Al-'AlaqJuz 30 · Page 597

Al-'Alaq 96:6

The Clot · Juz 30 · Page 597

كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ ٦

No! [But] indeed, man transgresses

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 96:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ . ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الِاسْتِغْناءَ مُوجِبٌ لِلطُّغْيانِ عِنْدَ الإنْسانِ، ولَفْظُ الإنْسانِ هُنا عامٌّ، ولَكِنْ وجَدْنا بَعْضَ الإنْسانِ يَسْتَغْنى ولا يَطْغى، فَيَكُونُ هَذا مِنَ العامِّ المَخْصُوصِ، ومُخَصِّصُهُ إمّا مِن نَفْسِ الآيَةِ أوْ مِن خارِجٍ عَنْها، فَفي نَفْسِ الآيَةِ ما يُفِيدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: أنْ رَآهُ، أيْ: إنْ رَأى الإنْسانُ نَفْسَهُ، وقَدْ يَكُونُ رَأْيًا واهِمًا ويَكُونُ الحَقِيقَةُ خِلافَ ذَلِكَ، ومَعَ ذَلِكَ يَطْغى، فَلا يَكُونُ الِاسْتِغْناءُ هو سَبَبُ الطُّغْيانِ.

وَلِذا جاءَ في السُّنَّةِ ذَمُّ العائِلِ المُتَكَبِّرِ؛ لِأنَّهُ مَعَ فَقْرِهِ يَرى نَفْسَهُ اسْتَغْنى، فَهو مَعْنِيٌّ في نَفْسِهِ لا بِسَبَبِ غِناهُ.

أمّا مِن خارِجِ الآيَةِ، فَقَدْ دَلَّ عَلى هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ ﴿وَآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٧ - ٣٩]، فَإيثارُ الحَياةِ الدُّنْيا هو مُوجِبُ الطُّغْيانِ، وكَما في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ﴾ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ ﴿كَلّا﴾ الآيَةَ [الهمزة: ٢ - ٤] .

(p-٢٧)وَمَفْهُومُهُ: أنَّ مَن لَمْ يُؤْثِرِ الحَياةَ الدُّنْيا، ولَمْ يَحْسَبْ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ، فَلَنْ يُطْغِيَهُ مالُهُ ولا غِناهُ، كَما جاءَ في قِصَّةِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ الأعْمى والأبْرَصِ والأقْرَعِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ.

وَقَدْ نَصَّ القُرْآنُ عَلى أوْسَعِ غِنًى في الدُّنْيا في نَبِيِّ اللَّهِ سُلَيْمانَ، آتاهُ اللَّهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ، ومَعَ هَذا قالَ: ﴿إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ الآيَةَ [ص: ٣٢] .

وَقِصَّةُ الصَّحابِيِّ المَوْجُودَةُ في المُوَطَّأِ: لَمّا شُغِلَ بِبُسْتانِهِ في الصَّلاةِ، حِينَ رَأى الطّائِرَ لا يَجِدُ فُرْجَةً مِنَ الأغْصانِ، يَنْفُذُ مِنهُ، فَجاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وقالَ: ”يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي فُتِنْتُ بِبُسْتانِي في صَلاتِي، فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ“ فَعَرَفْنا أنَّ الغِنى وحْدَهُ لَيْسَ مُوجِبًا لِلطُّغْيانِ، ولَكِنْ إذا صَحِبَهُ إيثارُ الحَياةِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ، وقَدْ يَكُونُ طُغْيانُ النَّفْسِ مِن لَوازِمِها لَوْ لَمْ يَكُنْ غِنًى ﴿إنَّ النَّفْسَ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣] . وأنَّهُ لا يَقِي مِنهُ إلّا التَّهْذِيبُ بِالدِّينِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٢٧] .

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ فِرْعَوْنَ تَحْقِيقُ ذَلِكَ حِينَ قالَ: ﴿ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الزخرف: ٥١]، وكَذَلِكَ قالَ قارُونُ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨]، وقالَ ثالِثُ الثَّلاثَةِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ: ”إنَّما ورِثْتُهُ كابِرًا عَنْ كابِرٍ“ بِخِلافِ المُسْلِمِ، إلى آخِرِهِ. فَلا يَزِيدُهُ غِناهُ إلّا تَواضُعًا وشُكْرًا لِلنِّعْمَةِ، كَما قالَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ: ﴿قالَ هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ أمْ أكْفُرُ ومَن شَكَرَ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ومَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٧٨]، وقَدْ نَصَّ في نَفْسِ السُّورَةِ أنَّهُ شَكَرَ اللَّهَ: ﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِن قَوْلِها وقالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩] .

وَفِي العُمُومِ قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٥] .

وَقَدْ كانَ في أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن أصْحابِ المالِ الوَفِيرِ فَلَمْ يَزِدْهم إلّا قُرْبًا لِلَّهِ، كَعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وأمْثالِهِمْ، وفي الآيَةِ (p-٢٨)رَبْطٌ لَطِيفٌ بِأوَّلِ السُّورَةِ، إذا كانَ خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ، وهي أحْوَجُ ما يَكُونُ إلى لُطْفِ اللَّهِ وعِنايَتِهِ ورَحْمَتِهِ في رَحِمِ أُمِّهِ، فَإذا بِها مُضْغَةٌ ثُمَّ عِظامٌ، ثُمَّ تُكْسى لَحْمًا، ثُمَّ تُنْشَأُ خَلْقًا آخَرَ، ثُمَّ يَأْتِي إلى الدُّنْيا طِفْلًا رَضِيعًا لا يَمْلِكُ إلّا البُكاءَ، فَيُجْرِي اللَّهُ لَهُ نَهْرَيْنِ مِن لَبَنِ أُمِّهِ، ثُمَّ يُنْبِتُ لَهُ الأسْنانَ، ويَفْتِقُ لَهُ الأمْعاءَ، ثُمَّ يَشِبُّ ويَصِيرُ غُلامًا يافِعًا، فَإذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ بِشَيْءٍ مِنَ المالِ أوِ العافِيَةِ، فَإذا هو يَنْسى كُلَّ ما تَقَدَّمَ، ويَنْسى حَتّى رَبَّهُ ويَطْغى ويَتَجاوَزُ حَدَّهُ حَتّى مَعَ اللَّهِ خالِقِهِ ورازِقِهِ، كَما رَدَّ عَلَيْهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآيَةَ [يس: ٧٧ - ٧٩] .

وَمِمّا في الآيَةِ مِن لُطْفِ التَّعْبِيرِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾، أيْ أنَّ الطُّغْيانَ الَّذِي وقَعَ فِيهِ عَنْ وهْمٍ، تَراءى لَهُ أنَّهُ اسْتَغْنى سَواءٌ بِمالِهِ أوْ بِقُوَّتِهِ؛ لِأنَّ حَقِيقَةَ المالِ ولَوْ كانَ جِبالًا، لَيْسَ لَهُ مِنهُ إلّا ما أكَلَ ولَبِسَ وأنْفَقَ.

وَهَلْ يَسْتَطِيعُ أنْ يَأْكُلَ لُقْمَةً واحِدَةً إلّا بِنِعْمَةِ العافِيَةِ، فَإذا مَرِضَ فَماذا يَنْفَعُهُ مالُهُ، وإذا أكَلَها وهَلْ يَسْتَفِيدُ مِنها إلّا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ.

وَمِن هَذِهِ الآيَةِ أخَذَ بَعْضُ النّاسِ، أنَّ الغَنِيَّ الشّاكِرَ أعْظَمُ مِنَ الفَقِيرِ الصّابِرِ؛ لِأنَّ الغِنى مُوجِبٌ لِلطُّغْيانِ.

وَقَدْ قالَ بَعْضُ النّاسِ: الصَّبْرُ عَلى العافِيَةِ، أشَدُّ مِنَ الصَّبْرِ عَلى الحاجَةِ.

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 597

At-TinJuz 30 · Page 597

سورة التين

At-Tin

The Fig · Meccan · 8 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

95:1

وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ ١

By the fig and the olive1

1 translator’s note
  1. Referring to the places known for their production, i.e., Damascus and Jerusalem, respectively. It could also refer to the fig and olive trees or to the fruits themselves. ↩

95:2

وَطُورِ سِينِينَ ٢

And [by] Mount Sinai

95:3

وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ ٣

And [by] this secure city [i.e., Makkah],

95:4

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ٤

We have certainly created man in the best of stature;1

1 translator’s note
  1. i.e., upright, symmetrical, and balanced in form and nature. ↩

95:5

ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ٥

Then We return him to the lowest of the low,1

1 translator’s note
  1. This can refer to the depths of Hell, to decrepit old age or to immorality. ↩

95:6

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٦

Except for those who believe and do righteous deeds, for they will have a reward uninterrupted.

95:7

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ ٧

So what yet causes you to deny the Recompense?1

1 translator’s note
  1. More literally, "What makes you lie concerning it?" ↩

95:8

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨

Is not Allāh the most just of judges?

سورة العلق

Al-'Alaq

The Clot · Meccan · 19 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

96:1

ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١

Recite in the name of your Lord who created –

96:2

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٢

Created man from a clinging substance.

96:3

ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣

Recite, and your Lord is the most Generous -

96:4

ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ ٤

Who taught by the pen –

96:5

عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ٥

Taught man that which he knew not.

96:6

كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ ٦

No! [But] indeed, man transgresses

96:7

أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ ٧

Because he sees himself self-sufficient.

96:8

إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ ٨

Indeed, to your Lord is the return.

96:9

أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ ٩

Have you seen the one who forbids

96:10

عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ ١٠

A servant when he prays?

96:11

أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ ١١

Have you seen if he is upon guidance

96:12

أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ ١٢

Or enjoins righteousness?

96:13

أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ١٣

Have you seen if he denies and turns away -

96:14

أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ١٤

Does he not know that Allāh sees?

96:15

كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ ١٥

No! If he does not desist, We will surely drag him by the forelock1 –

1 translator’s note
  1. It may also mean "slap him" or "blacken his face at the forelock." ↩

96:16

نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ ١٦

A lying, sinning forelock.

96:17

فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ ١٧

Then let him call his associates;

96:18

سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ١٨

We will call the angels of Hell.1

1 translator’s note
  1. Those who push the wicked into the Fire. ↩

96:19

كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩ ١٩

No! Do not obey him. But prostrate and draw near [to Allāh].

Ash-ShinqitiTafsir · 96:6

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском