Ad-Duhaa 93:7
The Morning Hours · Juz 30 · Page 596
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 93:7
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ عَطْفٌ عَلى ما يَقْتَضِيهِ الإنْكارُ السّابِقُ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ أوْ عَلى المُضارِعِ المَنفِيِّ بِلَمْ داخِلٌ في حُكْمِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: أما وجَدَكَ يَتِيمًا فَآوى، ووَجَدَكَ غافِلًا عَنِ الشَّرائِعِ الَّتِي لا تَهْتَدِي إلَيْها العُقُولُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ﴾ وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ فَهَداكَ إلى مَناهِجِها في تَضاعِيفِ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ المُبِينِ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ، وعَلى هَذا -كَما قالَ الواحِدِيُّ- أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ.
ورَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ سافَرَ مَعَ عَمِّهِ أبِي طالِبٍ إلى الشّامِ فَبَيْنَما هو راكِبٌ ناقَةً ذاتَ لَيْلَةٍ ظَلْماءَ وهو نائِمٌ جاءَهُ إبْلِيسٌ فَأخَذَ بِزِمامِ النّاقَةِ فَعَدَلَ بِهِ عَنِ الطَّرِيقِ فَجاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَنَفَخَ إبْلِيسَ نَفْخَةً وقَعَ مِنها بِالحَبَشَةِ ورَدَّهُ إلى القافِلَةِ، فَما في الآيَةِ إشارَةٌ إلى ذَلِكَ عَلى ما قِيلَ. وقِيلَ: إشارَةٌ إلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ضَلَّ وهو صَغِيرٌ عَنْ جَدِّهِ في شِعابِ مَكَّةَ فَرَآهُ أبُو جَهْلٍ مُنْصَرِفًا مِن أغْنامِهِ فَرَدَّهُ لِجَدِّهِ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ يَتَضَرَّعُ إلى اللَّهِ تَعالى في أنْ يَرُدَّ إلَيْهِ مُحَمَّدًا، وذُكِرَ لَهُ أنَّهُ لَمّا رَآهُ أناخَ النّاقَةَ وأرْكَبَهُ مِن خَلْفِهِ فَأبَتْ أنْ تَقُومَ فَأرْكَبَهُ أمامَهُ فَقامَتْ، فَكانَتِ النّاقَةُ تَقُولُ: يا أحْمَقُ، هو الإمامُ فَكَيْفَ يَقُومُ خَلْفَ المُقْتَدِي. وفي إرْجاعِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى أهْلِهِ عَلى يَدِ أبِي جَهْلٍ وقَدْ عَلِمَ سُبْحانَهُ مِنهُ أنَّهُ فَرَعَوْنُهُ يُشْبِهُ إرْجاعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى أُمِّهِ عَلى يَدِ فِرْعَوْنَ. وقِيلَ: ضَلَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَرَّةً أُخْرى وطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَطافَ عَبْدُ المُطَّلِبِ بِالكَعْبَةِ سَبْعًا وتَضَرَّعَ إلى اللَّهِ تَعالى فَسَمِعُوا مُنادِيًا يُنادِي مِنَ السَّماءِ: يا مَعْشَرَ النّاسِ، لا تَضِجُّوا؛ فَإنَّ لِمُحَمَّدٍ رَبًّا لا يَخْذُلُهُ ولا يُضَيِّعُهُ، وإنَّ مُحَمَّدًا بِوادِي تِهامَةَ عِنْدَ شَجَرَةِ السَّمُرِ، فَسارَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ووَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَإذا النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قائِمٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ يَلْعَبُ بِالأغْصانِ والأوْراقِ.
وقِيلَ: أضَلَّتْهُ مُرْضِعَتُهُ حَلِيمَةُ عِنْدَ بابِ مَكَّةَ حِينَ فَطَمَتْهُ وجاءَتْ بِهِ لِتَرُدَّهُ عَلى عَبْدِ المُطَّلِبِ «فَضالًّا» عَلى هَذِهِ الرِّواياتِ مِن ضَلَّ في طَرِيقِهِ إذا سَلَكَ طَرِيقًا غَيْرَ مَوْصُولَةٍ لِمَقْصِدِهِ وضُعِّفَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى ذَلِكَ بِأنَّ مِثْلَهُ بِالنِّسْبَةِ إلى ما تَقَدَّمَ لا يُعَدُّ مِن نِعَمِ اللَّهِ تَعالى عَلى مِثْلِ نَبِيِّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الَّتِي يَمْتَنُّ سُبْحانَهُ بِها عَلَيْهِ. وقِيلَ: الضّالُّ الشَّجَرَةُ المُنْفَرِدَةُ في البَيْداءِ لَيْسَ حَوْلَها شَجَرٌ، والمُرادُ أما وجَدَكَ وحْدَكَ لَيْسَ مَعَكَ أحَدٌ فَهَدى النّاسَ إلَيْكَ ولَمْ يَتْرُكْكَ مُنْفَرِدًا. وقالَ الجُنَيْدُ قُدِّسَ سِرُّهُ: أيْ وجَدَكَ مُتَحَيِّرًا في بَيانِ الكِتابِ المُنَزَّلِ عَلَيْكَ فَهَداكَ لِبَيانِهِ وفِيهِ قُرْبٌ ما مِنَ الأوَّلِ. وقالَ بَعْضُهُمْ: وجَدَكَ غافِلًا عَنْ قَدْرِ نَفْسِكَ فَأطْلَعَكَ عَلى عَظِيمِ مَحَلِّكَ. وقِيلَ: وجَدَكَ ضالًّا عَنْ مَعْنى مَحْضِ المَوَدَّةِ فَسَقاكَ كَأْسًا مِن شَرابِ القُرْبَةِ والمَوَدَّةِ فَهَداكَ بِهِ إلى مَعْرِفَتِهِ عَزَّ وجَلَّ.
وقالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: كُنْتَ ضالًّا عَنْ مَحَبَّتِي لَكَ في الأزَلِ فَمَنَنْتُ عَلَيْكَ بِمَعْرِفَتِي وهو قَرِيبٌ مِن سابِقِهِ.
وقالَ الحَرِيرِيُّ: أيْ: وجَدَكَ مُتَرَدِّدًا في غَوامِضِ مَعانِي المَحَبَّةِ فَهَداكَ لَها وهو أيْضًا كَذَلِكَ، وكُلٌّ ذَلِكَ مَنزَعٌ صُوفِيٌّ. ورَأى أبُو حَيّانَ في مَنامِهِ أنَّ الكَلامَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ والمَعْنى: ووَجَدَ رَهْطَكَ ضالًّا فَهَدى بِكَ وهو كَما تَرى في يَقَظَتِكَ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.