Ad-Duhaa 93:8
The Morning Hours · Juz 30 · Page 596
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 93:3–11
وهي مَكِّيَّةٌ بِلا خِلافٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ والضُّحى بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن طَرِيقِ أبِي الحَسَنِ المُقْرِي قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمانَ يَقُولُ: قَرَأْتُ عَلى إسْماعِيلَ بْنِ قُسْطِيطِينَ، فَلَمّا بَلَغْتُ " ﴿والضُّحى﴾ " قالَ: كَبِّرْ حَتّى تَخْتِمَ، وأخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ عَلى مُجاهِدٍ فَأمَرَهُ بِذَلِكَ.
وأخْبَرَهُ مُجاهِدٌ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أمْرَهُ بِذَلِكَ.
وأخْبَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أمْرَهُ بِذَلِكَ.
وأخْبَرَهُ أُبَيٌّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَهُ بِذَلِكَ.
وأبُو الحَسَنِ المُقْرِي المَذْكُورُ هو أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَزَّةَ المُقْرِي.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَهَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِها أبُو الحَسَنِ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَزِّيُّ مِن ولَدِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ، وكانَ إمامًا في القِراءاتِ.
وأمّا في الحَدِيثِ فَقَدْ ضَعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ الرّازِيُّ وقالَ: لا أخَذْتُ عَنْهُ، وكَذَلِكَ أبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ قالَ: هو مُنْكَرُ الحَدِيثِ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ثُمَّ اخْتَلَفَ القُرّاءُ في مَوْضِعِ هَذا التَّكْبِيرِ وكَيْفِيَّتِهِ، فَقالَ بَعْضُهم: يُكَبَّرُ مِن آخِرِ اللَّيْلِ إذا يَغْشى، وقالَ آخَرُونَ: مِن آخِرِ الضُّحى.
وكَيْفِيَّةُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أنْ يَقُولَ: اللَّهُ أكْبَرُ. ويَقْتَصِرَ، ومِنهم مَن يَقُولُ: اللَّهُ أكْبَرُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ اللَّهُ أكْبَرُ.
وذَكَرُوا في مُناسَبَةِ التَّكْبِيرِ مِن أوَّلِ الضُّحى أنَّهُ لَمّا تَأخَّرَ الوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وفَتَرَ تِلْكَ المُدَّةَ، ثُمَّ جاءَ المَلَكُ، فَأوْحى إلَيْهِ " ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ " السُّورَةَ كَبَّرَ فَرَحًا وسُرُورًا، ولَمْ يَرْوُوا ذَلِكَ بِإسْنادٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِصِحَّةٍ ولا ضَعْفٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنْ جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ قالَ: «اشْتَكى النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ ما أرى شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ لَمْ يَقْرَبْكَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ " ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ "» وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جُنْدَبٍ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ، فَنَزَلَتْ " ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾» وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جُنْدَبٍ قالَ: «احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ بَعْضُ بَناتِ عَمِّهِ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَنَزَلَتْ " ﴿والضُّحى﴾ "» .
وأخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جُنْدَبٍ، وفِيهِ، فَقالَتْ لَهُ (p-١٦٣٢)امْرَأةٌ: ما أرى شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ، فَنَزَلَتْ " ﴿والضُّحى﴾ " .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
والمُرادُ بِالضُّحى هُنا النَّهارُ كُلُّهُ.
لِقَوْلِهِ: ٢ - ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ فَلَمّا قابَلَ الضُّحى بِاللَّيْلِ دَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ النَّهارُ كُلُّهُ لا بَعْضُهُ.
وهُوَ في الأصْلِ اسْمٌ لِوَقْتِ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِهِ الضُّحى مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ.
وقالَ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، وجَعْفَرٌ الصّادِقُ: إنَّ المُرادَ بِهِ الضُّحى الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ فِيهِ مُوسى، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ لَيْلَةُ المِعْراجِ، وقِيلَ المُرادُ بِالضُّحى هو السّاعَةُ الَّتِي خَرَّ فِيها السَّحَرَةُ سُجَّدًا، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩] وقِيلَ المُقْسَمُ بِهِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ كَما تَقَدَّمَ في نَظائِرِهِ: أيْ ورَبِّ الضُّحى، وقِيلَ تَقْدِيرُهُ: وضَحاوَةِ الضُّحى، ولا وجْهَ لِهَذا، فَلِلَّهِ سُبْحانَهُ أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ مِن خَلْقِهِ. وقِيلَ: الضُّحى نُورُ الجَنَّةِ، واللَّيْلُ: ظُلْمَةُ النّارِ، وقِيلَ الضُّحى نُورُ قُلُوبِ العارِفِينَ، واللَّيْلُ سَوادُ قُلُوبِ الكافِرِينَ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ أيْ سَكَنَ، كَذا قالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ، وعِكْرِمَةُ وغَيْرُهم: يُقالُ لَيْلَةٌ ساجِيَةٌ: أيْ ساكِنَةٌ، ويُقالُ لِلْعَيْنِ إذا سَكَنَ طَرْفُها ساجِيَةٌ، يُقالُ سَجا الشَّيْءُ يَسْجُو سُجُوًّا: إذا سَكَنَ.
قالَ عَطاءٌ: سَجا إذا غُطِّيَ بِالعَظَمَةِ.
ورَوى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: سَجا امْتَدَّ ظَلامُهُ.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: سُجُوُّ اللَّيْلِ تَغْطِيَتُهُ النَّهارَ، مِثْلَ ما يُسْجى الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ.
وقالَ الحَسَنُ: غَشّى بِظَلامِهِ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أقْبَلَ.
وقالَ مُجاهِدٌ: أيْضًا اسْتَوى، والأوَّلُ أوْلى، وعَلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ وأهْلُ اللُّغَةِ.
ومَعْنى سُكُونِهِ: اسْتِقْرارُ ظَلامِهِ واسْتِواؤُهُ، فَلا يُزادُ بَعْدَ ذَلِكَ.
﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ هَذا جَوابُ القَسَمِ: أيْ ما قَطَعَكَ قَطْعَ المُوَدِّعِ. قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿ما ودَّعَكَ﴾ بِتَشْدِيدِ الدّالِ مِنَ التَّوْدِيعِ، وهو تَوْدِيعُ المُفارِقِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وابْنُ هاشِمٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وأبُو حَيْوَةَ بِتَخْفِيفِها، مِن قَوْلِهِمْ ودَعَهُ: أيْ تَرَكَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎سَلْ أمِيرِي ما الَّذِي غَيَّرَهُ عَنْ وِصالِي اليَوْمَ حَتّى ودَّعَهُ
والتَّوْدِيعُ أبْلَغُ في الوَدَعِ؛ لِأنَّ مَن ودَّعَكَ مُفارِقًا فَقَدْ بالَغَ في تَرْكِكَ.
قالَ المُبَرِّدُ: لا يَكادُونَ يَقُولُونَ ودَعَ ولا وذَرَ لِضَعْفِ الواوِ إذا قُدِّمَتْ واسْتَغْنَوْا عَنْها بِـ " تَرَكَ " .
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ودَّعَكَ مِنَ التَّوْدِيعِ كَما يُوَدِّعُ المُفارِقُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: لَمْ يَقْطَعِ الوَحْيَ، وقَدْ قَدَّمْنا سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ في فاتِحَةِ هَذِهِ السُّورَةِ ﴿وما قَلى﴾ القِلى البُغْضُ، يُقالُ قَلاهُ يَقْلِيهِ قِلاءً.
قالَ الزَّجّاجُ: وما أبْغَضَكَ، وقالَ: ﴿وما قَلى﴾ ولَمْ يَقُلْ وما قَلاكَ، لِمُوافَقَةِ رُؤُوسِ الآيِ، والمَعْنى: وما أبْغَضَكَ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎ولَسْتُ بِمُقْلِي الخِلالِ ولا قالِي
﴿ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ اللّامُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ: أيِ الجَنَّةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيا، مَعَ أنَّهُ ﷺ قَدْ أُوتِيَ في الدُّنْيا مِن شَرَفِ النُّبُوَّةِ ما يَصْغُرُ عِنْدَهُ كُلُّ شَرَفٍ ويَتَضاءَلُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كُلُّ مَكْرُمَةٍ في الدُّنْيا، ولَكِنَّها لَمّا كانَتِ الدُّنْيا بِأسْرِها مَشُوبَةً بِالأكْدارِ مُنَغَّصَةً بِالعَوارِضِ البَشَرِيَّةِ، وكانَتِ الحَياةُ فِيها كَأحْلامِ نائِمٍ أوْ كَظِلٍّ زائِلٍ لَمْ تَكُنْ بِالنِّسْبَةِ إلى الآخِرَةِ شَيْئًا، ولَمّا كانَتْ طَرِيقًا إلى الآخِرَةِ وسَبَبًا لِنَيْلِ ما أعَدَّهُ اللَّهُ لِعِبادِهِ الصّالِحِينَ مِنَ الخَيْرِ العَظِيمِ بِما يَفْعَلُونَهُ فِيها مِنَ الأعْمالِ المُوجِبَةِ لِلْفَوْزِ بِالجَنَّةِ كانَ فِيها خَيْرٌ في الجُمْلَةِ مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ.
﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ هَذِهِ اللّامُ قِيلَ هي لامُ الِابْتِداءِ دَخَلَتْ عَلى الخَبَرِ لِتَأْكِيدِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ، والمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ ولَأنْتَ سَوْفَ يُعْطِيكَ إلَخْ، ولَيْسَتْ لِلْقَسَمِ لِأنَّها لا تَدْخُلُ عَلى المُضارِعِ إلّا مَعَ النُّونِ المُؤَكِّدَةِ، وقِيلَ هي لِلْقَسَمِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: لَيْسَتْ هَذِهِ اللّامُ هي الَّتِي في قَوْلِكَ: إنَّ زَيْدًا لَقائِمٌ، بَلْ هي الَّتِي في قَوْلِكَ لَأقُومَنَّ، ونابَتْ " سَوْفَ " عَنْ إحْدى نُونَيِ التَّأْكِيدِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ولَيُعْطِيَنَّكَ.
قِيلَ المَعْنى: ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ الفَتْحَ في الدُّنْيا والثَّوابَ في الآخِرَةِ فَتَرْضى.
وقِيلَ: الحَوْضُ والشَّفاعَةُ، وقِيلَ ألْفُ قَصْرٍ مِن لُؤْلُؤٍ أبْيَضَ تُرابُهُ المِسْكُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
والظّاهِرُ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُعْطِيهِ ما يَرْضى بِهِ مِن خَيْرَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومِن أهَمِّ ذَلِكَ عِنْدَهُ وأقْدَمِهِ لَدَيْهِ قَبُولُ شَفاعَتِهِ لِأُمَّتِهِ.
﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ هَذا شَرْعٌ في تِعْدادِ ما أفاضَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ: أيْ وجَدَكَ يَتِيمًا لا أبَ لَكَ فَآوى: أيْ جَعَلَ لَكَ مَأْوًى تَأْوِي إلَيْهِ، قَرَأ الجُمْهُورُ فَآوى بِألِفٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ رُباعِيًّا، مِن آواهُ يُؤْوِيهِ، وقَرَأ أبُو الأشْهَبِ " فَأوى " ثُلاثِيًّا، وهو إمّا بِمَعْنى الرُّباعِيِّ، أوْ هو مِن أوى لَهُ: إذا رَحِمَهُ.
وعَنْ مُجاهِدٍ مَعْنى الآيَةِ: ألَمْ يَجِدْكَ واحِدًا في شَرَفِكَ لا نَظِيرَ لَكَ فَآواكَ اللَّهُ بِأصْحابٍ يَحْفَظُونَكَ ويَحُوطُونَكَ، فَجَعَلَ يَتِيمًا مِن قَوْلِهِمْ دُرَّةٌ يَتِيمَةٌ، وهو بِعِيدٌ جِدًّا، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ النَّفْيِ وتَقْرِيرِ المَنفِيِّ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: قَدْ وجَدَكَ يَتِيمًا فَآوى، والوُجُودُ بِمَعْنى العِلْمِ، " ويَتِيمًا " مَفْعُولُهُ الثّانِي، وقِيلَ بِمَعْنى المُصادَفَةِ، ويَتِيمًا حالٌ مِن مَفْعُولِهِ.
﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ مَعْطُوفٌ عَلى المُضارِعِ المَنفِيِّ، وقِيلَ هو مَعْطُوفٌ عَلى ما يَقْتَضِيهِ الكَلامُ الَّذِي قَبْلَهُ كَما ذَكَرْنا: أيْ قَدْ وجَدَكَ يَتِيمًا فَآوى ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى، والضَّلالُ هُنا بِمَعْنى الغَفْلَةِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢] وكَما في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ [يوسف: ٣] والمَعْنى: أنَّهُ وجَدَكَ غافِلًا عَمّا يُرادُ بِكَ مِن أمْرِ النُّبُوَّةِ، واخْتارَ هَذا الزَّجّاجُ.
وقِيلَ مَعْنى ضالًّا: لَمْ تَكُنْ تَدْرِي القُرْآنَ ولا الشَّرائِعَ فَهَداكَ لِذَلِكَ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.