Al-BayyinahJuz 30 · Page 599

Al-Bayyinah 98:8

The Clear Proof · Juz 30 · Page 599

جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ ٨

Their reward with their Lord will be gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them and they with Him. That is for whoever has feared his Lord.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 98:8

ثم بيَّنَ جزاءَهم فقال: ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البينة ٨]، وهنا قدَّمَ اللَّهُ الثناءَ على المؤمنين الذين عَمِلوا الصالحات على ذِكْر جزائهم؛ لأن ثَنَاء اللهِ عليهم أعظم مرتبةً وأعلى مَنْقبةً، فلذلك قدَّمه على الجزاء الذي هو جزاؤهم في يوم القيامة.

﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ﴿جَنَّاتُ﴾ جَمَعَها لاختلاف أنواعها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إنَّ الجنات «جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠ / ٢٩٦)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، لكن بتقديم ذِكْر الفضة على الذهب.]]، وإلى هذا يُشير قول الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٤٦] ثم ذكر أوصافَ هاتين الجنَّتينِ ثم قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢]، فلهم جنَّات.

والجنات التي ذكرها الله تعالى جزاءً للمؤمنين العاملين الصالحات هي عبارة عن منازل عظيمة أعدَّها الله عز وجل للمؤمنين المتَّقين، «فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»[[أخرجه مسلم (٢٨٢٥ / ٥) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.]]، ولا يمكن للإنسان في هذه الدنيا أن يتصوَّر كيف نعيم الآخرة أبدًا؛ لأنه أعلى وأَجَلُّ مما نتصوَّر؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ليس في الجنَّةِ مِمَّا في الدنيا إلا الأسماء»[[أخرجه هنَّاد في الزهد (٣) عنه، ولفظه: «ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء».]]. لكنَّها تختلف الحقائق اختلافًا عظيمًا.

قال عز وجل: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ العَدْن بمعنى الإقامة في المكان وعَدَم النُّزُوح عنه، ومِن تمام نعيم أهل الجنة أن كلَّ واحدٍ منهم لا يطلب تحوُّلًا عمَّا هو عليه من النعيم؛ لأنه لا يرى أنَّ أحدًا أَكْملُ منه، ولا يُحِسُّ في قلبه أنه في غضاضةٍ بالنسبة لِمَن هو أرقى منه وأكمل؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف ١٠٨] أي: لا يبغون تحوُّلًا عمَّا هم عليه؛ لأن الله تعالى قد أقنعهم بما أعطاهم فلا يجدون أحدًا أكمل نعيمًا منهم، ولهذا سَمَّى الله تعالى هذه الجنات جنات عَدْن، أسأل الله أن يجعلني وإيَّاكم من أهلها.

﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ قال العلماء: مِن تحت قصورها وأشجارها، وإلا فهو على سَطْحها وليس أسفل، إنما هو من تحت هذه القصور والأشجار، والأنهار التي ذكرها الله عز وجل هنا مُجْمَلة فصَّلها في سورة محمد فقال: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥]، هذه الأنهار، وقد جاء في الآثار من وَصْف هذه الأنهار «أنها تجري بغير أُخْدودٍ وبغير خنادق»[[أخرج أبو نعيم في الحلية (٦ / ٢٠٥) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «لعلَّكم تظنُّون أنَّ أنهار الجنة أخدودٌ في الأرض، لا واللهِ، إنها لسائحةٌ على وجه الأرض، حافتاها خيام اللؤلؤ، وطينُها المسك الأذفر». قلت: يا رسول الله، وما الأذفر؟ قال: «الذي لا خِلْط معه». وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٦٩) عن أنسٍ موقوفًا.]]؛ بمعنى أن النهر يجري على سطح الأرض يتوجَّه حيث وجَّهَه الإنسانُ، ولا يحتاج إلى شقِّ خنادق ولا إلى بناء أُخدودٍ تمنع سَيَلانَ الماء يمينًا وشِمالًا، وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله في كتاب النونية:

أَنْهَارُهَا مِنْ غَيْرِ أُخْدُودٍ جَرَتْ ∗∗∗ سُبْحَانَ مُمْسِكِهَا عَنِ الْفَيَضَانِ

﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [البينة ٨] أي: ماكثين فيها أبدًا؛ لا يموتون، ولا يَمْرضون، ولا يَبْأسُون، ولا يَأْلمون، ولا يحزنون، ولا يَمَسُّهم فيها نَصَبٌ؛ فهُم في أَكْملِ النعيم دائمًا وأبدًا، أَبَدَ الآبدين، اللهم اجعلنا منهم.

﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة ٨] وهذا أَكْملُ نعيمٍ أنَّ الله تعالى يرضى عنهم، فيُحِلُّ عليهم رضوانه فلا يَسْخط بعده أبدًا[[أخرج البخاري (٧٥١٨) ومسلم (٢٨٢٩ / ٩) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال: «إنَّ الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبَّيك ربَّنا وسعدَيْك، والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتَنا ما لم تُعطِ أحدًا من خلْقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأيُّ شيءٍ أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا».]]، بلْ وينظرون إلى الله تبارك وتعالى بأعينهم كما يرون القمر ليلة البدر لا يشُكُّون في ذلك، ولا يمترون في ذلك، ولا يتضامُّون في ذلك[[أخرج البخاري (٥٥٤) ومسلم (٦٣٣ / ٢١١) عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كُنَّا جلوسًا عند رسول الله ﷺ إذْ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «أَمَا إنَّكم سَتَرون ربَّكم كما تَرَون هذا القمر لا تُضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألَّا تُغلَبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها». يعني العصر والفجر، ثم قرأ جرير: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠].]]؛ أي: لا ينضمُّ بعضُهم إلى بعضٍ ليُريه الآخَر، بلْ كلُّ إنسانٍ يراه في مكانه حسب ما أراد الله عز وجل.

ثم قال عز وجل: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة ٨] أي: ذلك الجزاء لمن خَشِيَ الله عز وجل، والخشيةُ هي خَوْفُ الله عز وجل المقرونُ بالهيبة والتعظيم، ولا يصدر ذلك إلا من عالِمٍ بالله؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر ٢٨]، وبهذا تَمَّتْ هذه السورة العظيمة، وتم ما تيسَّر لنا من الكلام على تفسيرها، ونسأل الله أن يجعلنا جميعًا مِمَّن يتلون كتاب الله حقَّ تلاوته، إنَّه على كل شيءٍ قدير.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 599

Az-ZalzalahJuz 30 · Page 599

98:8

جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ ٨

Their reward with their Lord will be gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them and they with Him. That is for whoever has feared his Lord.

سورة الزلزلة

Az-Zalzalah

The Earthquake · Medinan · 8 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

99:1

إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١

When the earth is shaken with its [final] earthquake

99:2

وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ٢

And the earth discharges its burdens1

1 translator’s note
  1. See verse 84:4. ↩

99:3

وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ٣

And man says,1 "What is [wrong] with it?" -

1 translator’s note
  1. In terror and amazement. ↩

99:4

يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤

That Day, it will report its news

99:5

بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ٥

Because your Lord has inspired [i.e., commanded] it.

99:6

يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٦

That Day, the people will depart1 separated [into categories] to be shown [the result of] their deeds.

1 translator’s note
  1. From the place of Judgement to their final abode. Another interpretation is "emerge separately" (from the graves) . ↩

99:7

فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ٧

So whoever does an atom's weight1 of good will see it,

1 translator’s note
  1. Or "the weight of a small ant." ↩

99:8

وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨

And whoever does an atom's weight of evil will see it.

سورة العاديات

Al-'Adiyat

The Courser · Meccan · 11 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

100:1

وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا ١

By the racers, panting,1

1 translator’s note
  1. i.e., the horses bearing riders as they race to attack the enemy. ↩

100:2

فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا ٢

And the producers of sparks [when] striking1

1 translator’s note
  1. Their hoofs while galloping over rocky terrain. ↩

100:3

فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا ٣

And the chargers at dawn,1

1 translator’s note
  1. While the enemy is unaware. ↩

100:4

فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا ٤

Stirring up thereby [clouds of] dust,

100:5

فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ٥

Arriving thereby in the center1 collectively,

1 translator’s note
  1. i.e., penetrating into the enemy ranks during a surprise attack. ↩

100:6

إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ ٦

Indeed mankind, to his Lord, is ungrateful.

100:7

وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ ٧

And indeed, he is to that a witness.1

1 translator’s note
  1. Through his speech and his actions. ↩

100:8

وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ ٨

And indeed he is, in love of wealth, intense.

100:9

۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩

But does he not know that when the contents of the graves are scattered

Ibn 'UthayminTafsir · 98:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском