Ash-Sharh 94:5
The Relief · Juz 30 · Page 596
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 94:5
ولَمّا ذَكَرَ هَذِهِ المَآثِرَ الشَّرِيفَةَ الَّتِي هي الكَمالُ، وكانَ الكَمالُ لا يَصْفُو إلّا مَعَ مُساعَدَةِ الأقْدارِ، فَإنَّ الهِمَمَ إذا عَظُمَتْ [اتَّسَعَتْ] مَجالاتُها، فَإذا حَصَلَ فِيها تَعْطِيلٌ حَصَلَ فِيها نَكَدُ حَسْبِهِ، بَيَّنَ أنَّهُ أزالَ عَنْهُ العَوائِقَ في عِبارَةٍ دالَّةٍ عَلى أنَّ سَبَبَ المِنحَةِ بِهَذِهِ الكَمالاتِ هو ما كانَ ﷺ فِيهِ مِنَ الصَّبْرِ عَلى الأكْدارِ، وتَجَرَّعَ مِراراتِ الأقْدارِ، فَقالَ مُؤَكِّدًا تَرْغِيبًا في حَمْلٍ مِثْلِ ذَلِكَ رَجاءً في الإثابَةِ بِما يَلِيقُ مِن هَذِهِ المَعالِي مُبالَغًا في الحَثِّ عَلى تَحَمُّلِهِ بِذِكْرِ المَعِيَّةِ إشارَةً إلى تَقارُبِ الزَّمَنَيْنِ بِحَيْثُ إنَّهُما كانا كالمُتَلازِمَيْنِ مُسَبِّبًا عَمّا مَضى ذِكْرُهُ مِن حالِهِ مِنَ الضُّحى: ﴿فَإنَّ﴾ أيْ فَعَلَ بِكَ سُبْحانَهُ هَذِهِ الكِمالاتِ الكِبارَ بِسَبَبِ أنَّهُ قَضى في الأزَلِ قَضاءً لا مَرَدَّ لَهُ [ولا مُعَقِّبَ] لِشَيْءٍ مِنهُ أنَّ ﴿مَعَ العُسْرِ﴾ أيْ [هَذا] النَّوْعُ خاصَّةً ﴿يُسْرًا﴾ أيْ عَظِيمًا جِدًّا يَجْلِبُ بِهِ المَصالِحَ ويَشْرَحُ بِهِ ما كانَ قَيَّدَهُ مِنَ القَرائِحِ، فَإنَّ أهْلَ البَلاءِ ما زالُوا يَنْتَظِرُونَ الرَّخاءَ عِلْمًا مِنهم بِالفِطْرَةِ الأُولى الَّتِي (p-١٢٢)فُطِرَ النّاسُ عَلَيْها أنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِالكَمالِ، وأنَّهُ الفاعِلُ بِالِاخْتِيارِ لِنَسِمَهُ الكَوائِنَ بِأضْدادِها، وقَدْ أجْرى سُنَّتَهُ القَدِيمَةَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، فَلَمّا قاسى ﷺ مِمّا ذَكَرَ في الضُّحى مِنَ اليُتْمِ الشَّدِيدِ وضَلالِ قَوْمِهِ العَرَبِ خاصَّةً كُلُّهُمُ الَّذِينَ ألْهَمَهُ اللَّهُ تَعالى مُخالَفَتَهم في أصْلِ الدِّينِ بِتَجَنُّبِ الأوْثانِ، وفي فَرْعِهِ بِالوُقُوفِ مَعَ النّاسِ في الحَجِّ في عَرَفَةَ مَوْقِفَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلام، ومِنَ العَيْلَةِ ما لَمْ يَحْمِلْهُ أحَدٌ حَتّى كانَ بِحَيْثُ يَمْتَنُّ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلَيْهِ بِإنْقاذِهِ مِنهُ في كِتابِهِ القَدِيمِ وذِكْرِهِ الحَكِيمِ، وكانَ مَعَ تَحَمُّلِ ذَلِكَ قائِمًا بِما يَحِقُّ لَهُ مِنَ الصَّبْرِ ويَعْلُو إلى مَعالِي الشُّكْرِ«”فَيَحْمِلُ“ - كَما قالَتِ الصِّدِّيقَةُ الكُبْرى خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها - ”الكَلَّ، ويَقْرِي الضَّيْفَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويُعِينُ عَلى نَوائِبِ الحَقِّ»“ .
ثُمَّ حَمَلَ أعْباءَ النُّبُوَّةِ فَكانَ يَلْقى مِن قَوْمِهِ [مِنَ] الأذى والكَرْبِ والبَلاءِ ما لَمْ يَحْمِلْهُ غَيْرُهُ، بَشَّرَهُ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهُ يُيَسِّرُ لَهُ جَمِيعَ ذَلِكَ ويُلَيِّنُ قُلُوبَهم فَيَظْهَرُ دِينُهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، ويُغْنِي أصْحابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم بَعْد عَيْلَتِهِمْ، ويُكَثِّرُهم بَعْدَ قِلَّتِهِمْ، ويُعِزُّهم بَعْدَ ذِلَّتِهِمْ، ويَصِيرُ هَؤُلاءِ المُخالِفُونَ لَهُ أعْظَمَ الأعْضادِ، ويَنْقادُ لَهُ المُخالِفُ أتَمَّ انْقِيادٍ، ويَفْتَحُ لَهُ أكْثَرَ البِلادِ، لِيَكُونَ هَذا العَطاءُ في اليُسْرِ بِحَسَبِ ما كانَ وقَعَ (p-١٢٣)مِنَ العُسْرِ، فَإنَّهُ قَضى سُبْحانَهُ وتَعالى قَضاءً لا يَرْتَدُّ أنَّهُ يُخالِفُ بَيْنَ الأحْوالِ، دَلِيلًا قاطِعًا عَلى أنَّهُ تَعالى وحْدَهُ الفَعّالُ، وأنَّ فِعْلَهُ بِالِاخْتِيارِ، لا بِالذّاتِ والإجْبارِ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.