Худ 11:49
Худ · Джуз 12 · Страница 227
تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ ٤٩
Все это - повествования о сокровенном, которые Мы ниспосылаем тебе в откровении. Ни ты, ни твой народ не ведали о них прежде. Будь же терпелив, ибо добрый исход уготован богобоязненным.
Тафсир · на арабском
Аль-Алуси
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 11:49
﴿تِلْكَ﴾ إشارَةٌ إلى قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وهي لِتَقَضِّيها في حُكْمِ البَعِيدِ، ويَحْتَمِلُ أنَّهُ أُشِيرَ بِأداةِ البُعْدِ إلى بُعْدِ مَنزِلَتِها، وقِيلَ: إنَّ الإشاراةَ إلى آياتِ القُرْآنِ ولَيْسَ بِذاكَ؛ وهي في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ أيْ بَعْضِ أخْبارِهِ الَّتِي لَها شَأْنٌ وكَوْنُها بَعْضَ ذَلِكَ بِاعْتِبارِ أنَّها عَلى التَّفْصِيلِ لَمْ تَبْقَ لِطُولِ العَهْدِ مَعْلُومَةً لِغَيْرِهِ تَعالى حَتّى إنَّ المَجُوسَ عَلى ما قِيلَ: يُنْكِرُونَها رَأْسًا، وقِيلَ: إنَّ كَوْنَها مِنَ الغَيْبِ لِغَيْرِ أهْلِ الكِتابِ، وقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّ الغَيْبَ قِسْمانِ: ما لا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِلْمُ مَخْلُوقٍ أصْلًا وهو الغَيْبُ المُطْلَقُ، وما لا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِلْمُ مَخْلُوقٍ مُعَيَّنٍ وهو الغَيْبُ المُضافُ بِالنِّسْبَةِ إلى ذَلِكَ المَخْلُوقِ، وهو مُرادُ الفُقَهاءِ في تَكْفِيرِ الحاكِمِ عَلى الغَيْبِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿نُوحِيها﴾ خَبَرٌ ثانٍ –لِتِلْكَ- والضَّمِيرُ لَها أيْ مُوحاةً ﴿إلَيْكَ﴾ أوْ هو الخَبَرُ ( مِن أنْباءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وفائِدَةُ تَقْدِيمِهِ نَفْيُ أنْ يَكُونَ عِلْمُ ذَلِكَ بِكِهانَةٍ أوْ تَعَلُّمٍ مِنَ الغَيْرِ، والتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ أوْ ( مِن أنْباءِ ) هو الخَبَرُ، وهَذا في مَوْضِعِ الحالِ مِن ( أنْباءِ ) والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِ كَوْنِها مُوحاةً إلْجاءُ قَوْمِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلتَّصْدِيقِ بِنُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وتَحْذِيرِهِمْ مِمّا نَزَلَ بِالمُكَذِّبِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ ولا قَوْمُكَ﴾ خَبَرٌ آخَرُ أيْ مَجْهُولَةٌ عِنْدَكَ وعِنْدَ قَوْمِكَ ﴿مِن قَبْلِ هَذا﴾ أيِ الإيحاءِ إلَيْكَ المَعْلُومِ مِمّا مَرَّ، وقِيلَ: أيِ الوَقْتِ، وقِيلَ: أيِ العِلْمِ المُكْتَسَبِ بِالوَحْيِ.
وفِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ -مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ- ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الهاءِ في ﴿نُوحِيها﴾ أوِ الكافِ مِن ( إلَيْكَ ) أيْ غَيْرُ عالِمٍ أنْتَ ولا قَوْمُكَ بِها، وذِكْرُ القَوْمِ مَعَهُ ﷺ مِن بابِ التَّرَقِّي كَما تَقُولُ: هَذا الأمْرُ لا يَعْلَمُهُ زَيْدٌ ولا أهْلُ بَلَدِهِ لِأنَّهم مَعَ كَثْرَتِهِمْ إذا لَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ فَكَيْفَ يَعْلَمُهُ واحِدٌ مِنهُمْ، وقَدْ عَلِمَ أنَّهُ لَمْ يُخالِطْ غَيْرَهم.
﴿فاصْبِرْ﴾ مُتَفَرِّعٌ عَلى الإيحاءِ أوْ عَلى العِلْمِ المُسْتَفادِ مِنهُ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِما تَقَدَّمَ ﴿مِن قَبْلِ هَذا﴾ أيْ وإذْ قَدْ أوْحَيْناها إلَيْكَ وعَلِمْتَها بِذَلِكَ فاصْبِرْ عَلى مَشاقِّ تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ وأذِيَّةِ قَوْمِكَ كَما صَبَرَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى ما سَمِعْتَهُ مِن أنْواعِ
صفحة 76
البَلايا في هَذِهِ المُدَّةِ المُتَطاوِلَةِ، وقِيلَ: وهَذا ناظِرٌ إلى ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ إلَخْ ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ بِالظَّفَرِ في الدُّنْيا وبِالفَوْزِ بِالآخِرَةِ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ كَما سَمِعْتَ ذَلِكَ في نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَوْمِهِ، قِيلَ: وهو تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالصَّبْرِ وتَسْلِيَةٌ لَهُ ﷺ، والمُرادُ بِالتَّقْوى الدَّرَجَةُ الأُولى مِنها، وجَوَّزَ أنْ يُرادَ بِها الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ وهي بِذَلِكَ المَعْنى مُنْطَوِيَةٌ عَلى الصَّبْرِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فاصْبِرْ فَإنَّ العاقِبَةَ لِلصّابِرِينَ، وقِيلَ: الآيَةُ فَذْلَكَةٌ لِما تَقَدَّمَ وبَيانٌ لِلْحِكْمَةِ في إيحاءِ ذَلِكَ مِن إرْشادِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَهْدِيدِ قَوْمِهِ المُكَذِّبِينَ لَهُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
* * *
ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ، ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ إلَخْ لِما كانَ مُقْتَضى الطِّباعِ البَشَرِيَّةِ عَدَمَ نَشاطِ المُتَكَلِّمِ إذا لَمْ يَجِدْ مَحَلًّا قابِلًا لِكَلامِهِ وضِيقِ صَدْرِهِ مِن ذَلِكَ هَيَّجَ جَلَّ شَأْنُهُ نَشاطَ نَبِيِّهِ ﷺ بِما أنْزَلَ عَلَيْهِ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وقالَ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ ولا يَخْلُو الإنْذارُ عَنْ إحْدى فائِدَتَيْنِ: رَفْعِ الحِجابِ عَمَّنْ وُفِّقَ وإلْزامِ الحُجَّةِ لِمَن خَذَلَ ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ فَكُلُّ الهِدايَةِ إلَيْهِ ﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بِعَمَلِهِ الَّذِي هو بِظاهِرِهِ مِن أعْمالِ الآخِرَةِ ﴿الحَياةَ الدُّنْيا﴾ كالجاهِ والمَدْحِ ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ﴾ أيْ جَزاءَها فِيها إنْ شِئْنا ﴿وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ أيْ لا يَنْقُصُونَ شَيْئًا مِنها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلا النّارُ﴾ لِتُعَذَّبَ قُلُوبُهم بِالحُجُبِ الدُّنْيَوِيَّةِ ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها﴾ مِن أعْمالِ البِرِّ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِها، وجاءَ: «إنَّما الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى» الحَدِيثَ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ أيْ يَقِينٍ بُرْهانِيٍّ عَقْلِيٍّ أوْ وِجْدانِيٍّ كَشْفِيٍّ ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ وهو القُرْآنُ المُصَدِّقُ لِذَلِكَ، ومِن هُنا تُؤَيِّدُ الأدِلَّةُ العَقْلِيَّةُ بِالآياتِ النَّقْلِيَّةِ القُرْآنِيَّةِ. ويُحْكَمُ بِكَوْنِ الكَشْفِ صَحِيحًا إذا شَهِدَتْ لَهُ ووافَقَتْهُ، ولِذا قالُوا: كُلُّ كَشْفٍ خالَفَ ما جاءَ عَنِ اللَّهِ تَعالى لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ أيْ يَتْبَعُ البُرْهانَ مِن قَبْلِ هَذا الكِتابِ كِتابُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في حالَةِ كَوْنِهِ ﴿إمامًا﴾ يُؤْتَمُّ بِهِ في تَحْقِيقِ المَطالِبِ ﴿ورَحْمَةً﴾ لِمَن يَهْتَدِي بِهِ، وهَذا وجْهٌ في الآيَةِ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وقَدْ قَدَّمْنا ما فِيها مِن الِاحْتِمالاتِ؛ وقَدْ ذَكَرُوا أنَّ المُرادَ بَيانُ بَعْدَ ما بَيْنَ مَرْتَبَتَيْ مَن يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا ومَن هو عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ.
ولِلصُّوفِيَّةِ قُدِّسَتْ أسْرارُهم عِباراتٌ شَتّى في البَيِّنَةِ فَقالَ رُوَيْمٌ: هي الإشْرافُ عَنِ القُلُوبِ والحُكْمُ عَلى الغُيُوبِ، وقالَ سَيِّدُ الطّائِفَةِ: هي حَقِيقَةٌ يُؤَيِّدُها ظاهِرُ العِلْمِ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وعَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ طاهِرٍ أنَّ مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ كانَتْ جَوارِحُهُ وقْفًا عَلى الطّاعاتِ والمُوافَقاتِ ولِسانُهُ مَشْغُولًا بِالذِّكْرِ ونَشْرِ الآلاءِ والنَّعْماءِ وقَلْبُهُ مُنَوَّرًا بِأنْوارِ التَّوْفِيقِ وضِياءِ التَّحْقِيقِ، وسِرُّهُ ورُوحُهُ مُشاهِدِينَ لِلْحَقِّ في جَمِيعِ الأوْقاتِ، وكانَ عالِمًا بِما يَبْدُو مِن مَكْنُونِ الغُيُوبِ، ورُؤْيَتُهُ يَقِينٌ لا شَكَّ فِيهِ وحُكْمُهُ عَلى الخَلْقِ كَحُكْمِ الحَقِّ لا يَنْطِقُ إلّا بِالحَقِّ ولا يَرى إلّا الحَقَّ لِأنَّهُ مُسْتَغْرَقٌ بِهِ فَأنّى يَرى سِواهُ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ إلَخْ.. جَعَلَهُ بَعْضُهم إشارَةً إلى المُثْبِتِينَ لِغَيْرِهِ سُبْحانَهُ وجُودًا وهم أهْلُ الكَثْرَةِ والحِجابِ، وفَسَّرَ الأشْهادُ بِالمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ في الدّارِ غَيْرَهُ سُبْحانَهُ دِيارًا.
ومِنَ النّاسِ مَن عَكَسَ الأمْرَ وجَعَلَها رَدًّا عَلى أهْلِ الوَحْدَةِ القائِلِينَ: إنَّ كُلَّ ما شاهَدْتَهُ بِعَيْنِكَ أوْ تَصَوَّرْتَهُ بِفِكْرِكَ فَهو اللَّهُ سُبْحانَهُ بِمَعْنى كُفْرُ النَّصارى إيمانٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وحاشا أهْلَ اللَّهِ تَعالى مِنَ القَوْلِ بِهِ عَلى ما يُشْعِرُ بِهِ ظاهِرُهُ، ومِنهم مَن جَعَلَها مُشِيرَةً إلى حالِ مَن يَزْعُمُ أنَّهُ ولِيُّ اللَّهِ تَعالى ويَتَزَيّا بِزِيِّ السّاداتِ ويَتَكَلَّمُ بِكَلِماتِهِمْ وهو في الباطِنِ أفْسَقُ مِن قِرْدٍ وأجْهَلُ مِن حِمارِ تُومَهْ ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ قِيلَ: (البَصِيرُ) مَن عايَنَ ما يُرادُ بِهِ وما يَجْرِي لَهُ وعَلَيْهِ في جَمِيعِ أوْقاتِهِ (والسَّمِيعُ) مَن يَسْمَعُ ما يُخاطَبُ بِهِ مِن تَقْرِيعٍ وتَأْدِيبٍ وحَثٍّ ونَدْبٍ لا يَغْفُلُ عَنِ الخِطابِ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ، وقِيلَ: (البَصِيرُ) النّاظِرُ إلى الأشْياءِ بِعَيْنِ الحَقِّ فَلا يُنْكِرُ شَيْئًا ولا يَتَعَجَّبُ
صفحة 77
مِن شَيْءٍ والسَّمِيعُ مَن يَسْمَعُ مِنَ الحَقِّ فَيُمَيِّزُ الإلْهامَ مِنَ الوَسْواسِ، وقِيلَ: (البَصِيرُ) هو الَّذِي يَشْهَدُ أفْعالَهُ بِعِلْمِ اليَقِينِ وصِفاتِهِ بِعَيْنِ اليَقِينِ وذاتَهُ بِحَقِّ اليَقِينِ، فالغائِباتُ لَهُ حُضُورٌ والمَسْتُوراتُ لَهُ كَشْفٌ (والسَّمِيعُ) مَن يَسْمَعُ مِن دَواعِي العِلْمِ شَرْعًا، ثُمَّ مِن خَواطِرِ التَّعْرِيفِ قَدْرًا، ثُمَّ يُكاشِفُ بِخِطابٍ مِنَ الحَقِّ سِرًّا، وقِيلَ: (السَّمِيعُ) مَن لا يَسْمَعُ إلّا كَلامَ حَبِيبِهِ، و(البَصِيرُ) مَن لا يُشاهِدُ إلّا الأنْوارَهُ فَهو في ضِيائِها لَيْلًا ونَهارًا، وإلى هَذا يُشِيرُ قَوْلُ قائِلِهِمْ:
لَيْلى مِن وجْهِكِ شَمْسُ الضُّحى وإنَّما السُّدْفَةُ في الجَوِّ
النّاسُ في الظُّلْمَةِ مِن لَيْلِهِمْ ∗∗∗ ونَحْنُ مِن وجْهِكِ في الضَّوِّ
وفُسِّرَ كُلٌّ مِنَ -الأعْمى والأصَمِّ- بِضِدِّ ما فُسِّرَ بِهِ (البَصِيرُ والسَّمِيعُ) والمُرادُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ﴾ أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ لِما بَيْنَهُما مِنَ التَّقابُلِ والتَّباعُدِ إلى حَيْثُ لا تَتَراءى ناراهُما، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ مِن قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ قَوْمِهِ ما فِيهِ إرْشادٌ وتَهْدِيدٌ وعِظَةٌ ما عَلَيْها مَزِيدٌ ﴿فَقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ أيِ الأشْرافُ المَلِيئُونَ بِأُمُورِ الدُّنْيا الَّذِينَ حُجِبُوا بِما هم فِيهِ عَنِ الحَقِّ ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لِكَوْنِهِمْ واقِفِينَ عِنْدَ حَدِّ العَقْلِ المَشُوبِ بِالوَهْمِ فَلا يَرَوْنَ لِأحَدٍ طَوْرًا وراءَ ما بَلَغُوا إلَيْهِ، ولَمْ يَشْعُرُوا بِمَقامِ النُّبُوَّةِ ومَعْناها ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ وصَفُوهم بِذَلِكَ لِفَقْرِهِمْ حَيْثُ كانُوا لا يَعْلَمُونَ إلّا ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ الشَّرَفَ بِالكَمالِ لا بِالمالِ.
Страница 227
11:46
قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٤٦
Он сказал: «О Нух (Ной)! Он - не частица твоей семьи, и такой поступок не является праведным. Не проси Меня о том, чего не ведаешь. Воистину, Я призываю тебя не быть одним из невежд».
11:47
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٤٧
Он сказал: «Господи! Я прибегаю к Тебе, дабы не просить о том, чего не ведаю. И если Ты не простишь меня и не помилуешь, то я окажусь среди потерпевших убыток».
11:48
قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٨
И было сказано: «О Нух (Ной)! Сходи на землю с миром от Нас, и да пребудет благословение над тобой и теми народами, которые с тобой! Но будут народы, которых Мы облагодетельствуем, после чего их постигнут мучительные страдания от Нас».
11:49
تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ ٤٩
Все это - повествования о сокровенном, которые Мы ниспосылаем тебе в откровении. Ни ты, ни твой народ не ведали о них прежде. Будь же терпелив, ибо добрый исход уготован богобоязненным.
11:50
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ ٥٠
Мы отправили к адитам их брата Худа. Он сказал: «О мой народ! Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас иного божества, кроме Него. Вы же измышляете ложь.
11:51
يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٥١
О мой народ! Я не прошу у вас за это награды, ибо вознаградит меня Тот, Кто создал меня. Неужели вы не разумеете?
11:52
وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ ٥٢
О мой народ! Просите прощения у вашего Господа, а затем покайтесь перед Ним. Он ниспошлет вам с неба обильный дождь и приумножит вашу силу. Посему не отворачивайтесь, будучи грешниками».
11:53
قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ٥٣
Они сказали: «О Худ! Ты не показал нам ясного знамения, и мы не станем отрекаться от наших богов ради твоих слов. Мы не уверуем в тебя.