Ash-Sharh 94:7
The Relief · Juz 30 · Page 596
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 94:5–8
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥ - ٨ ] ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧] ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ [الشرح: ٨]
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ الَّذِي مَنَحَهُ -صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ- مِن شَرْحِ الصَّدْرِ ووَضْعِ الوِزْرِ ورَفْعِ الذِّكْرِ، بَعْدَ ضِيقِ الأمْرِ واسْتِحْكامِ حَلْقاتِ الكَرْبِ في أوَّلِ السَّيْرِ، كانَ عَلى ما جَرَتْ بِهِ سُنَّتُهُ تَعالى في هَذا النَّوْعِ مِنَ الخَلِيقَةِ، وهو أنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا؛ ولِهَذا وصَلَ العِبارَةَ بِالفاءِ الَّتِي لِبَيانِ السَّبَبِ. (وال) في "العُسْرِ" لِلِاسْتِغْراقِ ولَكِنَّهُ اسْتَغْرَقَ بِالمَعْهُودِ عِنْدَ المُخاطَبِينَ مِن أفْرادِهِ أوْ أنْواعِهِ، فَهو العُسْرُ الَّذِي يَعْرِضُ مِنَ الفَقْرِ والضَّعْفِ وجَهْلِ الصَّدِيقِ وقُوَّةِ العَدُوِّ، وقِلَّةِ الوَسائِلِ إلى المَطْلُوبِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا هو مَعْهُودٌ ومَعْرُوفٌ، فَهَذِهِ الأنْواعُ مِنَ العُسْرِ مَهْما اشْتَدَّتْ، وكانَتِ النَّفْسُ حَرِيصَةً عَلى الخُرُوجِ مِنها طالِبَةً لِكَشْفِ شِدَّتِها، واسْتَعْمَلَتْ مِن وسائِلِ الفِكْرِ والنَّظَرِ والعَمَلِ عَلى ما مِن شَأْنِهِ أنْ يُعَدَّ لِذَلِكَ في مَعْرُوفِ العَقْلِ، واعْتَصَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ حَتّى لا تُضْعِفَها الخَيْبَةُ لِأوَّلِ مَرَّةٍ، ولا يَفْسَخَ عَزِيمَتَها ما تُلاقِيهِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى؛ فَلا رَيْبَ في أنَّ النَّفْسَ تَخْرُجُ مِنها ظافِرَةً. وقَدْ كانَ هَذا حالَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإنَّ ضِيقَ الأمْرِ عَلَيْهِ كانَ يَحْمِلُهُ عَلى الفِكْرِ والنَّظَرِ، حَتّى آتاهُ اللَّهُ ما هو أكْبَرُ مِن ذَلِكَ، وهو الوَحْيُ والنُّبُوَّةُ، ثُمَّ لَمْ تَكْسِرْ مُقاوَماتُ قَوْمِهِ شَيْئًا مِن عَزْمِهِ، بَلْ ما زالَ يَلْتَمِسُ (p-٦١٩٢)الغِنى في الفَقْرِ، والقُوَّةَ في الضَّعْفِ، حَتّى أُوتِيَ مِن ذَلِكَ ما زَعْزَعَ أرْكانَ الأكاسِرَةِ والقَياصِرَةِ وتَرَكَ مِنهُ لِأُمَّتِهِ ما تَمَتَّعَتْ بِهِ أعْصارًا طِوالًا. أفادَهُ الإمامُ رَحِمَهُ اللَّهُ.
لَطِيفَةٌ:
تَنْكِيرُ "يُسْرًا" لِلتَّعْظِيمِ، والمُرادُ يُسْرٌ عَظِيمٌ وهو يُسْرُ الدّارَيْنِ. وفي كَلِمَةِ "مَعَ" إشْعارٌ بِغايَةِ سُرْعَةِ مَجِيءِ اليُسْرِ، كَأنَّهُ مُقارِنٌ لِلْعُسْرِ؛ فَهو اسْتِعارَةٌ، شَبَّهَ التَّقارُبَ بِالتَّقارُنِ، فاسْتُعِيرَ لَفْظُ "مَعَ" لِمَعْنى: بَعْدَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، أوْ عِدَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ بِأنَّ العُسْرَ مَشْفُوعٌ بِيُسْرٍ آخَرَ كَثَوابِ الآخِرَةِ، وعَلَيْهِ أُثِرَ: ««لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ»» فَإنَّ المُعَرَّفَ إذا أُعِيدَ يَكُونُ الثّانِي عَيْنَ الأوَّلِ، سَواءٌ كانَ مَعْهُودًا أوْ جِنْسًا، وأمّا المُنَكَّرُ فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالثّانِي فَرْدٌ مُغايِرٌ لِما أُرِيدَ بِالأوَّلِ.
﴿فَإذا فَرَغْتَ﴾ [الشرح: ٧] أيْ: مِن عَمَلٍ مِن أعْمالِكَ النّافِعَةِ لَكَ ولِأُمَّتِكَ ﴿فانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧] أيْ: خُذْ في عَمَلٍ آخَرَ واتْعَبْ فِيهِ، فَإنَّكَ تَجِدُ لَذَّةَ الرّاحَةِ عَقِبَ النَّصْبِ بِما تَجْنِيهِ مِن ثَمَرَةِ العَمَلِ، قالَهُ الإمامُ.
"وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ" أيْ: في الدَّعْوَةِ إلَيْهِ، أيْ: لا تَرْغَبْ إلّا إلى ذاتِهِ، دُونَ ثَوابٍ أوْ غَرَضٍ آخَرَ، لِتَكُونَ دَعْوَتُكَ وهِدايَتُكَ إلَيْهِ، قالَهُ القاشانِيُّ.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: اجْعَلْ نِيَّتَكَ ورَغْبَتَكَ إلَيْهِ دُونَ مَن سِواهُ مِن خَلْقِهِ؛ إذْ كانَ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ مِن قَوْمِكَ قَدْ جَعَلُوا رَغْبَتَهم في حاجاتِهِمْ إلى الآلِهَةِ والأنْدادِ. والأظْهَرُ عِنْدِي -اعْتِمادًا عَلى ما صَحَّحْناهُ مِن أنَّ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ وأنَّها مِن أواخِرِ ما نَزَلَ- أنْ يَكُونَ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: (p-٦١٩٣)﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧] أيْ: فَرَغْتَ مِن مُقارَعَةِ المُشْرِكِينَ، وظَفِرْتَ بِأُمْنِيَّتِكَ مِنهُمْ، بِمَجِيءِ نَصْرِ اللَّهِ والفَتْحِ، فانْصَبْ في العِبادَةِ والتَّسْبِيحِ والِاسْتِغْفارِ، شُكْرًا لِلَّهِ عَلى ما أنْعَمَ، وارْغَبْ إلَيْهِ خاصَّةً ابْتِغاءً لِمَرْضاتِهِ؛ فَتَكُونُ الآيَتانِ بِمَعْنى سُورَةِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] ثُمَّ رَأيْتُ ابْنَ جَرِيرٍ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: فَإذا فَرَغْتَ مِنَ الجِهادِ، جِهادِ العَرَبِ وانْقَطَعَ جِهادُهُمْ، فانْصَبْ لِعِبادَةِ اللَّهِ وإلَيْهِ فارْغَبْ. وهو ظاهِرٌ. نَعَمْ لَفْظُ الآيَةِ عامٌّ فِيما أثَرْناهُ جَمِيعَهُ، إلّا أنَّ السِّياقَ والنَّظائِرَ -وهُوَ أهَمُّ ما يَرْجِعُ إلَيْهِ- يُؤَيِّدُ ما قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ واعْتَمَدْناهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.