Ash-Shams 91:4
The Sun · Juz 30 · Page 595
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤
And [by] the night when it covers [i.e., conceals] it
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 91:4
﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ أيِ الشَّمْسَ فَيُغَطِّي ضَوْءَها والإسْنادُ كَما مَرَّ. وقِيلَ: أيِ الأرْضَ. وقِيلَ: أيِ الدُّنْيا. وجِيءَ بِالمُضارِعِ هُنا دُونَ الماضِي كَما في السّابِقِ بِأنْ يُقالَ إذا غَشِيَها، قالَ أبُو حَيّانَ: رِعايَةً لِلْفاصِلَةِ ولَمْ يَقُلْ غَشّاها لِأنَّهُ يَحْتاجُ إلى حَذْفِ أحَدِ المَفْعُولَيْنِ لِتَعَدِّيهِ إلَيْهِما فَإنَّهُ يُقالُ: غَشِيَتْهُ كَذا كَما قالَ الرّاغِبُ كَذا قِيلَ. وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: جِيءَ بِالمُضارِعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى اسْتِواءِ الأزْمِنَةِ عِنْدَهُ تَعالى شَأْنُهُ. وقالَ الخَفاجِيُّ: الأوَّلُ أنْ يُقالَ المُرادُ بِاللَّيْلِ الظُّلْمَةُ الحادِثَةُ بِعَدَمِ الضَّوْءِ لا العَدَمُ الأصْلِيُّ والظُّلْمَةُ الأصْلِيَّةُ؛ فَإنَّ هَذِهِ أظْهَرُ في الدَّلالَةِ عَلى القُدْرَةِ وهي مُسْتَقْبَلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِما قَبْلَها فَلا بُدَّ مِن تَغْيِيرِ التَّعْبِيرِ لِيَدُلَّ عَلى المُرادِ. واسْتَصْعَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ الأمْرَ في نَصْبِ «إذا» بِأنَّ ما سِوى الواوِ الأُولى إنْ كانَتْ عاطِفَةً لَزِمَ العَطْفُ عَلى مَعْمُولَيْ عامِلَيْنِ مُخْتَلِفِينَ كَعَطْفِ النَّهارِ مَثَلًا عَلى الشَّمْسِ المَعْمُولِ لِحَرْفِ القَسَمِ، وعَطْفِ الظَّرْفِ أعْنِي «إذا» في ﴿إذا جَلاها﴾ عَلى نَظِيرَتِها في ﴿إذا تَلاها﴾ المَعْمُولَةِ لِفِعْلِ القَسَمِ وإنْ كانَتْ قَسَمِيَّةً لَزِمَ اجْتِماعُ المُقْسَماتِ المُتَعَدِّدَةِ عَلى جَوابٍ واحِدٍ وقَدِ اسْتَكْرَهَهُ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ وأجابَ بِاخْتِيارِ الشِّقِّ الأوَّلِ ونَفْيِ ما لَزِمَهُ، فَقالَ: إنَّ واوَ القَسَمِ مُطَّرَحٌ مَعَها إبْرازُ الفِعْلِ اطِّراحًا كُلِّيًّا، فَكانَ لَها شَأْنٌ
صفحة 142
خِلافَ شَأْنِ الباءِ حَيْثُ أبْرَزَ مَعَها الفِعْلَ تارَةً وأضْمَرَ أُخْرى، فَكانَتِ الواوُ قائِمَةً مَقامِ فِعْلِ القَسَمِ وباؤُهُ سادَّةٌ مَسَدَّهُما مَعًا والواواتُ العَواطِفُ نَوائِبُ عَنْ هَذِهِ الواوِ فَهي عامِلَةٌ الجَرَّ وعامِلَةٌ النَّصْبَ، فالعَطْفُ مِن قَبِيلِ العَطْفِ عَلى مَعْمُولَيْ عامِلٍ واحِدٍ وهَذا كَما تَقُولُ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا. فَتَرْفَعُ بِالواوِ وتَنْصَبُ لِقِيامِها مَقامَ ضَرَبَ الَّذِي هو عامِلُها انْتَهى.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ أوَّلَ الواواتِ العَواطِفُ هاهُنا لَيْسَ مَعَها ما تَعْمَلُ فِيهِ النَّصْبَ فَلَعَلَّهُ أرادَ أنَّها تَعْمَلُ ذَلِكَ إنْ كانَ هُناكَ مَنصُوبٌ أوْ هي عامِلَةٌ بِاعْتِبارِ أنَّ مَعْنى ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ والشَّمْسِ وضَوْئِها إذا أشْرَقَتْ وفِيهِ أيْضًا أنَّهُ لَمْ يَقُلْ أحَدٌ بِأنَّ الحُرُوفَ العَواطِفَ عَوامِلُ. وأيْضًا الإشْكالُ مَبْنِيٌّ عَلى امْتِناعِ العَطْفِ عَلى مَعْمُولَيْ عامِلَيْنِ مُطْلَقًا حَتّى لَوْ جُوِّزَ مُطْلَقًا أوْ بِشَرْطِ كَوْنِ المَعْطُوفِ مَجْرُورًا عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ كَما في قَوْلِكَ:
فِي الدّارِ زَيْدٌ والحُجْرَةِ عَمْرٌو. لَمْ يَكُنْ إشْكالٌ، وأيْضًا هو مَبْنِيٌّ عَلى قَبُولِ هَذا الِاسْتِكْراهِ وعَدَمِ إمْكانِ التَّخَلُّصِ مِنَ الِاجْتِماعِ بِتَقْدِيرِ جَوابٍ لِكُلٍّ مِنَ المُقْسَماتِ حَتّى إذا لَمْ يُقْبَلْ أوْ قُبِلَ وقُدِّرَ لِكُلِّ جَوابٍ لَمْ يَبْقَ إشْكالٌ.
وأيْضًا هو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ إذا ظَرْفِيَّةٌ وهو مَمْنُوعٌ لِجَوازِ أنْ تَكُونَ قَدْ تَجَرَّدَتْ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ وحِينَئِذٍ تَكُونُ بَدَلًا مِمّا بَعْدَ الواوِ كَما قِيلَ: في قَوْلِهِ:
وبَعْدَ غَدٍ يا لَهَفَ نَفْسِي مِن غَدِ إذا راحَ أصْحابِي ولَسْتُ بِرائِحِ
أنَّ إذا بَدَلٌ مِن غَدٍ وعَلى تَسْلِيمِ أنَّها ظَرْفِيَّةٌ يَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ مَعَ كُلٍّ مُضافٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ، كَأنْ يُقَدَّرَ وتِلْوَ القَمَرِ إذا تَلاها، وتَجْلِيَةِ النَّهارِ إذا جَلّاها، وغَشِيانِ اللَّيْلِ إذا يَغْشاها أوْ تُجْعَلَ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مُقَدَّرَةً مِمّا تَلِيهِ؛ أيْ: أقْسَمَ بِالقَمَرِ كائِنًا إذا تَلاها، وبِاللَّيْلِ كائِنًا إذا جَلّاها كَما زَعَمَهُ بَعْضُهم وفِيهِ بَحْثٌ.
وأيْضًا يَرَدُّ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ لِأنَّ الواوَ هُنالِكَ عاطِفَةٌ وقَدْ تَقَدَّمَ صَرِيحُ فِعْلِ القَسَمِ كَما ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ الحاجِبِ عَلى أنَّ التَّحْقِيقَ كَما قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ الظَّرْفَ لَيْسَ مَعْمُولًا لِفِعْلِ القَسَمِ لِفَسادِ المَعْنى؛ إذِ التَّقْيِيدُ بِالزَّمانِ غَيْرُ مُرادٍ حالًا كانَ أوِ اسْتِقْبالًا وإنَّما هو مَعْمُولُ مُضافٍ مُقَدَّرٍ مِن نَحْوِ العَظَمَةِ لِأنَّ الإقْسامَ بِالشَّيْءِ إعْظامٌ لَهُ؛ فَكَأنَّهُ أقْسَمَ بِعَظَمَةِ زَمانِ كَذا، وما قِيلَ عَلَيْهِ مِن أنَّ إقْسامَهُ تَعالى بِشَيْءٍ مُسْتَعارٍ لِإظْهارِ عَظَمَتِهِ وإبانَةِ شَرَفِهِ فَيَجُوزُ تَقْيِيدُهُ بِاعْتِبارِ جُزْءِ المَعْنى المُرادِ يَعْنِي الإظْهارَ، وأيْضًا إذا كانَ الإقْسامُ إعْظامًا لَغا تَقْدِيرُهُ فَلَوْ سُلِّمَ فالِاسْتِعارَةُ إمّا تَبَعِيَّةً أوْ تَمْثِيلِيَّةً، وعَلى كُلِّ حالٍ فَلَيْسَ ثَمَّتَ ما يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِحَسْبِ الصِّناعَةِ والتَّقْدِيرِ لِيَتَعَلَّقَ بِهِ ولِيَظْهَرَ ما أُرِيدَ مِنهُ مُؤَكَّدًا فَلا لَغْوِيَّةَ.
Page 595
سورة الشمس
Ash-Shams
The Sun · Meccan · 15 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
91:1
وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ١
By the sun and its brightness
91:2
وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢
And [by] the moon when it follows it
91:3
وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣
And [by] the day when it displays it1
1 translator’s note
- The earth. Also interpreted as the sun. The same applies to the following verse. ↩
91:4
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤
And [by] the night when it covers [i.e., conceals] it
91:5
وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥
And [by] the sky and He who constructed it
91:6
وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦
And [by] the earth and He who spread it
91:7
وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧
And [by] the soul and He who proportioned it1
1 translator’s note
- i.e., balanced and refined it, creating in it sound tendencies and consciousness. ↩
91:8
فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨
And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,
91:9
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩
He has succeeded who purifies it,
91:10
وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠
And he has failed who instills it [with corruption].
91:11
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١
Thamūd denied [their prophet] by reason of their transgression,
91:12
إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢
When the most wretched of them was sent forth.1
1 translator’s note
- To hamstring the she-camel which had been sent by Allāh as a sign to them. ↩
91:13
فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣
And the messenger of Allāh [i.e., Ṣāliḥ] said to them, "[Do not harm] the she-camel of Allāh or [prevent her from] her drink."
91:14
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤
But they denied him and hamstrung1 her. So their Lord brought down upon them destruction for their sin and made it equal [upon all of them].
1 translator’s note
- And then killed. ↩
91:15
وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا ١٥
And He does not fear the consequence thereof.1
1 translator’s note
- Allāh is not asked about what He does, but His servants will be asked. See 21:23. ↩
سورة الليل
Al-Layl
The Night · Meccan · 21 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
92:1
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١
By the night when it covers1
1 translator’s note
- With darkness. ↩
92:2
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢
And [by] the day when it appears
92:3
وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣
And [by] He who created the male and female,
92:4
إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤
Indeed, your efforts are diverse.
92:5
فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥
As for he who gives and fears Allāh
92:6
وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦
And believes in the best [reward].
92:7
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧
We will ease him toward ease.
92:8
وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨
But as for he who withholds and considers himself free of need
92:9
وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩
And denies the best [reward],
92:10
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠
We will ease him toward difficulty.
92:11
وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١
And what will his wealth avail him when he falls?1
1 translator’s note
- i.e., when he dies or is destroyed. It can also mean when he falls into the Hellfire. ↩
92:12
إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢
Indeed, [incumbent] upon Us is guidance.
92:13
وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣
And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].
92:14
فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤
So I have warned you of a Fire which is blazing.