Ash-Sharh 94:8
The Relief · Juz 30 · Page 596
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 94:8
﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ .
عُطِفَ عَلى تَفْرِيعِ الأمْرِ بِالشُّكْرِ عَلى النِّعَمِ أمْرٌ بِطَلَبِ اسْتِمْرارِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ كَما قالَ تَعالى: (﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]) .
والرَّغْبَةُ: طَلَبُ حُصُولِ ما هو مَحْبُوبٌ، وأصْلُهُ أنْ يُعَدّى إلى المَطْلُوبِ مِنهُ بِنَفْسِهِ ويُعَدّى إلى الشَّيْءِ المَطْلُوبِ بِـ (في) . ويُقالُ: رَغِبَ عَنْ كَذا، بِمَعْنى صَرَفَ رَغْبَتَهُ عَنْهُ بِأنْ رَغِبَ في غَيْرِهِ، وجُعِلَ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ
صفحة ٤١٨
الجَرِّ المَحْذُوفِ قَبْلَ حَرْفِ (أنْ) هو حَرْفُ (عَنْ) . وذَلِكَ تَأْوِيلُ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ النِّساءِ.
وأمّا تَعْدِيَةُ فِعْلِ (فارْغَبْ) هُنا بِحَرْفِ (إلى) فَلِتَضْمِينِهِ مَعْنى الإقْبالِ والتَّوَجُّهِ تَشْبِيهًا بِسَيْرِ السّائِرِ إلى مَن عِنْدَهُ حاجَتُهُ كَما قالَ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ: (﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ [الصافات: ٩٩]) .
وتَقْدِيمُ (إلى رَبِّكَ) عَلى (﴿فارْغَبْ﴾) لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ، أيْ: إلَيْهِ لا إلى غَيْرِهِ تَكُونُ رَغْبَتُكُ، فَإنَّ صِفَةَ الرِّسالَةِ أعْظَمُ صِفاتِ الخَلْقِ، فَلا يَلِيقُ بِصاحِبِها أنْ يَرْغَبَ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى.
وحُذِفَ مَفْعُولُ (ارْغَبْ) لِيَعُمَّ كُلَّ ما يَرْغَبُهُ النَّبِيءُ ﷺ وهَلْ يَرْغَبُ النَّبِيءُ إلّا في الكَمالِ النَّفْسانِيِّ وانْتِشارِ الدِّينِ ونَصْرِ المُسْلِمِينَ.
واعْلَمْ أنَّ الفاءَ في قَوْلِهِ: (﴿فانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧]) وقَوْلِهِ: (﴿فارْغَبْ﴾) رابِطَةٌ لِلْفِعْلِ؛ لِأنَّ تَقْدِيمَ المَعْمُولِ يَتَضَمَّنُ مَعْنى الِاشْتِراطِ والتَّقْيِيدِ، فَإنَّ تَقْدِيمَ المَعْمُولِ لَمّا أفادَ الِاخْتِصاصَ نَشَأ مِنهُ مَعْنى الِاشْتِراطِ، وهو كَثِيرٌ في الكَلامِ، قالَ تَعالى: (﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ﴾ [الزمر: ٦٦]) وقالَ: (﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]) وفي تَقْدِيمِ المَجْرُورِ قالَ تَعالى: (﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]) «وقالَ النَّبِيءُ ﷺ لِمَن سَألَ مِنهُ أنْ يَخْرُجَ لِلْجِهادِ: ”ألَكَ أبَوانِ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَفِيهِما فَجاهِدْ“» . بَلْ قَدْ يُعامَلُ مُعامَلَةَ الشَّرْطِ في الإعْرابِ كَما رُوِيَ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ ”«كَما تَكُونُوا يُوَلَّ عَلَيْكم» “ بِجَزْمِ الفِعْلَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]) في سُورَةِ يُونُسَ.
وذَكَرَ الطِّيبِيُّ عَنْ أمالِي السَّيِّدِ - يَعْنِي ابْنَ الشَّجَرِيِّ - أنَّ اجْتِماعَ الفاءِ والواوِ هُنا مِن أعْجَبِ كَلامِهِمْ؛ لِأنَّ الفاءَ تَعْطِفُ أوْ تَدْخُلُ في الجَوابِ وما أشْبَهَ الجَوابَ بِالِاسْمِ النّاقِصِ، أوْ في صِلَةِ المَوْصُولِ الفِعْلِيَّةِ لِشَبَهِها بِالجَوابِ، وهي هُنا خارِجَةٌ عَمّا وُضِعَتْ لَهُ اهـ. ولا يَبْقى تَعَجُّبٌ بَعْدَ ما قَرَّرْناهُ.
* * *
صفحة ٤١٩
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ التِّينِ
سُمِّيَتْ في مُعْظَمِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ ومُعْظَمِ المَصاحِفِ (سُورَةَ والتِّينِ) بِإثْباتِ الواوِ تَسْمِيَةً بِأوَّلِ كَلِمَةٍ فِيها. وسَمّاها بَعْضُ المُفَسِّرِينَ (سُورَةَ التِّينِ) بِدُونِ الواوِ؛ لِأنَّ فِيها لَفْظَ (التِّينِ) كَما قالُوا (سُورَةُ البَقَرَةِ) وبِذَلِكَ عَنْوَنَها التِّرْمِذِيُّ وبَعْضُ المَصاحِفِ.
وهِيَ مَكِّيَّةٌ عِنْدَ أكْثَرِ العُلَماءِ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لا أعْرِفُ في ذَلِكَ خِلافًا بَيْنَ المُفَسِّرِينَ، ولَمْ يَذْكُرْها في الإتْقانِ في عِدادِ السُّوَرِ المُخْتَلَفِ فِيها. وذَكَرَ القُرْطُبِيُّ عَنْ قَتادَةَ أنَّها مَدَنِيَّةٌ، ونُسِبَ أيْضًا إلى ابْنِ عَبّاسٍ، والصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ.
وعُدَّتِ الثّامِنَةَ والعِشْرِينَ في تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ البُرُوجِ وقَبْلَ سُورَةِ الإيلافِ.
وعَدَدُ آياتِها ثَمانٍ.
* * *
احْتَوَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى التَّنْبِيهِ بِأنَّ اللَّهَ خَلَقَ الإنْسانَ عَلى الفِطْرَةِ المُسْتَقِيمَةِ لِيَعْلَمُوا أنَّ الإسْلامَ هو الفِطْرَةُ، كَما قالَ في الآيَةِ الأُخْرى: (﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ [الروم: ٣٠]) وأنَّ ما يُخالِفُ أُصُولَهُ بِالأصالَةِ أوْ بِالتَّحْرِيفِ فَسادٌ وضَلالٌ، ومُتَّبِعِي ما يُخالِفُ الإسْلامَ أهْلُ ضَلالَةٍ.
والتَّعْرِيضِ بِالوَعِيدِ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالإسْلامِ.
صفحة ٤٢٠
والإشارَةِ بِالأُمُورِ المُقْسَمِ بِها إلى أطْوارِ الشَّرائِعِ الأرْبَعَةِ إيماءً إلى أنَّ الإسْلامَ جاءَ مُصَدِّقًا لَها وأنَّها مُشارِكَةٌ أُصُولُها لِأُصُولِ دِينِ الإسْلامِ.
والتَّنْوِيهِ بِحُسْنِ جَزاءِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الإسْلامَ في أُصُولِهِ وفُرُوعِهِ.
وشَمِلَتِ الِامْتِنانَ عَلى الإنْسانِ بِخَلْقِهِ عَلى أحْسَنِ نِظامٍ في جُثْمانِهِ ونَفْسِهِ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.