Ad-Duhaa 93:1
The Morning Hours · Juz 30 · Page 596
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 93:1
(p-٥٥٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
سُورَةُ الضُّحى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾
تَقَدَّمَ مَعْنى الضُّحى في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ.
وَقِيلَ: المُرادُ بِهِ هُنا النَّهارُ كُلُّهُ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا وهم نائِمُونَ﴾ ﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٧ - ٩٨]، وقَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قِيلَ: أقْبَلَ، وقِيلَ: شِدَّةُ ظَلامِهِ، وقِيلَ: غَطّى، وقِيلَ: سَكَنَ.
واخْتارَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في إمْلائِهِ مَعْنى: سَكَنَ.
واخْتارَ ابْنُ جَرِيرٍ أنَّهُ سَكَنَ بِأهْلِهِ، وثَبَتَ بِظَلامِهِ، قالَ: كَما يُقالُ: بَحْرٌ ساجٍ، إذا كانَ ساكِنًا، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎فَما ذَنْبُنا إنْ جاشَ بَحْرُ ابْنِ عَمِّكم وبَحْرُكَ ساجٍ ما يُوارِي الدَّعامِصا
وَقَوْلُ الرّاجِزِ:
؎يا حَبَّذا القَمْراءُ واللَّيْلُ السّاجُ ∗∗∗ وطَرْقٌ مِثْلُ مُلاءِ النَّسّاجِ
وَأنْشَدَهُما القُرْطُبِيُّ، وذَكَرَ قَوْلَ جَرِيرٍ:
؎وَلَقَدْ رَمَيْتُكِ يَوْمَ رُحْنَ بِأعْيُنٍ ∗∗∗ يَنْظُرْنَ مِن خَلَلِ السُّتُورِ سَواجِ
أقْسَمَ تَعالى بِالضُّحى واللَّيْلِ هُنا فَقَطْ؛ لِمُناسَبَتِها لِلْمُقْسَمِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُما طَرَفا الزَّمَنِ وظَرْفَ الحَرَكَةِ والسُّكُونِ، فَإنَّهُ يَقُولُ لَهُ مُؤانِسًا: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾، لا في لَيْلٍ ولا في نَهارٍ، عَلى ما سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾، قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ مِن تَوْدِيعِ المُفارِقِ. وقُرِئَ: ”ما (p-٥٥٥)وَدَعَكَ“، بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الوَدْعِ، أيْ: مِنَ التَّرْكِ، كَما قالَ أبُو الأُسُودِ:
؎لَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيلٍ ما الَّذِي ∗∗∗ نَما لَهُ في الحُبِّ حَتّى ودَعَهُ
أيْ تَرَكَهُ، وقَوْلُ الآخَرِ:
؎وَثَمَّ ودَعْنا آلَ عَمْرٍو وعامِرِ ∗∗∗ فَرائِسَ أطْرافِ المُثَقَّفَةِ السُّمْرِ
أيْ تَرَكُوهم فَرائِسَ السُّيُوفِ.
قالَ أبُو حَيّانَ: والتَّوْدِيعُ مُبالَغَةٌ في الوَدْعِ؛ لِأنَّ مَن ودَّعَكَ مُفارِقًا، فَقَدْ بالَغَ في تَرْكِكَ. اهـ.
والقِراءَةُ الأوْلى أشْهَرُ وأوْلى؛ لِأنَّ اسْتِعْمالَ ودَّعَ بِمَعْنى تَرَكَ قَلِيلٌ.
قالَ القُرْطُبِيُّ، وقالَ المُبَرِّدُ: لا يَكادُونَ يَقُولُونَ: ودَعَ ولا وذَرَ؛ لِضَعْفِ الواوِ إذا قُدِّمَتْ واسْتَغْنَوْا عَنْها بِتَرَكَ، ويَدُلُّ عَلى قَوْلِ المُبَرِّدِ سُقُوطُ الواوِ في المُضارِعِ، فَتَقُولُ في مُضارِعِ ودَعَ يَدَعُ كَيَزِنُ ويَهَبُ ويَرِثُ، مِن وزَنَ ووَهَبَ ووَرِثَ، وتَقُولُ في الأمْرِ: دَعْ وزِنْ، وهَبْ، أمّا ذَرْ بِمَعْنى اتْرُكْ، فَلَمْ يَأْتِ مِنهُ الماضِي، وجاءَ المُضارِعُ: يَذَرْهم، والأمْرُ: ذَرْهم. فَتَرَجَّحَتْ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِالتَّشْدِيدِ مِن: ”وَدَّعَكَ“ مِنَ التَّوْدِيعِ.
وَقَدْ ذَكَرْنا هَذا التَّرْجِيحَ؛ لِأنَّ ودَّعَ بِمَعْنى تَرَكَ فِيها شِدَّةٌ وشِبْهُ جَفْوَةٍ وقَطِيعَةٍ، وهَذا لا يَلِيقُ بِمَقامِ المُصْطَفى ﷺ عِنْدَ رَبِّهِ. أمّا المُوادَعَةُ والوَداعُ، فَقَدْ يَكُونُ مَعَ المَوَدَّةِ والصِّلَةِ، كَما يَكُونُ بَيْنَ المُحِبِّينَ عِنْدَ الِافْتِراقِ، فَهو وإنْ وادَعَهُ بِجِسْمِهِ فَإنَّهُ لَمْ يُوادِعْهُ بِحُبِّهِ وعَطْفِهِ، والسُّؤالِ عَنْهُ وهو ما يَتَناسَبُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما قَلى﴾ .
تَنْبِيهٌ.
هُنا: ﴿ما ودَّعَكَ﴾ بِصِيغَةِ الماضِي، وهو كَذَلِكَ لِلْمُسْتَقْبَلِ، بِدَلِيلِ الواقِعِ وبِدَلِيلِ: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ [الضحى: ٤]؛ لِأنَّها تَدُلُّ عَلى مُواصَلَةِ عِنايَةِ اللَّهِ بِهِ، حَتّى يَصِلَ إلى الآخِرَةِ فَيَجِدُها خَيْرًا لَهُ مِنَ الأُولى، فَيَكُونُ ما بَيْنَ ذَلِكَ كُلُّهُ في عِنايَةِ ورِعايَةِ رَبِّهِ.
وَقَدْ جاءَ في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، قالَ لِعُمَرَ: «”أنا عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ»“، أيْ: تَحْتَ رَحْمَتِهِ وفي رِعايَتِهِ.
(p-٥٥٦)وَقَوْلُهُ: ﴿وَما قَلى﴾، حَذَفَ كافَ الخِطابِ لِثُبُوتِها فِيما مَعَها، فَدَلَّتْ عَلَيْها، هَكَذا قالَ المُفَسِّرُونَ.
وَقالَ بَعْضُهم: تُرِكَتْ لِرَأْسِ الآيَةِ، والَّذِي يَظْهَرُ مِن لَطِيفِ الخِطابِ ورَقِيقِ الإيناسِ ومَداخِلِ اللُّطْفِ، أنَّ المُوادَعَةَ تُشْعِرُ بِالوَفاءِ والوُدِّ، فَأُبْرِزَتْ فِيها كافُ الخِطابِ، أيْ: لَمْ تَتَأتَّ مُوادَعَتُكَ وأنْتَ الحَبِيبُ، والمُصْطَفى المُقَرَّبُ.
أمّا: ”قَلى“: فَفِيها مَعْنى البُغْضِ، فَلَمْ يُناسِبْ إبْرازُها إمْعانًا في إبْعادِ قَصْدِهِ ﷺ بِشَيْءٍ مِن هَذا المَعْنى، كَما تَقُولُ لِعَزِيزٍ عَلَيْكَ: لَقَدْ أكْرَمْتُكَ، وما أهَنْتُ، لَقَدْ قَرَّبْتُكَ، وما أبْعَدْتُ، كَراهِيَةَ أنْ تَنْطِقَ بِإهانَتِهِ وكَراهِيَتِهِ، أوْ تُصَرِّحَ بِها في حَقِّهِ، والقَلى: يُمَدُّ ويُقْصَرُ هو البُغْضُ، يُمَدُّ إذا فَتَحْتَ القافَ، ويُقْصَرُ إذا كَسَرْتَها، وهو واوِيٌّ ويائِيٌّ، وذَكَرَ القُرْطُبِيُّ، قالَ: أنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
؎أيّامُ أُمِّ الغَمْرِ لا نَقْلاها ∗∗∗ ولَوْ تَشاءُ قَبَّلْتُ عَيْناها
وَقالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
؎أسِيئِي بِنا أوْ أحْسِنِي لا مَلُومَةٌ ∗∗∗ لَدَيْنا ولا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ
فالأوَّلُ قالَ: فَقَلاها مِنَ الواوِيِّ، والثّانِي قالَ: مَقْلِيَّةٌ مِنَ الياءِ، وهُما في اللِّسانِ شَواهِدُ.
وَقَدْ جاءَ في السِّيرَةِ ما يَشْهَدُ لِهَذا المَعْنى، ويُثْبِتُ دَوامَ مُوالاتِهِ سُبْحانَهُ لِحَبِيبِهِ، وعِنايَتِهِ بِهِ وحِفْظِهِ لَهُ بِما كانَ بُكاؤُهُ بِهِ عَمَّهُ، وقَدْ قالَ عَمُّهُ في ذَلِكَ:
؎واللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ ∗∗∗ حَتّى أُوسَدَ في التُّرابِ دَفِينًا
وَذَكَرَ ابْنُ هِشامٍ في رِعايَةِ عَمِّهِ لَهُ، أنَّهُ كانَ إذا جَنَّ اللَّيْلُ وأرادُوا أنْ يَنامُوا، تَرَكَهُ مَعَ أوْلادِهِ يَنامُونَ، حَتّى إذا أخَذَ كُلٌّ مَضْجَعَهُ، عَمَدَ عَمُّهُ إلى واحِدٍ مِن أبْنائِهِ، فَأقامَهُ وأتى بِمُحَمَّدٍ ﷺ يَنامُ مَوْضِعَهُ، وذَهَبَ بِوَلَدِهِ يَنامُ مَكانَ مُحَمَّدٍ ﷺ، حَتّى إذا كانَ هُناكَ مَن يُرِيدُ بِهِ سُوءًا فَرَأى مَكانَهُ في أوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جاءَ مَن يُرِيدُهُ بِسُوءٍ وقَعَ السُّوءُ بِابْنِهِ، وسَلِمَ مُحَمَّدٌ ﷺ، كَما فَعَلَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِنْدَ الخُرُوجِ إلى الهِجْرَةِ في طَرِيقِهِما إلى الغارِ، فَكانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تارَةً يَمْشِي أمامَهُ ﷺ، وتارَةً يَمْشِي وراءَهُ، فَسَألَهُ ﷺ عَنْ (p-٥٥٧)ذَلِكَ، فَقالَ: ”أذْكُرُ الرَّصِيدَ فَأكُونُ أمامَكَ، وأذْكُرُ الطَّلَبَ فَأكُونُ وراءَكَ، فَقالَ:“ أتُرِيدُ لَوْ كانَ سُوءٌ يَكُونُ بِكَ يا أبا بَكْرٍ ؟ ”قالَ: بَلى، فَداكَ أبِي وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قالَ: إنْ أهْلَكْ أهْلَكْ وحْدِي، وإنْ تَهْلَكْ تَهْلَكْ مَعَكَ الدَّعْوَةُ“، فَذاكَ عَمُّهُ في جاهِلِيَّةٍ ولَيْسَ عَلى دِينِهِ ﷺ وهَذا أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.