Al-LaylJuz 30 · Page 596

Al-Layl 92:21

The Night · Juz 30 · Page 596

وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١

And he is going to be satisfied.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 92:12–21

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢ - ٢١ ] ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ ﴿وإنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى﴾ [الليل: ١٣] ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ [الليل: ١٤] ﴿لا يَصْلاها إلا الأشْقى﴾ [الليل: ١٥] ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [الليل: ١٦] ﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ [الليل: ١٧] ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ [الليل: ١٨] ﴿وما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ [الليل: ١٩] ﴿إلا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ [الليل: ٢٠] ﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ [الليل: ٢١]

(p-٦١٧٨)﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ، أيْ: عَلَيْنا بِمُوجِبِ قَضائِنا المَبْنِيِّ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ، حَيْثُ خَلَقْنا الخَلْقَ لِلْإصْلاحِ في الأرْضِ، أنْ نُبَيِّنَ لَهم طَرِيقَ الهُدى لِيَجْتَنِبُوا مَواقِعَ الرَّدى. وقَدْ فَعَلَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ بِإرْسالِ الرُّسُلِ، وإنْزالِ الكُتُبِ، والتَّمْكِينِ مِن الِاسْتِدْلالِ والِاسْتِبْصارِ، بِخَلْقِ العَقْلِ وهِبَةِ الِاخْتِيارِ.

﴿وإنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى﴾ [الليل: ١٣] أيْ: مِلْكًا وخَلْقًا، فَلا يَضُرُّنا تَوَلِّيكم عَنِ الهُدى؛ وذَلِكَ لِغِناهُ تَعالى المُطْلَقِ، وتَفَرُّدِهِ بِمُلْكِ ما في الدّارَيْنِ، وكَوْنِهِ في قَبْضَةِ تَصَرُّفِهِ، لا يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ أحَدٌ، ولا يُحَصِّلُهُ أحَدٌ، حَتّى يَضُرَّ عَدَمُ اهْتِدائِهِ أوْ يَنْفَعَ اهْتِداؤُهُ. وفِيهِ إشارَةٌ عَلى تَناهِي عَظَمَتِهِ وتَكامُلِ قَهْرِهِ وجَبَرُوتِهِ. وإنَّ مَن كانَ كَذَلِكَ، فَجَدِيرٌ أنْ يُبادِرَ لِطاعَتِهِ ويُحَذِّرَ مِن مَعْصِيَتِهِ؛ ولِذا رَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ [الليل: ١٤] أيْ: تَتَلَظّى وتَتَوَهَّجُ، وهي نارُ الآخِرَةِ.

﴿لا يَصْلاها إلا الأشْقى﴾ [الليل: ١٥] ﴿الَّذِي كَذَّبَ﴾ [الليل: ١٦] أيْ: بِالحَقِّ الَّذِي جاءَهُ ﴿وتَوَلّى﴾ [الليل: ١٦] أيْ: عَنْ آياتِ رَبِّهِ وبَراهِينِها الَّتِي وضَّحَ أمْرَها وبَهَرَ نُورَها، عِنادًا وكُفْرًا.

﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ [الليل: ١٧] ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ [الليل: ١٨] أيْ: يُنْفِقُ مالَهُ في سَبِيلِ الخَيْرِ، يَتَزَكّى عَنْ رِجْسِ البُخْلِ ودَنَسِ الإمْساكِ.

﴿وما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ [الليل: ١٩] أيْ: مِن يَدٍ يُكافِئُهُ عَلَيْها، أيْ: لا يُؤْتِيهِ لِلْمُكافَأةِ والمُعارَضَةِ.

﴿إلا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ [الليل: ٢٠] أيْ: لَكِنْ يُؤْتِيهِ ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ وطَلَبَ مَرْضاتِهِ. لا لِغَرَضٍ آخَرَ مِن مُكافَأةٍ أوْ مَحْمَدَةٍ أوْ سُمْعَةٍ. وفي حَصْرِ "الأتْقى" بِالمُنْفِقِ، عَلى الشَّرِيطَةِ المَذْكُورَةِ، عِنايَةٌ عَظِيمَةٌ بِهِ، وتَرْغِيبٌ شَدِيدٌ في اللَّحاقِ بِهِ، كَيْفَ لا؟ وبِالمالِ قِوامُ الأعْمالِ، ورَفْعُ مَبانِي الرَّشادِ وهَدْمُ صُرُوحِ الفَسادِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ [الليل: ٢١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: ولَسَوْفَ يَرْضى هَذا المُؤْتِي مالَهُ في حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، يَتَزَكّى بِما يُثِيبُهُ اللَّهُ في الآخِرَةِ عِوَضًا مِمّا أتى في الدُّنْيا في سَبِيلِهِ إذا لَقِيَ رَبَّهُ تَبارَكَ وتَعالى؛ فَفِيهِ وعْدٌ كَرِيمٌ بِنَيْلِ جَمِيعِ ما يَبْتَغِيهِ عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ وأجْمَلِها، إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ الرِّضا. وهَذا عَلى أنَّ ضَمِيرَ "يَرْضى" لِـ "الأتْقى" لا لِلرَّبِّ. قالَ الشِّهابُ: وهو الأنْسَبُ بِالسِّياقِ واتِّساقِ الضَّمائِرِ.

(p-٦١٧٩)وذَهَبَ بَعْضُهم إلى الثّانِي، ومِنهُمُ الإمامُ، قالَ: أيْ: ولَسَوْفَ يَرْضى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ الأتْقى الطّالِبِ بِصِفَةِ رِضاهُ، (ثُمَّ قالَ): والتَّعْبِيرُ بِـ (سَوْفَ)؛ لِإفادَةِ أنَّ الرِّضا يَحْتاجُ إلى بَذْلِ كَثِيرٍ، ولا يَكْفِي القَلِيلُ مِنَ المالِ، لِأنْ يَبْلُغَ العَبْدُ دَرَجَةَ الرِّضا الإلَهِيِّ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ هَذِهِ الآياتِ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَتّى إنَّ بَعْضَهم حَكى الإجْماعَ مِنَ المُفَسِّرِينَ عَلى ذَلِكَ. ولا شَكَّ أنَّهُ داخِلٌ فِيها وأوْلى الأُمَّةِ بِعُمُومِها؛ فَإنَّ اللَّفْظَ لَفْظُ العُمُومِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ [الليل: ١٧] ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ [الليل: ١٨] ﴿وما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ [الليل: ١٩]

ولَكِنَّهُ مُقَدَّمُ الأُمَّةِ وسابِقُهم في جَمِيعِ هَذِهِ الأوْصافِ وسائِرِ الأوْصافِ الحَمِيدَةِ، فَإنَّهُ كانَ صِدِّيقًا تَقِيًّا كَرِيمًا جَوّادًا بَذّالًا لِأمْوالِهِ في طاعَةِ مَوْلاهُ ونُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَمْ مِن دَراهِمَ ودَنانِيرَ بَذَلْتَها ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الكَرِيمِ. ولَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ عِنْدَهُ مِنَّةٌ يَحْتاجُ إلى أنْ يُكافِئَهُ بِها، ولَكِنْ كانَ فَضْلُهُ وإحْسانُهُ عَلى السّاداتِ والرُّؤَساءِ مِن سائِرِ القَبائِلِ. ولِهَذا قالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ -وهُوَ سَيِّدُ ثَقِيفٍ- يَوْمَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ: أما واللَّهِ! لَوْلا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أجْزِكَ بِها، لَأجَبْتُكَ. وكانَ الصِّدِّيقُ قَدْ أغْلَظَ لَهُ في المَقالَةِ. فَإذا كانَ هَذا حالُهُ مَعَ ساداتِ العَرَبِ ورُؤَساءِ القَبائِلِ، فَكَيْفَ بِمَن عَداهُمْ؟ وفي الصَّحِيحَيْنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبِيلِ اللَّهِ دَعَتْهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللَّهِ هَذا خَيْرٌ» . فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ! ما عَلى مَن يُدْعى مِنها ضَرُورَةٌ، فَهَلْ يُدْعى مِنها كُلِّها أحَدٌ؟ قالَ: «نَعَمْ، وأرْجُو أنْ تَكُونَ مِنهُمُ»» . انْتَهى.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 596

Al-LaylJuz 30 · Page 596

92:15

لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥

None will [enter to] burn therein except the most wretched one

92:16

ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦

Who had denied and turned away.

92:17

وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧

But the righteous one will avoid it –

92:18

ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨

[He] who gives [from] his wealth to purify himself

92:19

وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩

And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –

1 translator’s note
  1. i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩

92:20

إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠

But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.

92:21

وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١

And he is going to be satisfied.

سورة الضحى

Ad-Duhaa

The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

93:1

وَٱلضُّحَىٰ ١

By the morning brightness

93:2

وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢

And [by] the night when it covers with darkness,1

1 translator’s note
  1. And becomes still. ↩

93:3

مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣

Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].

93:4

وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤

And the Hereafter is better for you than the first [life].

93:5

وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥

And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.

93:6

أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦

Did He not find you an orphan and give [you] refuge?

93:7

وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧

And He found you lost and guided [you],

93:8

وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨

And He found you poor and made [you] self-sufficient.

93:9

فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩

So as for the orphan, do not oppress [him].

93:10

وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠

And as for the petitioner,1 do not repel [him].

1 translator’s note
  1. Anyone who seeks aid or knowledge. ↩

93:11

وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١

But as for the favor of your Lord, report [it].

سورة الشرح

Ash-Sharh

The Relief · Meccan · 8 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

94:1

أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١

Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1

1 translator’s note
  1. i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩

94:2

وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢

And We removed from you your burden1

1 translator’s note
  1. By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩

94:3

ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣

Which had weighed upon your back

94:4

وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤

And raised high for you your repute.

94:5

فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥

For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].

94:6

إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦

Indeed, with hardship [will be] ease.

94:7

فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧

So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].

94:8

وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨

And to your Lord direct [your] longing.

Al-QasimiTafsir · 92:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском