Al-Bayyinah 98:2
The Clear Proof · Juz 30 · Page 598
رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢
A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures
1 translator’s note
- i.e., containing no falsehood. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 98:2–3
فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَسُولٌ﴾ بَدَلٌ مِنها بَدَلُ كُلٍّ مِن كُلٍّ أوْ خَبَرٌ لِمُقَدَّرٍ أيْ هي رَسُولٌ وتَنْوِينُهُ لِلتَّفْخِيمِ والمُرادُ بِهِ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ مُفِيدٌ لِلْفَخامَةِ الإضافِيَّةِ فَهو مُؤَكِّدٌ لِما أفادَهُ التَّنْوِينُ مِنَ الفَخامَةِ الذّاتِيَّةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ صِفَةٌ أُخْرى لَهُ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في صِفَتِهِ الأُولى كَما أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ ﴿صُحُفًا﴾ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في صِفَتِها الأُولى أعْنِي ﴿مُطَهَّرَةً﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الصِّفَةُ أوِ الحالُ هُنا الجارَّ والمَجْرُورَ فَقَطْ، وكُتُبٌ مُرْتَفِعًا عَلى الفاعِلِيَّةِ وإطْلاقُ البَيِّنَةِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى المَعْنى الأوَّلِ ظاهِرٌ، وعَلى المَعْنى الأخِيرِ بِاعْتِبارِ أنَّ أخْلاقَهُ وصِفاتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَتْ بالِغَةً حَدَّ الإعْجازِ كَما قالَ الغَزالِيُّ في المُنْقِذِ مِنَ الضَّلالِ. وأشارَ إلَيْهِ البُوصِيرِيُّ بِقَوْلِهِ:
كَفاكَ بِالعِلْمِ في الأُمِّيِّ مُعْجِزَةً في الجاهِلِيَّةِ والتَّأْدِيبِ في اليُتْمِ
ويُعْلَمُ مِنهُ حِكْمَةُ جَعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَتِيمًا أوْ بِاعْتِبارِ كَثْرَةِ مُعْجِزاتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ غَيْرُ ما ذُكِرَ وظُهُورُها.
وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالبَيِّنَةِ القُرْآنُ لِأنَّهُ مُبَيِّنٌ لِلْحَقِّ أوْ مُعْجِزٌ مُثْبِتٌ لِلْمُدَّعى، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ وابْنِ زَيْدٍ، و( رَسُولٌ ) عَلَيْهِ قِيلَ: بَدَلُ اشْتِمالٍ أوْ بَدَلُ كُلٍّ مِن كُلٍّ أيْضًا بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ: بَيِّنَةٌ أوْ وحَيٌّ أوْ مُعْجِزٌ أوْ كِتابُ رَسُولٍ أوْ هو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ أيْ هي رَسُولٌ ويُقَدَّرُ مَعَهُ مُضافٌ كَما سَمِعْتَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ﴿رَسُولٌ﴾ مُبْتَدَأً لِوَصْفِهِ، وخَبَرُهُ جُمْلَةُ ﴿يَتْلُو﴾ إلَخْ. وجُمْلَةُ المُبْتَدَأِ وخَبَرُهُ مُفَسِّرَةٌ لِلْبَيِّنَةِ. وقِيلَ: اعْتِراضٌ لِمَدْحِها وقِيلَ: صِفَةٌ لَها مُرادًا بِها القُرْآنُ ويُرادُ بِالصُّحُفِ المُطَهَّرَةِ البَيِّنَةُ وقَدْ وُضِعَتْ مَوْضِعَ ضَمِيرِها فَكانَتِ الرّابِطَ. وقَرَأ أُبَيٌّ وعَبْدُ اللَّهِ: «رَسُولًا» بِالنَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ البَيِّنَةِ، والصُّحُفُ جَمْعُ صَحِيفَةٍ، وكَذا الصِّحافُ القَراطِيسُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيها وأصْلُها المَبْسُوطُ مِنَ الشَّيْءِ، والمُرادُ بِتَطْهِيرِها تَنْزِيهُها عَنِ الباطِلِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ المُصَرِّحَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الكَلامِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ أوْ تَطْهِيرُ مَن يَمَسُّها عَلى التَّجَوُّزِ في النِّسْبَةِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: صُحُفًا لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، والمُرادُ بِالكُتُبِ المَكْتُوباتُ وبِالقَيِّمَةِ المُسْتَقِيمَةُ واسْتِقامَتُها نُطْقُها بِالحَقِّ. وفي التَّيْسِيرِ: هي كُتُبُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والقُرْآنُ مُصَدِّقٌ لَها؛ فَكَأنَّها فِيهِ ووَصْفُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِتِلاوَةِ الصُّحُفِ المَذْكُورَةِ بِناءً عَلى المَشْهُورِ مِن أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ الكِتابَ كَما أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ مِن بابِ التَّجَوُّزِ في النِّسْبَةِ إلى المَفْعُولِ لِأنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمّا قَرَأ ما فِيها فَكَأنَّهُ قَرَأها. وقِيلَ: عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ مِثْلَ صُحُفٍ، وقِيلَ «فِي» ضَمِيرٌ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ بِتَشْبِيهِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِتِلاوَتِهِ مِثْلَ ما فِيها بِتالِيها أوِ الصُّحُفُ مَجازٌ عَمّا فِيها بِعَلاقَةِ الحُلُولِ. فَفي ضَمِيرِ «فِيها» اسْتِخْدامٌ لِعَوْدِهِ عَلى الصُّحُفِ بِالمَعْنى الحَقِيقِيِّ. وقِيلَ: المُرادُ بِالرَّسُولِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وبِالصُّحُفِ صُحُفُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ المُنْتَسَخَةُ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وبِتَطْهِيرِها ما سَبَقَ، والمُرادُ بِتِلاوَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إيّاها ظاهِرٌ وجَعْلُها
صفحة 202
مَجازًا عَنْ وحْيِهِ إيّاها غَيْرُ وجِيهٍ، والأوْلى حَمْلُ الرَّسُولِ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُقاتِلٍ وغَيْرِهِما. وقَدِ اخْتَلَفُوا في المَعْنى المُرادِ بِالآيَةِ اخْتِلافًا كَثِيرًا حَتّى قالَ الواحِدِيُّ في كِتابِ البَسِيطِ: إنَّها مِن أصْعَبِ ما في القُرْآنِ نَظْمًا وتَفْسِيرًا، وبُيِّنَ ذَلِكَ بِناءً عَلى أنَّ الكُفْرَ وصْفٌ لِكُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ قَبْلَ البَعْثَةِ بِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ المَعْنى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ الفَرِيقَيْنِ مُنْفَكِّينَ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ حَتّى يَأْتِيَهُمُ الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ و«حَتّى» لِانْتِهاءِ الغايَةِ فَتَقْتَضِي أنَّهُمُ انْفَكُّوا عَنْ كُفْرِهِمْ عِنْدَ إتْيانِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو خِلافُ الواقِعِ، ويُناقِضُهُ
Page 598
سورة القدر
Al-Qadr
The Power · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
97:1
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١
Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.
97:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢
And what can make you know what is the Night of Decree?
97:3
لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣
The Night of Decree is better than a thousand months.
97:4
تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤
The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] descend therein by permission of their Lord for every matter.1
1 translator’s note
- Bringing the exact measures apportioned for everything by Allāh in the course of the coming year. ↩
97:5
سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥
Peace it is1 until the emergence of dawn.
1 translator’s note
- Upon the believers. ↩
سورة البينة
Al-Bayyinah
The Clear Proof · Medinan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
98:1
لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١
Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –
1 translator’s note
- i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩
98:2
رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢
A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures
1 translator’s note
- i.e., containing no falsehood. ↩
98:3
فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣
Within which are correct writings [i.e., rulings and laws].
98:4
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤
Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.
1 translator’s note
- Into sects and denominations. ↩
98:5
وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥
And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.
98:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦
Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.
98:7
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧
Indeed, they who have believed and done righteous deeds - those are the best of creatures.