Al-BayyinahJuz 30 · Page 598

Al-Bayyinah 98:1

The Clear Proof · Juz 30 · Page 598

لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١

Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –

1 translator’s note
  1. i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 98:1

(p-٣٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

سُورَةُ البَيِّنَة

قالَ الألُوسِيُّ: وتُسَمّى سُورَةَ القِيامَةِ، وسُورَةَ البَلَدِ، وسُورَةَ المُنْفَكِّينَ، وسُورَةَ البَرِيَّةِ، وسُورَةَ لَمْ يَكُنْ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾ ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ ﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ ﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ .

ذَكَرَ هُنا الَّذِينَ كَفَرُوا، ثُمَّ جاءَتْ مِن، وجاءَ بَعْدَها أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ، مِمّا يُشْعِرُ بِأنَّ وصْفَ الكُفْرِ يَشْمَلُ كُلًّا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ، كَما يُشْعِرُ مَرَّةً أُخْرى أنَّ المُشْرِكِينَ لَيْسُوا مِن أهْلِ الكِتابِ لِوُجُودِ العَطْفِ، وأنَّ أهْلَ الكِتابِ لَيْسُوا مِنَ المُشْرِكِينَ.

وَهَذا المَبْحَثُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ المُتَكَلِّمِينَ وعُلَماءِ التَّفْسِيرِ، واتَّفَقُوا عَلى أنَّ أهْلَ الكِتابِ هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، وأنَّ المُشْرِكِينَ هم عَبَدَةُ الأوْثانِ، والكُفْرَ يَجْمَعُ القِسْمَيْنِ.

وَأهْلُ الكِتابِ مُخْتَصٌّ بِاليَهُودِ والنَّصارى، ولَكِنَّ الخِلافَ هَلِ الشِّرْكُ يَجْمَعُهُما أيْضًا أمْ لا ؟

فَبَيْنَ الفَرِيقَيْنِ عُمُومٌ وخُصُوصٌ، عُمُومٌ في الكُفْرِ وخُصُوصٌ في أهْلِ الكِتابِ لِلْيَهُودِ والنَّصارى، وخُصُوصٌ في المُشْرِكِينَ لِعَبَدَةِ الأوْثانِ.

وَلَكِنْ جاءَتْ آياتٌ تَدُلُّ عَلى أنَّ مُسَمّى الشِّرْكِ يَشْمَلُ أهْلَ الكِتابِ أيْضًا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لا إلَهَ إلّا هو سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠ - ٣١] .

(p-٤٠)فَجَعَلَ مَقالَةَ كُلٍّ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى إشْراكًا.

وَجاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَنعُ نِكاحِ الكِتابِيَّةِ وقالَ: " وهَلْ أكْبَرُ إشْراكًا مِن قَوْلِها: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ [البقرة: ١١٦]، فَهو وإنْ كانَ مُخالِفًا لِلْجُمْهُورِ في مَنعِ الزَّواجِ مِنَ الكِتابِيّاتِ، إلّا أنَّهُ اعْتَبَرَهُنَّ مُشْرِكاتٍ.

وَلِهَذا الخِلافِ والِاحْتِمالِ وقَعَ النِّزاعُ في مُسَمّى الشِّرْكِ، هَلْ يَشْمَلُ أهْلَ الكِتابِ أمْ لا ؟ مَعَ أنَّنا وجَدْنا فَرْقًا في الشَّرْعِ في مُعامَلَةِ أهْلِ الكِتابِ ومُعامَلَةِ المُشْرِكِينَ، فَأحَلَّ ذَبائِحَ أهْلِ الكِتابِ ولَمْ يُحِلَّها مِنَ المُشْرِكِينَ، وأحَلَّ نِكاحَ الكِتابِيّاتِ ولَمْ يُحِلَّهُ مِنَ المُشْرِكاتِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] .

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] .

وَقالَ: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، بَيَّنَ ما في حَقِّ الكِتابِيّاتِ قالَ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: ٥]، فَكانَ بَيْنَهُما مُغايَرَةٌ في الحُكْمِ.

وَقَدْ جَمَعَ والِدُنا الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الأمِينُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ بَيْنَ تِلْكَ النُّصُوصِ في دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُها جَمْعًا مُفَصَّلًا مَفادُهُ أنَّ الشِّرْكَ الأكْبَرَ المُخْرِجَ مِنَ المِلَّةِ أنْواعٌ، وأهْلُ الكِتابِ مُتَّصِفُونَ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، إلى آخِرِ ما أوْرَدَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ.

وَلَعَلَّ في نَفْسِ آيَةِ ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾، فِيها إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ يُشابِهُونَهم في مَقالَتِهِمْ، وهَذا القَدْرُ اتَّصَفَ بِهِ المُشْرِكُونَ مِن أنْواعِ الشِّرْكِ.

الثّانِي: تَذْيِيلُ الآيَةِ بِصِيغَةِ المُضارِعِ عَمّا يُشْرِكُونَ بَيْنَما وصَفَ عَبَدَةَ الأوْثانِ في سُورَةِ البَيِّنَةِ بِالِاسْمِ ”والمُشْرِكِينَ“ .

(p-٤١)وَمَعْلُومٌ أنَّ صِيغَةَ الفِعْلِ تَدُلُّ عَلى التَّجَدُّدِ والحُدُوثِ، وصِيغَةَ الِاسْمِ تَدُلُّ عَلى الدَّوامِ والثُّبُوتِ، فَمُشْرِكُو مَكَّةَ وغَيْرُهم دائِمُونَ عَلى الإشْراكِ وعِبادَةِ الأصْنامِ، وأهْلُ الكِتابِ يَقَعُ مِنهم حِينًا وحِينًا.

وَقَدْ أخَذَ بَعْضُ العُلَماءِ: أنَّ الكُفْرَ مِلَّةٌ واحِدَةٌ، فَوَرَّثَ الجَمِيعَ مِن بَعْضٍ، ومَنَعَ الآخَرُونَ عَلى أساسِ المُغايَرَةِ والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

* *

تَنْبِيهٌ

بَقِيَ المَجُوسُ وجاءَتِ السُّنَّةُ أنَّهم يُعامَلُونَ مُعامَلَةَ أهْلِ الكِتابِ لِحَدِيثِ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهْلِ الكِتابِ» .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾، اخْتُلِفَ في ”مُنْفَكِّينَ“ اخْتِلافًا كَثِيرًا عِنْدَ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ، حَتّى قالَ الفَخْرُ الرّازِيُّ عِنْدَ أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ ما نَصُّهُ: قالَ الواحِدِيُّ في كِتابِ البَسِيطِ: هَذِهِ الآيَةُ مِن أصْعَبِ ما في القُرْآنِ العَظِيمِ نَظْمًا وتَفْسِيرًا، وقَدْ تَخَبَّطَ فِيها الكِبارُ مِنَ العُلَماءِ.

ثُمَّ إنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يُلَخِّصْ كَيْفِيَّةَ الإشْكالِ فِيها.

وَأنا أقُولُ وجْهَ الإشْكالِ: أنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾، الَّتِي هي الرَّسُولُ ﷺ، ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أنَّهم مُنْفَكُّونَ عَنْ ماذا، لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ، إذِ المُرادُ هو الكُفْرُ الَّذِي كانُوا عَلَيْهِ.

فَصارَ التَّقْدِيرُ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مُنْفَكِّينَ عَنْ كُفْرِهِمْ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ، الَّتِي هي الرَّسُولُ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ كُفْرَهم قَدِ ازْدادَ عِنْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ بَيْنَ الآيَةِ الأُولى والآيَةِ الثّانِيَةِ تَناقُضٌ في الظّاهِرِ، هَذا مُنْتَهى الإشْكالِ فِيما أظُنُّ. ا هـ. حَرْفِيًا.

وَقَدْ سُقْتُ كَلامَهُ لِبَيانِ مَدى الإشْكالِ في الآيَتَيْنِ، وهو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ مُنْفَكِّينَ بِمَعْنى تارِكِينَ: وعَلَيْهِ جَمِيعُ المُفَسِّرِينَ.

والَّذِي جاءَ عَنِ الشَّيْخِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ في إمْلائِهِ: أنَّ مُنْفَكِّينَ أيْ: (p-٤٢)مُرْتَدِعِينَ عَنِ الكُفْرِ والضَّلالِ، حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ، أيْ: أتَتْهم.

وَلَكِنْ في مُنْفَكِّينَ، وجْهٌ يَرْفَعُ هَذا الإشْكالَ، وهو أنْ تَكُونَ مُنْفَكِّينَ بِمَعْنى مَتْرُوكِينَ لا بِمَعْنى تارِكِينَ، أيْ: لَمْ يَكُونُوا جَمِيعًا مَتْرُوكِينَ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والشِّرْكِ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ عَلى مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]، وقَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٢]، أيْ: لَنْ يُتْرَكُوا وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ياهُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود: ٥٣] .

وَقَدْ حَكى أبُو حَيّانَ قَوْلًا عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ قَوْلُهُ: ويَتَّجِهُ في مَعْنى الآيَةِ قَوْلٌ ثالِثٌ بارِعُ المَعْنى، وذَلِكَ أنْ يَكُونَ المُرادُ: لَمْ يَكُنْ هَؤُلاءِ القَوْمُ مُنْفَكِّينَ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ ونَظَرِهِ لَهم، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِمْ رَسُولًا مُنْذِرًا، تَقُومُ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ، ويُتِمُّ عَلى مَن آمَنَ النِّعْمَةَ، فَكَأنَّهُ قالَ: ما كانُوا لِيُتْرَكُوا سُدًى، ولِهَذا نَظائِرُ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى ا هـ.

فَقَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ يَتَّفِقُ مَعَ ما ذَكَرْناهُ، ويُزِيلُ الإشْكالَ الكَبِيرَ عَنِ المُفَسِّرِينَ، كَما أسْلَفْنا.

وَلِابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلٌ في ذَلِكَ نَسُوقُهُ لِشُمُولِهِ، وهو ضِمْنُ كَلامِهِ عَلى هَذِهِ السُّورَةِ في المَجْمُوعِ مُجَلَّدِ ٦١ ص ٥٩٤ قالَ:

وَفِي مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: لَمْ يَكُنْ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مُنْفَكِّينَ.

ثَلاثَةُ أقْوالٍ ذَكَرَها غَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ.

هَلِ المُرادُ: لَمْ يَكُونُوا مُنْفَكِّينَ عَنِ الكُفْرِ ؟

أوْ هَلْ لَمْ يَكُونُوا مُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ حَتّى بُعِثَ، فَلَمْ يَكُونُوا مُنْفَكِّينَ مِن مُحَمَّدٍ والتَّصْدِيقِ بِنُبُوَّتِهِ حَتّى بُعِثَ.

أوِ المُرادُ: أنَّهم لَمْ يَكُونُوا مَتْرُوكِينَ حَتّى يُرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولٌ.

وَناقَشَ تِلْكَ الأقْوالَ ورَدَّها كُلَّها ثُمَّ قالَ: فَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾، أيْ: لَمْ يَكُونُوا مَتْرُوكِينَ بِاخْتِيارِ أنْفُسِهِمْ يَفْعَلُونَ ما يَهْوَوْنَهُ (p-٤٣)لا حَجْرَ عَلَيْهِمْ، كَما أنَّ المُنْفَكَّ لا حَجْرَ عَلَيْهِ، وهو لَمْ يَقُلْ مَفْكُوكِينَ، بَلْ قالَ: مُنْفَكِّينَ، وهَذا أحْسَنُ، إلى أنْ قالَ: والمَقْصُودُ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا مَتْرُوكِينَ لا يُؤْمَرُونَ ولا يُنْهَوْنَ ولا تُرْسَلُ إلَيْهِمْ رُسُلٌ.

والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ لا يُخَلِّيهِمْ ولا يَتْرُكُهم، فَهو لا يَفُكُّهم حَتّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولًا، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾، لا يُؤْمَرُ، ولا يُنْهى، أيْ: أيَظُنُّ أنَّ هَذا يَكُونُ ؟ هَذا ما لا يَكُونُ البَتَّةَ، بَلْ لا بُدَّ أنْ يُؤْمَرَ ويُنْهى.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 598

Al-QadrJuz 30 · Page 598

سورة القدر

Al-Qadr

The Power · Meccan · 5 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

97:1

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١

Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.

97:2

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢

And what can make you know what is the Night of Decree?

97:3

لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣

The Night of Decree is better than a thousand months.

97:4

تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤

The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] descend therein by permission of their Lord for every matter.1

1 translator’s note
  1. Bringing the exact measures apportioned for everything by Allāh in the course of the coming year. ↩

97:5

سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥

Peace it is1 until the emergence of dawn.

1 translator’s note
  1. Upon the believers. ↩

سورة البينة

Al-Bayyinah

The Clear Proof · Medinan · 8 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

98:1

لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١

Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –

1 translator’s note
  1. i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩

98:2

رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢

A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures

1 translator’s note
  1. i.e., containing no falsehood. ↩

98:3

فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣

Within which are correct writings [i.e., rulings and laws].

98:4

وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤

Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.

1 translator’s note
  1. Into sects and denominations. ↩

98:5

وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥

And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.

98:6

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦

Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.

98:7

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧

Indeed, they who have believed and done righteous deeds - those are the best of creatures.

Ash-ShinqitiTafsir · 98:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском