Ad-Duhaa 93:8
The Morning Hours · Juz 30 · Page 596
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 93:6–11
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦ - ١١ ] ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ [الضحى: ٧] ﴿ووَجَدَكَ عائِلا فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] ﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩] ﴿وأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]
﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ قالَ أبُو السُّعُودِ: تَعْدِيدٌ لِما أفاضَ عَلَيْهِ مِن أوَّلِ أمْرِهِ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ مِن فُنُونِ النَّعْماءِ العِظامِ، لِيَسْتَشْهِدَ بِالحاضِرِ المَوْجُودِ عَلى المُتَرَقِّبِ المَوْعُودِ فَيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ ويَنْشَرِحَ صَدْرُهُ. والهَمْزَةُ لِإنْكارِ النَّفْيِ وتَقْرِيرِ المَنفِيِّ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: قَدْ وجَدَكَ إلَخْ. والوُجُودُ بِمَعْنى العِلْمِ.
رُوِيَ ««أنَّ أباهُ ماتَ وهو جَنِينٌ قَدْ أتَتْ عَلَيْهِ سِتَّةُ أشْهُرٍ، وماتَتْ أُمُّهُ وهو ابْنُ ثَمانِ سِنِينَ، فَكَفَلَهُ عَمُّهُ أبُو طالِبٍ وعَطَّفَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأحْسَنَ تَرْبِيَتَهُ»» وذَلِكَ إيواؤُهُ، ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ [الضحى: ٧] أيْ: غافِلًا عَمّا أوْحاهُ إلَيْكَ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ، فَهَداكَ إلَيْهِ وجَعَلَكَ إمامًا لَهُ، كَما في آيَةِ، ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى: ٥٢]
قالَ الشِّهابُ: فالضَّلالُ مُسْتَعارٌ مِن: (ضَلَّ في طَرِيقِهِ)، إذا سَلَكَ طَرِيقًا غَيْرَ مُوَصِّلَةٍ لِمَقْصِدِهِ لِعَدَمِ ما يُوَصِّلُهُ لِلْعُلُومِ النّافِعَةِ، مِن طَرِيقِ الِاكْتِسابِ.
﴿ووَجَدَكَ عائِلا﴾ [الضحى: ٨] أيْ: فَقِيرًا ﴿فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] أيْ: فَأغْناكَ بِمالِ خَدِيجَةَ الَّذِي وهَبَتْهُ إيّاهُ. أوْ بِما حَصَلَ لَكَ مِن رِبْحِ التِّجارَةِ.
﴿فَأمّا (p-٦١٨٥)اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩] فَلا تَغْلِبْهُ عَلى مالِهِ فَتَذْهَبَ بِحَقِّهِ، اسْتِعْطافًا مِنكَ لَهُ.
﴿وأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وأمّا مَن سَألَكَ مِن ذِي حاجَةٍ فَلا تَنْهَرْهُ، ولَكِنْ أطْعِمْهُ واقْضِ لَهُ حاجَتَهُ، أيْ: لِأنَّ لِلسّائِلِ حَقًّا، كَما قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥]
وقَدْ ذَهَبَ الحَسَنُ -فِيما نَقَلَهُ الرّازِيُّ- إلى أنَّ المُرادَ مِنَ السّائِلِ مَن يَسْألُ العِلْمَ، فَيَكُونُ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ [الضحى: ٧] وهَكَذا قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أيْ: وكَما كُنْتَ ضالًّا فَهَداكَ اللَّهُ، فَلا تَنْهَرِ السّائِلَ في العِلْمِ المُسْتَرْشِدِ. قالَ الإمامُ: ويُؤَيِّدُ هَذا المَعْنى ما ورَدَ في أحْوالِ الَّذِينَ كانُوا يَسْألُونَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَيانَ ما يُشْتَبَهُ عَلَيْهِمْ، فَمِنهم أهْلُ الكِتابِ المُمارُونَ، ومِنهُمُ الأعْرابُ الجُفاةُ. ومِنهم مَن كانَ يَسْألُ عَمّا لا يُسْألُ عَنْهُ الأنْبِياءُ، فَلا غَرْوَ أنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ بِالرِّفْقِ بِهِمْ، ويَنْهاهُ عَنْ نَهْرِهِمْ، كَما عاتَبَهُ عَلى التَّوَلِّي عَنِ الأعْمى السّائِلِ، في سُورَةِ عَبَسَ. انْتَهى.
﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] أيْ: بِشُكْرِها وإظْهارِ آثارِها فَيَرْغَبُ فِيما لَدَيْهِ مِنها، ويَحْرِصُ عَلى أنْ تَصْدُرَ المَحاوِيجُ عَنْها. وهَذا هو سِرُّ الأمْرِ بِالتَّحَدُّثِ بِها. وفي الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى أدَبٍ عَظِيمٍ وهو التَّصَدِّي لِلتَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ وإشْهارِها، حِرْصًا عَلى التَّفَضُّلِ والجُودِ والتَّخَلُّقِ بِالكَرَمِ، وفِرارًا مِن رَذِيلَةِ الشُّحِّ الَّذِي رائِدُهُ كَتْمُ النِّعْمَةِ والتَمَسْكُنُ والشَّكْوى.
قالَ الإمامُ: مِن عادَةِ البُخَلاءِ أنْ يَكْتُمُوا مالَهُمْ، لِتَقُومَ لَهُمُ الحُجَّةُ في قَبْضِ أيْدِيهِمْ عَنِ البَذْلِ، فَلا تَجِدُهم إلّا شاكِينَ مِنَ القِلِّ. أمّا الكُرَماءُ فَلا يَزالُونَ يُظْهِرُونَ بِالبَذْلِ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ويَجْهَرُونَ بِالحَمْدِ لِما أفاضَ عَلَيْهِمْ مِن رِزْقِهِ. فَلِهَذا صَحَّ أنْ يُجْعَلَ التَّحْدِيثُ بِالنِّعْمَةِ كِنايَةً عَنِ البَذْلِ وإطْعامِ الفُقَراءِ وإعانَةِ المُحْتاجِينَ. فَهَذا مِن قَوْلِهِ: ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] أيْ: إنَّكَ (p-٦١٨٦)لَمّا عَرَفْتَ بِنَفْسِكَ ما يَكُونُ فِيهِ الفَقِيرُ، فَأوْسِعْ في البَذْلِ عَلى الفُقَراءِ. ولَيْسَ القَصْدُ هو مُجَرَّدَ ذِكْرِ الثَّرْوَةِ، فَإنَّ هَذا مِنَ الفَجْفَجَةِ الَّتِي يَتَنَزَّهُ عَنْها النَّبِيُّ ﷺ، ولَمْ يُعْرَفْ عَنْهُ في امْتِثالِ هَذا الأمْرِ أنَّهُ كانَ يَذْكُرُ ما عِنْدَهُ مِن نُقُودٍ وعُرُوضٍ، ولَكِنَّ الَّذِي عُرِفَ مِنهُ «أنَّهُ كانَ «يُنْفِقُ ما عِنْدَهُ ويَبِيتُ طاوِيًا»» وقَدْ يُقالُ أنَّ المُرادَ مِنَ النِّعْمَةِ النُّبُوَّةُ، ولَكِنَّ سِياقَ الآياتِ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُقابِلَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَكَ عائِلا﴾ [الضحى: ٨] فَتَكُونُ النِّعْمَةُ بِمَعْنى الغِنى، ولَوْ كانَتْ بِمَعْنى النُّبُوَّةِ، لَكانَتْ مُقابِلَةً لِقَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَكَ ضالا﴾ [الضحى: ٧] وقَدْ عَلِمْتَ الحَقَّ في مُقابِلِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.