Ash-Shams 91:7
The Sun · Juz 30 · Page 595
وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧
And [by] the soul and He who proportioned it1
1 translator’s note
- i.e., balanced and refined it, creating in it sound tendencies and consciousness. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 91:1–8
﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ .
القَسَمُ لِتَأْكِيدِ الخَبَرِ، والمَقْصُودُ بِالتَّأْكِيدِ هو ما في سَوْقِ الخَبَرِ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالتَّهْدِيدِ والوَعِيدِ بِالِاسْتِئْصالِ.
والواواتُ الواقِعَةُ بَعْدَ الفَواصِلِ واواتُ قَسَمٍ.
وكُلٌّ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ والسَّماءِ والأرْضِ ونَفْسِ الإنْسانِ مِن أعْظَمِ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ ذاتًا ومَعْنًى، الدّالَّةِ عَلى بَدِيعِ حِكْمَتِهِ وقَوِيِّ قُدْرَتِهِ.
وكَذَلِكَ كُلٌّ مِنَ الضُّحى، وتُلُوِّ القَمَرِ الشَّمْسَ، والنَّهارِ واللَّيْلِ، مِن أدَقِّ النِّظامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى.
والضُّحى: وقْتُ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ عَنْ أُفُقِ مَشْرِقِها وظُهُورِ شُعاعِها، وهو الوَقْتُ الَّذِي تَرْتَفِعُ فِيهِ الشَّمْسُ مُتَجاوِزَةً مَشْرِقَها بِمِقْدارِ ما يُخَيَّلُ لِلنّاظِرِ أنَّهُ طُولُ رُمْحٍ.
ومَهَّدَ لِذَلِكَ بِالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ تَزْكِيَةَ النَّفْسِ سَبَبُ الفَلاحِ، وأنَّ التَّقْصِيرَ في إصْلاحِها سَبَبُ الفُجُورِ والخُسْرانِ.
والتُّلُوُّ: التَّبَعُ، وأُرِيدَ بِهِ خَلْفُ ضَوْئِهِ في اللَّيْلِ ضَوْءَ الشَّمْسِ أيْ: إذا ظَهَرَ بَعْدَ مَغِيبِها فَكَأنَّهُ يَتْبَعُها في مَكانِها، وهَذا تُلُوٌّ مَجازِيٌّ. والقَمَرُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ في أحْوالٍ كَثِيرَةٍ مِنها اسْتِهْلالُهُ، فالهِلالُ يَظْهَرُ لِلنّاظِرِينَ عَقِبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ يَبْقى كَذَلِكَ ثَلاثَ لَيالٍ، وهو أيْضًا يَتْلُو الشَّمْسَ حِينَ يُقارِبُ الِابْتِدارَ وحِينَ يَصِيرُ
صفحة ٣٦٧
بَدْرًا، فَإذا صارَ بَدْرًا صارَ تُلُوُّهُ الشَّمْسَ حَقِيقَةً؛ لِأنَّهُ يَظْهَرُ عِنْدَما تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وقَرِيبًا مِن غُرُوبِها قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ، وهو أيْضًا يُضِيءُ في أكْثَرِ لَيالِي الشَّهْرِ، جَعَلَهُ اللَّهُ عِوَضًا عَنِ الشَّمْسِ في عِدَّةِ لَيالٍ في الإنارَةِ، ولِذَلِكَ قُيِّدَ القَسَمُ بِحِينِ تُلُوِّهِ؛ لِأنَّ تُلُوَّهُ لِلشَّمْسِ حِينَئِذٍ تَظْهَرُ مِنهُ مَظاهِرُ التُّلُوِّ لِلنّاظِرِينَ، فَهَذا الزَّمانُ مِثْلُ زَمانِ الضُّحى في القَسَمِ بِهِ، فَكانَ بِمَنزِلَةِ قَسَمٍ بِوَقْتِ تُلُوِّهِ الشَّمْسَ، فَحَصَلَ القَسَمُ بِذاتِ القَمَرِ وبِتُلُوِّهِ الشَّمْسَ.
وفِي الآيَةِ إشارَةٌ إلى أنَّ نُورَ القَمَرِ مُسْتَفادٌ مِن نُورِ الشَّمْسِ، أيْ: مِن تَوَجُّهِ أشِعَّةِ الشَّمْسِ إلى ما يُقابِلُ الأرْضَ مِنَ القَمَرِ، ولَيْسَ نَيِّرًا بِذاتِهِ، وهَذا إعْجازٌ عِلْمِيٌّ مِن إعْجازِ القُرْآنِ، وهو مِمّا أشَرْتُ إلَيْهِ في المُقَدِّمَةِ العاشِرَةِ.
وابْتُدِئَ بِالشَّمْسِ لِمُناسَبَةِ المَقامِ إيماءً لِلتَّنْوِيهِ بِالإسْلامِ؛ لِأنَّ هَدْيَهُ كَنُورِ الشَّمْسِ لا يَتْرُكُ لِلضَّلالِ مَسْلَكًا، وفِيهِ إشارَةٌ إلى الوَعْدِ بِانْتِشارِهِ في العالَمِ كانْتِشارِ نُورِ الشَّمْسِ في الأُفُقِ، وأُتْبِعَ بِالقَمَرِ لِأنَّهُ يُنِيرُ في الظَّلامِ كَما أنارَ الإسْلامُ في ابْتِداءِ ظُهُورِهِ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، ثُمَّ ذُكِرَ النَّهارُ واللَّيْلُ مَعَهُ لِأنَّهُما مَثَلٌ لِوُضُوحِ الإسْلامِ بَعْدَ ضَلالَةِ الشِّرْكِ، وذَلِكَ عَكْسُ ما في سُورَةِ اللَّيْلِ؛ لِما يَأْتِي.
ومُناسَبَةُ اسْتِحْضارِ السَّماءِ عَقِبَ ذِكْرِ الشَّمْسِ والقَمَرِ، واسْتِحْضارِ الأرْضِ عَقِبَ ذِكْرِ النَّهارِ واللَّيْلِ، واضِحَةٌ، ثُمَّ ذُكِرَتِ النَّفْسُ الإنْسانِيَّةُ لِأنَّها مَظْهَرُ الهُدى والضَّلالِ وهو المَقْصُودُ.
والضَّمِيرُ المُؤَنَّثُ في قَوْلِهِ: (جَلّاها) ظاهِرُهُ أنَّهُ عائِدٌ إلى الشَّمْسِ، فَمَعْنى تَجْلِيَةِ النَّهارِ الشَّمْسَ: وقْتُ ظُهُورِ الشَّمْسِ.
فَإسْنادُ التَّجْلِيَةِ إلى النَّهارِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ، والقَسَمُ إنَّما هو بِالنَّهارِ لِأنَّهُ حالَةٌ دالَّةٌ عَلى دَقِيقِ نِظامِ العالَمِ الأرْضِيِّ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الأرْضِ، أيْ: أضاءَ الأرْضَ فَتَجَلَّتْ لِلنّاظِرِينَ لِظُهُورِ المَقْصُودِ، كَما يُقالُ عِنْدَ نُزُولِ المَطَرِ: أرْسَلَتْ. يَعْنُونَ: أرْسَلَتِ السَّماءُ ماءَها.
وقُيِّدَ القَسَمُ بِالنَّهارِ بِقَيْدِ وقْتِ التَّجْلِيَةِ إدْماجًا لِلْمِنَّةِ في القَسَمِ.
وابْتُدِئَ القَسَمُ بِالشَّمْسِ وأضْوائِها الثَّلاثَةِ الأصْلِيَّةِ والمُنْعَكِسَةِ؛ لِأنَّ الشَّمْسَ
صفحة ٣٦٨
أعْظَمُ النَّيِّراتِ الَّتِي يَصِلُ نُورٌ شَدِيدٌ مِنها لِلْأرْضِ، ولِما في حالِها وحالِ أضْوائِها مِنَ الإيماءِ إلى أنَّها مَثَلٌ لِظُهُورِ الإيمانِ بَعْدَ الكُفْرِ وبَثِّ التَّقْوى بَعْدَ الفُجُورِ، فَإنَّ الكُفْرَ والمَعاصِيَ تُمَثَّلُ بِالظُّلْمَةِ، والإيمانَ والطّاعاتِ تُمَثَّلُ بِالضِّياءِ، قالَ تَعالى: (﴿ويُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِإذْنِهِ﴾ [المائدة: ١٦]) .
وأُعْقِبَ القَسَمُ بِالنَّهارِ بِالقَسَمِ بِاللَّيْلِ؛ لِأنَّ اللَّيْلَ مُقابِلُ وقْتِ النَّهارِ فَهو وقْتُ الإظْلامِ.
والغَشْيُ: التَّغْطِيَةُ، ولَيْسَ اللَّيْلُ بِمُغَطٍّ لِلشَّمْسِ عَلى الحَقِيقَةِ ولَكِنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ غَشْيِ نِصْفِ الكُرَةِ الأرْضِيَّةِ لِقُرْصِ الشَّمْسِ ابْتِداءً مِن وقْتِ الغُرُوبِ، وهو زَمَنٌ لِذَلِكَ الغَشْيِ، فَإسْنادُ الغَشْيِ إلى اللَّيْلِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ مِن إسْنادِ الفِعْلِ إلى زَمَنِهِ أوْ إلى مُسَبَّبِهِ (بِفَتْحِ الباءِ) .
والغاشِي في الحَقِيقَةِ هو تَكْوِيرُ الأرْضِ ودَوَرانُها تُجاهَ مَظْهَرِ الشَّمْسِ وهي الدَّوْرَةُ اليَوْمِيَّةُ، وقِيلَ: ضَمِيرُ المُؤَنَّثِ في (﴿يَغْشاها﴾) عائِدٌ إلى الأرْضِ عَلى نَحْوِ ما قِيلَ في (﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾) .
و(إذا) في قَوْلِهِ: (﴿إذا تَلاها﴾) وقَوْلِهِ: (﴿إذا جَلّاها﴾) وقَوْلِهِ: (﴿إذا يَغْشاها﴾) في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الظَّرْفِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِكَوْنٍ هو حالٌ مِنَ القَمَرِ ومِنَ النَّهارِ ومِنَ اللَّيْلِ فَهو ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، أيْ: مُقْسِمًا بِكُلٍّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ في الحالَةِ الدّالَّةِ عَلى أعْظَمِ أحْوالِهِ وأشَدِّها دَلالَةً عَلى عَظِيمِ صُنْعِ اللَّهِ تَعالى.
وبِناءُ السَّماءِ تَشْبِيهٌ لِرَفْعِها فَوْقَ الأرْضِ بِالبِناءِ. والسَّماءُ آفاقُ الكَواكِبِ، قالَ تَعالى: (﴿ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكم سَبْعَ طَرائِقَ﴾ [المؤمنون: ١٧]) وتَقْيِيدُ القَسَمِ بِاللَّيْلِ بِوَقْتِ تَغْشِيَتِهِ تَذْكِيرًا بِالعِبْرَةِ بِحُدُوثِ حالَةِ الظُّلْمَةِ بَعْدَ حالَةِ النُّورِ.
وطَحْوُ الأرْضِ: بَسْطُها وتَوْطِئَتُها لِلسَّيْرِ والجُلُوسِ والِاضْطِجاعِ، يُقالُ: طَحا يَطْحُو ويَطْحِي طَحْوًا وطَحْيًا، وهو مُرادِفُ (دَحا) في سُورَةِ النّازِعاتِ.
والنَّفْسُ: ذاتُ الإنْسانِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧]) وتَنْكِيرُ (نَفْسٍ) لِلنَّوْعِيَّةِ أيْ: جِنْسُ النَّفْسِ فَيَعُمُّ كُلَّ نَفْسٍ عُمُومًا بِالقَرِينَةِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٥]) .
صفحة ٣٦٩
وتَسْوِيَةُ النَّفْسِ: خَلْقُها سَواءً، أيْ: غَيْرُ مُتَفاوِتَةِ الخَلْقِ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الِانْفِطارِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾ [الإنفطار: ٧]) .
و(ما) في المَواضِعِ الثَّلاثَةِ مِن قَوْلِهِ: (﴿وما بَناها﴾)، أوْ (﴿ما طَحاها﴾)، (﴿وما سَوّاها﴾)، إمّا مَصْدَرِيَّةٌ يُؤَوَّلُ الفِعْلُ بَعْدَها بِمَصْدَرٍ، فالقَسَمُ بِأُمُورٍ مِن آثارِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وهي صِفاتُ الفِعْلِ الإلَهِيَّةُ وهي رَفْعُهُ السَّماءَ وطَحْوُهُ الأرْضَ وتَسْوِيَتُهُ الإنْسانَ.
وعُطِفَ (﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾) عَلى (سَوّاها)، فَهو مُقْسَمٌ بِهِ، وفِعْلُ (ألْهَمَها) في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ؛ لِأنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى صِلَةِ (ما) المَصْدَرِيَّةِ، وعُطِفَ بِالفاءِ؛ لِأنَّ الإلْهامَ ناشِئٌ عَنِ التَّسْوِيَةِ، فَضَمِيرُ الرَّفْعِ في (ألْهَمَها) عائِدٌ إلى التَّسْوِيَةِ وهي المَصْدَرُ المَأْخُوذُ مِن (سَوّاها) . ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (ما) مَوْصُولَةً صادِقَةً عَلى فِعْلِ اللَّهِ تَعالى، وجُمْلَةُ (بَناها) صِلَةُ المَوْصُولِ، أيْ: والبِناءِ الَّذِي بَنى السَّماءَ، والطَّحْوِ الَّذِي طَحا الأرْضَ، والتَّسْوِيَةِ الَّتِي سَوَّتِ النَّفْسَ.
فالتَّسْوِيَةُ حاصِلَةٌ مِن وقْتِ تَمامِ خِلْقَةِ الجَنِينِ مِن أوَّلِ أطْوارِ الصِّبا، إذِ التَّسْوِيَةُ تَعْدِيلُ الخِلْقَةِ وإيجادُ القُوى الجَسَدِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ، ثُمَّ تَزْدادُ كَيْفِيَّةُ القُوى فَيَحْصُلُ الإلْهامُ.
والإلْهامُ: مَصْدَرُ (ألْهَمَ)، وهو فِعْلٌ مُتَعَدٍّ بِالهَمْزَةِ، ولَكِنَّ المُجَرَّدَ مِنهُ مُماتٌ، والإلْهامُ اسْمٌ قَلِيلُ الوُرُودِ في كَلامِ العَرَبِ ولَمْ يَذْكُرْ أهْلُ اللُّغَةِ شاهِدًا لَهُ مِن كَلامِ العَرَبِ.
ويُطْلَقُ الإلْهامُ إطْلاقًا خاصًّا عَلى حُدُوثِ عِلْمٍ في النَّفْسِ بِدُونِ تَعْلِيمٍ ولا تَجْرِبَةٍ ولا تَفْكِيرٍ، فَهو عِلْمٌ يَحْصُلُ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ سَواءٌ ما كانَ مِنهُ وِجْدانِيًّا كالِانْسِياقِ إلى المَعْلُوماتِ الضَّرُورِيَّةِ والوِجْدانِيَّةِ، وما كانَ مِنهُ عَنْ دَلِيلٍ كالتَّجْرِيبِيّاتِ والأُمُورِ الفِكْرِيَّةِ النَّظَرِيَّةِ.
وإيثارُ الفِعْلِ هُنا لِيَشْمَلَ جَمِيعَ عُلُومِ الإنْسانِ، قالَ الرّاغِبُ: ”الإلْهامُ: إيقاعُ الشَّيْءِ في الرُّوعِ ويَخْتَصُّ ذَلِكَ بِما كانَ مِن جِهَةِ اللَّهِ تَعالى وجِهَةِ المَلَأِ الأعْلى“ اهـ. ولِذَلِكَ فَهَذا اللَّفْظُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِن مُبْتَكَراتِ القُرْآنِ يَكُنْ مِمّا أحْياهُ القُرْآنُ؛ لِأنَّهُ اسْمٌ دَقِيقُ الدَّلالَةِ عَلى المَعانِي النَّفْسِيَّةِ وقَلِيلٌ رَواجُ أمْثالِ ذَلِكَ في اللُّغَةِ
صفحة ٣٧٠
قَبْلَ الإسْلامِ لِقِلَّةِ خُطُورِ مِثْلِ تِلْكَ المَعانِي في مُخاطَباتِ عامَّةِ العَرَبِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ اللَّهْمِ وهو البَلْعُ دَفْعَةً، يُقالُ: لَهِمَ - كَفَرِحَ -، وأمّا إطْلاقُ الإلْهامِ عَلى عِلْمٍ يَحْصُلُ لِلنَّفْسِ بِدُونِ مُسْتَنَدٍ، فَهو إطْلاقٌ اصْطِلاحِيٌّ لِلصُّوفِيَّةِ.
Page 595
سورة الشمس
Ash-Shams
The Sun · Meccan · 15 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
91:1
وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ١
By the sun and its brightness
91:2
وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢
And [by] the moon when it follows it
91:3
وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣
And [by] the day when it displays it1
1 translator’s note
- The earth. Also interpreted as the sun. The same applies to the following verse. ↩
91:4
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤
And [by] the night when it covers [i.e., conceals] it
91:5
وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥
And [by] the sky and He who constructed it
91:6
وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦
And [by] the earth and He who spread it
91:7
وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧
And [by] the soul and He who proportioned it1
1 translator’s note
- i.e., balanced and refined it, creating in it sound tendencies and consciousness. ↩
91:8
فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨
And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,
91:9
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩
He has succeeded who purifies it,
91:10
وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠
And he has failed who instills it [with corruption].
91:11
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١
Thamūd denied [their prophet] by reason of their transgression,
91:12
إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢
When the most wretched of them was sent forth.1
1 translator’s note
- To hamstring the she-camel which had been sent by Allāh as a sign to them. ↩
91:13
فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣
And the messenger of Allāh [i.e., Ṣāliḥ] said to them, "[Do not harm] the she-camel of Allāh or [prevent her from] her drink."
91:14
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤
But they denied him and hamstrung1 her. So their Lord brought down upon them destruction for their sin and made it equal [upon all of them].
1 translator’s note
- And then killed. ↩
91:15
وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا ١٥
And He does not fear the consequence thereof.1
1 translator’s note
- Allāh is not asked about what He does, but His servants will be asked. See 21:23. ↩
سورة الليل
Al-Layl
The Night · Meccan · 21 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
92:1
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١
By the night when it covers1
1 translator’s note
- With darkness. ↩
92:2
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢
And [by] the day when it appears
92:3
وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣
And [by] He who created the male and female,
92:4
إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤
Indeed, your efforts are diverse.
92:5
فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥
As for he who gives and fears Allāh
92:6
وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦
And believes in the best [reward].
92:7
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧
We will ease him toward ease.
92:8
وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨
But as for he who withholds and considers himself free of need
92:9
وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩
And denies the best [reward],
92:10
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠
We will ease him toward difficulty.
92:11
وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١
And what will his wealth avail him when he falls?1
1 translator’s note
- i.e., when he dies or is destroyed. It can also mean when he falls into the Hellfire. ↩
92:12
إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢
Indeed, [incumbent] upon Us is guidance.
92:13
وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣
And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].
92:14
فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤
So I have warned you of a Fire which is blazing.