Al-Qadr 97:5
The Power · Juz 30 · Page 598
سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 97:5
ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ هَذِهِ الفَضائِلَ، كانَتِ النَّتِيجَةُ أنَّها مُتَّصِفَةٌ بِالسَّلامَةِ التّامَّةِ كاتِّصافِ الجَنَّةِ - الَّتِي هي سَبَبُها - بِها، فَكانَ ذَلِكَ أدُلُّ عَلى عَظَمَتِها فَقالَ تَعالى: ﴿سَلامٌ﴾ أيْ عَظِيمٌ جِدًّا ﴿هِيَ﴾ أيْ ما هي إلّا سَلامَةٌ وخَيْرٌ لَيْسَ فِيها شَرٌّ، ولا يَزالُ ذَلِكَ السَّلامُ والبِرْكَةُ فِيها ﴿حَتّى﴾ أيْ إلى ﴿مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ أيْ طُلُوعِهِ ووَقْتِ طُلُوعِهِ ومَوْضِعِ طُلُوعِهِ، لا يَكُونُ فِيهِ شَرٌّ كَما في غَيْرِ لَيْلَتِها، فَلا تَطْلُعُ الشَّمْسُ في صَبِيحَتِها بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطانِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وذَلِكَ سِرُّ قِراءَةِ الكِسائِيِّ [بِالكَسْرِ] - واللَّهُ أعْلَمُ، واخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بـ ”حَتّى“ دُونَ ”إلى“ لِيَفْهَمَ أنَّ لَمّا بَعْدَها حُكْمُ ما قَبْلَها، فَيَكُونُ المَطْلَعُ في حُكْمِ اللَّيْلَةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَنْزِلُ لَيْلَةَ القَدْرِ في كَوْكَبَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ ومَعَهُ لِواءٌ أخْضَرُ يُرَكِّزُهُ (p-١٨٢)فَوْقَ الكَعْبَةِ، ثُمَّ يُفَرِّقُ المَلائِكَةَ في النّاسِ حَتّى يُسَلِّمُوا عَلى كُلِّ قائِمٍ وقاعِدٍ وذاكِرٍ وراكِعٍ وساجِدٍ إلى أنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ، فَمَن تَأمَّلَ هَذِهِ السُّورَةَ عُلِمَ مِنهُ ما لِلْقُرْآنِ مِنَ العَظَمَةِ فَأقْبَلَ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ يَتْلُوهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ كَما أمَرَ في سُورَةِ ”اقْرَأْ“ فَأمِنَ مِن غَيْرِ شَكٍّ مِن هَوْلِ يَوْمِ الدِّينِ المَذْكُورِ في التِّينِ، ومِن تِلاوَتِهِ بِحَقِّهِ تَعْظِيمُ لَيْلَةِ القَدْرِ لِما ذَكَرَ مِن شَرَفِها، وذَلِكَ جازَ إلى الحِرْصِ عَلَيْها في كُلِّ السَّنَةِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ فَفي كُلِّ رَمَضانَ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ فَفي جَمِيعِ لَيالِي العَشْرِ الأخِيرَةِ مِنهُ، لِيَكُونَ لَهُ مِنَ الأعْمالِ بِسَبَبِ فَضْلِها ومُضاعَفَةِ العَمَلِ فِيها ما لا يُحْصِيهِ إلى اللَّهِ تَعالى بِحَيْثُ إنَّهُ رُبَّما يَكُونُ خَيْرًا مَن عَمِلَ مَنِ اجْتَهَدَ فِيما قَبْلَنا ألْفَ سَنَةٍ، ورُجُوعُ آخِرِها بِكَوْنِ هَذا التَّنَزُّلِ في لَيْلَةِ القَدْرِ عَلى أوَّلِها في غايَةِ الوُضُوحِ لِأنَّ أعْظَمَ السَّلامِ فِيها نُزُولُ القُرْآنِ، ولَعَلَّ كَوْنَها ثَلاثِينَ كَلِمَةً إشارَةٌ إلى أنَّ خِلافَةَ النُّبُوَّةِ الَّتِي هي ثَلاثُونَ سَنَةً بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي آخِرُها يَوْمَ نَزَلَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما فِيهِ عَنِ الخِلافَةِ لِمُعاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في شَهْرِ رَبِيعٍ الأوَّلِ سَنَةَ إحْدى وأرْبَعِينَ هي كَلَيْلَةِ القَدْرِ في الزَّمانِ، وما بَعْدَها كَلَيالِي العامِ فِيهِ الفاضِلُ وغَيْرُهُ، وتِلْكَ المُدَّةُ كانَتْ لِخَمْسَةِ خُلَفاءَ أشارَتْ إلَيْهِمْ حُرُوفُ الكَلِمَةِ الأخِيرُ مِنها، فالألِفُ لِأبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (p-١٨٣)وهِيَ في غايَةِ المُناسِبَةِ لَهُ، فَإنَّ الرَّبّانِيِّينَ قالُوا: هو اسْمٌ لِلْقائِمِ المُحِيطِ الأعْلى الغائِبِ عَنْ مَقامِهِ لَكِنَّها الحاضِرُ مَعَهُ وُجُودًا كالرُّوحِ، وكَذا كانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حاضِرًا مَعَ الأُمَّةِ بِوُجُودِهِ وهو غائِبٌ عَنْهم بِتَوَجُّهِهِ، وجَمِيعُ قَلْبِهِ إنَّما هو مَعَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، واللّامُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهي شَدِيدَةُ المُناسَبَةِ لَهُ فَإنَّها صِلَةٌ بَيْنَ باطِنِ الألِفِ وظاهِرِ المِيمِ الَّذِي هو لِمُحَمَّدٍ ﷺ لِأنَّهُ لِلتَّمامِ، وكَذَلِكَ فَعَلَ - وصَلَ بَيْنَ السِّيرَيتن وصْلًا تامًّا بِحَيْثُ وصَلَ ضَعْفُ الصِّدِّيقِ في بَدَنِهِ وقُوَّتِهِ في أمْرِ اللَّهِ بِقُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى انْتَظَمَ بِهِ الأمْرُ انْتِظامًا لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، والفاءُ لِعُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وهو إشارَةٌ لِبَدْءِ خُلُوصِ مِنَّتِهِ لِتَنَقُّلٍ بِمَزِيدٍ أوْ نَقْصٍ، وآيَتُهُ الفِطْرَةُ الأُولى، وآيَتُها المَحْسُوسَةُ اللَّبَنُ أوَّلُ خُرُوجِهِ إذا أصابَهُ أقَلُّ شَيْءٍ مِنَ الهَواءِ المَمْدُودِ غَيَّرَهُ، وكَذَلِكَ الفِطْرَةُ إذا أصابَها أقَلُّ شَيْءٍ مِنَ الهَوى المَقْصُودِ غَيَّرَها، وكَذا [كانَ] حالُهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، حَصَلَتْ لَهُ آفاتُ الإحْسانِ إلى أقارِبِهِ الَّذِي قادَهُ إلَيْهِ قَوِيمَ فِطْرَتِهِ حَتّى حَصَلَتْ [لَهُ] الآفاتُ الكِبارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، والجِيمُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [وهُوَ] إشارَةٌ إلى الجَمْعِ، والإجْمالُ الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَهُ عَنّا وهو أنْسَبُ الأُمُورِ لَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَإنَّهُ حَصَلَ بِهِ الجَمْعُ بَعْدَ (p-١٨٤)الِافْتِراقِ العَظِيمِ بِقَتْلِ [ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ ] عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ شَهِيدًا مَظْلُومًا، وحَصَلَ بِهِ الإجْمالُ لَكِنْ لَمْ يَتِمَّ التَّفْصِيلُ بِسَبَبِ ما حَصَلَ مِنَ العِنادِ، والرّاءُ إشارَةٌ إلى الحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وهي تَطْوِيرٌ وتَصْيِيرٌ وتَرْبِيَةٌ، وهي لِكُلِّ مُرَبٍّ مِثْلَ زَوْجِ المَرْأةِ وسَيِّدِ العَبْدِ، ولِذَلِكَ فَعَلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا رَأى المُلْكَ يَهْلَكُ بِقَتْلِ المُسْلِمِينَ رَبّاهُ بِنُزُولِهِ عَنِ الأمْرِ لِمُعاوِيَةَ، فَكانَ كالسَّيِّدِ أذِنَ لِعَبْدِهِ ورُبِّي أمَرُهُ بِهِ، وقَدْ سَمّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيِّدًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أجْمَعِينَ، [واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ].
Page 598
سورة القدر
Al-Qadr
The Power · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
97:1
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١
Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.
97:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢
And what can make you know what is the Night of Decree?
97:3
لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣
The Night of Decree is better than a thousand months.
97:4
تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤
The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] descend therein by permission of their Lord for every matter.1
1 translator’s note
- Bringing the exact measures apportioned for everything by Allāh in the course of the coming year. ↩
97:5
سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥
Peace it is1 until the emergence of dawn.
1 translator’s note
- Upon the believers. ↩
سورة البينة
Al-Bayyinah
The Clear Proof · Medinan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
98:1
لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١
Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –
1 translator’s note
- i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩
98:2
رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢
A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures
1 translator’s note
- i.e., containing no falsehood. ↩
98:3
فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣
Within which are correct writings [i.e., rulings and laws].
98:4
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤
Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.
1 translator’s note
- Into sects and denominations. ↩
98:5
وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥
And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.
98:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦
Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.
98:7
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧
Indeed, they who have believed and done righteous deeds - those are the best of creatures.