Al-Layl 92:9
The Night · Juz 30 · Page 595
وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩
And denies the best [reward],
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 92:8–10
﴿وأمّا مَن بَخِلَ﴾ بِمالِهِ فَلَمْ يَبْذُلْهُ في سَبِيلِ الخَيْرِ وقِيلَ: أيْ: بَخِلَ بِفِعْلِ ما أُمِرَ بِهِ وفِيهِ ما فِيهِ.
﴿واسْتَغْنى﴾ أيْ: وزَهِدَ فِيما عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ كَأنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ سُبْحانَهُ فَلَمْ يَتَّقِهِ جَلَّ وعَلا أوِ اسْتَغْنى بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنْ نَعِيمِ العُقْبى؛ لِأنَّهُ في مُقابَلَةِ: واتَّقى. كَما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ في مُقابَلَةِ: وصَدَّقَ بِالحُسْنى، والمُرادُ بِالحُسْنى فِيهِ ما مَرَّ في الأقْوالِ قَبْلُ.
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ أيْ: لِلْخَصْلَةِ المُؤَدِّيَةِ إلى العُسْرِ والشِّدَّةِ كَدُخُولِ النّارِ ومَبادِيهِ، ووَصَفَها بِالعُسْرى عَلى نَحْوِ ما ذُكِرَ، وأصْلُ التَّيْسِيرِ مِنَ اليُسْرِ بِمَعْنى السُّهُولَةِ لَكِنْ أُرِيدَ التَّهْيِئَةُ والإعْدادُ لِلْأمْرِ أعْنِي ما يُفْضِي إلى راحَةٍ وما يُفْضِي إلى شِدَّةٍ. والسِّينُ في ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾ قِيلَ: لِلتَّأْكِيدِ وقِيلَ: لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الجَزاءَ المَوْعُودَ مُعْظَمُهُ يَكُونُ في الآخِرَةِ الَّتِي هي أمْرٌ مُنْتَظَرٌ مُتَراخٍ، وتَقْدِيمُ البُخْلِ فالِاسْتِغْناءُ فالتَّكْذِيبُ يُعْلَمُ وجْهُهُ مِمّا تَقَدَّمَ. وفي الإرْشادِ لَعَلَّ تَصْدِيرَ القِسْمَيْنِ بِالإعْطاءِ والبُخْلِ مَعَ أنَّ كُلًّا مِنهُما أدْنى رُتْبَةً مِمّا بَعْدُ في اسْتِتْباعِ التَّيْسِيرِ لِلْيُسْرى والتَّعْسِيرِ لِلْعُسْرى لِلْإيذانِ بِأنَّ كُلًّا مِنهُما أصِيلٌ فِيما ذُكِرَ لِما بَعْدَهُما مِنَ التَّصْدِيقِ والتَّقْوى والتَّكْذِيبِ والِاسْتِغْناءِ.
وقِيلَ: التَّيْسِيرُ أوَّلًا بِمَعْنى اللُّطْفِ وثانِيًا بِمَعْنى الخِذْلانِ، واليُسْرى والعُسْرى الطّاعَةُ لِكَوْنِها أيْسَرَ شَيْءٍ عَلى المُتَّقِي وأعْسَرَهُ عَلى غَيْرِهِ، والمَعْنى: أمّا مَن أعْطى فَسَنَلْطُفُ بِهِ ونُوَفِّقُهُ حَتّى تَكُونَ الطّاعَةُ عَلَيْهِ أيْسَرَ الأُمُورِ وأهْوَنَها مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ ﴿وأمّا مَن بَخِلَ﴾ إلَخْ فَسَنَخْذُلُهُ ونَمْنَعُهُ الإلْطافَ حَتّى تَكُونَ الطّاعَةُ أعْسَرَ شَيْءٍ عَلَيْهِ وأشَدَّ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ . وأصْلُ هَذا فَسَنُيَسِّرُهُ لِلطّاعَةِ العُسْرى ثُمَّ أُرِيدَ ما ذُكِرَ عَلى أنَّ الوَصْفَ هو المَقْصُودُ بِتَعَلُّقِ التَّيْسِيرِ أعْنِي التَّعْسِيرَ لا المَوْصُوفَ أعْنِي الطّاعَةَ، ومَعَ هَذا إطْلاقُ التَّيْسِيرِ لِلْعُسْرى مُشاكَلَةً. وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِاليُسْرى طَرِيقُ الجَنَّةِ وبِالعُسْرى طَرِيقُ النّارِ وبِالتَّيْسِيرِ في المَوْضِعَيْنِ مَعْنى الهِدايَةِ وهو في الآخِرَةِ وعْدًا ووَعِيدًا، وأمْرُ المُشاكَلَةِ فِيهِ عَلى حالِهِ. وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالتَّيْسِيرِ التَّهْيِئَةُ والإعْدادُ واليُسْرى والعُسْرى الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ ومَبادِئُهُما مِنَ الصِّفاتِ المَحْمُودَةِ والمَذْمُومَةِ، وهو وجْهٌ حَسَنٌ غَيْرُ بَعِيدٍ عَنِ الأوَّلِ وكِلاهُما حَسَنُ الطِّباقِ لِما صَحَّ في الأخْبارِ.
أخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ وغَيْرُهم عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في جِنازَةٍ فَقالَ: «ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا وقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ ومَقْعَدُهُ مِنَ النّارِ». فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفَلا نَتَّكِلُ؟ فَقالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ، أمّا مَن كانَ مِن أهْلِ السَّعادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهْلِ السَّعادَةِ، وأمّا مَن كانَ مِن أهْلِ الشَّقاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهْلِ الشَّقاءِ». ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾» الآيَتَيْنِ».
وكانَ حاصِلُ ما أرادَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «اعْمَلُوا» إلَخْ عَلَيْكم شَأْنَ العُبُودِيَّةِ وما خُلِقْتُمْ لِأجْلِهِ وأُمِرْتُمْ بِهِ وكِلُوا أُمُورَ الرُّبُوبِيَّةِ المُغَيَّبَةَ إلى صاحِبِها فَلا عَلَيْكم بِشَأْنِها. وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ بِمَن أعْطى إلَخْ وبِمَن بَخِلَ إلَخِ المُتَّصِفُ بِعُنْوانِ الصِّلَةِ مُطْلَقًا وإنْ كانَ السَّبَبُ خاصًّا؛ إذِ العِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. نَعَمْ هو قَطْعِيُّ الدُّخُولِ وقِيلَ: مَن أعْطى أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، ومَن بَخِلَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الأوَّلَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ والثّانِي أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ ونَحْوَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى وفي هَذا نَظَرٌ؛ لِأنَّ أبا سُفْيانَ أسْلَمَ وقَوِيَ إسْلامُهُ في آخِرِ أمْرِهِ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ. وفي رِوايَةِ الطَّسْتِيِّ عَنْهُ أنَّ ﴿وأمّا مَن بَخِلَ﴾ إلَخْ نَزَلَ في أبِي جَهْلٍ ولَعَلَّ كُلَّ ما قِيلَ: مِنَ التَّخْصِيصِ فَهو مِن بابِ التَّنْصِيصِ عَلى بَعْضِ أفْرادِ العامِّ لِتَحَقُّقِ دُخُولِهِ فِيهِ عِنْدَ مَن خَصَّصَ.
Page 595
سورة الشمس
Ash-Shams
The Sun · Meccan · 15 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
91:1
وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ١
By the sun and its brightness
91:2
وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢
And [by] the moon when it follows it
91:3
وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣
And [by] the day when it displays it1
1 translator’s note
- The earth. Also interpreted as the sun. The same applies to the following verse. ↩
91:4
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤
And [by] the night when it covers [i.e., conceals] it
91:5
وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥
And [by] the sky and He who constructed it
91:6
وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦
And [by] the earth and He who spread it
91:7
وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧
And [by] the soul and He who proportioned it1
1 translator’s note
- i.e., balanced and refined it, creating in it sound tendencies and consciousness. ↩
91:8
فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨
And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,
91:9
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩
He has succeeded who purifies it,
91:10
وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠
And he has failed who instills it [with corruption].
91:11
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١
Thamūd denied [their prophet] by reason of their transgression,
91:12
إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢
When the most wretched of them was sent forth.1
1 translator’s note
- To hamstring the she-camel which had been sent by Allāh as a sign to them. ↩
91:13
فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣
And the messenger of Allāh [i.e., Ṣāliḥ] said to them, "[Do not harm] the she-camel of Allāh or [prevent her from] her drink."
91:14
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤
But they denied him and hamstrung1 her. So their Lord brought down upon them destruction for their sin and made it equal [upon all of them].
1 translator’s note
- And then killed. ↩
91:15
وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا ١٥
And He does not fear the consequence thereof.1
1 translator’s note
- Allāh is not asked about what He does, but His servants will be asked. See 21:23. ↩
سورة الليل
Al-Layl
The Night · Meccan · 21 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
92:1
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١
By the night when it covers1
1 translator’s note
- With darkness. ↩
92:2
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢
And [by] the day when it appears
92:3
وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣
And [by] He who created the male and female,
92:4
إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤
Indeed, your efforts are diverse.
92:5
فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥
As for he who gives and fears Allāh
92:6
وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦
And believes in the best [reward].
92:7
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧
We will ease him toward ease.
92:8
وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨
But as for he who withholds and considers himself free of need
92:9
وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩
And denies the best [reward],
92:10
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠
We will ease him toward difficulty.
92:11
وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١
And what will his wealth avail him when he falls?1
1 translator’s note
- i.e., when he dies or is destroyed. It can also mean when he falls into the Hellfire. ↩
92:12
إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢
Indeed, [incumbent] upon Us is guidance.
92:13
وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣
And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].
92:14
فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤
So I have warned you of a Fire which is blazing.