Al-'AlaqJuz 30 · Page 597

Al-'Alaq 96:2

The Clot · Juz 30 · Page 597

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٢

Created man from a clinging substance.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 96:1–2

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ٣] .

هَذا أوَّلُ ما أُوحِيَ بِهِ مِنَ القُرْآنِ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ لِما ثَبَتَ عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ مِمّا سَيَأْتِي قَرِيبًا.

صفحة ٤٣٥

وافْتِتاحُ السُّورَةِ بِكَلِمَةِ (اقْرَأْ) إيذانٌ بِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيَكُونُ قارِئًا، أيْ: تالِيًا كِتابًا بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَلا كِتابًا، قالَ تَعالى: (﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ﴾ [العنكبوت: ٤٨]) أيْ: مِن قَبْلِ نُزُولِ القُرْآنِ، ولِهَذا قالَ النَّبِيءُ ﷺ لِجِبْرِيلَ حِينَ قالَ لَهُ اقْرَأْ: ما أنا بِقارِئٍ.

وفِي هَذا الِافْتِتاحِ بَراعَةُ اسْتِهْلالٍ لِلْقُرْآنِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: (اقْرَأْ) أمْرٌ بِالقِراءَةِ، والقِراءَةُ نُطْقٌ بِكَلامٍ مُعَيَّنٍ مَكْتُوبٍ أوْ مَحْفُوظٍ عَلى ظَهْرِ قَلْبٍ.

وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]) في سُورَةِ النَّحْلِ.

والأمْرُ بِالقِراءَةِ مُسْتَعْمَلٌ في حَقِيقَتِهِ مِنَ الطَّلَبِ لِتَحْصِيلِ فِعْلٍ في الحالِ أوِ الِاسْتِقْبالِ، فالمَطْلُوبُ بِقَوْلِهِ: (اقْرَأْ) أنْ يَفْعَلَ القِراءَةَ في الحالِ أوِ المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ مِنَ الحالِ، أيْ أنْ يَقُولَ ما سَيُمْلى عَلَيْهِ، والقَرِينَةُ عَلى أنَّهُ أمْرٌ بِقِراءَةٍ في المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ أنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إمْلاءُ كَلامٍ عَلَيْهِ مَحْفُوظٍ فَتُطْلَبَ مِنهُ قِراءَتُهُ، ولا سُلِّمَتْ إلَيْهِ صَحِيفَةٌ فَتُطْلَبَ مِنهُ قِراءَتُها، فَهو كَما يَقُولُ المُعَلِّمُ لِلتِّلْمِيذِ: اكْتُبْ، فَيَتَأهَّبُ لِكِتابَةِ ما سَيُمْلِيهِ عَلَيْهِ.

وفِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قَوْلُها فِيهِ: ”«حَتّى جاءَهُ الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فَجاءَهُ المَلَكُ فَقالَ: اقْرَأْ. قالَ فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ. فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّانِيَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّالِثَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: (﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾) إلى (﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق»: ٥] ) .

فَهَذا الحَدِيثُ رَوَتْهُ عائِشَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِقَوْلِها: قالَ:“ «فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ» . وجَمِيعُ ما ذَكَرَتْهُ فِيهِ مِمّا رَوَتْهُ عَنْهُ لا مَحالَةَ وقَدْ قالَتْ فِيهِ: ”فَرَجَعَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤادُهُ“ أيْ: فَرَجَعَ بِالآياتِ الَّتِي أُمْلِيَتْ عَلَيْهِ، أيْ: رَجَعَ مُتَلَبِّسًا بِها، أيْ: بِوَعْيِها.

صفحة ٤٣٦

وهُوَ يَدُلُّ عَلى أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَقّى ما أُوحِيَ إلَيْهِ وقَرَأهُ حِينَئِذٍ، ويَزِيدُ ذَلِكَ إيضاحًا قَوْلُها في الحَدِيثِ: ”«فانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ إلى ورَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَقالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أخِيكَ» . أيِ: اسْمَعِ القَوْلَ الَّذِي أُوحِيَ إلَيْهِ. وهَذا يُنْبِئُ بِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَما قِيلَ لَهُ بَعْدَ الغَطَّةِ الثّالِثَةِ (﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾) الآياتِ الخَمْسَ قَدْ قَرَأها ساعَتَئِذٍ كَما أمَرَهُ اللَّهُ ورَجَعَ مِن غارِ حِراءٍ إلى بَيْتِهِ يَقْرَؤُها، وعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ قَوْلُ المَلَكِ لَهُ في المَرّاتِ الثَّلاثِ (اقْرَأْ) إعادَةً لِلَّفْظِ المُنَزَّلِ مِنَ اللَّهِ إعادَةَ تَكْرِيرٍ لِلِاسْتِئْناسِ بِالقِراءَةِ الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّمْها مِن قَبْلُ.

ولَمْ يُذْكَرْ لِفِعْلِ (اقْرَأْ) مَفْعُولٌ، إمّا لِأنَّهُ نُزِّلَ مَنزِلَةَ اللّازِمِ وأنَّ المَقْصُودَ أوْجَدِ القِراءَةَ، وإمّا لِظُهُورِ المَقْرُوءِ مِنَ المَقامِ، وتَقْدِيرُهُ: اقْرَأْ ما سَنُلْقِيهِ إلَيْكَ مِنَ القُرْآنِ.

وقَوْلُهُ: (﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾) فِيهِ وُجُوهٌ.

أوَّلُها: أنْ يَكُونَ افْتِتاحَ كَلامٍ بَعْدَ جُمْلَةِ (اقْرَأْ) وهو أوَّلُ المَقْرُوءِ، أيْ: قُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَتَكُونُ الباءُ لِلِاسْتِعانَةِ، فَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: ابْتَدِئْ. ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (اقْرَأْ) الثّانِي فَيَكُونُ تَقْدِيمُهُ عَلى مَعْمُولِهِ لِلِاهْتِمامِ بِشَأْنِ اسْمِ اللَّهِ. ومَعْنى الِاسْتِعانَةِ بِاسْمِ اللَّهِ ذِكْرُ اسْمِهِ عِنْدَ هَذِهِ القِراءَةِ، وإقْحامُ كَلِمَةِ (اسْمِ)؛ لِأنَّ الِاسْتِعانَةَ بِذِكْرِ اسْمِهِ تَعالى لا بِذاتِهِ كَما تَقَدَّمَ في الكَلامِ عَلى البَسْمَلَةِ، وهَذا الوَجْهُ يَقْتَضِي أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ:“ بِاسْمِ اللَّهِ " حِينَ تَلَقّى هَذِهِ الجُمْلَةَ.

الثّانِي: أنْ تَكُونَ الباءُ لِلْمُصاحَبَةِ ويَكُونَ المَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (اقْرَأْ) الثّانِي مُقَدَّمًا عَلى عامِلِهِ لِلِاخْتِصاصِ، أيِ: اقْرَأْ ما سَيُوحى إلَيْكَ مُصاحِبًا قِراءَتَكَ اسْمَ رَبِّكَ. فالمُصاحِبَةُ مُصاحَبَةُ الفَهْمِ والمُلاحَظَةِ لِجَلالِهِ، ويَكُونُ هَذا إثْباتًا لِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ وإبْطالًا لِلنِّداءِ بِاسْمِ الأصْنامِ الَّذِي كانَ يَفْعَلُهُ المُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: بِاسْمِ اللّاتِ، بِاسْمِ العُزّى، كَما تَقَدَّمَ في البَسْمَلَةِ. فَهَذا أوَّلُ ما جاءَ مِن قَواعِدِ الإسْلامِ قَدِ افْتُتِحَ بِهِ أوَّلُ الوَحْيِ.

الثّالِثُ: أنْ تَكُونَ الباءُ بِمَعْنى (عَلى) كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥])، أيْ: عَلى قِنْطارٍ. والمَعْنى: اقْرَأْ عَلى اسْمِ رَبِّكَ، أيْ: عَلى إذْنِهِ، أيْ أنَّ المَلَكَ جاءَكَ عَلى اسْمِ رَبِّكَ، أيْ: مُرْسَلًا مِن رَبِّكَ، فَذِكْرُ (اسْمِ) عَلى هَذا مُتَعَيِّنٌ.

صفحة ٤٣٧

وعُدِلَ عَنِ اسْمِ اللَّهِ العَلَمِ إلى صِفَةِ (رَبِّكَ)؛ لِما يُؤْذِنُ وصْفُ الرَّبِّ مِنَ الرَّأْفَةِ بِالمَرْبُوبِ والعِنايَةِ بِهِ، مَعَ ما يَتَأتّى بِذِكْرِهِ مِن إضافَتِهِ إلى ضَمِيرِ النَّبِيءِ ﷺ إضافَةً مُؤْذِنَةً بِأنَّهُ المُنْفَرِدُ بِرُبُوبِيَّتِهِ عِنْدَهُ رَدًّا عَلى الَّذِينَ جَعَلُوا لِأنْفُسِهِمْ أرْبابًا مَن دُونِ اللَّهِ فَكانَتْ هَذِهِ الآيَةُ أصْلًا لِلتَّوْحِيدِ في الإسْلامِ.

وجِيءَ في وصْفِ الرَّبِّ بِطَرِيقِ المَوْصُولِ (﴿الَّذِي خَلَقَ﴾) ولِأنَّ في ذَلِكَ اسْتِدْلالًا عَلى انْفِرادِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ؛ لِأنَّ هَذا القُرْآنَ سَيُتْلى عَلى المُشْرِكِينَ لِما تُفِيدُهُ المَوْصُولِيَّةُ مِنَ الإيماءِ إلى عِلَّةِ الخَبَرِ، وإذا كانَتْ عِلَّةُ الإقْبالِ عَلى ذِكْرِ اسْمِ الرَّبِّ هي أنَّهُ خالِقٌ دَلَّ ذَلِكَ عَلى بُطْلانِ الإقْبالِ عَلى ذِكْرِ غَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ بِخالِقٍ، فالمُشْرِكُونَ كانُوا يُقْبِلُونَ عَلى اسْمِ اللّاتِ واسْمِ العُزّى، وكَوْنُ اللَّهِ هو الخالِقَ يَعْتَرِفُونَ بِهِ، قالَ تَعالى: (﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]) فَلَمّا كانَ المَقامُ مَقامَ ابْتِداءِ الإسْلامِ دِينِ التَّوْحِيدِ كانَ مُقْتَضِيًا لِذِكْرِ أدَلِّ الأوْصافِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ.

وجُمْلَةُ (﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾) يَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَدَلًا مِن جُمْلَةِ (﴿الَّذِي خَلَقَ﴾) بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِن مُجْمَلٍ إنْ لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مَفْعُولٌ، أوْ بَدَلَ بَعْضٍ إنْ قُدِّرَ لَهُ مَفْعُولٌ عامٌّ، وسُلِكَ طَرِيقُ الإبْدالِ لِما فِيهِ مِنَ الإجْمالِ ابْتِداءً لِإقامَةِ الِاسْتِدْلالِ عَلى افْتِقارِ المَخْلُوقاتِ كُلِّها إلَيْهِ تَعالى؛ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ الشُّرُوعِ في تَأْسِيسِ مِلَّةِ الإسْلامِ. فَفي الإجْمالِ إحْضارٌ لِلدَّلِيلِ مَعَ الِاخْتِصارِ مَعَ ما فِيهِ مِن إفادَةِ التَّعْمِيمِ ثُمَّ يَكُونُ التَّفْصِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ الدَّلِيلِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَيانًا مِنَ (﴿الَّذِي خَلَقَ﴾) إذا قُدِّرَ لِفِعْلِ (خَلَقَ) الأوَّلِ مَفْعُولٌ دَلَّ عَلَيْهِ بَيانُهُ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الكَلامِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ.

وعَدَمُ ذِكْرِ مَفْعُولٍ لِفِعْلِ (خَلَقَ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِتَنْزِيلِ الفِعْلِ مَنزِلَةَ اللّازِمِ، أيِ: الَّذِي هو الخالِقُ، وأنْ يَكُونَ حَذْفُ المَفْعُولِ لِإرادَةِ العُمُومِ، أيْ: خَلَقَ كُلَّ المَخْلُوقاتِ، وأنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ: الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ، اعْتِمادًا عَلى ما يَرِدُ بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ: (﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾) فَهَذِهِ مَعانٍ في الآيَةِ.

صفحة ٤٣٨

وخُصَّ خَلْقُ الإنْسانِ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ بَقِيَّةِ المَخْلُوقاتِ؛ لِأنَّهُ المُطَّرِدُ في مَقامِ الِاسْتِدْلالِ إذْ لا يَغْفُلُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ عَنْ نَفْسِهِ ولا يَخْلُو مِن أنْ يَخْطُرَ لَهُ خاطِرُ البَحْثِ عَنِ الَّذِي خَلَقَهُ وأوْجَدَهُ؛ لِذَلِكَ قالَ تَعالى: (﴿وفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]) .

وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِتَحْمِيقِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى مَعَ أنَّ دَلِيلَ الوَحْدانِيَّةِ قائِمٌ في أنْفُسِهِمْ.

وفِي قَوْلِهِ: (﴿مِن عَلَقٍ﴾) إشارَةٌ إلى ما يَنْطَوِي في أصْلِ خَلْقِ الإنْسانِ مِن بَدِيعِ الأطْوارِ والصِّفاتِ الَّتِي جَعَلَتْهُ سُلْطانَ هَذا العالَمِ الأرْضِيِّ.

والعَلَقُ: اسْمُ جَمْعِ عَلَقَةٍ وهي قِطْعَةٌ قَدْرَ الأُنْمُلَةِ مِنَ الدَّمِ الغَلِيظِ الجامِدِ الباقِي رَطْبًا لَمْ يَجِفَّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا لَها بِدُودَةٍ صَغِيرَةٍ تُسَمّى عَلَقَةً، وهي حَمْراءُ داكِنَةٌ تَكُونُ في المِياهِ الحُلْوَةِ، تَمْتَصُّ الدَّمَ مِنَ الحَيَوانِ إذا عَلِقَ خُرْطُومُها بِجِلْدِهِ، وقَدْ تَدْخَلُ إلى فَمِ الدّابَّةِ وخاصَّةً الخَيْلَ والبِغالَ فَتَعْلَقُ بِلَهاتِهِ ولا يَتَفَطَّنُ لَها.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 597

At-TinJuz 30 · Page 597

سورة التين

At-Tin

The Fig · Meccan · 8 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

95:1

وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ ١

By the fig and the olive1

1 translator’s note
  1. Referring to the places known for their production, i.e., Damascus and Jerusalem, respectively. It could also refer to the fig and olive trees or to the fruits themselves. ↩

95:2

وَطُورِ سِينِينَ ٢

And [by] Mount Sinai

95:3

وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ ٣

And [by] this secure city [i.e., Makkah],

95:4

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ٤

We have certainly created man in the best of stature;1

1 translator’s note
  1. i.e., upright, symmetrical, and balanced in form and nature. ↩

95:5

ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ٥

Then We return him to the lowest of the low,1

1 translator’s note
  1. This can refer to the depths of Hell, to decrepit old age or to immorality. ↩

95:6

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٦

Except for those who believe and do righteous deeds, for they will have a reward uninterrupted.

95:7

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ ٧

So what yet causes you to deny the Recompense?1

1 translator’s note
  1. More literally, "What makes you lie concerning it?" ↩

95:8

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨

Is not Allāh the most just of judges?

سورة العلق

Al-'Alaq

The Clot · Meccan · 19 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

96:1

ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١

Recite in the name of your Lord who created –

96:2

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٢

Created man from a clinging substance.

96:3

ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣

Recite, and your Lord is the most Generous -

96:4

ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ ٤

Who taught by the pen –

96:5

عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ٥

Taught man that which he knew not.

96:6

كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ ٦

No! [But] indeed, man transgresses

96:7

أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ ٧

Because he sees himself self-sufficient.

96:8

إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ ٨

Indeed, to your Lord is the return.

96:9

أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ ٩

Have you seen the one who forbids

96:10

عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ ١٠

A servant when he prays?

96:11

أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ ١١

Have you seen if he is upon guidance

96:12

أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ ١٢

Or enjoins righteousness?

96:13

أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ١٣

Have you seen if he denies and turns away -

96:14

أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ١٤

Does he not know that Allāh sees?

96:15

كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ ١٥

No! If he does not desist, We will surely drag him by the forelock1 –

1 translator’s note
  1. It may also mean "slap him" or "blacken his face at the forelock." ↩

96:16

نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ ١٦

A lying, sinning forelock.

96:17

فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ ١٧

Then let him call his associates;

96:18

سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ١٨

We will call the angels of Hell.1

1 translator’s note
  1. Those who push the wicked into the Fire. ↩

96:19

كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩ ١٩

No! Do not obey him. But prostrate and draw near [to Allāh].

Ibn 'AshurTafsir · 96:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском