Al-QadrJuz 30 · Page 598

Al-Qadr 97:1

The Power · Juz 30 · Page 598

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١

Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 97:1

﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾

اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى تَنْوِيهٍ عَظِيمٍ بِالقُرْآنِ فافْتُتِحَتْ بِحَرْفِ (إنَّ) وبِالإخْبارِ عَنْها بِالجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ؛ وكِلاهُما مِن طُرُقِ التَّأْكِيدِ والتَّقَوِّي.

ويُفِيدُ هَذا التَّقْدِيمُ قَصْرًا وهو قَصْرُ قَلْبٍ لِلرَّدِّ عَلى المُشْرِكِينَ الَّذِي نَفَوْا أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مُنَزَّلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى.

وفِي ضَمِيرِ العَظَمَةِ وإسْنادِ الإنْزالِ إلَيْهِ تَشْرِيفٌ عَظِيمٌ لِلْقُرْآنِ.

وفِي الإتْيانِ بِضَمِيرِ القُرْآنِ دُونَ الِاسْمِ الظّاهِرِ إيماءٌ إلى أنَّهُ حاضِرٌ في أذْهانِ المُسْلِمِينَ لِشِدَّةِ إقْبالِهِمْ عَلَيْهِ؛ فَكَوْنُ الضَّمِيرِ دُونَ سَبْقِ مَعادٍ إيماءً إلى شُهْرَتِهِ بَيْنَهم فَيَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ القُرْآنُ كُلُّهُ فَيَكُونُ فِعْلُ (أنْزَلْنا) مُسْتَعْمَلًا في ابْتِداءِ الإنْزالِ؛ لِأنَّ الَّذِي أُنْزِلَ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ خَمْسُ الآياتِ الأُوَلِ مِن سُورَةِ العَلَقِ، ثُمَّ فَتَرَ الوَحْيُ ثُمَّ عادَ إنْزالُهُ مُنَجَّمًا ولَمْ يُكْمِلْ إنْزالَ القُرْآنِ إلّا بَعْدَ نَيِّفٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، ولَكِنْ لَمّا كانَ جَمِيعُ القُرْآنِ مُقَرَّرًا في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى مِقْدارُهُ وأنَّهُ يُنَزَّلُ عَلى النَّبِيءِ ﷺ مُنَجَّمًا حَتّى يَتِمَّ؛ كانَ إنْزالُهُ بِإنْزالِ الآياتِ الأُوَلِ مِنهُ؛ لِأنَّ ما أُلْحِقَ بِالشَّيْءِ يُعَدُّ بِمَنزِلَةِ أوَّلِهِ، فَقَدْ قالَ النَّبِيءُ ﷺ «صَلاةٌ في مَسْجِدِي هَذا أفْضَلُ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ» الحَدِيثَ، فاتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى أنَّ الصُّرَّةَ فِيما أُلْحِقَ بِالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ لَها ذَلِكَ الفَضْلُ، وأنَّ الطَّوافَ في زِياداتِ المَسْجِدِ الحَرامِ يَصِحُّ كُلَّما اتَّسَعَ المَسْجِدُ.

ومِن تَسْدِيدِ تَرْتِيبِ المُصْحَفِ أنْ وُضِعَتْ سُورَةُ القَدْرِ عَقِبَ سُورَةِ العَلَقِ مَعَ أنَّها أقَلُّ عَدَدَ آياتٍ مِن سُورَةِ البَيِّنَةِ وسُورٍ بَعْدَها؛ كَأنَّهُ إماءٌ إلى أنَّ الضَّمِيرَ في أنْزَلْناهُ يَعُودُ إلى القُرْآنِ الَّذِي ابْتُدِئَ نُزُولُهُ بِسُورَةِ العَلَقِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا عَلى المِقْدارِ الَّذِي أُنْزِلَ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ وهو

صفحة ٤٥٧

الآياتُ الخَمْسُ مِن سُورَةِ العَلَقِ؛ فَإنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ القُرْآنِ يُسَمّى قُرْآنًا، وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ فالتَّعْبِيرُ بِالمُضِيِّ في فِعْلِ أنْزَلْناهُ لا مَجازَ فِيهِ. وقِيلَ: أُطْلِقَ ضَمِيرُ القُرْآنِ عَلى بَعْضِهِ مَجازًا بِعَلاقَةِ البَعْضِيَّةِ.

والآيَةُ صَرِيحَةٌ في أنَّ الآياتِ الأُوَلَ مِنَ القُرْآنِ نَزَلَتْ لَيْلًا وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ حَدِيثُ بَدْءِ الوَحْيِ في الصَّحِيحَيْنِ لِقَوْلِ عائِشَةَ فِيهِ: ”«فَكانَ يَتَحَنَّثُ في غارِ حِراءٍ اللَّيالِيَ ذَواتِ العِدَدِ» “ فَكانَ تَعَبُّدُهُ لَيْلًا، ويَظْهَرُ أنْ يَكُونَ المَلَكُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ إثْرَ فَراغِهِ مِن تَعَبُّدِهِ. وأمّا قَوْلُ عائِشَةَ ”«فَرَجَعَ بِها رَسُولُ اللَّهِ يَرْجُفُ فُؤادُهُ» “؛ فَمَعْناهُ أنَّهُ خَرَجَ مِن غارِ حِراءٍ إثْرَ الفَجْرَ بَعْدَ انْقِضاءِ تَلْقِينِهِ الآياتِ الخَمْسِ، إذْ يَكُونُ نُزُولُها عَلَيْهِ في آخِرِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وذَلِكَ أفْضَلُ أوْقاتِ اللَّيْلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ [آل عمران: ١٧] .

ولَيْلَةُ القَدْرِ: اسْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلَّيْلَةِ الَّتِي ابْتُدِئَ فِيها نُزُولُ القُرْآنِ. ويَظْهَرُ أنَّ أوَّلَ تَسْمِيَتِها بِهَذا الِاسْمِ كانَ في هَذِهِ الآيَةِ ولَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ المُسْلِمِينَ وبِذَلِكَ يَكُونُ ذِكْرُها بِهَذا الِاسْمِ تَشْوِيقًا لِمَعْرِفَتِها؛ ولِذَلِكَ عَقَّبَ قَوْلَهُ: ﴿وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ [القدر: ٢] .

والقَدْرُ: الَّذِي عُرِّفَتِ اللَّيْلَةُ بِالإضافَةِ إلَيْهِ هو بِمَعْنى الشَّرَفِ والفَضْلِ كَما قالَ تَعالى في سُورَةِ الدُّخانِ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]، أيْ: لَيْلَةِ القَدْرِ والشَّرَفِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مِمّا أعْطاها مِنَ البَرَكَةِ؛ فَتِلْكَ لَيْلَةٌ جَعَلَ اللَّهُ لَها شَرَفًا فَجَعَلَها مَظْهَرًا لِما سَبَقَ بِهِ عِلْمَهُ فَجَعَلَها مَبْدَأ الوَحْيِ إلى النَّبِيءِ ﷺ .

والتَّعْرِيفُ في القَدْرِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ. ولَمْ يَقُلْ: في لَيْلَةِ قَدْرٍ بِالتَّنْكِيرِ لِأنَّهُ قَصَدَ جَعْلَ هَذا المُرَكَّبَ بِمَنزِلَةِ العَلَمِ لِتِلْكَ اللَّيْلَةِ كالعَلَمِ بِالغَلَبَةِ؛ لِأنَّ تَعْرِيفَ المُضافِ إلَيْهِ بِاللّامِ مَعَ تَعْرِيفِ المُضافِ بِالإضافَةِ أوْغَلُ في جَعْلِ ذَلِكَ المُرَكَّبِ لَقَبًا لِاجْتِماعِ تَعْرِيفَيْنِ فِيهِ.

وقَدْ ثَبَتَ أنَّ ابْتِداءَ نُزُولِ القُرْآنِ كانَ في شَهْرِ رَمَضانَ قالَ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ﴾ [البقرة: ١٨٥] . ولا شَكَّ أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ إذْ كانَ نُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ

صفحة ٤٥٨

البَقَرَةِ بِسِنِينَ إنْ كانَتِ السُّورَةُ مَكِّيَّةً أوْ بِمُدَّةٍ أقَلَّ مِن ذَلِكَ إنْ كانَتِ السُّورَةُ مَدَنِيَّةً؛ فَلَيْلَةُ القَدْرِ المُرادَةُ هَنا كانَتْ في رَمَضانَ، وتَأيَّدَ ذَلِكَ بِالأخْبارِ الصَّحِيحَةِ مِن كَوْنِها مِن لَيالِي رَمَضانَ في كُلِّ سَنَةٍ.

وأكْثَرُ الرِّواياتِ أنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي أُنْزِلَ فِيها القُرْآنُ عَلى النَّبِيءِ ﷺ كانَتْ لَيْلَةَ سَبْعَةَ عَشْرَةَ مِن رَمَضانَ. وسَيَأْتِي في تَفْسِيرِ الآياتِ عَقِبَ هَذا الكَلامِ في هَلْ لَيْلَةٌ ذاتُ عَدَدٍ مُتَماثِلٍ في جَمِيعِ الأعْوامِ أوْ تَخْتَلِفُ في السِّنِينَ ؟ وفي هَلْ تَقَعُ في واحِدَةٍ مِن جَمِيعِ لَيالِي رَمَضانَ أوْ لا تَخْرُجُ عَنِ العَشْرِ الأواخِرِ مِنهُ ؟ وهَلْ هي مَخْصُوصَةٌ بِلَيْلَةِ وتْرٍ كَما كانَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ أوْ لا تَخْتَصُّ بِذَلِكَ ؟ والمَقْصُودُ مِن تَشْرِيفِ اللَّيْلَةِ الَّتِي كانَ ابْتِداءُ إنْزالِ القُرْآنِ فِيها تَشْرِيفٌ آخَرُ لِلْقُرْآنِ بِتَشْرِيفِ زَمانِ ظُهُورِهِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ تَعالى اخْتارَ لِابْتِداءِ إنْزالِهِ وقْتًا شَرِيفًا مُبارَكًا؛ لِأنَّ عِظَمَ قَدْرِ الفِعْلِ يَقْتَضِي أنْ يَخْتارَ لِإيقاعِهِ فَضْلَ الأوْقاتِ والأمْكِنَةِ؛ فاخْتِيارُ فَضْلِ الأوْقاتِ لِابْتِداءِ إنْزالِهِ يُنْبِئُ عَنْ عُلُوِّ قَدْرِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى كَقَوْلِهِ: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] عَلى الوَجْهَيْنِ في المُرادِ مِنَ المُطَهَّرِينَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 598

Al-QadrJuz 30 · Page 598

سورة القدر

Al-Qadr

The Power · Meccan · 5 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

97:1

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١

Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.

97:2

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢

And what can make you know what is the Night of Decree?

97:3

لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣

The Night of Decree is better than a thousand months.

97:4

تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤

The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] descend therein by permission of their Lord for every matter.1

1 translator’s note
  1. Bringing the exact measures apportioned for everything by Allāh in the course of the coming year. ↩

97:5

سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥

Peace it is1 until the emergence of dawn.

1 translator’s note
  1. Upon the believers. ↩

سورة البينة

Al-Bayyinah

The Clear Proof · Medinan · 8 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

98:1

لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١

Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –

1 translator’s note
  1. i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩

98:2

رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢

A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures

1 translator’s note
  1. i.e., containing no falsehood. ↩

98:3

فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣

Within which are correct writings [i.e., rulings and laws].

98:4

وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤

Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.

1 translator’s note
  1. Into sects and denominations. ↩

98:5

وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥

And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.

98:6

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦

Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.

98:7

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧

Indeed, they who have believed and done righteous deeds - those are the best of creatures.

Ibn 'AshurTafsir · 97:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском