Ash-ShamsJuz 30 · Page 595

Ash-Shams 91:5

The Sun · Juz 30 · Page 595

وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥

And [by] the sky and He who constructed it

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 91:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾ مَعْنى التَّجْلِيَةِ الإظْهارُ والكَشْفُ، والضَّمِيرُ في جَلّاها إلى ماذا يَعُودُ ؟ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ: أنَّهُ عائِدٌ إلى الشَّمْسِ وذَلِكَ لِأنَّ النَّهارَ عِبارَةٌ عَنْ نُورِ الشَّمْسِ. فَكُلَّما كانَ النَّهارُ أجْلى ظُهُورًا كانَتِ الشَّمْسُ أجْلى ظُهُورًا؛ لِأنَّ قُوَّةَ الأثَرِ وكَمالَهُ تَدُلُّ عَلى قُوَّةِ المُؤَثِّرِ، فَكانَ النَّهارُ يُبْرِزُ الشَّمْسَ ويَظْهِرُها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] أيْ لا يُخْرِجُها.

الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ عائِدٌ إلى الظُّلْمَةِ، أوْ إلى الدُّنْيا، أوْ إلى الأرْضِ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ، يَقُولُونَ: أصْبَحَتْ بارِدَةً يُرِيدُونَ الغَداةَ، وأرْسَلَتْ يُرِيدُونَ السَّماءَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ يَعْنِي يَغْشى اللَّيْلُ الشَّمْسَ فَيُزِيلُ ضَوْءَها، وهَذِهِ الآيَةُ تُقَوِّي القَوْلَ الأوَّلَ في الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: إنَّهُ لَمّا جَعَلَ اللَّيْلَ يَغْشى الشَّمْسَ ويُزِيلُ ضَوْءَها حَسُنَ أنْ يُقالَ: النَّهارُ يُجَلِّيها، عَلى ضِدِّ ما ذُكِرَ في اللَّيْلِ.

والثّانِي: أنَّ الضَّمِيرَ في ”يَغْشاها“ لِلشَّمْسِ بِلا خِلافٍ، فَكَذا في جَلّاها يَجِبُ أنْ يَكُونَ لِلشَّمْسِ حَتّى يَكُونَ الضَّمِيرُ في الفَواصِلِ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هَهُنا لِلشَّمْسِ، قالَ القَفّالُ: وهَذِهِ الأقْسامُ الأرْبَعَةُ لَيْسَتْ إلّا بِالشَّمْسِ في الحَقِيقَةِ لَكِنْ بِحَسَبِ أوْصافٍ أرْبَعَةٍ:

أوَّلُها: الضَّوْءُ الحاصِلُ مِنها عِنْدَ ارْتِفاعِ النَّهارِ، وذَلِكَ هو الوَقْتُ الَّذِي يَكْمُلُ فِيهِ انْتِشارُ الحَيَوانِ واضْطِرابُ النّاسِ لِلْمَعاشِ، ومِنها تُلُوُّ القَمَرِ لَها وأخْذُهُ الضَّوْءَ عَنْها، ومِنها تَكامُلُ طُلُوعِها وبُرُوزِها بِمَجِيءِ النَّهارِ، ومِنها وُجُودُ خِلافِ ذَلِكَ بِمَجِيءِ اللَّيْلِ، ومَن تَأمَّلَ قَلِيلًا في عَظَمَةِ الشَّمْسِ ثُمَّ شاهَدَ بِعَيْنِ عَقْلِهِ فِيها أثَرَ المَصْنُوعِيَّةِ والمَخْلُوقِيَّةِ مِنَ المِقْدارِ المُتَناهِي والتَّرَكُّبِ مِنَ الأجْزاءِ انْتَقَلَ مِنهُ إلى عَظَمَةِ خالِقِها، فَسُبْحانَهُ ما أعْظَمَ شَأْنَهُ.

﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾

فِيهِ سُؤالاتٌ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ مِن أنَّ (ما) هَهُنا لَوْ كانَتْ مَصْدَرِيَّةً لَكانَ عَطْفُ ﴿فَألْهَمَها﴾ عَلَيْهِ يُوجِبُ فَسادَ النَّظْمِ حَقًّا، والَّذِي ذَكَرَهُ القاضِي مِن أنَّهُ لَوْ كانَ هَذا قَسَمًا بِخالِقِ السَّماءِ لَما كانَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ ذِكْرِ الشَّمْسِ، فَهو إشْكالٌ جَيِّدٌ، والَّذِي يَخْطُرُ بِبالِي في الجَوابِ عَنْهُ: أنَّ أعْظَمَ المَحْسُوساتِ هو الشَّمْسُ، فَذَكَرَها سُبْحانَهُ مَعَ أوْصافِها الأرْبَعَةِ الدّالَّةِ عَلى عَظَمَتِها، ثُمَّ ذَكَرَ ذاتَهُ المُقَدَّسَةَ بَعْدَ ذَلِكَ ووَصَفَها بِصِفاتٍ ثَلاثَةٍ وهي تَدْبِيرُهُ سُبْحانَهُ لِلسَّماءِ والأرْضِ ولِلْمُرَكَّباتِ، ونَبَّهَ عَلى المُرَكَّباتِ بِذِكْرِ أشْرَفِها وهي النَّفْسُ، والغَرَضُ مِن هَذا التَّرْتِيبِ هو أنْ يَتَوافَقَ العَقْلُ والحِسُّ عَلى عَظَمَةِ جِرْمِ الشَّمْسِ ثُمَّ يَحْتَجُّ العَقْلُ السّاذِجُ بِالشَّمْسِ، بَلْ بِجَمِيعِ السَّماوِيّاتِ والأرْضِيّاتِ والمُرَكَّباتِ عَلى إثْباتِ مُبْدِئٍ لَها، فَحِينَئِذٍ يَحْظى العَقْلُ هَهُنا بِإدْراكِ جَلالِ اللَّهِ وعَظَمَتِهِ عَلى ما يَلِيقُ بِهِ، والحِسُّ لا يُنازِعُهُ فِيهِ. فَكانَ ذَلِكَ كالطَّرِيقِ إلى جَذْبِ العَقْلِ مِن حَضِيضِ عالَمِ المَحْسُوساتِ إلى يَفاعِ عالَمِ الرُّبُوبِيَّةِ وبَيْداءِ كِبْرِياءِ الصَّمَدِيَّةِ، فَسُبْحانَ مَن عَظُمَتْ حَكَمَتُهُ وكَمُلَتْ كَلِمَتُهُ.

السُّؤالُ الثّانِي: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ ؟

الجَوابُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا وصَفَ الشَّمْسَ بِالصِّفاتِ الأرْبَعَةِ الدّالَّةِ عَلى عَظَمَتِها، أتْبَعَهُ بِبَيانِ ما يَدُلُّ عَلى حُدُوثِها وحُدُوثِ جَمِيعِ الأجْرامِ السَّماوِيَّةِ، فَنَبَّهَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى تِلْكَ الدَّلالَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّمْسَ والسَّماءَ مُتَناهِيَةٌ، وكُلُّ مُتَناهٍ فَإنَّهُ مُخْتَصٌّ بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ، مَعَ

صفحة ١٧٤

أنَّهُ كانَ يَجُوزُ في العَقْلِ وُجُودُ ما هو أعْظَمُ مِنهُ، وما هو أصْغَرُ مِنهُ، فاخْتِصاصُ الشَّمْسِ وسائِرِ السَّماوِيّاتِ بِالمِقْدارِ المُعَيَّنِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لِتَقْدِيرِ مُقَدِّرٍ وتَدْبِيرِ مُدَبِّرٍ، وكَما أنَّ بانِيَ البَيْتِ يَبْنِيهِ بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ، فَكَذا مُدَبِّرُ الشَّمْسِ وسائِرِ السَّماوِيّاتِ قَدْرُها بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وما بَناها﴾ كالتَّنْبِيهِ عَلى هَذِهِ الدَّقِيقَةِ الدّالَّةِ عَلى حُدُوثِ الشَّمْسِ وسائِرِ السَّماوِيّاتِ.

السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ قالَ: ﴿وما بَناها﴾ ولَمْ يَقُلْ: ومَن بَناها ؟

الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ هو الإشارَةُ إلى الوَصْفِيَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: والسَّماءِ وذَلِكَ الشَّيْءِ العَظِيمِ القادِرِ الَّذِي بَناها، ونَفْسٍ والحَكِيمِ الباهِرِ الحِكْمَةِ الَّذِي سَوّاها.

والثّانِي: أنَّ ”ما“ تُسْتَعْمَلُ في مَوْضِعِ ”مَن“ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢] والِاعْتِمادُ عَلى الأوَّلِ.

السُّؤالُ الرّابِعُ: لِمَ ذَكَرَ في تَعْرِيفِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى هَذِهِ الأشْياءَ الثَّلاثَةَ وهي السَّماءُ والأرْضُ والنَّفْسُ ؟ والجَوابُ: لِأنَّ الِاسْتِدْلالَ عَلى الغائِبِ لا يُمْكِنُ إلّا بِالشّاهِدِ، والشّاهِدُ لَيْسَ إلّا العالَمَ الجُسْمانِيَّ وهو قِسْمانِ: بَسِيطٌ ومُرَكَّبٌ، والبَسِيطُ قِسْمانِ: العُلْوِيَّةُ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ﴾، والسُّفْلِيَّةُ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿والأرْضِ﴾، والمُرَكَّبُ هو أقْسامٌ، وأشْرَفُها ذَواتُ الأنْفُسِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ .

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 595

Ash-ShamsJuz 30 · Page 595

سورة الشمس

Ash-Shams

The Sun · Meccan · 15 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

91:1

وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ١

By the sun and its brightness

91:2

وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢

And [by] the moon when it follows it

91:3

وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣

And [by] the day when it displays it1

1 translator’s note
  1. The earth. Also interpreted as the sun. The same applies to the following verse. ↩

91:4

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤

And [by] the night when it covers [i.e., conceals] it

91:5

وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥

And [by] the sky and He who constructed it

91:6

وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦

And [by] the earth and He who spread it

91:7

وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧

And [by] the soul and He who proportioned it1

1 translator’s note
  1. i.e., balanced and refined it, creating in it sound tendencies and consciousness. ↩

91:8

فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨

And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,

91:9

قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩

He has succeeded who purifies it,

91:10

وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠

And he has failed who instills it [with corruption].

91:11

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١

Thamūd denied [their prophet] by reason of their transgression,

91:12

إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢

When the most wretched of them was sent forth.1

1 translator’s note
  1. To hamstring the she-camel which had been sent by Allāh as a sign to them. ↩

91:13

فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣

And the messenger of Allāh [i.e., Ṣāliḥ] said to them, "[Do not harm] the she-camel of Allāh or [prevent her from] her drink."

91:14

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤

But they denied him and hamstrung1 her. So their Lord brought down upon them destruction for their sin and made it equal [upon all of them].

1 translator’s note
  1. And then killed. ↩

91:15

وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا ١٥

And He does not fear the consequence thereof.1

1 translator’s note
  1. Allāh is not asked about what He does, but His servants will be asked. See 21:23. ↩

سورة الليل

Al-Layl

The Night · Meccan · 21 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

92:1

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١

By the night when it covers1

1 translator’s note
  1. With darkness. ↩

92:2

وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢

And [by] the day when it appears

92:3

وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣

And [by] He who created the male and female,

92:4

إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤

Indeed, your efforts are diverse.

92:5

فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥

As for he who gives and fears Allāh

92:6

وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦

And believes in the best [reward].

92:7

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧

We will ease him toward ease.

92:8

وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨

But as for he who withholds and considers himself free of need

92:9

وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩

And denies the best [reward],

92:10

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠

We will ease him toward difficulty.

92:11

وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١

And what will his wealth avail him when he falls?1

1 translator’s note
  1. i.e., when he dies or is destroyed. It can also mean when he falls into the Hellfire. ↩

92:12

إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢

Indeed, [incumbent] upon Us is guidance.

92:13

وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣

And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].

92:14

فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤

So I have warned you of a Fire which is blazing.

Ar-RaziTafsir · 91:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском