Al-Bayyinah 98:1
The Clear Proof · Juz 30 · Page 598
لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١
Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –
1 translator’s note
- i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 98:1–8
وهي مَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الجُمْهُورِ، وقِيلَ مَكِّيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ لَمْ يَكُنْ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في المَعْرِفَةِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي حَكِيمٍ المُزَنِيِّ، حَدَّثَنِي فَضْلٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ يَسْتَمِعُ قِراءَةَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَيَقُولُ: أبْشِرْ عَبْدِي وعِزَّتِي وجَلالِي لَأُمْكِنَنَّ لَكَ في الجَنَّةِ حَتّى تَرْضى» قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا.
وأخْرَجَهُ أبُو مُوسى المَدِينِيُّ عَنْ مَطَرٍ المُزَنِيِّ، أوِ المَدَنِيِّ بِنَحْوِهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أقْرَأ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: وسَمّانِي لَكَ ؟ قالَ: نَعَمْ. فَبَكى» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ قانِعٍ في مُعْجَمِ الصَّحابَةِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي حَيَّةَ البَدْرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ إلى آخِرِها قالَ جِبْرِيلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أنْ تُقْرِئَها أُبَيًّا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ: إنَّ جِبْرِيلَ أمَرَنِي أنْ أُقْرِئَكَ هَذِهِ السُّورَةَ، فَقالَ أُبَيٌّ: وقَدْ ذُكِرْتُ ثَمَّ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: نَعَمْ، فَبَكى» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المُرادُ بِـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ اليَهُودُ والنَّصارى، والمُرادُ بِـ المُشْرِكِينَ مُشْرِكُو العَرَبِ، وهم عَبَدَةُ الأوْثانِ، ومُنْفَكِّينَ خَبَرُ كانَ، يُقالُ فَكَكْتُ الشَّيْءَ فانْفَكَّ: أيِ انْفَصَلَ، والمَعْنى: أنَّهم لَمْ يَكُونُوا مُفارِقِينَ لِكُفْرِهِمْ ولا مُنْتَهِينَ عَنْهُ ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾ وقِيلَ الِانْفِكاكُ بِمَعْنى الِانْتِهاءِ وبُلُوغِ الغايَةِ: أيْ لَمْ يَكُونُوا يَبْلُغُونَ نِهايَةَ أعْمارِهِمْ فَيَمُوتُوا حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ، وقِيلَ مُنْفَكِّينَ: زائِلِينَ: أيْ لَمْ تَكُنْ مُدَّتُهم لِتَزُولَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ، يُقالُ ما انْفَكَّ فُلانٌ قائِمًا: أيْ ما زالَ قائِمًا، وأصْلُ الفَكِّ الفَتْحُ، ومِنهُ فَكُّ الخَلْخالِ.
وقِيلَ مُنْفَكِّينَ بارِحِينَ: أيْ لَمْ يَكُونُوا لِيَبْرَحُوا أوْ يُفارِقُوا الدُّنْيا حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ.
وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: المَعْنى (p-١٦٤٣)لَمْ يَكُنْ أهْلُ الكِتابِ تارِكِينَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ حَتّى يُبْعَثَ، فَلَمّا بُعِثَ حَسَدُوهُ وجَحَدُوهُ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] وعَلى هَذا فَيَكُونُ قَوْلُهُ: والمُشْرِكِينَ أنَّهم ما كانُوا يُسِيئُونَ القَوْلَ في مُحَمَّدٍ ﷺ حَتّى بُعِثَ، فَإنَّهم كانُوا يُسَمُّونَهُ الأمِينَ، فَلَمّا بُعِثَ عادَوْهُ وأساءُوا القَوْلَ فِيهِ.
وقِيلَ: مُنْفَكِّينَ هالِكِينَ، مِن قَوْلِهِمُ: انْفَكَّ صُلْبُهُ: أيِ انْفَصَلَ فَلَمْ يَلْتَئِمْ فَيَهْلِكُ، والمَعْنى: لَمْ يَكُونُوا مُعَذَّبِينَ ولا هالِكِينَ إلّا بَعْدَ قِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.
وقِيلَ إنَّ المُشْرِكِينَ هم أهْلُ الكِتابِ، فَيَكُونُ وصْفًا لَهم لِأنَّهم قالُوا المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وعُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ.
قالَ الواحِدِيُّ: ومَعْنى الآيَةِ إخْبارُ اللَّهِ تَعالى عَنِ الكُفّارِ أنَّهم لَنْ يَنْتَهُوا عَنْ كُفْرِهِمْ وشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ حَتّى أتاهم مُحَمَّدٌ ﷺ بِالقُرْآنِ، فَبَيَّنَ لَهم ضَلالَتَهم وجَهالَتَهم ودَعاهم إلى الإيمانِ، وهَذا بَيانٌ عَنِ النِّعْمَةِ والإنْقاذِ بِهِ مِنَ الجَهْلِ والضَّلالَةِ والآيَةُ في مَن آمَنَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ.
قالَ: وهَذِهِ الآيَةُ مِن أصْعَبِ ما في القُرْآنِ نَظْمًا وتَفْسِيرًا، وقَدْ تَخَبَّطَ فِيها الكِبارُ مِنَ العُلَماءِ، وسَلَكُوا في تَفْسِيرِها طُرُقًا لا تُفْضِي بِهِمْ إلى الصَّوابِ.
والوَجْهُ ما أخْبَرْتُكَ فاحْمَدِ اللَّهَ إذْ أتاكَ بَيانُها مِن غَيْرِ لَبْسٍ ولا إشْكالٍ.
قالَ: ويَدُلُّ عَلى أنَّ البَيِّنَةَ مُحَمَّدٌ ﷺ أنَّهُ فَسَّرَها وأُبْدِلَ مِنها فَقالَ: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ يَعْنِي ما تَتَضَمَّنُهُ الصُّحُفُ مِنَ المَكْتُوبِ فِيها، وهو القُرْآنُ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَتْلُو عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، لا عَنْ كِتابٍ. انْتَهى كَلامُهُ.
وقِيلَ إنَّ الآيَةَ حِكايَةٌ لِما كانَ يَقُولُهُ أهْلُ الكِتابِ والمُشْرِكُونَ إنَّهم لا يُفارِقُونَ دِينَهم حَتّى يُبْعَثَ النَّبِيُّ المَوْعُودُ بِهِ، فَلَمّا بُعِثَ تَفَرَّقُوا كَما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم في هَذِهِ السُّورَةِ.
والبَيِّنَةُ عَلى ما قالَهُ الجُمْهُورُ هو مُحَمَّدٌ ﷺ، لِأنَّهُ في نَفْسِهِ بَيِّنَةٌ وحُجَّةٌ ولِذَلِكَ سَمّاهُ سِراجًا مُنِيرًا.
وقَدْ فَسَّرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ هَذِهِ البَيِّنَةَ المُجْمَلَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ فاتَّضَحَ الأمْرُ وتَبَيَّنَ أنَّهُ المُرادُ بِالبَيِّنَةِ.
وقالَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: البَيِّنَةُ هي القُرْآنُ كَقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾ [طه: ١٣٣] وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُرادُ بِالبَيِّنَةِ مُطْلَقُ الرُّسُلِ، والمَعْنى: حَتّى تَأْتِيَهم رُسُلٌ مِنَ اللَّهِ، وهُمُ المَلائِكَةُ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ صُحُفًا مُطَهَّرَةً، والأوَّلُ أوْلى.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " لَمْ يَكُنِ المُشْرِكُونَ وأهْلُ الكِتابِ " قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: وهي قِراءَةٌ في مَعْرِضِ البَيانِ، لا في مَعْرِضِ التِّلاوَةِ.
وقَرَأ الأعْمَشُ، والنَّخَعِيُّ: " والمُشْرِكُونَ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى المَوْصُولِ.
وقَرَأ أُبَيٌّ " فَما كانَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكُونَ " .
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ بِرَفْعِ " رَسُولٍ " عَلى أنَّهُ بَدَلٌ كُلٍّ مِن كُلٍّ مُبالَغَةً، أوْ بَدَلُ اشْتِمالٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: رَسُولٌ رُفِعَ عَلى البَدَلِ مِنَ البَيِّنَةِ.
وقالَ الفَرّاءُ: رُفِعَ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ: أيْ هي رَسُولٌ أوْ هو رَسُولٌ.
وقَرَأ أُبَيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ " رَسُولًا " بِالنَّصْبِ عَلى القَطْعِ، وقَوْلُهُ: مِنَ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِرَسُولٍ: أيْ كائِنٌ مِنَ اللَّهِ، ويَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِنَفْسِ رَسُولٍ، وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ حالًا مِن صُحُفٍ، والتَّقْدِيرُ: يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً مُنَزَّلَةً مِنَ اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِفَةً أُخْرى لِرَسُولٍ، أوْ حالًا مِن مُتَعَلِّقِ الجارِّ والمَجْرُورِ قَبْلَهُ.
ومَعْنى يَتْلُو: يَقْرَأُ، يُقالُ تَلا يَتْلُو تِلاوَةً، والصُّحُفُ جَمْعُ صَحِيفَةٍ، وهي ظَرْفُ المَكْتُوبِ، ومَعْنى مُطَهَّرَةً: أنَّها مُنَزَّهَةٌ مِنَ الزُّورِ والضَّلالِ.
قالَ قَتادَةُ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الباطِلِ، وقِيلَ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الكَذِبِ والشُّبُهاتِ والكُفْرِ، والمَعْنى واحِدٌ، والمَعْنى: أنَّهُ يَقْرَأُ ما تَتَضَمَّنُهُ الصُّحُفُ مِنَ المَكْتُوبِ فِيها لِأنَّهُ كانَ ﷺ يَتْلُو عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، لا عَنْ كِتابٍ كَما تَقَدَّمَ.
وقَوْلُهُ: ﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ صِفَةٌ لِ صُحُفًا أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِها، والمُرادُ الآياتُ والأحْكامُ المَكْتُوبَةُ فِيها، والقِيمَةُ المُسْتَقِيمَةُ المُسْتَوِيَةُ المَحْكَمَةُ، مِن قَوْلِ العَرَبِ: قامَ الشَّيْءُ: إذا اسْتَوى وصَحَّ.
وقالَ صاحِبُ النَّظْمِ: الكُتُبُ بِمَعْنى الحُكْمِ كَقَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] أيْ حَكَمَ، وقَوْلِهِ ﷺ في قِصَّةِ العَسِيفِ: لَأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ اللَّهِ ثُمَّ قَضى بِالرَّجْمِ، ولَيْسَ الرَّجْمُ في كِتابِ اللَّهِ، فالمَعْنى: لَأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِحُكْمِ اللَّهِ، وبِهَذا يَنْدَفِعُ ما قِيلَ إنَّ الصُّحُفَ هي الكُتُبُ، فَكَيْفَ قالَ ﴿صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ وقالَ الحَسَنُ: يَعْنِي بِالصُّحُفِ المُطَهَّرَةِ الَّتِي في السَّماءِ، يَعْنِي في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ في لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢، ٢١] ﴿وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَوْبِيخِ أهْلِ الكِتابِ وتَقْرِيعِهِمْ، وبَيانِ أنَّ ما نُسِبَ إلَيْهِمْ مِن عَدَمِ الِانْفِكاكِ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِباهِ الأمْرِ، بَلْ كانَ بَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ وظُهُورِ الصَّوابِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمْ يَزَلْ أهْلُ الكِتابِ مُجْتَمِعِينَ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَلَمّا بُعِثَ تَفَرَّقُوا في أمْرِهِ واخْتَلَفُوا، فَآمَنَ بِهِ بَعْضُهم وكَفَرَ آخَرُونَ.
وخَصَّ أهْلَ الكِتابِ، وإنْ كانَ غَيْرُهم مِثْلَهم في التَّفَرُّقِ بَعْدَ مَجِيءِ البَيِّنَةِ لِأنَّهم كانُوا أهْلَ عِلْمٍ، فَإذا تَفَرَّقُوا كانَ غَيْرُهم مِمَّنْ لا كِتابَ لَهُ أُدْخِلَ في هَذا الوَصْفِ، والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأوْقاتِ: أيْ وما تَفَرَّقُوا في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الحُجَّةُ الواضِحَةُ، وهي بَعْثَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالشَّرِيعَةِ الغَرّاءِ والمَحَجَّةِ البَيْضاءِ.
وقِيلَ: البَيِّنَةُ: البَيانُ الَّذِي في كُتُبِهِمْ أنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ كَقَوْلِهِ: ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ [آل عمران: ١٩] قالَ القُرْطُبِيُّ: قالَ العُلَماءُ: مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى قَوْلِهِ: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ حُكْمُها فِيمَن آمَنَ مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ.
وقَوْلُهُ: ﴿وما تَفَرَّقَ﴾ إلَخْ فِيمَن لَمْ يُؤْمِنُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ بَعْدَ قِيامِ الحُجَجِ.
Page 598
سورة القدر
Al-Qadr
The Power · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
97:1
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١
Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.
97:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢
And what can make you know what is the Night of Decree?
97:3
لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣
The Night of Decree is better than a thousand months.
97:4
تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤
The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] descend therein by permission of their Lord for every matter.1
1 translator’s note
- Bringing the exact measures apportioned for everything by Allāh in the course of the coming year. ↩
97:5
سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥
Peace it is1 until the emergence of dawn.
1 translator’s note
- Upon the believers. ↩
سورة البينة
Al-Bayyinah
The Clear Proof · Medinan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
98:1
لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١
Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –
1 translator’s note
- i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩
98:2
رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢
A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures
1 translator’s note
- i.e., containing no falsehood. ↩
98:3
فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣
Within which are correct writings [i.e., rulings and laws].
98:4
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤
Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.
1 translator’s note
- Into sects and denominations. ↩
98:5
وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥
And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.
98:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦
Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.
98:7
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧
Indeed, they who have believed and done righteous deeds - those are the best of creatures.