Al-LaylJuz 30 · Page 596

Al-Layl 92:17

The Night · Juz 30 · Page 596

وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧

But the righteous one will avoid it –

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 92:17

﴿وسَيُجَنَّبُها﴾ أيْ: سَيُبْعَدُ عَنْها.

﴿الأتْقى﴾ المُبالِغُ في اتِّقاءِ الكُفْرِ والمَعاصِي فَلا يَحُومُ حَوْلَها. واسْتُشْكِلَ بِأنَّ صَلْيَ النّارِ دُخُولُها أوْ مُقاساةُ حَرِّها وهو لازِمُ دُخُولِها عَلى المَشْهُورِ، فالحَصْرُ السّابِقُ يَقْتَضِي أنْ لا يَصْلى المُؤْمِنُ العاصِي النّارَ لِأنَّهُ لَيْسَ داخِلًا في عُمُومِ الأشْقى المَوْصُوفِ بِما ذُكِرَ وأنَّ «سَيُجَنَّبَها الأتْقى» يَقْتَضِي بِمَفْهُومِهِ أنَّ غَيْرَ الأتْقى أعْنِي التَّقِيَّ في الجُمْلَةِ وهو المُؤْمِنُ العاصِي لا يُجَنَّبُها بَلْ يَصْلاها.

فَبَيْنَ الحَصْرَيْنِ مُخالَفَةٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ الصَّلْيَ لَيْسَ مُطْلَقَ دُخُولِ النّارِ ولا مُطْلَقَ مُقاساةِ حَرِّها، بَلْ هو مَقاساتُهُ عَلى وجْهِ الأشَدِّيَّةِ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ المُنَيِّرِ عَنْ أئِمَّةِ اللُّغَةِ أنَّ الصَّلْيَ أنْ يَحْفِرُوا حُفَيْرَةً فَيَجْمَعُوا فِيها جَمْرًا كَثِيرًا ثُمَّ يَعْمِدُوا إلى شاةٍ فَيَدُسُّوها وسَطَهُ بَيْنَ أطْباقِهِ؛ فالمَعْنى: لا يُعَذَّبُ بَيْنَ أطْباقِها ولا يُقاسِي حَرَّها عَلى وجْهِ الأشَدِّيَّةِ إلّا الأشْقى وسَيُبْعَدُ عَنْها الأتْقى فَلا يَدْخُلُها فَضْلًا عَنْ مُقاساةِ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ مِنَ الأوَّلِ أنَّ غَيْرَ الأشْقى وهو المُؤْمِنُ العاصِي لا يُعَذَّبُ بَيْنَ أطْباقِها ولا يُقاسِي حَرَّها عَلى وجْهِ الأشَدِّيَّةِ، ولا يَلْزَمُ مِنهُ أنْ لا يُدْخَلَها ولا يُعَذَّبَ بِها أصْلًا فَيَجُوزُ أنْ يُدْخَلَها ويُعَذَّبَ بِها عَلى وجْهِها عَذابًا دُونَ ذَلِكَ العَذابِ. ويَلْزَمُ مِنَ الثّانِي أنَّ غَيْرَ الأتْقى لا يُجَنَّبُها ولا يَلْزَمُ مِنهُ أنَّ غَيْرَهُ أعْنِي التَّقِيَّ في الجُمْلَةِ وهو المُؤْمِنُ العاصِي يَصْلاها ويُعَذَّبُ بَيْنَ أطْباقِها أشَدَّ العَذابِ، بَلْ غايَتُهُ أنَّهُ لا يُجَنَّبُها فَيَجُوزُ أنْ يُدْخَلَها ويُعَذَّبَ بِها عَلى وجْهِها عَذابًا لَيْسَ بِالأشَدِّ فَلا مُخالَفَةَ بَيْنَ الحَصْرَيْنِ واعْتَبَرَ بَعْضُهم في الصَّلْيِ الأشَدِّيَّةَ لِما ذُكِرَ واللُّزُومُ هُنا لِمُقابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَيُجَنَّبُها﴾ كَذا قِيلَ.

واسْتُحْسِنَ جَعْلُ السِّينِ لِلتَّأْكِيدِ لِيَكُونَ المَعْنى: يُجَنَّبُها الأتْقى ولا بُدَّ فَيُفِيدُ عَلى القَوْلِ بِالمَفْهُومِ أنَّ غَيْرَهُ وهو المُؤْمِنُ العاصِي

صفحة 151

لا يُجَنَّبُها ولا بُدَّ عَلى مَعْنى أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُجَنَّبَها، ويَجُوزَ أنْ لا يُجَنَّبُها بَلْ يُدْخَلُها غَيْرَ صالٍ بِها. وقَرَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ الِاسْتِشْكالَ بِأنَّهُ قَدْ عُلِمَ أنَّ كُلَّ شَقِيٍّ يَصْلاها، وكُلَّ تَقِيٍّ يُجَنَّبُها لا يَخْتَصُّ الصَّلْيُ بِأشْقى الأشْقِياءِ ولا التَّجَنُّبُ والنَّجاةُ بِأتْقى الأتْقِياءِ، وظاهِرُ الجُمْلَتَيْنِ ذَلِكَ. وأجابَ بِما حاصِلُهُ أنَّ الحَصْرَ حَيْثُ كانَتِ الآيَةُ وارِدَةً لِلْمُوازَنَةِ بَيْنَ حالَتَيْ عَظِيمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ وعَظِيمٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ ادِّعائِيٌّ مُبالَغَةً لا حَقِيقِيٌّ كانَ غَيْرُ هَذا الأشْقى غَيْرَ صالٍ وغَيْرَ هَذا الأتْقى، غَيْرُ مُجَنَّبٍ بِالكُلِّيَّةِ، واسْتَحْسَنَهُ في الكَشْفِ فَقالَ: هو مَعْنًى حَسَنٌ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ مَبْنى ما قالَهُ عَلى الِاعْتِزالِ وتَخْلِيدِ العُصاةِ في النّارِ. وقالَ القاضِي: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لا يَصْلاها﴾ لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يُدْخِلُ النّارَ إلّا الكُفّارَ كَما يَقُولُ المُرْجِئَةُ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى نَكَّرَ النّارَ فِيها، فالمُرادُ أنَّ نارًا مِنَ النِّيرانِ لا يَصْلاها إلّا مَن هَذِهِ حالُهُ والنّارُ دَرَكاتٌ عَلى ما عُلِمَ مِنَ الآياتِ، فَمِن أيْنَ عُرِفَ أنَّ هَذِهِ النّارَ لا يَصْلاها قَوْمٌ آخَرُونَ؟

وتَعَقَّبَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأنَّهُ ما يُصْنَعُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ فَقَدْ عُلِمَ أنَّ أفْسَقَ المُسْلِمِينَ يُجَنَّبُ تِلْكَ النّارَ المَخْصُوصَةَ لا الأتْقى مِنهم خاصَّةً، وأُجِيبَ بِأنَّهُ لَعَلَّ هَذا القائِلَ لا يَقُولُ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ ونَحْوِها فَلا تُفِيدُ الآيَةُ المَذْكُورَةُ عِنْدَهُ الحَصْرَ، ويَكُونُ تَمْيِيزُ هَذا الأتْقى عِنْدَهُ بِمَجْمُوعِ التَّجَنُّبِ وما سَيُذْكَرُ بَعْدُ، ولَعَلَّ كُلَّ مَن لا يَقُولُ بِالمَفْهُومِ لا يُشْكِلُ عَلَيْهِ الأمْرُ إلّا أمْرَ الحَصْرِ فِي: لا يَصْلاها... إلَخْ. فَإنَّهُ كالنَّصِّ في بادِئِ النَّظَرِ فِيها يَدَّعِيهِ المُرْجِئَةُ لِحَمْلِهِمُ الصَّلْيَ فِيهِ عَلى مُطْلَقِ الدُّخُولِ. وأيَّدُوهُ بِما أخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ وابْنُ ماجَهْ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لا يَدْخُلُ النّارَ إلّا مَن شَقِيَ». قِيلَ: ومَنِ الشَّقِيُّ؟ قالَ: «الَّذِي لا يَعْمَلُ لِلَّهِ تَعالى طاعَةً ولا يَتْرُكُ لِلَّهِ تَعالى مَعْصِيَةً»».

وهَذا الخَبَرُ ونَحْوَهُ مِنَ الأخْبارِ مِمّا يَسْتَنِدُونَ إلَيْهِ في تَحْقِيقِ دَعْواهم وأهْلُ السُّنَّةِ يُؤَوِّلُونَ ما صَحَّ مِن ذَلِكَ لِلنُّصُوصِ الدّالَّةِ عَلى تَعْذِيبِ بَعْضٍ مِمَّنِ ارْتَكَبَ الكَبِيرَةَ عَلى ما بُيِّنَ في مَوْضِعِهِ. وقِيلَ في الجَوابِ: إنَّ المُرادَ بِالأشْقى والأتْقى الشَّقِيُّ والتَّقِيُّ، وشاعَ أفْعَلُ في مِثْلِ ذَلِكَ ومِنهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

تَمَنّى رِجالٌ أنْ أمُوتَ فَإنْ أمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها بِأوْحَدِ

فَإنَّهُ أرادَ بِواحِدٍ واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لا يَحْسِمُ مادَّةَ الإشْكالِ؛ إذْ ذَلِكَ الشَّقِيُّ في الآيَةِ لَيْسَ إلّا الكافِرَ فَيَلْزَمُ الحُصْرُ أنْ لا يَدْخُلَ النّارَ أوْ لا يُعَذَّبُ بِها غَيْرُهُ مِن أنَّهُ خِلافُ المَذْهَبِ الحَقِّ، وأيْضًا أنَّ ذَلِكَ التَّقِيَّ فِيها قَدْ وُصِفَ بِما وُصِفَ فَعَلى القَوْلِ بِالمَفْهُومِ يَلْزَمُ أنْ لا يُجَنَّبَها التَّقِيُّ الغَيْرُ المَوْصُوفِ بِذَلِكَ كالتَّقِيِّ الَّذِي لا مالَ لَهُ وكَغَيْرِهِ والمُكَلَّفِينَ مِنَ الأطْفالِ والمَجانِينِ مَعَ أنَّ الحَقَّ أنَّهم يَجْتَنِبُونَها وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. ولَعَلَّكَ بَعْدَ الِاطِّلاعِ عَلَيْهِ وتَدْقِيقِ النَّظَرِ في جَمِيعِ ما قِيلَ واسْتِحْضارِ ما عَلَيْهِ الجَماعَةُ في أهْلِ الجَمْعِ تَسْتَحْسِنُ إنْ قُلْتَ بِالمَفْهُومِ ما اسْتَحْسَنَهُ صاحِبُ الكَشْفِ مِمّا مَرَّ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ وإنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يَقُولُ بِتَخْلِيدِ أهْلِ الكَبائِرِ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَأمَّلْ.

وجَنَّبَ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ فالضَّمِيرُ «ها» هُنا المَفْعُولُ الثّانِي، والأتْقى المَفْعُولُ الأوَّلُ، وهو النّائِبُ عَنِ الفاعِلِ. ويُقالُ: جُنِّبَ فُلانٌ خَيْرًا وجُنِّبَ شَرًّا، وإذا أُطْلِقَ فَقِيلَ: جُنِّبَ فُلانٌ. فَمَعْناهُ عَلى ما قالَ الرّاغِبُ: أُبْعِدَ عَنِ الخَيْرِ، وأصْلُ جَنَّبْتُهُ كَما قِيلَ: جَعَلْتُهُ عَلى جانِبٍ مِنهُ، وكَثِيرًا ما يُرادُ مِنهُ التَّبْعِيدُ، ومِنهُ ما هُنا ولِذا قُلْنا أيْ: سَيُبْعَدُ عَنْها الأتْقى.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 596

Al-LaylJuz 30 · Page 596

92:15

لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥

None will [enter to] burn therein except the most wretched one

92:16

ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦

Who had denied and turned away.

92:17

وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧

But the righteous one will avoid it –

92:18

ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨

[He] who gives [from] his wealth to purify himself

92:19

وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩

And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –

1 translator’s note
  1. i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩

92:20

إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠

But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.

92:21

وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١

And he is going to be satisfied.

سورة الضحى

Ad-Duhaa

The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

93:1

وَٱلضُّحَىٰ ١

By the morning brightness

93:2

وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢

And [by] the night when it covers with darkness,1

1 translator’s note
  1. And becomes still. ↩

93:3

مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣

Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].

93:4

وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤

And the Hereafter is better for you than the first [life].

93:5

وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥

And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.

93:6

أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦

Did He not find you an orphan and give [you] refuge?

93:7

وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧

And He found you lost and guided [you],

93:8

وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨

And He found you poor and made [you] self-sufficient.

93:9

فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩

So as for the orphan, do not oppress [him].

93:10

وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠

And as for the petitioner,1 do not repel [him].

1 translator’s note
  1. Anyone who seeks aid or knowledge. ↩

93:11

وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١

But as for the favor of your Lord, report [it].

سورة الشرح

Ash-Sharh

The Relief · Meccan · 8 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

94:1

أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١

Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1

1 translator’s note
  1. i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩

94:2

وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢

And We removed from you your burden1

1 translator’s note
  1. By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩

94:3

ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣

Which had weighed upon your back

94:4

وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤

And raised high for you your repute.

94:5

فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥

For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].

94:6

إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦

Indeed, with hardship [will be] ease.

94:7

فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧

So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].

94:8

وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨

And to your Lord direct [your] longing.

Al-AlusiTafsir · 92:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском