Al-Layl 92:16
The Night · Juz 30 · Page 596
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 92:13–16
صفحة ١٨٤
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ والأُولى﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ لَنا كُلَّ ما في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَلَيْسَ يَضُرُّنا تَرْكُكُمُ الِاهْتِداءَ بِهُدانا، ولا يَزِيدُ في مُلْكِنا اهْتِداؤُكم، بَلْ نَفْعُ ذَلِكَ وضَرُّهُ عائِدانِ عَلَيْكم ولَوْ شِئْنا لَمَنَعْناكم مِنَ المَعاصِي قَهْرًا، إذْ لَنا الدُّنْيا والآخِرَةُ ولَكِنَّنا لا نَمْنَعُكم مِن هَذا الوَجْهِ؛ لِأنَّ هَذا الوَجْهَ يُخَلُّ بِالتَّكْلِيفِ، بَلْ نَمْنَعُكم بِالبَيانِ والتَّعْرِيفِ، والوَعْدِ والوَعِيدِ.
الثّانِي: أنَّ لَنا مُلْكَ الدّارَيْنِ نُعْطِي ما نَشاءُ مَن نَشاءُ، فَيُطْلَبُ سَعادَةُ الدّارَيْنِ مِنّا، والأوَّلُ أوْفَقُ لِقَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، والثّانِي أوْفَقُ لِقَوْلِنا.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ ﴿لا يَصْلاها إلّا الأشْقى﴾ ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾
تَلَظّى أيْ: تَتَوَقَّدُ وتَتَلَهَّبُ وتَتَوَهَّجُ، يُقالُ: تَلَظَّتِ النّارُ تَلَظِّيًا، ومِنهُ سُمِّيَتْ جَهَنَّمُ لَظى، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّها لِمَن هي بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأشْقى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وأمْثالِهِ الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا والأنْبِياءَ قَبْلَهُ، وقِيلَ: إنَّ الأشْقى بِمَعْنى الشَّقِيِّ كَما يُقالُ: لَسْتُ فِيها بِأوْحَدٍ أيْ بِواحِدٍ، فالمَعْنى لا يَدْخُلُها إلّا الكافِرُ الَّذِي هو شَقِيٌّ لِأنَّهُ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ، وتَوَلّى أيْ: أعْرَضَ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ، واعْلَمْ أنَّ المُرْجِئَةَ يَتَمَسَّكُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ في أنَّهُ لا وعِيدَ إلّا عَلى الكُفّارِ، قالَ القاضِي: ولا يُمْكِنُ إجْراءُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ يَقْتَضِي أنْ لا يَدْخُلَ النّارَ ﴿إلّا الأشْقى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ فَوَجَبَ في الكافِرِ الَّذِي لَمْ يُكَذِّبْ ولَمْ يَتَوَلَّ أنْ لا يَدْخُلَ النّارَ.
وثانِيها: أنَّ هَذا إغْراءٌ بِالمَعاصِي؛ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ أنْ يَقُولَ اللَّهُ تَعالى لِمَن صَدَّقَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ولَمْ يُكَذِّبْ ولَمْ يَتَوَلَّ: أيُّ مَعْصِيَةٍ أقْدَمْتَ عَلَيْها فَلَنْ تَضُرَّكَ، وهَذا يَتَجاوَزُ حَدَّ الإغْراءِ إلى أنْ تَصِيرَ كالإباحَةِ، وتَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: مِن بَعْدُ ﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ يَدُلُّ عَلى تَرْكِ هَذا الظّاهِرِ لِأنَّهُ مَعْلُومٌ مِن حالِ الفاسِقِ أنَّهُ لَيْسَ بِأتْقى؛ لِأنَّ ذَلِكَ مُبالَغَةٌ في التَّقْوى، ومَن يَرْتَكِبْ عَظائِمَ الكَبائِرِ لا يُوصَفْ بِأنَّهُ أتْقى، فَإنْ كانَ الأوَّلُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الفاسِقَ لا يَدْخُلُ النّارَ، فَهَذا الثّانِي يَدُلُّ عَلى أنَّ الفاسِقَ لا يَجْتَنِبُ النّارَ، وكُلُّ مُكَلَّفٍ لا يَجْتَنِبُ النّارَ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مِن أهْلِها، ولَمّا ثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ، فَنَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿نارًا تَلَظّى﴾ نارًا مَخْصُوصَةً مِنَ النِّيرانِ؛ لِأنَّها دَرَكاتٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ تِلْكَ النّارَ المَخْصُوصَةَ لا يَصْلاها سِوى هَذا الأشْقى، ولا تَدُلُّ عَلى أنَّ الفاسِقَ وغَيْرَ مَن هَذا صِفَتُهُ مِنَ الكُفّارِ لا يَدْخُلُ سائِرَ النِّيرانِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿نارًا تَلَظّى﴾ النِّيرانُ أجْمَعُ، ويَكُونُ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأشْقى﴾ أيْ: هَذا الأشْقى بِهِ أحَقُّ، وثُبُوتُ هَذِهِ الزِّيادَةِ في الِاسْتِحْقاقِ غَيْرُ حاصِلٍ إلّا لِهَذا الأشْقى. واعْلَمْ أنَّ وُجُوهَ القاضِي ضَعِيفَةٌ.
أمّا قَوْلُهُ (أوَّلًا): يَلْزَمُ في غَيْرِ هَذا الكافِرِ أنْ لا يَدْخُلَ النّارَ، فَجَوابُهُ: أنَّ كُلَّ كافِرٍ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُكَذِّبًا لِلنَّبِيِّ في دَعْواهُ، ويَكُونُ مُتَوَلِّيًا عَنِ النَّظَرِ في دَلالَةِ صِدْقِ ذَلِكَ النَّبِيِّ، فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ أشْقى مِن سائِرِ العُصاةِ، وأنَّهُ ﴿كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ وإذا كانَ كُلُّ كافِرٍ داخِلًا في الآيَةِ سَقَطَ ما قالَهُ القاضِي.
وأمّا قَوْلُهُ ثانِيًا: إنَّ هَذا إغْراءٌ بِالمَعْصِيَةِ فَضَعِيفٌ أيْضًا؛ لِأنَّهُ يَكْفِي في الزَّجْرِ عَنِ المَعْصِيَةِ حُصُولُ الذَّمِّ في العاجِلِ وحُصُولُ غَضَبِ اللَّهِ بِمَعْنى أنَّهُ لا يُكْرِمُهُ ولا يُعَظِّمُهُ ولا يُعْطِيهِ الثَّوابَ، ولَعَلَّهُ يُعَذِّبُهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ، فَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلى انْحِصارِ طَرِيقِ التَّعْذِيبِ في إدْخالِ النّارِ.
صفحة ١٨٥
وأمّا قَوْلُهُ ثالِثًا: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ فَهَذا لا يَدُلُّ عَلى حالِ غَيْرِ الأتْقى إلّا عَلى سَبِيلِ المَفْهُومِ، والتَّمَسُّكُ بِدَلِيلِ الخِطابِ وهو يُنْكِرُ ذَلِكَ فَكَيْفَ تُمْسِكُ بِهِ ؟ والَّذِي يُؤَكِّدُ هَذا أنَّ هَذا يَقْتَضِي فِيمَن لَيْسَ بِأتْقى دُخُولَ النّارِ؛ فَيَلْزَمُ في الصِّبْيانِ والمَجانِينِ أنْ يَدْخُلُوا النّارَ وذَلِكَ باطِلٌ.
وأمّا قَوْلُهُ رابِعًا: المُرادُ مِنهُ نارٌ مَخْصُوصَةٌ، وهي النّارُ الَّتِي تَتَلَظّى فَضَعِيفٌ أيْضًا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿نارًا تَلَظّى﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ صِفَةً لِكُلِّ النِّيرانِ، وأنْ يَكُونَ صِفَةً لِنارٍ مَخْصُوصَةٍ، لَكِنَّهُ تَعالى وصَفَ كُلَّ نارِ جَهَنَّمَ بِهَذا الوَصْفِ في آيَةٍ أُخْرى، فَقالَ: ﴿كَلّا إنَّها لَظى نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٥] .
وأمّا قَوْلُهُ: المُرادُ إنَّ هَذا الأشْقى أحَقُّ بِهِ فَضَعِيفٌ لِأنَّهُ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ، فَثَبَتَ ضَعْفُ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرَها القاضِي، فَإنْ قِيلَ: فَما الجَوابُ عَنْهُ عَلى قَوْلِكم، فَإنَّكم لا تَقْطَعُونَ بِعَدَمِ وعِيدِ الفُسّاقِ ؟ الجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ وهو أنَّ مَعْنى: ﴿لا يَصْلاها﴾ لا يَلْزَمُها في حَقِيقَةِ اللُّغَةِ، يُقالُ: صَلى الكافِرُ النّارَ إذا لَزِمَها مُقاسِيًا شِدَّتَها وحَرَّها، وعِنْدَنا أنَّ هَذِهِ المُلازَمَةَ لا تَثْبُتُ إلّا لِلْكافِرِ، أمّا الفاسِقُ فَإمّا أنْ لا يَدْخُلَها أوْ إنْ دَخَلَها تَخَلَّصَ مِنها.
الثّانِي: أنْ يُخَصَّ عُمُومُ هَذا الظّاهِرِ بِالآياتِ الدّالَّةِ عَلى وعِيدِ الفُسّاقِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.