُمَّ البَعْثُ والعَرْضُ عَلى اللَّهِ إلى أنْ يَسْتَقِرَّ بِهِ القَرارُ إمّا في الجَنَّةِ وإمّا في النّارِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 594

Al-FajrJuz 30 · Page 594

89:24

يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤

He will say, "Oh, I wish I had sent ahead [some good] for my life."1

1 translator’s note
  1. The everlasting life of the Hereafter. ↩

89:25

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٥

So on that Day, none will punish [as severely] as His punishment,

89:26

وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦

And none will bind [as severely] as His binding [of the evildoers].

89:27

يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧

[To the righteous it will be said], "O reassured soul,

89:28

ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨

Return to your Lord, well-pleased and pleasing [to Him],

89:29

فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩

And enter among My [righteous] servants

89:30

وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠

And enter My Paradise."

سورة البلد

Al-Balad

The City · Meccan · 20 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

90:1

لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ١

I swear by this city [i.e., Makkah] –

90:2

وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢

And you, [O Muḥammad], are free of restriction in this city –

90:3

وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ ٣

And [by] the father1 and that which was born [of him],

1 translator’s note
  1. Said to be Adam (upon him be peace) . ↩

90:4

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ ٤

We have certainly created man into hardship.

90:5

أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ ٥

Does he think that never will anyone overcome him?

90:6

يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا ٦

He says, "I have spent wealth in abundance."

90:7

أَيَحۡسَبُ أَن لَّمۡ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ ٧

Does he think that no one has seen him?

90:8

أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨

Have We not made for him two eyes?

90:9

وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ ٩

And a tongue and two lips?

90:10

وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠

And have shown him the two ways?1

1 translator’s note
  1. Of good and evil. ↩

90:11

فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ١١

But he has not broken through the difficult pass.1

1 translator’s note
  1. i.e., the steep incline or obstacle. In other words, he has not spent in the cause of Allāh but only boasts of spending in front of others. ↩

90:12

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ١٢

And what can make you know what is [breaking through] the difficult pass?

90:13

فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣

It is the freeing of a slave

90:14

أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ ١٤

Or feeding on a day of severe hunger

90:15

يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥

An orphan of near relationship

90:16

أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ ١٦

Or a needy person in misery

90:17

ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧

And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.

90:18

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ١٨

Those are the companions of the right.1

1 translator’s note
  1. Or "the companions of good fortune," i.e., those who receive their records in their right hands and proceed to Paradise. ↩

90:19

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩

But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1

1 translator’s note
  1. Or "the companions of ill fortune," i.e., those who receive their records in their left hands and proceed to Hell. ↩

90:20

عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ ٢٠

Over them will be fire closed in.1

1 translator’s note
  1. The cover over Hell will be sealed and locked, containing its fire and its inhabitants. ↩
Ar-RaziTafsir · 90:3

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском