Ad-Duhaa 93:11
The Morning Hours · Juz 30 · Page 596
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 93:11
ولَمّا ذَكَرَ لَهُ تَفْصِيلَ ما يَفْعَلُ في اليَتِيمِ والفَقِيرِ والجاهِلِ، أمَرَهُ بِما يَفْعَلُ في العِلْمِ الَّذِي آتاهُ إيّاهُ إعْلامًا بِأنَّهُ الآلَةُ الَّتِي يَسْتَعْمِلُها في الأمْرَيْنِ الماضِيَيْنِ وغَيْرِهِما لِأنَّها أشْرَفُ أحْوالِ الإنْسانِ وهي أوْفَقُ الأُمُورِ لِأنْ يَكُونُ مَقْطَعَ السُّورَةِ لِتُوافُقِ مَطْلَعِها فَقالَ: ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ أيِ الَّذِي أحْسَنَ إلَيْكَ بِإصْلاحِ جَمِيعِ ما يُهِمُّكَ مِنَ العِلْمِ وغَيْرِهِ وبِالهِجْرَةِ ومَبادِئِها عند تَمامِ عَدِدِ آيِها [مِنَ] السِّينِ وهي إحْدى عَشْرَةَ ﴿فَحَدِّثْ﴾ أيْ فاذْكُرِ النُّبُوَّةَ وبَلِّغِ الرِّسالَةَ فاذْكُرْ جَمِيعَ نِعَمِهِ عَلَيْكَ فَإنَّها نِعَمٌ عَلى الخَلْقِ كافَّةً، ومِنها إنْقاذُكَ بِالهِجْرَةِ مِن أيْدِي الكَفَرَةِ وإعْزازُكَ بِالأنْصارِ، وتَحْدِيثُكَ بِها شُكْرَها، فَإنَّكَ مُرْشِدٌ يَحْتاجُ النّاسُ إلى الِاقْتِداءِ بِكَ، ويَجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْرِفُوا [لَكَ] ذَلِكَ ويَتَعَرَّفُوا مِقْدارَكَ لِيُؤَدُّوا (p-١١٢)حَقَّكَ، فَحِدِّثْهم أنِّي ما ودَّعْتُكَ ولا قَلِيْتُكَ، ومَن قالَ ذَلِكَ فَقَدْ خابَ وافْتَرى، واشْرَحْ لَهم تَفاصِيلَ ذَلِكَ بِما وهَبْتُكَ مِنَ العِلْمِ الَّذِي هو أضْوَأُ مِن [ضِياءِ] الضُّحى وقَدْ رَجَعَ آخِرُها عَلى أوَّلِها بِالتَّحْدِيثِ بِهَذا القَسَمِ والمُقْسَمِ لِأجْلِهِ، وما لِلْمَلِكِ الأعْلى في ذَلِكَ مِن عَمِيمِ فَضْلِهِ: ولَقَدِ امْتَثَلَ ﷺ وابْتَدَأ هَذا التَّحْدِيثَ الَّذِي يَشْرَحُ الصُّدُورَ، ويَمْلَأُ الأكْوانَ مِنَ السُّرُورِ، والنِّعْمَةَ والحُبُورِ، لِأنَّهُ بِأكْبَرِ النِّعَمِ المُزِيلَةِ لِكُلِّ النِّقَمِ بِالتَّكْبِيرِ كَما ورَدَ في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وفي رِوايَةِ السَّوَسِيِّ عَنْ أبِي عَمْرٍو، واخْتَلَفَ القُرّاءُ في ابْتِدائِهِ وانْتِهائِهِ ولَفْظِهِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هو مِن أوَّلِ الضُّحى، وقالَ آخَرُونَ: مِن آخِرِها، وقالَ غَيْرُهم مَن أوَّلِ الشَّرْحِ، فَمَن قالَ لِلْأوَّلِ لَمْ يُكَبِّرْ آخِرُ النّاسِ، ومَن قالَ لِلْآخَرِ انْتَهى تَكْبِيرُهُ بِالتَّكْبِيرِ في آخِرِها، وسَبَبُهُ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلام لَمّا أتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ فَتْرَةِ الوَحْيِ، فَتَلا السُّورَةَ عَلَيْهِ كَبَّرَ مَسْرُورًا لِما كانَ أحْزَنَهُ مِنَ الفَتْرَةِ ومِن قَوْلِ المُشْرِكِينَ: قَلاهُ رَبُّهُ، وتَحْدِيثًا بِالنِّعَمِ الَّتِي حَباهُ اللَّهُ بِها في هَذِهِ السُّورَةِ لَهُ ولِأُمَّتِهِ (p-١١٣)امْتِثالًا لِما أمَرَ بِهِ واخْتَلَفَ عَنْهم في لَفْظِهِ، فَمِنهم مَنِ اقْتَصَرَ عَلى ”اللَّهُ أكْبَرُ“ ومِنهم مَن زادَ التَّهْلِيلَ فَقالَ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ“ وهَذا هو المُسْتَعْمَلُ، ومِنهم مَن زادَ ”ولِلَّهِ الحَمْدُ“ والرّاجِحُ قَوْلُ مَن قالَ: إنَّهُ لِآخِرِ الضُّحى إسْنادًا ومَعْنى، لِأنَّها وإنْ كانَتْ هي السَّبَبُ والعادَةُ جارِيَةٌ بِأنَّ مَن دَهَمَهُ أمْرٌ عَظِيمٌ يُكَبِّرُ مَعَ أوَّلِهِ، لَكِنَّ شَغْلَهُ ﷺ بِالإصْغاءِ إلى ما يُوحى إلَيْهِ مَنَعَهُ مِن ذَلِكَ، فَلَمّا خُتِمَتِ السُّورَةُ تَفَرَّغَ لَهُ، فَكانَ ذَلِكَ الوَقْتُ [كَأنَّهُ] ابْتِداءُ مُفاجَأةِ ذَلِكَ الأمْرِ العَظِيمِ لَهُ، وزادَ ما في السُّورَةِ مِن جَلائِلِ النِّعَمِ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّحْمِيدِ وما في ذَلِكَ مِن بَدائِعِ الصُّنْعِ المُوجِبِ لِلتَّهْلِيلِ، وقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ سَبَبُ مَن ظَنَّهُ في أوَّلِها، وأمّا مَن ظَنَّهُ لِأوَّلِ الشَّرْحِ فَكَوْنُهُ كانَ في [آخِرِ] الضُّحى، فَإذا وصَلَ بِها ”ألَمْ نَشْرَحْ“ أُلْبِسَ الحالُ، وتَعْلِيقُ الأشْياءِ بِالأوائِلِ هو الأمْرُ المُعْتادُ، وحِكْمَتُهُ مَعَ ما مَضى مِن سَبَبِهِ أنَّ التَّهْلِيلَ تَوْحِيدُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالأمْرِ، وامْتِناعُ شَرِيكٍ يَمْنَعُهُ مِن شَيْءٍ يُرِيدُهُ مِنَ الوَحْيِ وغَيْرِهِ، والتَّكْبِيرُ تَفْرِيدُهُ لَهُ بِالكِبْرِياءِ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ شَوْبِ نَقْصٍ يُلِمُّ بِهِ مِن أنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ عِلْمُ ما لَمْ يَكُنْ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا (p-١١٤)لِقَطْعِ مَن وصَلَهُ بِوَحْيٍ أوْ غَيْرِهِ، والتَّحْمِيدُ إثْباتُ التَّفَرُّدِ بِالكَمالِ لَهُ عَلى إسْباغِ نِعَمِهِ، وفي ذَلِكَ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ آذَنَتْ بِأنَّ القُرْآنَ أشْرَفُ عَلى الخِتامِ، لِأنَّ عادَةَ الحُكَماءِ مِنَ المُدَبِّرِينَ تَخْفِيفُ المَنازِلِ في الأواخِرِ عَلى السّائِرِينَ كَتَخْفِيفِ أوَّلِ مَرْحَلَةٍ رِفْقًا بِالمُقَصِّرِينَ، فَناسَبَ الذِّكْرِ بِهَذا عِنْدَ الآخَرِ لِأنَّ تَذَكُّرَ الِانْقِضاءِ يُهَيِّجُ مِثْلَ ذَلِكَ عِنْدَ السّالِكِ، ولِأنَّ تَقْصِيرَ السُّورِ [رُبَّما] أوْهَمَ شَيْئًا مِمّا لا يَلِيقُ، فَسُنَّ التَّنْزِيهُ بِتَكْبِيرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ كُلِّ ما يُوهِمُ نَقْصًا، وإثْباتِ الكَمالِ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ مُنَبِّهٌ عَلى الحَثِّ عَلى تَدَبُّرِ ما في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الجَمْعِ لِلْمَعانِي عَلى وِجازَتِها وقَصْرِ آياتِها وحَلاوَتِها مَعَ ما في ذَلِكَ مِن تَخْفِيفِ التَّعْلِيمِ، والتَّدْرِيبِ عَلى الحِفْظِ في المَبادِئِ والتَّحْبِيبِ [فِيهِ] والتَّهْيِيمِ، والتَّحْمِيدِ عَلى إتْمامِ النِّعْمَةِ عَلى غايَةِ الإحْكامِ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.