Al-Layl 92:6
The Night · Juz 30 · Page 595
وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦
And believes in the best [reward].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 92:5–11
قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى﴾ . قال ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - يعني أبا بكر، وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى﴾ أي: بذل واتقى محارم الله التي نهي عنها ﴿وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ أي: بالخلف من الله تعالى على عطائه ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لليسرى﴾ .
قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَا مِنْ يَومٍ غَربت شَمْسهُ إلا بُعِثَ بجَنْبتها مَلكانِ يُنَاديانِ يَسْمَعُهمَا خلقُ اللهِ كُلُّهم إلاَّ الثَّقليْنِ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفقاً خَلفاً، وأعْطِ مُمْسِكاً تَلفاً» .
وأنزل الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ ... الآيات.
فصل
حذف مفعول «أعطى» ومفعول «اتقى» ، ومفعول «صدّق» المجرور ب «على» ، لأن الغرض ذكرُ هذه الأحداث دون متعلقاتها، وكذلك متعلقات البخل والاستغناء، وقوله تعالى: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى﴾ إما من باب المقابلة لقوله ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لليسرى﴾ وإما نيسرهُ: بمعنى نهيئه، والتهيئة تكون في العسر واليسر.
فصل في المراد بالإعطاء
قال المفسرون: «فأمَّا مَنْ أعْطَى» المعسرين.
وقال قتادة: أعطى حق الله الواجب.
وقال الحسن: أعطى الصدق من قلبه وصدق بالحسنى، أي بلا إله إلا الله، وهو قول ابن عباس والضحاك والسلمي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.
وقال مجاهد: بالجنة؛ لقوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] .
وقال زيد بن أسلم: في الصلاة والزكاة والصوم.
وقوله: «فسنيسره لليسرى» أي نرشده لأسباب الخير والصلاح حتى يسهل عليه فعلها.
وقال زيد بن أسلم: لليسرى؛ للجنة.
قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «» مَا مِن نَفسٍ إلاَّ كتَبَ اللهُ - تَعَالَى - مَدخَلهَا «فقال القَوْمُ: يَا رسُولَ اللهِ، أفَلا نَتَّكِلُ على كِتَابِنَا؟ فقَال - عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ -:» بَل اعملُوا فكُلٌّ مُيسَّرٌ، فمن كانَ من أهْلِ السَّعَادةِ فإنَّهُ مُيَسَّرٌ لعملِ أهْلِ السَّعادةِ، ومن كَانِ مِنْ أهْلِ الشَّقَاوةِ فإنَّهُ ميسَّرٌ لعملِ أهْلِ الشَّقاوةِ «ثُمَّ قَرَأ: ﴿فأما من أعْطَى واتَّقَى، وصَدقَ بِالحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ » .
قوله: ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ واستغنى﴾ . أي: ضنَّ بما عنده فلم يبذل خيراً، وروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - في قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى﴾ ، قال: سوف أحول بينه وبين الإيمان بالله وبرسوله.
وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قال نزلت في أمية بن خلف. وعن ابن عباس: ﴿وأمَّا من بَخِلَ واسْتَغَنَى﴾ ، أي: بخل بماله واستغنى عن ربه ﴿وَكَذَّبَ بالحسنى﴾ أي: بالخلف الذي وعده الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: 39] .
[وقال مجاهد: وكذب بالحسنى أي بالجنة، وعنه: بلا إله إلا الله. فنيسره للعسرى أي نسهل عليه طريقة العسرى للشر، وعن ابن مسعود: أي للنار] .
قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى﴾ يدل على أن التوفيق والخذلان من الله تعالى لأن التيسير يدل على الرجحان ولزم الوجوب، لأنه لا واسطة بين الفعل والترك، ومع الاستواء لا ترجيح فحال المرجوحية أولى بالامتناع، ومتى امتنع أحد الطرفين وجب الآخر إذ لا خروج عن النقيضين. أجاب القفال: أنه من باب تسمية أحد الضدين باسم الآخر، كقوله تعالى: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: 40] فسمى الله الألفاظ الداعية إلى الطَّاعة تيسيراً لليسرى، وسمى ترك هذه الألفاظ تيسيراً للعسرى، أو هو من باب إضافة الفعل إلى السبب دون الفاعل، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً﴾ [إبراهيم: 36] ، أو يكون على سبيل الحكم، والإخبار عنه.
وأجيب بأن هذا كلهُ عدول عن الظاهر، والظاهر من جهتنا وهو المقصود من الحديث المتقدم: «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنفوسةٍ» .
قال القفال: معنى الحديث: أن النَّاس خلقوا للعبادة، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] ، وهذا ضعيفٌ؛ لأن هذا جواب عن قولهم: «ألا نتكل» ؟ فقال: اعملوا فكلٌّ ميسر، لما وافق معلوم الله تعالى.
فصل في اليسرى والعسرى
التأنيثُ في «اليُسرَى» و «العُسرَى» إن أريد جماعة الأعمال فظاهر، وإن أريد عمل من الأعمال باعتبار الخصلة، أو الفعلة، أو الطريقة، فمن فسر اليسرى بالجنة، فتيسيرها بإكرام، وسهولة، ومن فسرها بالخير، فتيسيره حضّه عليه ونشاطه، بخلاف المنافق والمرائي، ودخلت السين في «فَسنُيسِّرهُ» بمعنى الترجي، وهذا يفيد القطع من الله تعالى، أو لأن الأعمال بالخواتيم، فقد يعصي المطيع، وبالعكس، أو لأن أكثر الثواب يكون بالآخرة، وهي متأخرة.
قوله: ﴿وَمَا يُغْنِي﴾ ، يجوز أن تكون «ما» نافية، أي: لا يغني عنه ماله شيئاً، وأن تكون استفهاماً إنكارياً، أي: أيُّ شيء يغني عنه ماله إذا هلك، ووقع في جهنم وتردى، ويروى إما من الهلاك يقال: ردي الرجل يردي، إذا هلك؛ قال: [الطويل]
5226 - صَرَفْتُ الهَوَى عَنهُنَّ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى ...
وقال أبو صالح وزيد بن أسلم: تردى، أي سقط في جهنم، ومنه «المتردية» ، ويقال: ردي من في البئر وتردى: إذا سقط في بئر أو نهر أو من جبل، ويقال: ما أدري أين ردى أي أين ذهب.
ويحتمل أن يكون من تردى، وهو كناية عن الموت؛ كقوله: [الكامل]
5227 - وخُطَّا بأطْرافِ الأسنَّةِ مَضْجعِي ... ورُدَّا عَلى عيْنيَّ فضْلَ رِدائِيَا
وقول الآخر: [الطويل]
5228 - نَصِيبُكَ ممّا تَجْمَعُ الدَّهْرَ كُلَّهُ ... رِداءانِ تُلْوَى فِيهِمَا وحَنُوطُ
Page 595
سورة الشمس
Ash-Shams
The Sun · Meccan · 15 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
91:1
وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ١
By the sun and its brightness
91:2
وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢
And [by] the moon when it follows it
91:3
وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣
And [by] the day when it displays it1
1 translator’s note
- The earth. Also interpreted as the sun. The same applies to the following verse. ↩
91:4
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤
And [by] the night when it covers [i.e., conceals] it
91:5
وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥
And [by] the sky and He who constructed it
91:6
وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦
And [by] the earth and He who spread it
91:7
وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧
And [by] the soul and He who proportioned it1
1 translator’s note
- i.e., balanced and refined it, creating in it sound tendencies and consciousness. ↩
91:8
فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨
And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,
91:9
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩
He has succeeded who purifies it,
91:10
وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠
And he has failed who instills it [with corruption].
91:11
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١
Thamūd denied [their prophet] by reason of their transgression,
91:12
إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢
When the most wretched of them was sent forth.1
1 translator’s note
- To hamstring the she-camel which had been sent by Allāh as a sign to them. ↩
91:13
فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣
And the messenger of Allāh [i.e., Ṣāliḥ] said to them, "[Do not harm] the she-camel of Allāh or [prevent her from] her drink."
91:14
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤
But they denied him and hamstrung1 her. So their Lord brought down upon them destruction for their sin and made it equal [upon all of them].
1 translator’s note
- And then killed. ↩
91:15
وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا ١٥
And He does not fear the consequence thereof.1
1 translator’s note
- Allāh is not asked about what He does, but His servants will be asked. See 21:23. ↩
سورة الليل
Al-Layl
The Night · Meccan · 21 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
92:1
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١
By the night when it covers1
1 translator’s note
- With darkness. ↩
92:2
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢
And [by] the day when it appears
92:3
وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣
And [by] He who created the male and female,
92:4
إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤
Indeed, your efforts are diverse.
92:5
فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥
As for he who gives and fears Allāh
92:6
وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦
And believes in the best [reward].
92:7
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧
We will ease him toward ease.
92:8
وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨
But as for he who withholds and considers himself free of need
92:9
وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩
And denies the best [reward],
92:10
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠
We will ease him toward difficulty.
92:11
وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١
And what will his wealth avail him when he falls?1
1 translator’s note
- i.e., when he dies or is destroyed. It can also mean when he falls into the Hellfire. ↩
92:12
إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢
Indeed, [incumbent] upon Us is guidance.
92:13
وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣
And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].
92:14
فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤
So I have warned you of a Fire which is blazing.