Ad-DuhaaJuz 30 · Page 596

Ad-Duhaa 93:8

The Morning Hours · Juz 30 · Page 596

وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨

And He found you poor and made [you] self-sufficient.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 93:8

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ عائِلًا فَأغْنى﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: العائِلُ هو ذُو العَيْلَةِ، وذَكَرْنا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ألّا تَعُولُوا﴾ [النِّساءِ: ٣] ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٨] ثُمَّ أطْلَقَ العائِلَ عَلى الفَقِيرِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيالٌ، وهَهُنا في تَفْسِيرِ العائِلِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: وهو المَشْهُورُ أنَّ المُرادَ هو الفَقِيرُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رُوِيَ أنَّهُ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: ”ووَجَدَكَ عَدِيمًا“ وقُرِئَ ”عَيِّلًا“ كَما قُرِئَ ”سَيِّحاتٍ“، ثُمَّ في كَيْفِيَّةِ الإغْناءِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أغْناهُ بِتَرْبِيَةِ أبِي طالِبٍ، ولَمّا اخْتَلَّتْ أحْوالُ أبِي طالِبٍ أغْناهُ [اللَّهُ] بِمالِ خَدِيجَةَ، ولَمّا اخْتَلَّ ذَلِكَ أغْناهُ [اللَّهُ] بِمالِ أبِي بَكْرٍ، ولَمّا اخْتَلَّ ذَلِكَ أمَرَهُ بِالهِجْرَةِ وأغْناهُ بِإعانَةِ الأنْصارِ، ثُمَّ أمَرَهُ بِالجِهادِ، وأغْناهُ بِالغَنائِمِ، وإنْ كانَ إنَّما حَصَلَ

صفحة ١٩٨

بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، لَكِنْ لَمّا كانَ ذَلِكَ مَعْلُومَ الوُقُوعِ كانَ كالواقِعِ، رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«دَخَلَ عَلى خَدِيجَةَ وهو مَغْمُومٌ، فَقالَتْ لَهُ ما لَكَ، فَقالَ: الزَّمانُ زَمانُ قَحْطٍ فَإنْ أنا بَذَلْتُ المالَ يَنْفُذُ مالُكِ فَأسْتَحِي مِنكِ، وإنْ لَمْ أبْذُلْ أخافُ اللَّهَ، فَدَعَتْ قُرَيْشًا وفِيهِمُ الصِّدِّيقُ، قالَ الصِّدِّيقُ: فَأخْرَجَتْ دَنانِيرَ وصَبَّتْها حَتّى بَلَغَتْ مَبْلَغًا لَمْ يَقَعْ بَصَرِي عَلى مَن كانَ جالِسًا قُدّامِي لِكَثْرَةِ المالِ، ثُمَّ قالَتْ: اشْهَدُوا أنَّ هَذا المالَ مالُهُ إنْ شاءَ فَرَّقَهُ، وإنْ شاءَ أمْسَكَهُ» “ .

الثّانِي: أغْناهُ بِأصْحابِهِ كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ سِرًّا حَتّى قالَ عُمَرُ حِينَ أسْلَمَ: «ابْرُزْ أتُعْبَدُ اللّاتُ جَهْرًا ونَعْبُدُ اللَّهَ سِرًّا ! فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: حَتّى تَكْثُرَ الأصْحابُ، فَقالَ حَسْبُكَ اللَّهُ وأنا فَقالَ تَعالى: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنْفالِ: ٦٤] فَأغْناهُ اللَّهُ بِمالِ أبِي بَكْرٍ، وبِهَيْبَةِ عُمَرَ» ”.

الثّالِثُ: أغْناكَ بِالقَناعَةِ فَصِرْتَ بِحالٍ يَسْتَوِي عِنْدَكَ الحَجَرُ والذَّهَبُ، لا تَجِدُ في قَلْبِكَ سِوى رَبِّكَ، فَرَبُّكَ غَنِيٌّ عَنِ الأشْياءِ لا بِها، وأنْتَ بِقَناعَتِكَ اسْتَغْنَيْتَ عَنِ الأشْياءِ، وإنَّ الغِنى الأعْلى الغِنى عَنِ الشَّيْءِ لا بِهِ، ومِن ذَلِكَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ خُيِّرَ بَيْنَ الغِنى والفَقْرِ، فاخْتارَ الفَقْرَ.

الرّابِعُ: كُنْتَ عائِلًا عَنِ البَراهِينِ والحُجَجِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ القُرْآنَ، وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ فَأغْناكَ.

القَوْلُ الثّانِي في تَفْسِيرِ العائِلِ: أنْتَ كَنْتَ كَثِيرَ العِيالِ وهُمُ الأُمَّةُ، فَكَفاكَ. وقِيلَ: فَأغْناهم بِكَ لِأنَّهم فُقَراءُ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ، وأنْتَ صاحِبُ العِلْمِ، فَهَداهم عَلى يَدِكَ، وهَهُنا سُؤالاتٌ.

السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الحِكْمَةُ في أنَّهُ تَعالى اخْتارَ لَهُ اليُتْمَ ؟ قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنْ يَعْرِفَ قَدْرَ اليَتامى فَيَقُومَ بِحَقِّهِمْ وصَلاحِ أمْرِهِمْ، ومِن ذَلِكَ كانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يَشْبَعُ. فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ: فَقالَ أخافُ أنْ أشْبَعَ فَأنْسى الجِياعَ.

وثانِيها: لِيَكُونَ اليَتِيمُ مُشارِكًا لَهُ في الِاسْمِ فَيُكْرَمَ لِأجْلِ ذَلِكَ، ومِن ذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ:“ «إذا سَمَّيْتُمُ الوَلَدَ مُحَمَّدًا فَأكْرِمُوهُ، ووَسِّعُوا لَهُ في المَجْلِسِ» ”.

وثالِثُها: أنَّ مَن كانَ لَهُ أبٌ أوْ أُمٌّ كانَ اعْتِمادُهُ عَلَيْهِما، فَسَلَبَ عَنْهُ الوالِدانِ حَتّى لا يَعْتَمِدَ مِن أوَّلِ صِباهُ إلى آخِرِ عُمُرِهِ عَلى أحَدٍ سِوى اللَّهِ، فَيَصِيرُ في طُفُولِيَّتِهِ مُتَشَبِّهًا بِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في قَوْلِهِ: حَسْبِي مِن سُؤالِي، عِلْمُهُ بِحالِي، وكَجَوابِ مَرْيَمَ: ﴿أنّى لَكِ هَذا قالَتْ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣٧] .

ورابِعُها: أنَّ العادَةَ جارِيَةٌ بِأنَّ اليَتِيمَ لا تُخْفى عُيُوبُهُ بَلْ تَظْهَرُ، ورُبَّما زادُوا عَلى المَوْجُودِ فاخْتارَ تَعالى لَهُ اليُتْمَ، لِيَتَأمَّلَ كُلُّ أحَدٍ في أحْوالِهِ، ثُمَّ لا يَجِدُوا عَلَيْهِ عَيْبًا فَيَتَّفِقُونَ عَلى نَزاهَتِهِ، فَإذا اخْتارَهُ اللَّهُ لِلرِّسالَةِ لَمْ يَجِدُوا عَلَيْهِ مَطْعَنًا.

وخامِسُها: جَعَلَهُ يَتِيمًا لِيَعْلَمَ كُلُّ أحَدٍ أنَّ فَضِيلَتَهُ مِنَ اللَّهِ ابْتِداءً لِأنَّ الَّذِي لَهُ أبٌ، فَإنَّ أباهُ يَسْعى في تَعْلِيمِهِ وتَأْدِيبِهِ.

وسادِسُها: أنَّ اليُتْمَ والفَقْرَ نَقْصٌ في حَقِّ الخَلْقِ، فَلَمّا صارَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ أكْرَمَ الخَلْقِ، كانَ ذَلِكَ قَلْبًا لِلْعادَةِ، فَكانَ مِن جِنْسِ المُعْجِزاتِ.

السُّؤالُ الثّانِي: ما الحِكْمَةُ في أنَّ اللَّهَ ذَكَرَ هَذِهِ الأشْياءَ ؟ الجَوابُ: الحِكْمَةُ أنْ لا يَنْسى نَفْسَهُ فَيَقَعَ في العُجْبِ.

السُّؤالُ الثّالِثُ: رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ:“ «سَألْتُ رَبِّي مَسْألَةً ودِدْتُ أنِّي لَمْ أسْألْها، قُلْتُ: اتَّخَذْتَ إبْراهِيمَ خَلِيلًا، وكَلَّمْتَ مُوسى تَكْلِيمًا، وسَخَّرْتَ مَعَ داوُدَ الجِبالَ، وأعْطَيْتَ سُلَيْمانَ كَذا وكَذا، وأعْطَيْتَ فَلانًا كَذا وكَذا، فَقالَ: ألَمْ أجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ ؟ ألَمْ أجِدْكَ ضالًّا فَهَدَيْتُكَ ؟ ألَمْ أجِدْكَ عائِلًا فَأغْنَيْتُكَ ؟ قُلْتُ: بَلى. فَقالَ: ألَمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ؟ قُلْتُ: بَلى، قالَ: ألَمْ أرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ ؟ قُلْتُ: بَلى قالَ:

صفحة ١٩٩

ألَمْ أصْرِفْ عَنْكَ وِزْرَكَ ؟ قُلْتُ: بَلى، ألَمْ أُوتِكَ ما لَمْ أُوتِ نَبِيًّا قَبْلَكَ وهي خَواتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ ؟ ألَمْ أتَّخِذْكَ خَلِيلًا كَما اتَّخَذْتُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا» ؟ " فَهَلْ يَصِحُّ هَذا الحَدِيثُ. قُلْنا: طَعَنَ القاضِي في هَذا الخَبَرِ فَقالَ: إنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَسْألُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إلّا عَنْ إذْنٍ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنَّ يَقَعَ مِنَ الرَّسُولِ مِثْلُ هَذا السُّؤالِ. ويَكُونُ مِنهُ تَعالى ما يَجْرِي مَجْرى المُعاتَبَةِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 596

Al-LaylJuz 30 · Page 596

92:15

لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥

None will [enter to] burn therein except the most wretched one

92:16

ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦

Who had denied and turned away.

92:17

وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧

But the righteous one will avoid it –

92:18

ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨

[He] who gives [from] his wealth to purify himself

92:19

وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩

And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –

1 translator’s note
  1. i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩

92:20

إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠

But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.

92:21

وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١

And he is going to be satisfied.

سورة الضحى

Ad-Duhaa

The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

93:1

وَٱلضُّحَىٰ ١

By the morning brightness

93:2

وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢

And [by] the night when it covers with darkness,1

1 translator’s note
  1. And becomes still. ↩

93:3

مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣

Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].

93:4

وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤

And the Hereafter is better for you than the first [life].

93:5

وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥

And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.

93:6

أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦

Did He not find you an orphan and give [you] refuge?

93:7

وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧

And He found you lost and guided [you],

93:8

وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨

And He found you poor and made [you] self-sufficient.

93:9

فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩

So as for the orphan, do not oppress [him].

93:10

وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠

And as for the petitioner,1 do not repel [him].

1 translator’s note
  1. Anyone who seeks aid or knowledge. ↩

93:11

وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١

But as for the favor of your Lord, report [it].

سورة الشرح

Ash-Sharh

The Relief · Meccan · 8 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

94:1

أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١

Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1

1 translator’s note
  1. i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩

94:2

وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢

And We removed from you your burden1

1 translator’s note
  1. By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩

94:3

ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣

Which had weighed upon your back

94:4

وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤

And raised high for you your repute.

94:5

فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥

For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].

94:6

إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦

Indeed, with hardship [will be] ease.

94:7

فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧

So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].

94:8

وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨

And to your Lord direct [your] longing.

Ar-RaziTafsir · 93:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском