Ash-Sharh 94:2
The Relief · Juz 30 · Page 596
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 94:2–3
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ المُبَرِّدُ: هَذا مَحْمُولٌ عَلى مَعْنى ألَمْ نَشْرَحْ لا عَلى لَفْظِهِ، لِأنَّكَ لا تَقُولُ ألَمْ وضَعْنا ولَكِنْ مَعْنى ألَمْ نَشْرَحْ قَدْ شَرَحْنا، فَحُمِلَ الثّانِي عَلى مَعْنى الأوَّلِ لا عَلى ظاهِرِ اللَّفْظِ، لِأنَّهُ لَوْ كانَ مَعْطُوفًا عَلى ظاهِرِهِ لَوَجَبَ أنْ يُقالَ: ”ونَضَعُ عَنْكَ وِزْرَكَ“ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَعْنى الوِزْرِ: ثُقْلُ الذَّنْبِ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ﴾ [النَّحْلِ: ٢٥] وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفَتْحِ: ٢] .
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ فَقالَ عُلَماءُ اللُّغَةِ: الأصْلُ فِيهِ أنَّ الظَّهْرَ إذا أُثْقِلَ الحِمْلَ سُمِعَ لَهُ نَقِيضٌ أيْ صَوْتٌ خَفِيٌّ، وهو صَوْتُ المَحامِلِ والرِّحالِ والأضْلاعِ، أوِ البَعِيرُ إذا أثْقَلَهُ الحِمْلُ فَهو مَثَلٌ لِما كانَ يَثْقُلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن أوْزارِهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن أثْبَتَ المَعْصِيَةَ لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الَّذِينَ يُجَوِّزُونَ الصَّغائِرَ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ حَمَلُوا هَذِهِ الآيَةَ عَلَيْها، لا يُقالُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ عَظِيمًا. فَكَيْفَ يَلِيقُ ذَلِكَ بِالصَّغائِرِ، لِأنّا نَقُولُ: إنَّما وُصِفَ ذَلِكَ بِإنْقاضِ الظَّهْرِ مَعَ كَوْنِها مَغْفُورَةً لِشِدَّةِ اغْتِمامِ النَّبِيِّ ﷺ بِوُقُوعِهِ مِنهُ وتَحَسُّرِهِ مَعَ نَدَمِهِ عَلَيْهِ، وأمّا إنَّما وصَفَهُ بِذَلِكَ لِأنَّ تَأْثِيرَهُ فِيما يَزُولُ بِهِ مِنَ الثَّوابِ عَظِيمٌ، فَيَجُوزُ لِذَلِكَ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى. هَذا تَقْرِيرُ الكَلامِ عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ وفِيهِ إشْكالٌ، وهو أنَّ العَفْوَ عَنِ الصَّغِيرَةِ واجِبٌ عَلى اللَّهِ تَعالى عِنْدَ القاضِي، واللَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ في مَعْرِضِ الِامْتِنانِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ الِامْتِنانَ بِفِعْلِ الواجِبِ غَيْرُ جائِزٍ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى غَيْرِ الذَّنْبِ، وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قالَ قَتادَةُ: كانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ذُنُوبٌ سَلَفَتْ مِنهُ في الجاهِلِيَّةِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وقَدْ أثْقَلَتْهُ فَغَفَرَها لَهُ.
وثانِيها: أنَّ المُرادَ مِنهُ تَخْفِيفُ أعْباءِ النُّبُوَّةِ الَّتِي تُثْقِلُ الظَّهْرَ مِنَ القِيامِ بِأمْرِها وحِفْظِ مُوجِباتِها والمُحافَظَةِ عَلى حُقُوقِها، فَسَهَّلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَلَيْهِ، وحَطَّ عَنْهُ ثِقَلَها بِأنْ يَسَّرَها عَلَيْهِ حَتّى تَيَسَّرَتْ لَهُ.
وثالِثُها: الوِزْرُ ما كانَ يَكْرَهُهُ مِن تَغْيِيرِهِمْ لِسُنَّةِ الخَلِيلِ. وكانَ لا يَقْدِرُ عَلى مَنعِهِمْ إلى أنْ قَوّاهُ اللَّهُ، وقالَ لَهُ: ﴿أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣] .
ورابِعُها: أنَّها ذُنُوبُ أُمَّتِهِ صارَتْ كالوِزْرِ عَلَيْهِ، ماذا يَصْنَعُ في حَقِّهِمْ إلى أنْ قالَ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنْفالِ: ٣٣ ] فَأمَّنَهُ مِنَ العَذابِ في العاجِلِ، ووَعَدَ لَهُ الشَّفاعَةَ في الآجِلِ.
وخامِسُها: مَعْناهُ عَصَمْناكَ عَنِ الوِزْرِ الَّذِي يَنْقُضُ ظَهْرَكَ، لَوْ كانَ ذَلِكَ
صفحة ٦
الذَّنْبُ حاصِلًا، فَسَمّى العِصْمَةَ وضْعًا مَجازًا، فَمِن ذَلِكَ «ما رُوِيَ أنَّهُ حَضَرَ ولِيمَةً فِيها دُفٌّ ومَزامِيرُ قَبْلَ البِعْثَةِ لِيَسْمَعَ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلى أُذُنِهِ فَلَمْ يُوقِظْهُ إلّا حَرُّ الشَّمْسِ مِنَ الغَدِ» .
وسادِسُها: الوِزْرُ ما أصابَهُ مِنَ الهَيْبَةِ والفَزَعِ في أوَّلِ مُلاقاةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، حِينَ أخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ، وكادَ يَرْمِي نَفْسَهُ مِنَ الجَبَلِ، ثُمَّ تَقَوّى حَتّى ألِفَهُ وصارَ بِحالَةٍ كادَ يَرْمِي بِنَفْسِهِ مِنَ الجَبَلِ لِشِدَّةِ اشْتِياقِهِ.
وسابِعُها: الوِزْرُ ما كانَ يَلْحَقُهُ مِنَ الأذى والشَّتْمِ حَتّى كادَ يَنْقُضَ ظَهْرَهُ وتَأْخُذَهُ الرِّعْدَةُ، ثُمَّ قَوّاهُ اللَّهُ تَعالى حَتّى صارَ بِحَيْثُ كانُوا يُدْمُونَ وجْهَهُ، و[هُوَ] يَقُولُ: ”«اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي» “ .
وثامِنُها: لَئِنْ كانَ نُزُولُ السُّورَةِ بَعْدَ مَوْتِ أبِي طالِبٍ وخَدِيجَةَ، فَلَقَدْ كانَ فِراقُهُما عَلَيْهِ وِزْرًا عَظِيمًا، فَوَضَعَ عَنْهُ الوِزْرَ بِرَفْعِهِ إلى السَّماءِ حَتّى لَقِيَهُ كُلُّ مَلَكٍ وحَيّاهُ فارْتَفَعَ لَهُ الذِّكْرُ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ .
وتاسِعُها: أنَّ المُرادَ مِنَ الوِزْرِ والثِّقَلِ الحَيْرَةُ الَّتِي كانَتْ لَهُ قَبْلَ البِعْثَةِ، وذَلِكَ أنَّهُ بِكَمالِ عَقْلِهِ لَمّا نَظَرَ إلى عَظِيمِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ، حَيْثُ أخْرَجَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ وأعْطاهُ الحَياةَ والعَقْلَ وأنْواعَ النِّعَمِ، ثَقُلَ عَلَيْهِ نِعَمُ اللَّهِ وكادَ يَنْقُضُ ظَهْرُهُ مِنَ الحَياءِ، لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَرى أنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ لا تَنْقَطِعُ، وما كانَ يَعْرِفُ أنَّهُ كَيْفَ كانَ يُطِيعُ رَبَّهُ، فَلَمّا جاءَتْهُ النُّبُوَّةُ والتَّكْلِيفُ وعَرَفَ أنَّهُ كَيْفَ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُطِيعَ رَبَّهُ، فَحِينَئِذٍ قَلَّ حَياؤُهُ وسَهُلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الأحْوالُ، فَإنَّ اللَّئِيمَ لا يَسْتَحِي مِن زِيادَةِ النِّعَمِ بِدُونِ مُقابَلَتِها بِالخِدْمَةِ، والإنْسانُ الكَرِيمُ النَّفْسِ إذا كَثُرَ الإنْعامُ عَلَيْهِ وهو لا يُقابِلُها بِنَوْعٍ مِن أنْواعِ الخِدْمَةِ، فَإنَّهُ يَثْقُلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ جِدًّا، بِحَيْثُ يُمِيتُهُ الحَياءُ، فَإذا كَلَّفَهُ المُنْعِمُ بِنَوْعِ خِدْمَةٍ سَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وطابَ قَلْبُهُ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.