Al-Balad 90:4
The City · Juz 30 · Page 594
لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ ٤
We have certainly created man into hardship.
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 90:1–10
قوله تعالى: ﴿لاَ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ﴾.
قال الأخفش: "لا" صلة، وأجاز أن تكون بمعنى "ألا".
وقد قيل: إن "لا" رد لكلامهم.
ثم ابتداء: (أقسم) بهذا البلد، وهو قول مجاهد والمعنى: أقسم يا محمد بهذا البلد الحرام، وهو مكة، وهو قول أكثر المفسرين.
وقيل: "لا" غير زائدة - والمعنى أن الله جل ذكره يقول لنبيه: لا أقسم بهذا البلد بعد خروجك منه.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾.
يعني محمداً ﷺ، (أي): وأنت حلال يا محمد بهذا البلد تصنع فيه [ما شئت] من قتل من أردت قتله وأسر من أردت أسره، [ما شئت من ذلك مطلق لك]، يقال: حل وحلال بمعنى.
قال ابن عباس: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ يعني بذلك النبي ﷺ، أحل (الله) (له) يوم دخل مكة أن يقتل من شاء ويستحيي من شاء، فقتل ابن خطل يومئذ صبراً وهو آخذ بأستار الكعبة. ولم يحل لأحد من الناس بعد رسول الله ﷺ أن يقتل فيها (أحداً).
قال مجاهد: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾، أحل لنبيه أن يصنع ما شاء فيها.
[وقال] ابن زيد: لم يكن [بها أحد] حلالاً غير النبي ﷺ، كان كل من كان [بها]. حراماً، لم يحل لهم أن يقاتلوا فيها ولا يستحلوا حرمة فأحله الله جل وعز لرسوله، فقال المشركين (فيه).
وقال عطاء: إن الله حرم مكة لم تحل لنبي إلا لنبيكم ساعة من نهار.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.
قال مجاهد: الوالد: آدم عليه السلام، وما ولد: ولده. وهو قول قتادة وأبي صالح والضحاك وسفيان.
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: "الوالد: الذي [يلد].
﴿وَمَا وَلَدَ﴾: العاقر الذي لا يولد له" فهو عام.
وقال أبو عمران الجوني: عنى بذلك إبراهيم عليه السلام وولده.
وعن ابن عباس أيضاً أن الوالد: من ولد له، و (ما ولد): ولده.
فهو عام أيضاً على هذا القول، كأنه قال: ووالد وولادته، وهذا اختيار الطبري.
* *
ثم قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.
هذا جواب القسم والمعنى: لقد خلقنا ابن آدم من شدة [وعناء] ونصب.
قال قتادة: ﴿فِي كَبَدٍ﴾: في مشقة لا تلقى ابن آدم إلا يكابد أمر الدنيا والآخرة.
قال الحسن: "لم يخلق الله خلقاً يكابد ما يكابد ابن آدم وعن ابن عباس أيضاً: (في كبد): "في شدة معيشته وحمله وحياته ونبات أسنانه".
وقال سفيان: ﴿فِي كَبَدٍ﴾: خروج أسنانه.
وعن ابن عباس أيضاً: ﴿فِي كَبَدٍ﴾: في انتصابه، خلق معتدل القامة منتصباً.
وعنه قال: خلق ابن آدم مستوياً، وخلق كل دابة على أربع.
وقال عبد الله بن شداد: ﴿فِي كَبَدٍ﴾: معتدل القامة. وقاله أبو صالح.
وقال الضحاك: ﴿فِي كَبَدٍ﴾: "خلق منتصباً على رجلين لم تخلق دابة على خلقه".
وقال الحسن: ﴿فِي كَبَدٍ﴾: يكابد [مضايق] الدنيا وشدائد الآخرة.
وقال مجاهد: ﴿فِي كَبَدٍ﴾، يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم...، (فلا يزال) في مكابدة.
وقال ابن زيد: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ في السماء، خلق آدم في السماء.
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾.
يروى أنها نزلت في رجل [بعينه] من بني جمح كان يدعى [أبا الأشدين]، وكان شديداً قوياً. يروى أنه كان يأخذ الأديم فيجعله تحت قدمه ويجذبه (عشرة) حتى يتمزق ولا تزول قدماه، وكان معادياً لرسول الله ﷺ.
فالمعنى: أيحسب هذا القوي أن لن يقهره أحد؟! فالله غالبه.
* *
ثم قال: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾.
أي: يقول هذا القوي: أنفقت مالاً كثيراً في عداوة محمد، وهو كاذب في قوله.
واللبد: الكثير من التلبد، وهو الكثير بعضه على بعض.
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: اللبد: المال الكثير.
وقرأ أبو جعفر: "لبداً" - ([بالتشديد]) - جعله جمع "لابد".
فأما من خفف، فإنه جعله جمع "لبدة". وقيل: هو واحد، "كحطم". وقرأ مجاهد: "لُبُداً" - بضمتين - جعله جمع لبود.
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾.
أي: أيظن هذا القائل (إني) أنفقت مالاً كثيراً في عداوة محمد ﷺ، أن لم يره أحد في حال إنفاقه ما يزعم أنه أنفقه؟! وإنما قال ذلك تندماً على أن أنفق. وقيل: قاله افتخاراً.
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ﴾.
أي: ألم نجعل لهذا القائل: "أهلكت مالاً لبداً"، عينين يبصر بهما حجج الله عليه، ولساناً وشفتين نعمة من الله عليه؟!
قال قتادة: نعم الله متظاهرة عليك، يعرفك بها كيما تشكر.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ﴾.
أي: الطريقين: طريق الخير وطريق الشر، كقوله: ﴿إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ [الإنسان: ٣]. هذا قول ابن مسعود.
وقال ابن عباس: ﴿ٱلنَّجْدَينِ﴾: الهدى والضلال. وهو معنى قول مجاهد وعكرمة وابن زيد.
وروي ذلك عن النبي ﷺ.
وعن ابن عباس أيضاً: ﴿ٱلنَّجْدَينِ﴾: الثديين، [سبيل] اللبن.
وقال الضحاك، وقاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
والنجد في اللغة الطريق المرتفع.
Page 594
89:24
يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤
He will say, "Oh, I wish I had sent ahead [some good] for my life."1
1 translator’s note
- The everlasting life of the Hereafter. ↩
89:25
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٥
So on that Day, none will punish [as severely] as His punishment,
89:26
وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦
And none will bind [as severely] as His binding [of the evildoers].
89:27
يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧
[To the righteous it will be said], "O reassured soul,
89:28
ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨
Return to your Lord, well-pleased and pleasing [to Him],
89:29
فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩
And enter among My [righteous] servants
89:30
وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠
And enter My Paradise."
سورة البلد
Al-Balad
The City · Meccan · 20 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
90:1
لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ١
I swear by this city [i.e., Makkah] –
90:2
وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢
And you, [O Muḥammad], are free of restriction in this city –
90:3
وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ ٣
And [by] the father1 and that which was born [of him],
1 translator’s note
- Said to be Adam (upon him be peace) . ↩
90:4
لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ ٤
We have certainly created man into hardship.
90:5
أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ ٥
Does he think that never will anyone overcome him?
90:6
يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا ٦
He says, "I have spent wealth in abundance."
90:7
أَيَحۡسَبُ أَن لَّمۡ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ ٧
Does he think that no one has seen him?
90:8
أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨
Have We not made for him two eyes?
90:9
وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ ٩
And a tongue and two lips?
90:10
وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠
And have shown him the two ways?1
1 translator’s note
- Of good and evil. ↩
90:11
فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ١١
But he has not broken through the difficult pass.1
1 translator’s note
- i.e., the steep incline or obstacle. In other words, he has not spent in the cause of Allāh but only boasts of spending in front of others. ↩
90:12
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ١٢
And what can make you know what is [breaking through] the difficult pass?
90:13
فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣
It is the freeing of a slave
90:14
أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ ١٤
Or feeding on a day of severe hunger
90:15
يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥
An orphan of near relationship
90:16
أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ ١٦
Or a needy person in misery
90:17
ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧
And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.
90:18
أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ١٨
Those are the companions of the right.1
1 translator’s note
- Or "the companions of good fortune," i.e., those who receive their records in their right hands and proceed to Paradise. ↩
90:19
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩
But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1
1 translator’s note
- Or "the companions of ill fortune," i.e., those who receive their records in their left hands and proceed to Hell. ↩
90:20
عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ ٢٠
Over them will be fire closed in.1
1 translator’s note
- The cover over Hell will be sealed and locked, containing its fire and its inhabitants. ↩