Al-Qadr 97:2
The Power · Juz 30 · Page 598
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢
And what can make you know what is the Night of Decree?
Tafsir · in Arabic
Al-Baghawi
Detailed
Change
Commentary on 97:2
ثم عجب نبيه فقال : ( وما أدراك ما ليلة القدر ) سميت ليلة القدر لأنها ليلة تقدير الأمور والأحكام ، يقدر الله فيها أمر السنة في عباده وبلاده إلى السنة المقبلة ، كقوله تعالى : " فيها يفرق كل أمر حكيم " ( الدخان - 4 ) وهو مصدر قولهم : قدر الله الشيء بالتخفيف ، قدرا وقدرا ، كالنهر والنهر والشعر والشعر ، وقدره - بالتشديد - تقديرا [ وقدر بالتخفيف قدرا ] بمعنى واحد .
قيل للحسين بن الفضل : أليس قد قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض ؟ قال : [ بلى ] ، قيل : فما معنى ليلة القدر ؟ قال : سوق المقادير إلى المواقيت ، وتنفيذ القضاء المقدر . وقال الأزهري : " ليلة القدر " : أي ليلة العظمة والشرف من قول الناس : لفلان عند الأمير قدر ، أي جاه ومنزلة ، ويقال : قدرت ، فلانا أي عظمته . قال الله تعالى : " وما قدروا الله حق قدره " ( الأنعام - 91 ) ( الزمر - 67 ) أي ما عظموه حق تعظيمه .
وقيل : لأن العمل الصالح يكون فيها ذا قدر عند الله لكونه مقبولا . واختلفوا في وقتها; فقال بعضهم : إنها كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رفعت ، وعامة الصحابة والعلماء على أنها باقية إلى يوم القيامة . وروي عن عبد الله بن مكانس مولى معاوية قال : قلت لأبي هريرة : زعموا أن ليلة القدر قد رفعت ؟ قال : كذب من قال ذلك ، قلت : هي في كل شهر أستقبله ؟ قال : نعم .
وقال بعضهم : هي ليلة من ليالي السنة حتى لو علق رجل طلاق امرأته وعتق عبده بليلة القدر ، لا يقع ما لم تمض سنة من حين حلف . يروى ذلك عن ابن مسعود ، قال : من يقم الحول يصبها ، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن أما إنه علم أنها في شهر رمضان ، ولكن أراد أن لا يتكل الناس .
والجمهور من أهل العلم على أنها في شهر رمضان .
واختلفوا في تلك الليلة ; قال أبو رزين العقيلي : هي أول ليلة من شهر رمضان . وقال الحسن : ليلة سبع عشرة ، وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر .
والصحيح والذي عليه الأكثرون : أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان .
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي ، أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي ، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجاور في العشر الأواخر من رمضان ، ويقول : " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان " .
أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أخبرنا أبو محمد الجراحي ، حدثنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى ، حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العشر الأواخر [ ما ] لا يجتهد في غيرها .
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن أبي يعقوب ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر [ الأواخر ] من رمضان شد مئزره وأحيا ليله ، وأيقظ أهله .
واختلفوا في أنها في أي ليلة من العشر ؟
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، حدثنا أبو سهل بن مالك ، عن أبيه عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان " .
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا عبد الله بن حامد الوازن ، أخبرنا مكي بن عبدان ، حدثنا عبد الله بن [ هاشم ] بن حيان ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن ، حدثني أبي قال : ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة ، فقال : ما أنا بطالبها بعد شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا في العشر الأواخر ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " التمسوها في العشر الأواخر من تسع بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة " ، فكان أبو بكرة إذا دخل رمضان يصلي كما يصلي في سائر السنة ، فإذا دخل العشر [ الأخير ] اجتهد .
وأخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثني خالد بن الحارث ، حدثنا حميد ، حدثنا أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين ، فقال : " خرجت ، لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة " .
أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب عن مالك ، عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجالا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - [ أروا ] ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر من رمضان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر " . وروي عن أبي سعيد الخدري : أنها ليلة إحدى وعشرين .
أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب عن مالك ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري أنه قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الوسطى من رمضان ، واعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج صبحها من اعتكافه ، قال : من [ كان سيعتكف ] معي فليعتكف العشر الأواخر ، وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ، وقد رأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين ، فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كل وتر .
قال أبو سعيد الخدري : فمطرت السماء تلك الليلة ، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد .
قال أبو سعيد : فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر ، الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين .
وقال بعضهم : هي ليلة ثلاث وعشرين .
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، حدثنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا أحمد بن خالد الحمصي ، حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم ، حدثني عبد الله بن أنيس عن أبيه أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني أكون ببادية يقال لها الوطأة وإني بحمد الله أصلي بهم ، فمرني بليلة من هذا الشهر أنزلها إلى المسجد فأصليها فيه ، فقال : " انزل ليلة ثلاث وعشرين فصلها فيه ، وإن أحببت أن تستتم آخر الشهر فافعل ، وإن أحببت فكف " . قال : فكان إذا صلى العصر دخل المسجد فلم يخرج إلا من حاجة حتى يصلي الصبح ، فإذا صلى الصبح كانت دابته بباب المسجد .
وأخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، حدثنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : تذاكرنا ليلة القدر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كم مضى من الشهر ؟ فقلنا : ثنتان [ وعشرون ] وبقي سبع ، [ فقال : " مضى اثنتان وعشرون وبقي سبع ] اطلبوها الليلة ، الشهر تسع وعشرون " .
وقال قوم : هي ليلة سبع وعشرين ، وهو قول علي وأبي وعائشة :
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، حدثنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا سفيان عن عاصم عن زر بن حبيش قال : قلت لأبي بن كعب : يا أبا المنذر أخبرنا عن ليلة القدر ، فإن ابن أم عبد يقول : من يقم الحول يصبها ، فقال : رحم الله أبا عبد الرحمن ، أما إنه قد علم أنها في رمضان ، ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا هي - والذي أنزل القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم - ليلة ، سبع وعشرين ، فقلنا : يا أبا المنذر أنى علمت هذا ؟ قال : بالآية التي أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فحفظنا [ ووعينا ] ، هي والله [ لا تنسى ] ، قال قلنا لزر : وما الآية ؟ قال : تطلع الشمس كأنها طاس ليس لها شعاع .
ومن علاماتها : ما روي عن الحسن رفعه : أنها ليلة [ بلجة ] سمحة لا حارة ولا باردة ، تطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها .
وفي الجملة : أبهم الله هذه الليلة على هذه الأمة ليجتهدوا في العبادة ليالي رمضان طمعا في إدراكها ، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة ، وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس ، واسمه الأعظم في الأسماء ، ورضاه في الطاعات ليرغبوا في جميعها ، وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها ، وأخفى قيام الساعة ليجتهدوا في الطاعات حذرا من قيامها .
Page 598
97:1
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١
Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.
97:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢
And what can make you know what is the Night of Decree?
97:3
لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣
The Night of Decree is better than a thousand months.
97:4
تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤
The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] descend therein by permission of their Lord for every matter.1
1 translator’s note
- Bringing the exact measures apportioned for everything by Allāh in the course of the coming year. ↩
97:5
سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥
Peace it is1 until the emergence of dawn.
1 translator’s note
- Upon the believers. ↩
98:1
لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١
Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –
1 translator’s note
- i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩
98:2
رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢
A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures
1 translator’s note
- i.e., containing no falsehood. ↩
98:3
فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣
Within which are correct writings [i.e., rulings and laws].
98:4
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤
Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.
1 translator’s note
- Into sects and denominations. ↩
98:5
وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥
And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.
98:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦
Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.
98:7
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧
Indeed, they who have believed and done righteous deeds - those are the best of creatures.
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy