Al-'AlaqJuz 30 · Page 597

Al-'Alaq 96:1

The Clot · Juz 30 · Page 597

ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١

Recite in the name of your Lord who created –

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 96:1

(p-١٥١)سُورَةُ العَلَقِ

وتُسَمّى اقْرَأْ.

مَقْصُودُها الأمْرُ لا سِيَّما لِلْمَقْصُودِ بِالتَّفْضِيلِ في سُورَةِ التِّينِ بِعِبادَةِ مَن لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ، شُكْرًا لِإحْسانِهِ واجْتِنابًا لِكُفْرانِهِ وطَمَعًا في جِنانِهِ وخَوْفًا مِن نِيرانِهِ، لِما ثَبَتَ أنَّهُ يُدِينُ العِبادَ يَوْمَ المَعادِ، وكُلٌّ مِنَ اسْمَيْها دالٌّ عَلى ذَلِكَ لِأنَّ المُرَبِّيَ يَجِبُ شُكْرَهُ، ويُحَرِّمُ غايَةَ التَّحْرِيمِ كُفْرَهُ، عَلى أنْ ”اقْرَأْ“ يُشِيرُ إلى الأمْرِ، ”والعَلَقِ“ يُشِيرُ إلى الخَلْقِ، و”اقْرَأْ“ يَدُلُّ عَلى البِدايَةِ وهي العِبادَةُ بِالمُطابَقَةِ، وعَلى النِّهايَةِ وهي النَّجاةُ يَوْمَ الدِّينِ بِاللّازِمِ، والعَلَقُ يَدُلُّ عَلى كُلٍّ مِنَ النِّهايَةِ ثُمَّ البِدايَةِ بِالِالتِزامِ، لِأنَّ مَن عَرَفَ أنَّهُ مَخْلُوقٌ مِن دَمٍ عَرِفَ أنَّ خالِقَهُ قادِرٌ عَلى إعادَتِهِ مِن تُرابٍ، فَإنَّ التُّرابَ أقْبَلُ لِلْحَياةِ مِنَ الدَّمِ، ومِن صَدَقَ [بِالإعادَةِ] عَمِلَ لَها، وخَصَّ العَلَقَ لِأنَّهُ مَرْكَّبُ الحَياةِ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ نَفْسًا ”بِسْمِ اللَّهِ“ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ فاسْتَحَقَّ التَّفَرُّدَ بِالإلَهِيَّةِ ”الرَّحْمَن“ الَّذِي عَمَّتْ نِعْمَتُهُ فاسْتَوْجَبَ بِالشُّكْرِ مِن سائِرِ البَرِيَّةِ ”الرَّحِيم“ الَّذِي وفَّقَ مَن شاءَ (p-١٥٢)مِن خَواصِّهِ لِما أنالَهم بِهِ المَواهِبَ السِّنِّيَّةَ والعَطايا الوَفِيَّةَ.

* *

لِما أمَرَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى في الضُّحى بِالتَّحْدِيثِ بِنِعْمَتِهِ، وذَكَّرَهُ بِمَجامِعِها في ﴿ألَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] فَأنْتَجَ ذَلِكَ إفْرادَهُ بِما أمَرَهُ بِهِ في خَتْمِها مِن تَخْصِيصِهِ بِالرَّغْبَةِ إلَيْهِ، فَدَلَّ في الزَّيْتُونِ عَلى أنَّهُ أهْلٌ لِذَلِكَ لِتَمامِ قُدْرَتِهِ الَّذِي يَلْزَمُ مِنهُ أنَّهُ لا قُدْرَةَ لِغَيْرِهِ إلّا بِهِ، فَأنْتَجَ ذَلِكَ تَمامَ الحِكْمَةِ فَأثْمَرَ قَطْعًا البَعْثَ لِلْجَزاءِ فَتَشَوَّفَ السّامِعُ إلى ما يُوجِبُ حُسْنَ الجَزاءِ في ذَلِكَ اليَوْمِ وبِأيِّ وسِيلَةٍ يَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ الأعْلى في يَوْمِ الجَمْعِ الأكْبَرِ مِن خِصالِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ، فَأرْشَدَ إلى ذَلِكَ في هَذِهِ السُّورَةِ، فَقالَ بادِئًا بِالتَّعْرِيفِ بِالعِلْمِ الأصْلِيِّ ذاكِرًا أصْلَ مَن خَلَقَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ وبَعْضَ أطْوارِهِ الحَسَنَةِ والقَبِيحَةِ تَعْجِيبًا مِن تَمامِ قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وتَنْبِيهًا عَلى تَعَرُّفِها وإنْعامِ النَّظَرِ فِيها، وقَدَّمَ الفِعْلَ العامِلَ في الجارِّ والمَجْرُورِ هُنا لِأنَّهُ أوْقَعَ في النَّفْسِ لِكَوْنِها أوَّلَ ما نَزَلَ فَكانَ الأمْرُ بِالقِراءَةِ أهَمَّ: ﴿اقْرَأْ﴾ وحُذِفَ مَفْعُولُهُ إشارَةً إلى أنَّهُ لا قِراءَةَ إلّا بِما أمَرَهُ بِهِ، وهي الجَمْعُ الأعْظَمُ، فالمَعْنى: أوْجَدَ القِراءَةَ لِما لا مَقْرُوءَ غَيْرَهُ، وهو القُرْآنُ الجامِعُ لِكُلِّ خَيْرٍ، وأفْصَحَ لَهُ بِأنَّهُ لا يَقْدِرُ (p-١٥٣)عَلى ذَلِكَ إلّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ الَّذِي أدَّبَهُ فَأحْسَنَ تَأْدِيبَهُ، ورَبّاهُ فَأحْسَنَ تَرْبِيَتَهُ، فَقالَ ما أرْشَدَ المَعْنى إلى [أنَّ] تَقْدِيرَهُ: حالَ كَوْنِكَ مُفْتَتِحًا القِراءَةَ ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أيْ بِأنْ تُبَسْمِلَ، أوْ مُسْتَعِينًا بِالمُحْسِنِ إلَيْكَ لِما لَهُ مِنَ الأسْماءِ الحُسْنى والصِّفاتِ العُلى بِما خَصَّكَ بِهِ في ﴿ألَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] أوْ بِذِكْرِ اسْمِهِ، والمُرادُ عَلى هَذا بِالِاسْمِ الصِّفاتُ العُلى، وعَبَّرَ بِهِ لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِن حُسْنِ الِاسْمِ حُسْنِ مَدْلُولِهِ، ومِن تَعْظِيمِ الِاسْمِ تَعْظِيمِ المُسَمّى وجَمِيعِ ما يَتَّصِفُ بِهِ ويُنْسَبُ إلَيْهِ، قالُوا: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ القِراءَةَ لا تَكُونُ تامَّةً إلّا بِالتَّسْمِيَةِ، ولِكَوْنِهِ في سِياقِ الأمْرِ بِالطّاعَةِ الدّاعِي إلَيْها تَذَكُّرُ النِّعَمِ لَمْ يَذْكُرْ الِاسْمَ الأعْظَمَ الجامِعَ، وذَكَرَ صِفَةَ الإحْسانِ بِالتَّرْبِيَةِ الجامِعِ لِما عَداهُ وتَأْنِيسًا لَهُ ﷺ لِكَوْنِهِ أوَّلَ ما نَزَلَ حِينَ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ، فَكانَ يَخْلُو بِنَفْسِهِ يَتَعَبَّدُ بِرَبِّهِ في غارِ حِراءَ، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِخَمْسِ آياتٍ مِن أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ إلى قَوْلِهِ ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] ولِهَذا السِّرِّ ساقَهُ مَساقَ البَسْمَلَةِ بِعِبارَةٍ هي أكْثَرُ تَأْنِيسًا في أوَّلِ الأمْرِ وأبْسَطِ مِنها، فَأشارَ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ بِما في مَجْمُوعِ الكَلامِ مِن صِفاتِ الكَمالِ، وأشارَ إلى عُمُومِ مِنَّةِ الرَّحْمَنِ بِصِفَةِ الخَلْقِ المُشارِ إلى تَعْمِيمِها بِحَذْفِ المَفْعُولِ، وإلى خُصُوصِ صِفَةِ الرَّحِيمِ بِالأكْرَمِيَّةِ الَّتِي مِن شَأْنِها (p-١٥٤)بُلُوغُ النِّهايَةِ، وذَلِكَ لا يَكُونُ بِدُونِ إفاضَةِ العَمَلِ بِما يُرْضِي، فَيَكُونُ سَبَبًا لِلْكَرامَةِ الدّائِمَةِ، وبِالتَّعْلِيمِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَهْدِيَ إلى الرِّضْوانِ، وأشارَ إلى الِاسْتِعاذَةِ بِالأمْرِ بِالقُرْآنِ لِما أفْهَمَهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ [الإسراء: ٤٥] [أيْ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ-] ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]

ولَمّا خَصَّهُ تَشْرِيفًا بِإضافَةِ هَذا الوَصْفِ الشَّرِيفِ إلَيْهِ، وصَفَهُ عَلى جِهَةِ العُمُومِ بِالخَلْقِ والأمْرِ إعْلامًا بِأنَّ لَهُ التَّدْبِيرَ والتَّأْثِيرَ، وبَدَأ بِالخَلْقِ لِأنَّهُ مَحْسُوسٌ بِالعَيْنِ، فَهو أعْلَقُ بِالفَهْمِ، وأقْرَبُ إلى التَّصَوُّرِ، وأدَلُّ عَلى الوُجُودِ وعَظِيمِ القُدْرَةِ وكَمالِ الحِكْمَةِ، فَكانَتِ البُداءَةُ بِهِ في هَذِهِ السُّورَةِ الَّتِي هي أوَّلُ ما نَزَلَ أنْسَبُ الأُمُورِ لِأنَّ أوَّلَ الواجِباتِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ، وهي بِالنَّظَرِ إلى أفْعالِهِ في غايَةِ الوُضُوحِ فَقالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ وحَذْفُ مَفْعُولِهِ إشارَةً إلى أنَّهُ لَهُ هَذا الوَصْفُ وهو التَّقْدِيرُ والإيجادُ عَلى وفْقِ التَّقْدِيرِ الآنَ وفِيما يَكُونُ، فَكُلُّ شَيْءٍ يَدْخُلُ في الوُجُودِ فَهو مِن صُنْعِهِ ومُتَرَدِّدٌ بَيْنَ إذْنِهِ ومَنعِهِ وضُرِّهِ ونَفْعِهِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 597

At-TinJuz 30 · Page 597

سورة التين

At-Tin

The Fig · Meccan · 8 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

95:1

وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ ١

By the fig and the olive1

1 translator’s note
  1. Referring to the places known for their production, i.e., Damascus and Jerusalem, respectively. It could also refer to the fig and olive trees or to the fruits themselves. ↩

95:2

وَطُورِ سِينِينَ ٢

And [by] Mount Sinai

95:3

وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ ٣

And [by] this secure city [i.e., Makkah],

95:4

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ٤

We have certainly created man in the best of stature;1

1 translator’s note
  1. i.e., upright, symmetrical, and balanced in form and nature. ↩

95:5

ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ٥

Then We return him to the lowest of the low,1

1 translator’s note
  1. This can refer to the depths of Hell, to decrepit old age or to immorality. ↩

95:6

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٦

Except for those who believe and do righteous deeds, for they will have a reward uninterrupted.

95:7

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ ٧

So what yet causes you to deny the Recompense?1

1 translator’s note
  1. More literally, "What makes you lie concerning it?" ↩

95:8

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨

Is not Allāh the most just of judges?

سورة العلق

Al-'Alaq

The Clot · Meccan · 19 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

96:1

ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١

Recite in the name of your Lord who created –

96:2

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٢

Created man from a clinging substance.

96:3

ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣

Recite, and your Lord is the most Generous -

96:4

ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ ٤

Who taught by the pen –

96:5

عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ٥

Taught man that which he knew not.

96:6

كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ ٦

No! [But] indeed, man transgresses

96:7

أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ ٧

Because he sees himself self-sufficient.

96:8

إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ ٨

Indeed, to your Lord is the return.

96:9

أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ ٩

Have you seen the one who forbids

96:10

عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ ١٠

A servant when he prays?

96:11

أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ ١١

Have you seen if he is upon guidance

96:12

أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ ١٢

Or enjoins righteousness?

96:13

أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ١٣

Have you seen if he denies and turns away -

96:14

أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ١٤

Does he not know that Allāh sees?

96:15

كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ ١٥

No! If he does not desist, We will surely drag him by the forelock1 –

1 translator’s note
  1. It may also mean "slap him" or "blacken his face at the forelock." ↩

96:16

نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ ١٦

A lying, sinning forelock.

96:17

فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ ١٧

Then let him call his associates;

96:18

سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ١٨

We will call the angels of Hell.1

1 translator’s note
  1. Those who push the wicked into the Fire. ↩

96:19

كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩ ١٩

No! Do not obey him. But prostrate and draw near [to Allāh].

Al-Biqa'iTafsir · 96:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском