Al-Bayyinah 98:8
The Clear Proof · Juz 30 · Page 599
جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ ٨
Their reward with their Lord will be gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them and they with Him. That is for whoever has feared his Lord.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 98:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَزاؤُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ﴾ .
صفحة ٥٠
اعْلَمْ أنَّ التَّفْسِيرَ ظاهِرٌ ونَحْنُ نَذْكُرُ ما فِيها مِنَ اللَّطائِفِ في مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ المُكَلَّفَ لَمّا تَأمَّلَ وجَدَ نَفْسَهُ مَخْلُوقًا مِنَ المِحَنِ والآفاتِ، فَصاغَهُ مِن أنْجَسِ شَيْءٍ في أضْيَقِ مَكانٍ إلى أنْ خَرَجَ باكِيًا لا لِلْفِراقِ ولَكِنْ مُشْتَكِيًا مِن وحْشَةِ الحَبْسِ لِيُرْحَمَ، كالَّذِي يُطْلَقُ مِنَ الحَبْسِ يَغْلِبُهُ البُكاءُ لِيُرْحَمَ، ثُمَّ لَمْ يُرْحَمْ بَلْ شَدَّتْهُ القابِلَةُ ولَمْ يَكُنْ مَشْدُودًا في الرَّحِمِ ثُمَّ لَمْ يَمْضِ قَلِيلُ مُدَّةٍ حَتّى ألْقَوْهُ في المَهْدِ وشَدُّوهُ بِالقِماطِ، ثُمَّ لَمْ يَمْضِ قَلِيلٌ حَتّى أسْلَمُوهُ إلى أُسْتاذٍ يَحْبِسُهُ في المَكْتَبِ ويَضْرِبُهُ عَلى التَّعْلِيمِ وهَكَذا إلى أنْ بَلَغَ الحُلُمَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ شُدَّ بِمَسامِيرِ العَقْلِ والتَّكْلِيفِ، ثُمَّ إنَّ المُكَلَّفَ يَصِيرُ كالمُتَحَيِّرِ، يَقُولُ: مَنِ الَّذِي يَفْعَلُ فِيَّ هَذِهِ الأفْعالَ مَعَ أنَّهُ ما صَدَرَتْ عَنِّي جِنايَةٌ ! فَلَمْ يَزَلْ يَتَفَكَّرُ حَتّى ظَفِرَ بِالفاعِلِ، فَوَجَدَهُ عالِمًا لا يُشْبِهُ العالِمِينَ، وقادِرًا لا يُشْبِهُ القادِرِينَ، وعَرَفَ أنَّ كُلَّ ذَلِكَ وإنْ كانَ صُورَتُهُ صُورَةَ المِحْنَةِ، لَكِنَّ حَقِيقَتَهُ مَحْضُ الكَرَمِ والرَّحْمَةِ، فَتَرَكَ الشِّكايَةَ وأقْبَلَ عَلى الشُّكْرِ، ثُمَّ وقَعَ في قَلْبِ العَبْدِ أنْ يُقابِلَ إحْسانَهُ بِالخِدْمَةِ لَهُ والطّاعَةِ، فَجَعَلَ قَلْبَهُ مَسْكَنًا لِسُلْطانِ عِرْفانِهِ، فَكَأنَّ الحَقَّ قالَ: عَبْدِي أنْزِلْ مَعْرِفَتِي في قَلْبِكَ حَتّى لا يُخْرِجَها مِنهُ شَيْءٌ أوْ يَسْبِقَها هُناكَ، فَيَقُولُ العَبْدُ: يا رَبِّ أنْزَلْتَ حُبَّ الثَّدْيِ في قَلْبِي ثُمَّ أخْرَجْتَهُ، وكَذا حُبُّ الأبِ والأُمِّ، وحُبُّ الدُّنْيا وشَهَواتِها وأخْرَجْتَ الكُلَّ. أمّا حُبُّكَ وعِرْفانُكَ فَلا أُخْرِجُهُما مِن قَلْبِي، ثُمَّ إنَّهُ لَمّا بَقِيَتِ المَعْرِفَةُ والمَحَبَّةُ في أرْضِ القَلْبِ انْفَجَرَ مِن هَذا اليَنْبُوعِ أنْهارٌ وجَداوِلُ، فالجَدْوَلُ الَّذِي وصَلَ إلى العَيْنِ حَصَلَ مِنهُ الِاعْتِبارُ، والَّذِي وصَلَ إلى الأُذُنِ حَصَلَ مِنهُ اسْتِماعُ مُناجاةِ المَوْجُوداتِ وتَسْبِيحاتِهِمْ، وهَكَذا في جَمِيعِ الأعْضاءِ والجَوارِحِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: عَبْدِي جَعَلْتُ قَلْبَكَ كالجَنَّةِ لِي وأجْرَيْتُ فِيهِ تِلْكَ الأنْهارَ دائِمَةً مُخَلَّدَةً، فَأنْتَ مَعَ عَجْزِكَ وقُصُورِكَ فَعَلْتَ هَذا، فَأنا أوْلى بِالجُودِ والكَرَمِ والرَّحْمَةِ فَجَنَّةٌ بِجَنَّةٍ، فَلِهَذا قالَ: ﴿جَزاؤُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ بَلْ كَأنَّ الكَرِيمَ الرَّحِيمَ يَقُولُ: عَبْدِي أعْطانِي كُلَّ ما مَلَكَهُ، وأنا أعْطَيْتُهُ بَعْضَ ما في مِلْكِي، وأنا أوْلى مِنهُ بِالكَرَمِ والجُودِ، فَلا جَرَمَ جَعَلْتُ هَذا البَعْضَ مِنهُ مَوْهُوبًا دائِمًا مُخَلَّدًا، حَتّى يَكُونَ دَوامُهُ وخُلُودُهُ جابِرًا لِما فِيهِ مِنَ النُّقْصانِ الحاصِلِ بِسَبَبِ البَعْضِيَّةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الجَزاءُ اسْمٌ لِما يَقَعُ بِهِ الكِفايَةُ، ومِنهُ اجْتَزَتِ الماشِيَةُ بِالحَشِيشِ الرَّطْبِ عَنِ الماءِ، فَهَذا يُفِيدُ مَعْنَيَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ يُعْطِيهِ الجَزاءَ الوافِرَ مِن غَيْرِ نَقْصٍ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى يُعْطِيهِ ما يَقَعُ بِهِ الكِفايَةُ، فَلا يَبْقى في نَفْسِهِ شَيْءٌ إلّا والمَطْلُوبُ يَكُونُ حاصِلًا، عَلى ما قالَ: ﴿ولَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ: ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ فَأضافَ الجَزاءَ إلَيْهِمْ، والإضافَةُ المُطْلَقَةُ تَدُلُّ عَلى المِلْكِيَّةِ فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٥] والجَوابُ: أمّا أهْلُ السُّنَّةِ فَإنَّهم يَقُولُونَ: إنَّهُ لَوْ قالَ المَلِكُ الكَرِيمُ: مَن حَرَّكَ أُصْبُعَهُ أعْطَيْتُهُ ألْفَ دِينارٍ، فَهَذا شَرْطٌ وجَزاءٌ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وبِحَسَبِ الوَضْعِ لا بِحَسَبِ الِاسْتِحْقاقِ الذّاتِيِّ، فَقَوْلُهُ: ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ يَكْفِي في صِدْقِهِ هَذا المَعْنى وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَإنَّهم قالُوا: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ إنَّ كَلِمَةَ ”مِن“ لِابْتِداءِ الغايَةِ، فالمَعْنى أنَّ اسْتِحْقاقَ هَذِهِ الجِنانِ، إنَّما حَصَلَ بِسَبَبِ فَضْلِكَ السّابِقِ فَإنَّكَ لَوْلا أنَّكَ خَلَقْتَنا وأعْطَيْتَنا القُدْرَةَ والعَقْلَ وأزَلْتَ الأعْذارَ وأعْطَيْتَ الألْطافَ وإلّا لَما وصَلْنا إلى هَذِهِ الدَّرَجَةِ.
فَإنْ قِيلَ: فَإذا كانَ لا حَقَّ
صفحة ٥١
لِأحَدٍ عَلَيْهِ في مَذْهَبِكم، فَما السَّبَبُ في التِزامِ مِثْلِ هَذا الإنْعامِ ؟ قُلْنا: أتَسْألُ عَنْ إنْعامِهِ الأمْسِيِّ حالَ عَدَمِنا ؟ أوْ عَنْ إنْعامِهِ اليَوْمِيِّ حالَ التَّكْلِيفِ ؟ أوْ عَنْ إنْعامِهِ في غَدِ القِيامَةِ ؟ فَإنْ سَألْتَ عَنِ الأمْسِيِّ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: أنا مُنَزَّهٌ عَنِ الِانْتِفاعِ، والمائِدَةُ مَمْلُوءَةٌ مِنَ المَنافِعِ فَلَوْ لَمْ أخْلُقِ الخَلْقَ لَضاعَتْ هَذِهِ المَنافِعُ، فَكَما أنَّ مَن لَهُ مالٌ ولا عِيالَ لَهُ فَإنَّهُ يَشْتَرِي العَبِيدَ والجَوارِيَ لِيَنْتَفِعُوا بِمالِهِ، فَهو سُبْحانُهُ اشْتَرى مِن دارِ العَدَمِ هَذا الخَلْقَ لِيَنْتَفِعُوا بِمُلْكِهِ، كَما رُوِيَ: ”«الخَلْقُ عِيالُ اللَّهِ» “ وأمّا اليَوْمِيُّ فالنُّعْمانُ يُوجِبُ الإتْمامَ بَعْدَ الشُّرُوعِ. فالرَّحْمَنُ أوْلى. وأمّا الغَدُ فَأنا مَدْيُونُهم بِحُكْمِ الوَعْدِ والإخْبارِ فَكَيْفَ لا أفِي بِذَلِكَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ لَطائِفُ:
أحَدُها: قالَ بَعْضُ الفُقَهاءِ: لَوْ قالَ: لا شَيْءَ لِي عَلى فُلانٍ، فَهَذا يَخْتَصُّ بِالدُّيُونِ ولَهُ أنْ يَدَّعِيَ الوَدِيعَةَ، ولَوْ قالَ: لا شَيْءَ لِي عِنْدَ فُلانٍ انْصَرَفَ إلى الوَدِيعَةِ دُونَ الدَّيْنِ، ولَوْ قالَ: لا شَيْءَ لِي قِبَلَ فُلانٍ انْصَرَفَ إلى الدَّيْنِ والوَدِيعَةِ مَعًا، إذا عَرَفْتَ هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يُفِيدُ أنَّهُ ودِيعَةٌ والوَدِيعَةُ عَيْنٌ، ولَوْ قالَ: لِفُلانٍ عَلَيَّ فَهو إقْرارٌ بِالدَّيْنِ، والعَيْنُ أشْرَفُ مِنَ الدَّيْنِ فَقَوْلُهُ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يُفِيدُ أنَّهُ كالمالِ المُعَيَّنِ الحاضِرِ العَتِيدِ، فَإنْ قِيلَ: الوَدِيعَةُ أمانَةٌ وغَيْرُ مَضْمُونَةٍ والدَّيْنُ مَضْمُونٌ والمَضْمُونُ خَيْرٌ مِمّا كانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ، قُلْنا: المَضْمُونُ خَيْرٌ إذا تُصُوِّرَ الهَلاكُ فِيهِ وهَذا في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، فَلا جَرَمَ قُلْنا: الوَدِيعَةُ هُناكَ خَيْرٌ مِنَ المَضْمُونِ.
وثانِيها: إذا وقَعَتِ الفِتْنَةُ في البَلْدَةِ، فَوَضَعْتَ مالَكَ عِنْدَ إمامِ المَحَلَّةِ عَلى سَبِيلِ الوَدِيعَةِ صِرْتَ فارِغَ القَلْبِ، فَهَهُنا سَتَقَعُ الفِتْنَةُ في بَلْدَةِ بَدَنِكَ، وحِينَئِذٍ تَخافُ الشَّياطِينَ مِن أنْ يُغِيرُوا عَلَيْها، فَضَعْ ودِيعَةَ أمانَتِكَ عِنْدِي فَإنِّي أكْتُبُ لَكَ بِهِ كِتابًا يُتْلى في المَحارِيبِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿جَزاؤُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ حَتّى أُسَلِّمَهُ إلَيْكَ أحْوَجَ ما تَكُونُ إلَيْهِ وهو في عَرْصَةِ القِيامَةِ.
وثالِثُها: أنَّهُ قالَ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وفِيهِ بِشارَةٌ عَظِيمَةٌ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: أنا الَّذِي رَبَّيْتُكَ أوَّلًا حِينَ كُنْتَ مَعْدُومًا صِفْرَ اليَدِ مِنَ الوُجُودِ والحَياةِ والعَقْلِ والقُدْرَةِ، فَخَلَقْتُكَ وأعْطَيْتُكَ كُلَّ هَذِهِ الأشْياءِ، فَحِينَ كُنْتَ مُطْلَقًا أعْطَيْتُكَ هَذِهِ الأشْياءَ، وما ضَيَّعْتُكَ أتَرى أنَّكَ إذا اكْتَسَبْتَ شَيْئًا وجَعَلْتَهُ ودِيعَةً عِنْدِي فَأنا أُضَيِّعُها، كَلّا إنَّ هَذا مِمّا لا يَكُونُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿جَزاؤُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قابَلَ الجَمْعَ بِالجَمْعِ، وهو يَقْتَضِي مُقابَلَةَ الفَرْدِ بِالفَرْدِ، كَما لَوْ قالَ لِامْرَأتَيْهِ أوْ عَبْدَيْهِ: إنْ دَخَلْتُما هاتَيْنِ الدّارَيْنِ فَأنْتُما كَذا فَيُحْمَلُ هَذا عَلى أنْ يَدْخُلَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما دارًا عَلى حِدَةٍ، وعَنْ أبِي يُوسُفَ لَمْ يَحْنَثْ حَتّى يَدْخُلا الدّارَيْنِ، وعَلى هَذا إنْ مَلَكْتُما هَذَيْنِ العَبْدَيْنِ.
ودَلِيلُ القَوْلِ الأوَّلِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ بَيْنَ أنَّ الجَزاءَ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ جَنَّةٌ واحِدَةٌ، لَكِنَّ أدْنى تِلْكَ الجَنّاتِ مِثْلُ الدُّنْيا بِما فِيها عَشْرَ مَرّاتٍ كَذا رُوِيَ مَرْفُوعًا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾
صفحة ٥٢
[الإنسان: ٢٠] ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ جَنّاتٌ، كَما رُوِيَ عَنْ أبِي يُوسُفَ وعَلَيْهِ يَدُلُّ القُرْآنُ، لِأنَّهُ قالَ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٤٦ ] ثُمَّ قالَ: ﴿ومِن دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] فَذَكَرَ أرْبَعًا لِلْواحِدِ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّهُ بَكى مِن خَوْفِ اللَّهِ، وذَلِكَ البُكاءُ إنَّما نَزَلَ مِن أرْبَعَةِ أجْفانٍ: اثْنانِ دُونَ الِاثْنَيْنِ، فاسْتَحَقَّ جَنَّتَيْنِ دُونَ الجَنَّتَيْنِ، فَحَصَلَتْ لَهُ أرْبَعُ جَنّاتٍ، لِسَكْبِهِ البُكاءَ مِن أرْبَعَةِ أجْفانٍ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قَدَّمَ الخَوْفَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ وأخَّرَ الخَوْفَ في هَذِهِ الآيَةِ لِأنَّهُ خَتَمَ السُّورَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ﴾ وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن دَوامِ الخَوْفِ، أمّا قَبْلَ العَمَلِ فالحاصِلُ خَوْفُ الِاخْتِلالِ، وأمّا بَعْدَ العَمَلِ فالحاصِلُ خَوْفُ الخِلالِ، إذْ هَذِهِ العِبادَةُ لا تَلِيقُ بِتِلْكَ الحَضْرَةِ.
Page 599
98:8
جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ ٨
Their reward with their Lord will be gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them and they with Him. That is for whoever has feared his Lord.
سورة الزلزلة
Az-Zalzalah
The Earthquake · Medinan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
99:1
إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١
When the earth is shaken with its [final] earthquake
99:2
وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ٢
And the earth discharges its burdens1
1 translator’s note
- See verse 84:4. ↩
99:3
وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ٣
And man says,1 "What is [wrong] with it?" -
1 translator’s note
- In terror and amazement. ↩
99:4
يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤
That Day, it will report its news
99:5
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ٥
Because your Lord has inspired [i.e., commanded] it.
99:6
يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٦
That Day, the people will depart1 separated [into categories] to be shown [the result of] their deeds.
1 translator’s note
- From the place of Judgement to their final abode. Another interpretation is "emerge separately" (from the graves) . ↩
99:7
فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ٧
So whoever does an atom's weight1 of good will see it,
1 translator’s note
- Or "the weight of a small ant." ↩
99:8
وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨
And whoever does an atom's weight of evil will see it.
سورة العاديات
Al-'Adiyat
The Courser · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
100:1
وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا ١
By the racers, panting,1
1 translator’s note
- i.e., the horses bearing riders as they race to attack the enemy. ↩
100:2
فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا ٢
And the producers of sparks [when] striking1
1 translator’s note
- Their hoofs while galloping over rocky terrain. ↩
100:3
فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا ٣
And the chargers at dawn,1
1 translator’s note
- While the enemy is unaware. ↩
100:4
فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا ٤
Stirring up thereby [clouds of] dust,
100:5
فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ٥
Arriving thereby in the center1 collectively,
1 translator’s note
- i.e., penetrating into the enemy ranks during a surprise attack. ↩
100:6
إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ ٦
Indeed mankind, to his Lord, is ungrateful.
100:7
وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ ٧
And indeed, he is to that a witness.1
1 translator’s note
- Through his speech and his actions. ↩
100:8
وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ ٨
And indeed he is, in love of wealth, intense.
100:9
۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩
But does he not know that when the contents of the graves are scattered