At-Tin 95:6
The Fig · Juz 30 · Page 597
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٦
Except for those who believe and do righteous deeds, for they will have a reward uninterrupted.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 95:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ .
أيْ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ أوْ غَيْرُ مَمْنُونٍ بِهِ عَلَيْهِمْ.
وَعَلى الأوَّلِ: فالأجْرُ هو الثَّوابُ، إمّا بِدَوامِ أعْمالِهِمْ لِكَمالِ عُقُولِهِمْ، وإمّا بِأنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ المَلائِكَةَ أنْ تَكْتُبَ لَهم مِنَ الأجْرِ ما كانُوا يَعْمَلُونَهُ في حالِ قُوَّتِهِمْ مِن صِيامٍ وقِيامٍ، وتَصَدُّقٍ مِن كَسْبِهِمْ ونَحْوِ ذَلِكَ، لِلْأحادِيثِ في حَقِّ المَرِيضِ والمُسافِرِ، فَيَظَلُّ ثَوابُ أعْمالِهِمْ مُسْتَمِرًّا عَلَيْهِمْ غَيْرَ مَقْطُوعٍ.
وَعَلى الثّانِي: فَيَكُونُ الأجْرُ هو النَّعِيمُ في الجَنَّةِ يُعْطُونَهُ ولا يُمَنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ، ولا يُقْطَعُ عَنْهم كَما قالَ تَعالى:﴿أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها تِلْكَ عُقْبى الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [الرعد: ٣٥] .
تَنْبِيهٌ
وَهُنا وِجْهَةُ نَظَرٍ مِن وجْهَيْنِ: وجْهٌ خاصٌّ وآخَرُ عامٌّ.
(p-٩)أمّا الخاصُّ: فَإنَّ كَلِمَةَ رَدَدْناهُ، فالرَّدُّ يُشْعِرُ إلى رَدٍّ لِأمْرٍ سابِقٍ، والأمْرُ السّابِقُ هو خَلْقُ الإنْسانِ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وأحْسَنُ تَقْوِيمٍ شامِلٌ لِشَكْلِهِ ومَعْناهُ، أيْ جِسْمِهِ وإنْسانِيَّتِهِ، فَرَدُّهُ إلى أسْفَلِ سافِلِينَ، يَكُونُ بِعَدَمِ الإيمانِ كالحَيَوانِ بَلْ هو في تِلْكَ الحالَةِ أسْفَلُ دَرْكًا مِنَ الحَيَوانِ، وأشْرَسُ نَفْسًا مِنَ الوَحْشِ، فَلا إيمانَ يَحْكُمُهُ ولا إنْسانِيَّةَ تُهَذِّبُهُ، فَيَكُونُ طاغِيَةً جَبّارًا يَعِيثُ في الأرْضِ فَسادًا، وعَلَيْهِ يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَبِإيمانِهِمْ وعَمَلِهِمُ الصّالِحاتِ يَتَرَفَّعُونَ عَنِ السَّفالَةِ، ويَرْتَفِعُونَ إلى الأعْلى فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ.
والوِجْهَةُ العامَّةُ وهي الشّامِلَةُ لِمَوْضُوعِ السُّورَةِ مِن أوَّلِها ابْتِداءً مِنَ التِّينِ والزَّيْتُونِ وما مَعَهُ في القَسَمِ إلى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ [التين: ٤ - ٦] .
فَإنَّهُ إنْ صَحَّ ما جاءَ في قِصَّةِ آدَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ [طه: ١٢١] . رَوى المُفَسِّرُونَ أنَّ آدَمَ لَمّا بَدَتْ لَهُ سَوْأتُهُ ذَهَبَ إلى أشْجارِ الجَنَّةِ لِيَأْخُذَ مِنَ الوَرَقِ لِيَسْتُرَ نَفْسَهُ، وكُلَّما جاءَ شَجَرَةً زَجَرَتْهُ ولَمْ تُعْطِهِ، حَتّى مَرَّ بِشَجَرَةِ التِّينِ فَأعْطَتْهُ، فَأخْلَفَها اللَّهُ الثَّمَرَةَ مَرَّتَيْنِ في السَّنَةِ، وكافَأها بِجَعْلِ ثَمَرَتِها باطِنِها كَظاهِرِها لا قِشْرَ لَها ولا عَجَمَ.
وَقَدْ رَوى الشَّوْكانِيُّ في أنَّها شَجَرَةُ التِّينِ الَّتِي أخَذَ مِنها الوَرَقَ. فَقالَ: وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ الجَنَّةَ كَساهُ سِرْبالًا مِنَ الظُّفْرِ، فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ سَلَبَهُ السِّرْبالَ فَبَقِيَ في أطْرافِ أصابِعِهِ“ .
قالَ: وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”كانَ لِباسُ آدَمَ وحَوّاءَ كالظُّفْرِ - وذَكَرَ الأثَرَ - ﴿وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾“ قالَ: يَنْزِعانِ ورَقَ التِّينِ، فَيَجْعَلانِهِ عَلى سَوْآتِهِما.
وَبِهَذا النَّقْلِ يَكُونُ ذِكْرُ التِّينِ هُنا مَعَ خَلْقِ الإنْسانِ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدُّهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا سِرٌّ لَطِيفٌ جِدًّا، وهو إشْعارُ الإنْسانِ الآنَ، أنَّ جِنْسَ الإنْسانِ كُلَّهُ بِالإنْسانِ الأوَّلِ أبِي البَشَرِ، وقَدْ خَلَقَهُ اللَّهُ في أحْسَنِ حالَةٍ حِسًّا ومَعْنًى، حَتّى رَفَعَهُ إلى (p-١٠)مَنزِلَةِ إسْجادِ المَلائِكَةِ لَهُ وسُكْناهُ الجَنَّةَ، فَهي أعْلى مَنزِلَةِ التَّكْرِيمِ، ولَهُ فِيها أنَّهُ لا يَجُوعُ ولا يَعْرى ولا يَظْمَأُ فِيها ولا يَضْحى، وظَلَّ كَذَلِكَ عَلى ذَلِكَ إلى أنْ أغْواهُ الشَّيْطانُ ونَسِيَ عَهْدَ رَبِّهِ إلَيْهِ، ووَقَعَ فِيما وقَعَ فِيهِ وكانَ لَهُ ما كانَ، فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ وانْتَقَلا مِن أعْلى عِلِّيِّينَ إلى أسْفَلِ سافِلِينَ، فَنَزَلَ إلى الأرْضِ يَحْرُثُ ويَزْرَعُ ويَحْصُدُ ويَطْحَنُ ويَعْجِنُ ويَخْبِزُ، حَتّى يَجِدَ لُقْمَةَ العَيْشِ، فَهَذا خَلْقُ الإنْسانِ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ورَدُّهُ أسْفَلَ سافِلِينَ.
وَهَذا شَأْنُ أهْلِ الأرْضِ جَمِيعًا، ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ بِرُجُوعِهِمْ إلى الجَنَّةِ كَما رَجَعَ إلَيْها آدَمُ بِالتَّوْبَةِ ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى﴾ [طه: ١٢٢] .
وَإنَّ في ذِكْرِ البَلَدِ الأمِينِ لَتَرْشِيحٌ لِهَذا المَعْنى؛ لِأنَّ اللَّهَ جَعَلَ الحَرَمَ لِأهْلِ مَكَّةَ أمْنًا كَصُورَةِ الآمِنِ في الجَنَّةِ، فَإنِ امْتَثَلُوا وأطاعُوا نَعِمُوا بِهَذا الأمْنِ، وإنْ تَمَرَّدُوا وعَصَوْا، فَيَخْرُجُونَ مِنها ويُحْرَمُونَ أمْنَها.
وَهَكَذا تَكُونُ السُّورَةُ رَبْطًا بَيْنَ الماضِي والحاضِرِ، وانْطِلاقًا مِنَ الحاضِرِ إلى المُسْتَقْبَلِ، ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ [التين: ٧ - ٨] . فِيما فَعَلَ بِآدَمَ وفِيما يَفْعَلُ بِأُولَئِكَ، حَيْثُ أنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالأمْنِ والعَيْشِ الرَّغَدِ، وإرْسالِكَ إلَيْهِمْ وفِيما يَفْعَلُ لِمَن آمَنَ أوْ بِمَن يَكْفُرُ، اللَّهُمَّ بَلى.
Page 597
سورة التين
At-Tin
The Fig · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
95:1
وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ ١
By the fig and the olive1
1 translator’s note
- Referring to the places known for their production, i.e., Damascus and Jerusalem, respectively. It could also refer to the fig and olive trees or to the fruits themselves. ↩
95:2
وَطُورِ سِينِينَ ٢
And [by] Mount Sinai
95:3
وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ ٣
And [by] this secure city [i.e., Makkah],
95:4
لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ٤
We have certainly created man in the best of stature;1
1 translator’s note
- i.e., upright, symmetrical, and balanced in form and nature. ↩
95:5
ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ٥
Then We return him to the lowest of the low,1
1 translator’s note
- This can refer to the depths of Hell, to decrepit old age or to immorality. ↩
95:6
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٦
Except for those who believe and do righteous deeds, for they will have a reward uninterrupted.
95:7
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ ٧
So what yet causes you to deny the Recompense?1
1 translator’s note
- More literally, "What makes you lie concerning it?" ↩
95:8
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨
Is not Allāh the most just of judges?
سورة العلق
Al-'Alaq
The Clot · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
96:1
ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١
Recite in the name of your Lord who created –
96:2
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٢
Created man from a clinging substance.
96:3
ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣
Recite, and your Lord is the most Generous -
96:4
ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ ٤
Who taught by the pen –
96:5
عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ٥
Taught man that which he knew not.
96:6
كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ ٦
No! [But] indeed, man transgresses
96:7
أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ ٧
Because he sees himself self-sufficient.
96:8
إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ ٨
Indeed, to your Lord is the return.
96:9
أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ ٩
Have you seen the one who forbids
96:10
عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ ١٠
A servant when he prays?
96:11
أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ ١١
Have you seen if he is upon guidance
96:12
أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ ١٢
Or enjoins righteousness?
96:13
أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ١٣
Have you seen if he denies and turns away -
96:14
أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ١٤
Does he not know that Allāh sees?
96:15
كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ ١٥
No! If he does not desist, We will surely drag him by the forelock1 –
1 translator’s note
- It may also mean "slap him" or "blacken his face at the forelock." ↩
96:16
نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ ١٦
A lying, sinning forelock.
96:17
فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ ١٧
Then let him call his associates;
96:18
سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ١٨
We will call the angels of Hell.1
1 translator’s note
- Those who push the wicked into the Fire. ↩
96:19
كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩ ١٩
No! Do not obey him. But prostrate and draw near [to Allāh].