Al-'AlaqJuz 30 · Page 597

Al-'Alaq 96:19

The Clot · Juz 30 · Page 597

كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩ ١٩

No! Do not obey him. But prostrate and draw near [to Allāh].

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 96:19

ولَمّا كانَ الَّذِي تَقَدَّمَ نَهْيُ النّاهِي لِلْمُصَلِّي والسَّفْعُ بِناصِيَتِهِ إنْ لَمْ يَنْتَهِ وأمْرُهُ بِدُعاءِ نادِيهِ، وكانَ الحُكْمُ في الأوَّلِ أنَّهُ لا يُجِيبُهُ إلى تَرْكِ الصَّلاةِ، وفي الثّانِي أنَّ النّاهِيَ لا يَنْتَهِي عَنْ عِصْيانِهِ بِالتَّهْدِيدِ وأنَّهُ لا يُفِيدُهُ [دُعاءُ] نادِيهِ، فالكُلّ مَنفِيٌّ، حَسَنٌ كُلَّ الحُسْنِ الإتْيانُ بِأداةِ الرَّدْعُ فَقالَ: ﴿كَلا﴾ أيْ لا يَقْدِرُ عَلى دُعاءِ نادِيهِ ولا يَنْتَهِي عَنْ أذاهُ لِلْمُطِيعِ بِالتَّهْدِيدِ فَلْيَرْتَدِعْ عَنْ كُلٍّ [مِن] ذَلِكَ.

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما أفْعَلُ؟ قالَ مَعْرُفًا أنَّ مَن عَلِمَ أنَّ (p-١٧٣)طَبْعَ الزَّمانِ وأهْلِهِ الفَسادُ، وجَبَ [عَلَيْهِ] الإقْبالُ [عَلى شَأْنِهِ] والإعْراضُ عَنْ سائِرِ العِبادِ ﴿لا تُطِعْهُ﴾ أيْ في نَهْيِهِ لَكَ عَنِ الطّاعَةِ بِالصَّلاةِ أوْ غَيْرِها.

ولَمّا كانَ نَهْيُهُ عَنِ الصَّلاةِ الَّتِي هي عِمادُ الدِّينِ، وكانَتِ الصَّلاةُ يُعَبَّرُ عَنْها بِالسُّجُودِ لِأنَّهُ - مَعَ أنَّهُ جُزْؤُها - هو أشْرَفُها، وهو أيْضًا يُطْلَقُ عَلى مُطْلَقِ العِبادَةِ، قالَ تَعالى مُشِيرًا إلى النَّصْرِ لَهُ ﷺ ولِأتْباعِهِ عَلى كُلِّ مَن يَمْنَعُهم عِبادَتُهُ: ﴿واسْجُدْ﴾ أيْ دُمْ عَلى صَلاتِكَ وخُضُوعِكَ بِنَفَسِكَ وجَدِّدْ ذَلِكَ في كُلِّ وقْتٍ. ولَمّا كانَ السُّجُودُ أقْرَبَ مُقَرَّبٍ لِلْعَبْدِ إلى اللَّهِ قالَ: ﴿واقْتَرِبْ﴾ أيِ اجْتَهِدْ بِسِرِّكَ في بُلُوغِ دَرَجَةِ القُرْبِ إلى رَبِّك والتَّحَبُّبِ إلَيْهِ بِكُلِّ عِبادَةٍ لا سِيَّما الصَّلاةُ فَإنَّهُ أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ، وقَدْ شَرَحَ هَذا المَقامَ كَما تَقَدَّمَ في الفاتِحَةِ قَوْلُهُ ﷺ ”أعُوذُ بِعَفْوِكَ [مِن] عُقُوبَتِكَ“ فَإنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ أفادَتْ - كَما قالَ الإمامُ الغَزالِيُّ في كِتابِ الشُّكْرِ - مُشاهَدَةَ أفْعالِ اللَّهِ فَقَطْ، فَكَأنَّهُ لَمْ يَرَ إلّا اللَّهَ وأفْعالَهُ، فاسْتَعاذَ بِفِعْلِهِ مَن فِعْلِهِ، قالَ: ثُمَّ اقْتَرَبَ فَفَنِيَ في مُشاهَدَةِ الأحْوالِ، وتَرَقّى إلى مَصادِرِ الأفْعالِ، وهي الصِّفاتُ، فَقالَ: «أعُوذُ بِرِضاكَ مِن سَخَطِكَ» وهُما صِفَتانِ، ثُمَّ رَأى ذَلِكَ نُقْصانًا في التَّوْحِيدِ (p-١٧٤)فاقْتَرَبَ وتَرَقّى مِن [مَقامِ] مُشاهَدَةِ الصِّفاتِ إلى مُشاهَدَةِ الذّاتِ فَقالَ «وأعُوذُ بِكَ مِنكَ» فِرارًا مِنهُ إلَيْهِ مِن غَيْرِ رُؤْيَةِ فِعْلٍ وصِفَةٍ، ولَكِنَّهُ رَأى نَفْسَهُ فارًّا مِنهُ إلَيْهِ ومُسْتَعِيذًا ومُثْنِيًا فَفَنِيَ عَنْ مُشاهَدَةِ نَفْسِهِ إذا رَأى ذَلِكَ نُقْصانًا فاقْتَرَبَ فَقالَ «أنْتَ كَما أثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ» فَقَوْلُهُ: ”لا أُحْصِي“ [خَبَّرَ عَنْ -] فَناءَ نَفْسِهِ وخُرُوجِهِ عَنْ مُشاهَدَتِها، وقَوْلُهُ: ”[أنْتَ] كَما أثْنَيْتَ“ بَيانُ أنَّهُ المُثْنِي والمُثْنى عَلَيْهِ، وأنَّ الكُلَّ مِنهُ بَدَأ وإلَيْهِ يَعُودُ، وأنَّ كُلَّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ، فَكانَ أوَّلُ مَقامِهِ نِهايَةَ مَقاماتِ المُوَحِّدِينَ وهو أنْ لا يُرى إلّا اللَّهُ وأفْعالُهُ فَيَسْتَعِيذُ بِفِعْلٍ مِن فِعْلٍ، فانْظُرْ إلى ماذا انْتَهَتْ نِهايَتُهُ إذا انْتَهى إلى الواحِدِ الحَقِّ حَتّى ارْتَفَعَ مِن نَظَرِهِ ومُشاهَدَتِهِ سِوى الذّاتِ الحَقِّ، ولَقَدْ كانَ ﷺ لا يَرْقى مِن مَرْتَبَةٍ إلى أُخْرى إلّا ويَرى الأُولى بُعْدًا بِالإضافَةِ إلى الثّانِيَةِ، فَكانَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنَ الأُولى، ويَرى ذَلِكَ نَقْصًا في سُلُوكِهِ وتَقْصِيرًا في مَقامِهِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ ﷺ: «إنَّهُ لَيُغانِ عَلى قَلْبِي حَتّى أسْتَغْفِرَ اللَّهَ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً» فَكانَ [ذَلِكَ] لِتَرَقِّيهِ إلى سَبْعِينَ مَقامًا بَعْضُها يُعَدُّ نَقْصًا لِنَقْصِ أوائِلِها وإنْ كانَ مُجاوِزًا أقْصى غاياتِ مَقاماتِ الخَلْقِ، ولَكِنْ كانَ نُقْصانًا بِالإضافَةِ إلى أواخِرِها، فَكانَ اسْتِغْفارُهُ لِذَلِكَ.

(p-١٧٥)ولَمّا قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ، فَما هَذا البُكاءُ في السُّجُودِ وما هَذا الجُهْدُ الشَّدِيدُ؟ قالَ: ”أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»“ مَعْناهُ: أفَلا أكُونُ طالِبًا لِلْمَزِيدِ في المَقاماتِ، فَإنَّ الشُّكْرَ سَبَبُ الزِّيادَةِ حَيْثُ قالَ تَعالى ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] انْتَهى.

وهُوَ عَلى ما تَرى مِنَ النَّفاسَةِ فَمَن أكْثَرَ مِنَ الدُّعاءِ في سُجُودِهِ فَقُمْنَ أنْ يُسْتَجابَ لَهُ، والصَّلاةُ لا تَكُونُ إلّا بِالقِراءَةِ فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ احْتَجَبْتَ عَنِ الأغْيارِ بِحِجابٍ مَنِيعٍ، فازْدَدْتَ صَفاءً وصُنْتَ حالَكَ عَنِ الغَيْرِ - كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ ما في صُحُفِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلام ”يَنْبَغِي لِلْعاقِلِ أنْ يَكُونَ حافِظًا لِلِسانِهِ عارِفًا بِزَمانِهِ مُقْبِلًا عَلى شَأْنِهِ - واللَّهُ أعْلَمُ“ فَقَدْ رَجَعَ آخِرُها إلى الأوَّلِ، عَلى أحْسَنِ وجْهٍ وأجْمَلَ وأكْمَلَ - واللَّهُ الهادِي.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 597

At-TinJuz 30 · Page 597

سورة التين

At-Tin

The Fig · Meccan · 8 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

95:1

وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ ١

By the fig and the olive1

1 translator’s note
  1. Referring to the places known for their production, i.e., Damascus and Jerusalem, respectively. It could also refer to the fig and olive trees or to the fruits themselves. ↩

95:2

وَطُورِ سِينِينَ ٢

And [by] Mount Sinai

95:3

وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ ٣

And [by] this secure city [i.e., Makkah],

95:4

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ٤

We have certainly created man in the best of stature;1

1 translator’s note
  1. i.e., upright, symmetrical, and balanced in form and nature. ↩

95:5

ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ٥

Then We return him to the lowest of the low,1

1 translator’s note
  1. This can refer to the depths of Hell, to decrepit old age or to immorality. ↩

95:6

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٦

Except for those who believe and do righteous deeds, for they will have a reward uninterrupted.

95:7

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ ٧

So what yet causes you to deny the Recompense?1

1 translator’s note
  1. More literally, "What makes you lie concerning it?" ↩

95:8

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨

Is not Allāh the most just of judges?

سورة العلق

Al-'Alaq

The Clot · Meccan · 19 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

96:1

ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١

Recite in the name of your Lord who created –

96:2

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٢

Created man from a clinging substance.

96:3

ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣

Recite, and your Lord is the most Generous -

96:4

ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ ٤

Who taught by the pen –

96:5

عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ٥

Taught man that which he knew not.

96:6

كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ ٦

No! [But] indeed, man transgresses

96:7

أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ ٧

Because he sees himself self-sufficient.

96:8

إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ ٨

Indeed, to your Lord is the return.

96:9

أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ ٩

Have you seen the one who forbids

96:10

عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ ١٠

A servant when he prays?

96:11

أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ ١١

Have you seen if he is upon guidance

96:12

أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ ١٢

Or enjoins righteousness?

96:13

أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ١٣

Have you seen if he denies and turns away -

96:14

أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ١٤

Does he not know that Allāh sees?

96:15

كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ ١٥

No! If he does not desist, We will surely drag him by the forelock1 –

1 translator’s note
  1. It may also mean "slap him" or "blacken his face at the forelock." ↩

96:16

نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ ١٦

A lying, sinning forelock.

96:17

فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ ١٧

Then let him call his associates;

96:18

سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ١٨

We will call the angels of Hell.1

1 translator’s note
  1. Those who push the wicked into the Fire. ↩

96:19

كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩ ١٩

No! Do not obey him. But prostrate and draw near [to Allāh].

Al-Biqa'iTafsir · 96:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском