Юнус 10:35
Йунус · Джуз 11 · Страница 213
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Спроси: «Есть ли среди тех, кого вы придаете в сотоварищи к Аллаху, такой, который указывает путь к истине?». Скажи: «Аллах указывает путь к истине. Кто более достоин того, чтобы за ним следовали: тот, кто сам указывает путь к истине, или же тот, кто не может найти верного пути, пока ему не укажут на него? Что с вами? Как вы судите?».
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 10:35–36
صفحة ٧٣
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلّا أنْ يُهْدى فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الحُجَّةُ الثّالِثَةُ، واعْلَمْ أنَّ الِاسْتِدْلالَ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ بِالخَلْقِ أوَّلًا، ثُمَّ بِالهِدايَةِ ثانِيًا، عادَةٌ مُطَّرِدَةٌ في القُرْآنِ، فَحَكى تَعالى عَنِ الخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] وعَنْ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠] وأمَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِذَلِكَ فَقالَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ [الأعلى: ١ - ٣] وهو في الحَقِيقَةِ دَلِيلٌ شَرِيفٌ؛ لِأنَّ الإنْسانَ لَهُ جَسَدٌ ولَهُ رُوحٌ، فالِاسْتِدْلالُ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ بِأحْوالِ الجَسَدِ هو الخَلْقُ، والِاسْتِدْلالُ بِأحْوالِ الرُّوحِ هو الهِدايَةُ، فَهَهُنا أيْضًا لَمّا ذَكَرَ دَلِيلَ الخَلْقِ في الآيَةِ الأُولى، وهو قَوْلُهُ: ﴿أمَّنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أتْبَعَهُ بِدَلِيلِ الهِدايَةِ في هَذِهِ الآيَةِ.
واعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن خَلْقِ الجَسَدِ حُصُولُ الهِدايَةِ لِلرُّوحِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨] وهَذا كالتَّصْرِيحِ بِأنَّهُ تَعالى إنَّما خَلَقَ الجَسَدَ، وإنَّما أعْطى الحَواسَّ لِتَكُونَ آلَةً في اكْتِسابِ المَعارِفِ والعُلُومِ، وأيْضًا فالأحْوالُ الجَسَدِيَّةُ خَسِيسَةٌ يَرْجِعُ حاصِلُها إلى الِالتِذاذِ بِذَوْقِ شَيْءٍ مِنَ الطُّعُومِ أوْ لَمْسِ شَيْءٍ مِنَ الكَيْفِيّاتِ المَلْمُوسَةِ، أمّا الأحْوالُ الرُّوحانِيَّةُ والمَعارِفُ الإلَهِيَّةُ فَإنَّها كَمالاتٌ باقِيَةٌ أبَدَ الآبادِ، مَصُونَةٌ عَنِ الكَوْنِ والفَسادِ، فَعَلِمْنا أنَّ الخَلْقَ تَبَعٌ لِلْهِدايَةِ، والمَقْصُودَ الأشْرَفَ الأعْلى حُصُولُ الهِدايَةِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: العُقُولُ مُضْطَرِبَةٌ والحَقُّ صَعْبٌ، والأفْكارُ مُخْتَلِطَةٌ، ولَمْ يَسْلَمْ مِنَ الغَلَطِ إلّا الأقَلُّونَ، فَوَجَبَ أنَّ الهِدايَةَ وإدْراكَ الحَقِّ لا يَكُونُ إلّا بِإعانَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وهِدايَتِهِ وإرْشادِهِ، ولِصُعُوبَةِ هَذا الأمْرِ قالَ الكَلِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ اسْتِماعِ الكَلامِ القَدِيمِ ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥] وكُلُّ الخَلْقِ يَطْلُبُونَ الهِدايَةَ ويَحْتَرِزُونَ عَنِ الضَّلالَةِ، مَعَ أنَّ الأكْثَرِينَ وقَعُوا في الضَّلالَةِ، وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ حُصُولَ الهِدايَةِ والعِلْمِ والمَعْرِفَةِ لَيْسَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الهِدايَةُ إمّا أنْ تَكُونَ عِبارَةً عَنِ الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ، وإمّا أنْ تَكُونَ عِبارَةً عَنْ تَحْصِيلِ تِلْكَ المَعْرِفَةِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّها أشْرَفُ المَراتِبِ البَشَرِيَّةِ وأعْلى السَّعاداتِ الحَقِيقِيَّةِ، ودَلَّلْنا عَلى أنَّها لَيْسَتْ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى.
وأمّا الأصْنامُ فَإنَّها جَماداتٌ لا تَأْثِيرَ لَها في الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ ولا في الإرْشادِ إلى الصِّدْقِ، فَثَبَتَ أنَّهُ تَعالى هو المُوصِلُ إلى جَمِيعِ الخَيْراتِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والمُرْشِدُ إلى كُلِّ الكَمالاتِ في النَّفْسِ والجَسَدِ، وأنَّ الأصْنامَ لا تَأْثِيرَ لَها في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ الِاشْتِغالُ بِعِبادَتِها جَهْلًا مَحْضًا وسَفَهًا صِرْفًا، فَهَذا حاصِلُ الكَلامِ في هَذا الِاسْتِدْلالِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ هَدَيْتُ إلى الحَقِّ، وهَدَيْتُ لِلْحَقِّ بِمَعْنًى واحِدٍ، واللَّهُ تَعالى ذَكَرَ هاتَيْنِ اللُّغَتَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ .
صفحة ٧٤
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ سِتُّ قِراءاتٍ:
الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ووَرْشٌ عَنْ نافِعٍ ”يَهَدِّي“ بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، وهو اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ وأبِي حاتِمٍ؛ لِأنَّ أصْلَهُ يَهْتَدِي أُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ ونُقِلَتْ فَتْحَةُ التّاءِ المُدْغَمَةِ إلى الهاءِ.
الثّانِيَةُ: قَرَأ نافِعٌ ساكِنَةَ الهاءِ مُشَدَّدَةَ الدّالِ؛ أُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ، وتُرِكَتِ الهاءُ عَلى حالِها، فَجَمَعَ في قِراءَتِهِ بَيْنَ ساكِنَيْنِ كَما جَمَعُوا في ”يَخْصِّمُونَ“ قالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسى: وهو غَلَطٌ عَلى نافِعٍ.
الثّالِثَةُ: قَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالإشارَةِ إلى فَتْحَةِ الهاءِ مِن غَيْرِ إشْباعٍ فَهو بَيْنَ الفَتْحِ والجَزْمِ، مُخْتَلَسَةٌ عَلى أصْلِ مَذْهَبِهِ اخْتِيارًا لِلتَّخْفِيفِ، وذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ عِيسى أنَّهُ الصَّحِيحُ مِن قِراءَةِ نافِعٍ.
الرّابِعَةُ: قَرَأ عاصِمٌ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ فِرارًا مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ، والجَزْمُ يُحَرَّكُ بِالكَسْرِ.
الخامِسَةُ: قَرَأ حَمّادٌ ويَحْيى بْنُ آدَمَ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِكَسْرِ الياءِ والهاءِ؛ أتْبَعَ الكَسْرَةَ لِلْكَسْرَةِ، وقِيلَ: هو لُغَةُ مَن قَرَأ ”نِسْتَعِينُ ونِعْبُدُ“ .
السّادِسَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”مَن يَهْدِي“ ساكِنَةَ الهاءِ وبِتَخْفِيفِ الدّالِ عَلى مَعْنى يَهْتَدِي، والعَرَبُ تَقُولُ: يَهْدِي، بِمَعْنى يَهْتَدِي. يُقالُ: هَدَيْتُهُ فَهُدِيَ؛ أيِ اهْتَدى.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في لَفْظِ الآيَةِ إشْكالٌ، وهو أنَّ المُرادَ مِنَ الشُّرَكاءِ في هَذِهِ الآيَةِ الأصْنامُ وأنَّها جَماداتٌ لا تَقْبَلُ الهِدايَةَ، فَقَوْلُهُ: ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي إلّا أنْ يُهْدى﴾ لا يَلِيقُ بِها.
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ هو الأصْنامَ. والمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ رُؤَساءَ الكُفْرِ والضَّلالَةِ والدُّعاةَ إلَيْها؛ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] إلى قَوْلِهِ: ﴿لا إلَهَ إلّا هو سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١] والمُرادُ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى هَدى الخَلْقَ إلى الدِّينِ الحَقِّ بِواسِطَةِ ما أظْهَرَ مِنَ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ والنَّقْلِيَّةِ، وأمّا هَؤُلاءِ الدُّعاةُ والرُّؤَساءُ فَإنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَهْدُوا غَيْرَهم إلّا إذا هَداهُمُ اللَّهُ تَعالى، فَكانَ التَّمَسُّكُ بِدِينِ اللَّهِ تَعالى أوْلى مِن قَبُولِ قَوْلِ هَؤُلاءِ الجُهّالِ.
الوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنْ يُقالَ: إنَّ القَوْمَ لَمّا اتَّخَذُوها آلِهَةً، لا جَرَمَ عَبَّرَ عَنْها كَما يُعَبِّرُ عَمَّنْ يَعْلَمُ ويَعْقِلُ، ألا تَرى أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أمْثالُكُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٤] مَعَ أنَّها جَماداتٌ ؟ وقالَ: ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] فَأجْرى اللَّفْظَ عَلى الأوْثانِ عَلى حَسَبِ ما يَجْرِي عَلى مَن يَعْقِلُ ويَعْلَمُ. فَكَذا هَهُنا وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِصِفَةِ مَن يَعْقِلُ، وإنْ لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ.
الثّالِثُ: أنّا نَحْمِلُ ذَلِكَ عَلى التَّقْدِيرِ، يَعْنِي أنَّها لَوْ كانَتْ بِحَيْثُ يُمْكِنُها أنْ تَهْدِيَ، فَإنَّها لا تَهْدِي غَيْرَها إلّا بَعْدَ أنْ يَهْدِيَها غَيْرُها، وإذا حَمَلْنا الكَلامَ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَقَدْ زالَ السُّؤالُ.
الرّابِعُ: أنَّ البِنْيَةَ عِنْدَنا لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّةِ الحَياةِ والعَقْلِ، فَتِلْكَ الأصْنامُ حالَ كَوْنِها خَشَبًا وحَجَرًا قابِلَةٌ لِلْحَياةِ والعَقْلِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَيَصِحُّ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَجْعَلَها حَيَّةً عاقِلَةً ثُمَّ إنَّها تَشْتَغِلُ بِهِدايَةِ الغَيْرِ.
الخامِسُ: أنَّ الهُدى عِبارَةٌ عَنِ النَّقْلِ والحَرَكَةِ يُقالُ: هُدِيَتِ المَرْأةُ إلى زَوْجِها هُدًى، إذا نُقِلَتْ إلَيْهِ، والهَدْيُ ما يُهْدى إلى الحَرَمِ مِنَ النَّعَمِ، وسُمِّيَتِ الهَدِيَّةُ هَدِيَّةً لِانْتِقالِها مِن رَجُلٍ إلى غَيْرِهِ، وجاءَ فُلانٌ يُهادِي بَيْنَ اثْنَيْنِ إذا كانَ يَمْشِي بَيْنَهُما مُعْتَمِدًا عَلَيْهِما مِن ضَعْفِهِ وتَمايُلِهِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي إلّا أنْ يُهْدى﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: أنَّهُ لا يَنْتَقِلُ إلى مَكانٍ إلّا إذا نُقِلَ إلَيْهِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فالمُرادُ الإشارَةُ إلى كَوْنِ هَذِهِ الأصْنامِ جَماداتٍ خالِيَةً عَنِ الحَياةِ
صفحة ٧٥
والقُدْرَةِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ عَلى الكُفّارِ هَذِهِ الحُجَّةَ الظّاهِرَةَ قالَ: ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يُعَجِّبُ مِن مَذْهَبِهِمُ الفاسِدِ ومَقالَتِهِمُ الباطِلَةِ أرْبابَ العُقُولِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم في إقْرارِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى إلّا ظَنًّا، لِأنَّهُ قَوْلٌ غَيْرُ مُسْتَنِدٍ إلى بُرْهانٍ عِنْدَهم، بَلْ سَمِعُوهُ مِن أسْلافِهِمْ.
الثّانِي: وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم في قَوْلِهِمُ: الأصْنامُ آلِهَةٌ، وأنَّها شُفَعاءُ عِنْدَ اللَّهِ -إلّا الظَّنَّ.
والقَوْلُ الأوَّلُ أقْوى؛ لِأنّا في القَوْلِ الثّانِي نَحْتاجُ إلى أنْ نُفَسِّرَ الأكْثَرَ بِالكُلِّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
Страница 213
10:34
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤
Скажи: «Есть ли среди тех, кого вы придаете в сотоварищи к Аллаху, такой, который создает творение, а затем воссоздает его?». Скажи: «Аллах создает творение, а затем воссоздает его. До чего же вы отвращены от истины!».
10:35
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Спроси: «Есть ли среди тех, кого вы придаете в сотоварищи к Аллаху, такой, который указывает путь к истине?». Скажи: «Аллах указывает путь к истине. Кто более достоин того, чтобы за ним следовали: тот, кто сам указывает путь к истине, или же тот, кто не может найти верного пути, пока ему не укажут на него? Что с вами? Как вы судите?».
10:36
وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
Большинство их следует своим предположениям, но ведь предположения никак не могут заменить истину. Воистину, Аллаху известно о том, что они совершают.
10:37
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧
Этот Коран не может быть сочинением кого-либо, кроме Аллаха. Он является подтверждением того, что было до него, и разъяснением Писания от Господа миров, в котором нет сомнения.
10:38
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
Или же они говорят: «Он выдумал его». Скажи: «Сочините хотя бы одну суру, подобную этим, и призовите, кого сможете, кроме Аллаха, если вы говорите правду».
10:39
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Так нет же, они объявляют ложью знание, которое не способны постичь и толкование которого еще не свершилось. Таким же образом его отвергали их предшественники. Погляди же, каким был конец беззаконников!
10:40
وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠
Среди них есть такие, которые уверуют в него, и такие, которые не уверуют в него. Твой Господь лучше осведомлен о распространяющих нечестие.
10:41
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١
Если тебя сочтут лжецом, то скажи: «Мне достанутся мои деяния, а вам - ваши деяния. Вы не причастны к тому, что я совершаю, а я не причастен к тому, что совершаете вы».
10:42
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢
Среди них есть и такие, которые выслушивают тебя. Разве ты можешь заставить слышать глухих, если они к тому же не разумеют?