Al-Qadr 97:1
The Power · Juz 30 · Page 598
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١
Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 97:1
(p-٣٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
سُورَةُ القَدْر
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ .
الضَّمِيرُ في أنْزَلْناهُ لِلْقُرْآنِ قَطْعًا.
وَحَكى الألُوسِيُّ عَلَيْهِ الإجْماعَ، وقالَ: ما يُفِيدُ أنَّ هُناكَ قَوْلًا ضَعِيفًا لا يُعْتَبَرُ مِن أنَّهُ لِجِبْرِيلَ.
وَما قالَهُ عَنِ الضَّعْفِ لِهَذا القَوْلِ، يَشْهَدُ لَهُ السِّياقُ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها﴾ [القدر: ٤] .
والمَشْهُورُ: أنَّ الرُّوحُ هُنا هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ في أنْزَلْنا لِغَيْرِهِ، وجِيءَ بِضَمِيرِ الغَيْبَةِ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِ القُرْآنِ، وإشْعارًا بِعُلُوِّ قَدْرِهِ.
وَقَدْ يُقالُ: ذِكْرُ سُورَةِ القَدْرِ قَبْلَها مُشْعِرَةٌ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ثُمَّ جاءَتْ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أيِ القُرْآنَ المَقْرُوءَ، والضَّمِيرُ المُتَّصِلُ في إنّا، ونا في إنّا أنْزَلْناهُ مُسْتَعْمَلٌ لِلْجَمْعِ ولِلتَّعْظِيمِ، ومِثْلُها نَحْنُ، وقَدِ اجْتَمَعا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩]، والمُرادُ بِهِما هُنا التَّعْظِيمُ قَطْعًا لِاسْتِحالَةِ التَّعَدُّدِ أوْ إرادَةِ مَعْنى الجَمْعِ.
فَقَدْ صَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣]، والمُرادُ بِهِ القُرْآنُ قَطْعًا، فَدَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ بِتِلْكَ الضَّمائِرِ تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعالى.
وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ المَعْنى وبِالِاخْتِصاصِ تَقْدِيمُ الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ إنّا، وهَذا المَقامُ مَقامُ تَعْظِيمٍ واخْتِصاصٍ لِلَّهِ تَعالى سُبْحانَهُ، ومِثْلُهُ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]، وقَوْلُهُ: ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا﴾ [نوح: ١]، ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ﴾ [ق: ٤٣]، وإنْزالُ القُرْآنِ مِنَّةٌ عُظْمى.
(p-٣١)وَقَدْ دَلَّ عَلى تَعْظِيمِ المِنَّةِ وتَعْظِيمِ اللَّهِ سُبْحانَهُ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ [ص: ٢٩]، فَقالَ: كِتابٌ أنْزَلْناهُ بِضَمِيرِ التَّعْظِيمِ، ثُمَّ قالَ في وصْفِ الكِتابِ: مُبارَكٌ.
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ التَّنْصِيصُ عَلى أنَّهُ لِلتَّعْظِيمِ عِنْدَ الكَلامِ عَلى آيَةِ ص هَذِهِ: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ﴾ .
والواقِعُ أنَّهُ جاءَتِ الضَّمائِرُ بِالنِّسْبَةِ إلى اللَّهِ تَعالى بِصِيَغِ الجَمْعِ لِلتَّعْظِيمِ وبِصِيَغِ الإفْرادِ، فَمِن صِيَغِ الجَمْعِ ما تَقَدَّمَ، ومِن صِيَغِ الإفْرادِ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ [ص: ٧١]، وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] .
وَيُلاحَظُ في صِيَغِ الإفْرادِ: أنَّها في مَواضِعِ التَّعْظِيمِ والإجْلالِ، كالأوَّلِ في مَقامِ خَلْقِ البَشَرِ مِن طِينٍ، ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا اللَّهُ.
والثّانِي: في مَقامِ أنَّهُ يَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُهُ المَلائِكَةُ، وهَذا لا يَكُونُ إلّا لِلَّهِ سُبْحانَهُ، فَسَواءٌ جِيءَ بِضَمِيرٍ بِصِيغَةِ الجَمْعِ أوِ الإفْرادِ، فَفِيها كُلِّها تَعْظِيمٌ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى سَواءٌ بِنَصِّها وأصْلِ الوَضْعِ أوْ بِالقَرِينَةِ في السِّياقِ. ثُمَّ اخْتُلِفَ في المُنْزَلِ لَيْلَةَ القَدْرِ، هَلْ هو الكُلُّ أوِ البَعْضُ ؟
فَقِيلَ: وهو رَأْيُ الجُمْهُورِ أنَّهُ أوائِلُ تِلْكَ السُّورَةِ فَقَطْ أيْ: بِدايَةُ الوَحْيِ بِالقُرْآنِ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ”ثُمَّ تَتالى نُزُولُ الوَحْيِ، بَعْدَ ذَلِكَ وكانَ بَيْنَ أوَّلِهِ وآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً“ .
وَقِيلَ: المُنْزَلُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ، هو جَمِيعُ القُرْآنِ جُمْلَةً واحِدَةً، وكُلُّهُ إلى سَماءِ الدُّنْيا، ثُمَّ صارَ يَنْزِلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنَجَّمًا حَسَبَ الوَقائِعِ.
وَهَذا الأخِيرُ هو رَأْيُ الجُمْهُورِ كَما قَدَّمْنا، وقَدِ اخْتارَهُ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ عِنْدُ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وحَكّاهُ الألُوسِيُّ وحَكى عَلَيْهِ الإجْماعَ.
وَعَنِ ابْنِ حَجَرٍ في فَتْحِ البارِي، ولِشَيْخِ الإسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلٌ يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ القَوْلَيْنِ الأخِيرَيْنِ، (p-٣٢)وَهُوَ أنَّهُ لا مُنافاةَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ، ويُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَهُما، بِأنْ يَكُونَ نَزَلَ جُمْلَةً إلى سَماءِ الدُّنْيا في لَيْلَةِ القَدْرِ، وبَدْءِ نُزُولِ أوَّلِهِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، في لَيْلَةِ القَدْرِ.
وَقَدْ أُثِيرَ حَوْلَ هَذِهِ المَسْألَةِ جِدالٌ ونِقاشٌ كَلامِيٌّ حَوْلَ كَيْفِيَّةِ نُزُولِ القُرْآنِ، وأدْخَلُوا فِيها القَوْلَ بِخَلْقِ القُرْآنِ، وأنَّ جِبْرِيلَ نَقَلَهُ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وأنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ عِنْدَ نُزُولِهِ عَلى الرَّسُولِ ﷺ .
وَقَدْ سُئِلَ سَماحَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وكُتِبَ جَوابُهُ وطُبِعَ، فَكانَ كافِيًا. وقَدْ نَقَلَ فِيهِ كَلامَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وبَيَّنَ أنَّ اللَّهَ تَعالى تَكَلَّمَ بِهِ عِنْدَ وحْيِهِ، ورَدَّ عَلى كُلِّ شُبْهَةٍ في ذَلِكَ.
والواقِعُ أنَّهُ لا تَعارُضَ كَما تَقَدَّمَ، بَيْنَ كَوْنِهِ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ ونُزُولِهِ إلى السَّماءِ الدُّنْيا جُمْلَةً، ونُزُولِهِ عَلى الرَّسُولِ ﷺ مُنَجَّمًا؛ لِأنَّ كَوْنَهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، فَإنَّ اللَّوْحَ فِيهِ كُلُّ ما هو كائِنٌ وما سَيَكُونُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ القُرْآنُ الَّذِي سَيُنْزِلُهُ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ .
وَنُزُولُهُ جُمْلَةً إلى سَماءِ الدُّنْيا، فَهو بِمَثابَةِ نَقْلِ جُزْءٍ مِمّا في اللَّوْحِ وهو جُمْلَةُ القُرْآنِ، فَأصْبَحَ القُرْآنُ مَوْجُودًا في كُلٍّ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ كَغَيْرِهِ مِمّا هو فِيهِ، ومَوْجُودًا في سَماءِ الدُّنْيا ثُمَّ يَنْزِلُ عَلى الرَّسُولِ ﷺ مُنَجَّمًا.
وَمَعْلُومٌ أنَّهُ الآنَ هو أيْضًا مَوْجُودٌ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، لَمْ يَخْلُ مِنهُ اللَّوْحُ، وقَدْ يُسْتَدَلُّ لِإنْزالِهِ جُمْلَةً ثُمَّ تَنْزِيلِهِ مُنَجَّمًا بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]؛ لِأنَّ نَزَّلَ بِالتَّضْعِيفِ تَدُلُّ عَلى التَّكْرارِ كَقَوْلِهِ: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، أيْ: في كُلِّ لَيْلَةِ قَدْرٍ.
وَقَدْ جاءَ أنْزَلْناهُ، فَتَدُلُّ عَلى الجُمْلَةِ.
وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ تَفْصِيلَ تَنْزِيلِهِ مُفَرَّقًا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وغَيْرِهِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا قَضى اللَّهُ الأمْرَ في السَّماءِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بِأجْنِحَتِها خُضْعانًا لِقَوْلِهِ: كَأنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلى صَفْوانٍ يَنْفُذُهم ذَلِكَ، حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. قالُوا: ماذا قالَ رَبُّكم ؟ قالُوا: الحَقَّ، وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ» الحَدِيثُ في صَحِيحِ البُخارِيِّ.
(p-٣٣)وَفِي أبِي داوُدَ وغَيْرِهِ: «إذا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالوَحْيِ سَمِعَ أهْلُ السَّماواتِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّفْوانِ» .
وَعَلى هَذا يَكُونُ القُرْآنُ مَوْجُودًا في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ حِينَما جَرى القَلَمُ بِما هو كائِنٌ وما سَيَكُونُ، ثُمَّ جَرى نَقْلُهُ إلى سَماءِ الدُّنْيا جُمْلَةً في لَيْلَةِ القَدْرِ، ثُمَّ نَزَلَ مُنَجَّمًا في عِشْرِينَ سَنَةً. وكُلَّما أرادَ اللَّهُ إنْزالَ شَيْءٍ مِنهُ تَكَلَّمَ سُبْحانَهُ بِما أرادَ أنْ يُنْزِلَهُ، فَيَسْمَعُهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ اللَّهِ تَعالى. ولا مُنافاةَ بَيْنَ تِلْكَ الحالاتِ الثَّلاثِ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَقَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلى صُوَرِ كَيْفِيَّةِ نُزُولِ الوَحْيِ وتَلَقِّي الرَّسُولِ ﷺ لِلْوَحْيِ.
وَقِيلَ: مَعْنى ﴿أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ أيْ: أنْزَلْنا القُرْآنَ في شَأْنِ لَيْلَةِ القَدْرِ تَعْظِيمًا لَها، فَلَمْ تَكُنْ ظَرْفًا عَلى هَذا الوَجْهِ.
والواقِعُ: أنَّ هَذا القَوْلَ وإنْ كانَ مِن حَيْثُ الأُسْلُوبِ مُمْكِنًا إلّا أنَّ ما بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ؛ لِأنَّ إعْظامَ لَيْلَةِ القَدْرِ وبَيانَ مَنزِلَتِها قَدْ نَزَلَ فِيها قُرْآنٌ فِعْلًا، وهو ما بَعْدَها مُباشَرَةً في قَوْلِهِ: ﴿وَما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٢ - ٣]، إلى آخَرِ السُّورَةِ.
وَعَلَيْهِ، فَيَكُونُ أوَّلُ السُّورَةِ في شَأْنِ إنْزالِ القُرْآنِ وبَيانِ ظَرْفِ إنْزالِهِ، وآخِرُ السُّورَةِ في لَيْلَةِ القَدْرِ وبَيانِ مَنزِلَتِها.
وَقَدْ ذُكِرَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ مُبْهَمَةً، ولَكِنْ جاءَ في القُرْآنِ ما بَيْنَ الشَّهْرِ الَّتِي هي فِيهِ، وهو شَهْرُ رَمَضانَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] .
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ في سُورَةِ الدُّخانِ بَيانُ ذَلِكَ، وأنَّها اللَّيْلَةُ الَّتِي فِيها يُبْرَمُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ، ولَيْسَتْ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ كَما يَزْعُمُ بَعْضُ النّاسِ.
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ، بَيانُ الحِكْمَةِ مِن إنْزالِهِ مُفَرَّقًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ولِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [ص: ٢٩] .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٤٥٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ القَدْرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ .
Page 598
سورة القدر
Al-Qadr
The Power · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
97:1
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١
Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.
97:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢
And what can make you know what is the Night of Decree?
97:3
لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣
The Night of Decree is better than a thousand months.
97:4
تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤
The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] descend therein by permission of their Lord for every matter.1
1 translator’s note
- Bringing the exact measures apportioned for everything by Allāh in the course of the coming year. ↩
97:5
سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥
Peace it is1 until the emergence of dawn.
1 translator’s note
- Upon the believers. ↩
سورة البينة
Al-Bayyinah
The Clear Proof · Medinan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
98:1
لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١
Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –
1 translator’s note
- i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩
98:2
رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢
A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures
1 translator’s note
- i.e., containing no falsehood. ↩
98:3
فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣
Within which are correct writings [i.e., rulings and laws].
98:4
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤
Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.
1 translator’s note
- Into sects and denominations. ↩
98:5
وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥
And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.
98:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦
Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.
98:7
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧
Indeed, they who have believed and done righteous deeds - those are the best of creatures.