Ad-Duhaa 93:3
The Morning Hours · Juz 30 · Page 596
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 93:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ والمُبَرِّدُ: ودَّعَكَ مِنَ التَّوْدِيعِ كَما يُودَّعُ المُفارِقُ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ أيْ ما تَرَكَكَ، والتَّوْدِيعُ مُبالَغَةٌ في الوَداعِ؛ لِأنَّ مَن ودَّعَكَ مُفارِقًا فَقَدْ بالَغَ في تَرْكِكَ، والقِلى البُغْضُ، يُقالُ: قَلاهُ يَقْلِيهِ قِلًى ومَقْلِيَةً إذا أبْغَضَهُ، قالَ الفَرّاءُ: يُرِيدُ وما قَلاكَ، وفي حَذْفِ الكافِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: حُذِفَتِ الكافُ اكْتِفاءً بِالكافِ الأُولى في ودَّعَكَ، ولِأنَّ رُؤُوسَ الآياتِ بِالياءِ، فَأوْجَبَ اتِّفاقُ الفَواصِلِ حَذْفَ الكافِ.
وثانِيها: فائِدَةُ الإطْلاقِ أنَّهُ ما قَلاكَ ولا [ قَلا ] أحَدًا مِن أصْحابِكَ، ولا أحَدًا مِمَّنْ أحَبَّكَ إلى قِيامِ القِيامَةِ، تَقْرِيرًا لِقَوْلِهِ: ”«المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ» “ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: قَدْ قَلاهُ اللَّهُ ووَدَّعَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ، وقالَ السُّدِّيُّ: أبْطَأ عَلَيْهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً فَشَكا ذَلِكَ إلى خَدِيجَةَ، فَقالَتْ: لَعَلَّ رَبَّكَ نَسِيَكَ أوْ قَلاكَ، وقِيلَ: إنَّ أُمَّ جَمِيلٍ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ قالَتْ لَهُ: يا مُحَمَّدُ ما أرى شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: أبْطَأ عَلى الرَّسُولِ ﷺ الوَحْيُ، فَقالَ لِخَدِيجَةَ: ”«إنَّ رَبِّي ودَّعَنِي وقَلانِي - يَشْكُو إلَيْها - فَقالَتْ: كَلّا والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما ابْتَدَأكَ اللَّهُ بِهَذِهِ الكَرامَةِ إلّا وهو يُرِيدُ أنْ يُتِمَّها لَكَ» “ فَنَزَلَ: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ وطَعَنَ الأُصُولِيُّونَ في هَذِهِ الرِّوايَةِ، وقالُوا: إنَّهُ لا يَلِيقُ بِالرَّسُولِ ﷺ أنْ يَظُنَّ أنَّ اللَّهَ تَعالى ودَّعَهُ وقَلاهُ، بَلْ يَعْلَمُ أنَّ عَزْلَ النَّبِيِّ عَنِ النُّبُوَّةِ غَيْرُ جائِزٍ في حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ويَعْلَمُ أنَّ نُزُولَ الوَحْيِ يَكُونُ بِحَسَبِ المَصْلَحَةِ، ورُبَّما كانَ الصَّلاحُ تَأْخِيرَهُ، ورُبَّما كانَ خِلافَ ذَلِكَ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا الكَلامَ غَيْرُ لائِقٍ بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ثُمَّ إنْ صَحَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلى أنَّهُ كانَ مَقْصُودُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يُجَرِّبَها لِيَعْرِفَ قَدْرَ عِلْمِها، أوْ لِيَعْرِفَ النّاسُ قَدْرَ عِلْمِها، واخْتَلَفُوا في قَدْرِ مُدَّةِ انْقِطاعِ الوَحْيِ، فَقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: اثْنا عَشَرَ يَوْمًا، وقالَ الكَلْبِيُّ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ يَوْمًا، وقالَ السُّدِّيُّ ومُقاتِلٌ: أرْبَعُونَ يَوْمًا،
صفحة ١٩١
واخْتَلَفُوا في سَبَبِ احْتِباسِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَذَكَرَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ أنَّ اليَهُودَ سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرُّوحِ وذِي القَرْنَيْنِ وأصْحابِ الكَهْفِ، فَقالَ: ”«سَأُخْبِرُكم غَدًا ولَمْ يَقُلْ إنْ شاءَ اللَّهُ» “ فاحْتَبَسَ عَنْهُ الوَحْيُ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: السَّبَبُ فِيهِ كَوْنُ جَرْوٍ في بَيْتِهِ لِلْحَسَنِ والحُسَيْنِ، فَلَمّا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، عاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَقالَ: ”«أما عَلِمْتَ أنّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ولا صُورَةٌ» “، وقالَ جُنْدُبُ بْنُ سُفْيانَ: «رُمِيَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ بِحَجَرٍ في إصْبَعِهِ، فَقالَ:
هَلْ أنْتِ إلّا إصْبَعٌ دَمِيتِ وفي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتِ»
فَأبْطَأ عَنْهُ الوَحْيُ، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ فِيهِمْ مَن لا يُقَلِّمُ الأظْفارَ. وهَهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: الرِّواياتُ الَّتِي ذَكَرْتُمْ تَدَلُّ عَلى أنَّ احْتِباسَ الوَحْيِ كانَ عَنْ قِلًى ؟ (قُلْنا): أقْصى ما في البابِ أنَّ ذَلِكَ كانَ تَرْكًا لِلْأفْضَلِ والأوْلى، وصاحِبُهُ لا يَكُونُ مَمْقُوتًا ولا مُبْغَضًا، ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ لِجِبْرِيلَ: ”«ما جِئْتَنِي حَتّى اشْتَقْتُ إلَيْكَ، فَقالَ جِبْرِيلُ: كُنْتُ إلَيْكَ أشْوَقَ ولَكِنِّي عَبْدٌ مَأْمُورٌ» “ وتَلا: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] .
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ يَحْسُنُ مِنَ السُّلْطانِ أنْ يَقُولَ لِأعْظَمِ الخَلْقِ قُرْبَةً عِنْدَهُ: إنِّي لا أُبْغِضُكَ تَشْرِيفًا لَهُ ؟ الجَوابُ: أنَّ ذَلِكَ لا يَحْسُنُ ابْتِداءً، لَكِنَّ الأعْداءَ إذا ألْقَوْا في الألْسِنَةِ أنَّ السُّلْطانَ يُبْغِضُهُ، ثُمَّ تَأسَّفَ ذَلِكَ المُقَرَّبُ فَلا لَفْظَ أقْرَبُ إلى تَشْرِيفِهِ مِن أنْ يَقُولَ لَهُ: إنِّي لا أُبْغِضُكَ ولا أدَعَكَ، وسَوْفَ تَرى مَنزِلَتَكَ عِنْدِي.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَذِهِ الواقِعَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، إذْ لَوْ كانَ مِن عِنْدِهِ لَما امْتَنَعَ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.