Ар-Рад 13:15
Гром · Джуз 13 · Страница 251
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥
Те, кто на небесах и на земле, а также их тени добровольно или невольно падают ниц перед Аллахом по утрам и перед закатом.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 13:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ في المُرادِ بِهَذا السُّجُودِ قَوْلَيْنِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ السُّجُودُ بِمَعْنى وضْعِ الجَبْهَةِ عَلى الأرْضِ، وعَلى هَذا الوجه فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ اللَّفْظَ وإنْ كانَ عامًّا إلّا أنَّ المُرادَ بِهِ الخُصُوصُ وهُمُ المُؤْمِنُونَ، فَبَعْضُ المُؤْمِنِينَ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ طَوْعًا بِسُهُولَةٍ ونَشاطٍ، ومِنَ المُسْلِمِينَ مَن يَسْجُدُ لِلَّهِ كَرْهًا لِصُعُوبَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَعَ أنَّهُ يَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلى أداءِ تِلْكَ الطّاعَةِ شاءَ أمْ أبى.
والثّانِي: أنَّ اللَّفْظَ عامٌّ والمُرادُ مِنهُ أيْضًا العامُّ وعَلى هَذا فَفي الآيَةِ إشْكالٌ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ يَسْجُدُ لِلَّهِ، بَلِ المَلائِكَةُ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ، والمُؤْمِنُونَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ تَعالى، وأمّا الكافِرُونَ فَلا يَسْجُدُونَ.
الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ ويَجِبُ عَلى كُلِّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ أنْ يَسْجُدَ لِلَّهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الوُجُوبِ بِالوُقُوعِ والحُصُولِ.
والثّانِي: وهو أنَّ المُرادَ مِنَ السُّجُودِ التَّعْظِيمُ والِاعْتِرافُ بِالعُبُودِيَّةِ، وكُلُّ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ يَعْتَرِفُونَ بِعُبُودِيَّةِ اللَّهِ تَعالى عَلى ما قالَ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [ لُقْمانَ: ٢٥].
وأمّا القَوْلُ الثّانِي في تَفْسِيرِ الآيَةِ، فَهو أنَّ السُّجُودَ عِبارَةٌ عَنْ الِانْقِيادِ والخُضُوعِ وعَدَمِ الِامْتِناعِ، وكُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ ساجِدٌ لِلَّهِ بِهَذا المَعْنى؛ لِأنَّ قُدْرَتَهُ ومَشِيئَتَهُ نافِذَةٌ في الكُلِّ وتَحْقِيقُ القَوْلِ فِيهِ أنَّ ما
صفحة ٢٥
سِواهُ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ هو الَّذِي تَكُونُ ماهِيَّتُهُ قابِلَةً لِلْعَدَمِ والوُجُودِ عَلى السَّوِيَّةِ، وكُلُّ مَن كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ رُجْحانُ وجُودِهِ عَلى عَدَمِهِ أوْ بِالعَكْسِ، إلّا بِتَأْثِيرِ مَوْجُودٍ ومُؤَثِّرٍ، فَيَكُونُ وُجُودُ كُلِّ ما سِوى الحَقِّ سُبْحانَهُ بِإيجادِهِ، وعَدَمُ كُلِّ ما سِواهُ بِإعْدامِهِ، فَتَأْثِيرُهُ نافِذٌ في جَمِيعِ المُمْكِناتِ في طَرَفَيِ الإيجادِ والإعْدامِ، وذَلِكَ هو السُّجُودُ وهو التَّواضُعُ والخُضُوعُ والِانْقِيادُ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ١١٦] وقَوْلُهُ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٨٣].
وأما قوله تَعالى: ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ فالمُرادُ: أنَّ بَعْضَ الحَوادِثِ مِمّا يَمِيلُ الطَّبْعُ إلى حُصُولِهِ كالحَياةِ والغِنى، وبَعْضَها مِمّا يَنْفِرُ الطَّبْعُ عَنْهُ كالمَوْتِ والفَقْرِ والعَمى والحُزْنِ والزِّمانَةِ وجَمِيعِ أصْنافِ المَكْرُوهاتِ، والكُلُّ حاصِلٌ بِقَضائِهِ وقَدَرِهِ وتَكْوِينِهِ وإيجادِهِ، ولا قُدْرَةَ لِأحَدٍ عَلى الِامْتِناعِ والمُدافَعَةِ.
ثم قال تَعالى: ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: كُلُّ شَخْصٍ سَواءٌ كانَ مُؤْمِنًا أوْ كافِرًا، فَإنَّ ظِلَّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ، قالَ مُجاهِدٌ: ظِلُّ المُؤْمِنِ يَسْجُدُ لِلَّهِ طَوْعًا وهو طائِعٌ، وظِلُّ الكافِرِ يَسْجُدُ لِلَّهِ كَرْهًا وهو كارِهٌ، وقالَ الزَّجّاجُ: جاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ الكافِرَ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ وظِلُّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ، وعِنْدَ هَذا قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لا يَبْعُدُ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى لِلظِّلالِ عُقُولًا وأفْهامًا تَسْجُدُ بِها وتَخْشَعُ، كَما جَعَلَ اللَّهُ لِلْجِبالِ أفْهامًا حَتّى اشْتَغَلَتْ بِتَسْبِيحِ اللَّهِ تَعالى، وحَتّى ظَهَرَ أثَرُ التَّجَلِّي فِيها كَما قالَ: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعْرافِ: ١٤٣].
والقَوْلُ الثّانِي: وهو أنَّ المُرادَ مِن سُجُودِ الظِّلالِ مَيَلانُها مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ وطُولُها بِسَبَبِ انْحِطاطِ الشَّمْسِ وقِصَرُها بِسَبَبِ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ، فَهي مُنْقادَةٌ مُسْتَسْلِمَةٌ في طُولِها وقِصَرِها ومَيْلِها مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ، وإنَّما خُصِّصَ الغُدُوُّ والآصالُ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ الظِّلالَ إنَّما تَعْظُمُ وتَكْثُرُ في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ.
Страница 251
13:14
لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤
К Нему обращен призыв истины. А те, которых они призывают вместо Него, ничем не отвечают им. Они подобны тому, кто простирает руки к воде, чтобы поднести ее ко рту, но не может этого сделать. Воистину, мольба неверующих является всего лишь заблуждением.
13:15
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥
Те, кто на небесах и на земле, а также их тени добровольно или невольно падают ниц перед Аллахом по утрам и перед закатом.
13:16
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ١٦
Скажи: «Кто Господь небес и земли?». Скажи: «Аллах». Скажи: «Неужели вы взяли себе вместо Него покровителей и помощников, которые не властны принести пользу и вред даже самим себе?». Скажи: «Разве равны слепой и зрячий? Или же равны мраки и свет?». Или же они нашли сотоварищей Аллаха, которые творят так, как творит Аллах, и эти творения кажутся им схожими? Скажи: «Аллах - Творец всякой вещи. Он - Единственный, Всемогущий».
13:17
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧
Он ниспосылает с неба воду, и долины наполняются потоками в соответствии с их размерами. Поток несет пену, поднявшуюся на поверхность. Подобная же пена появляется на том, что раскаливают в огне для изготовления украшений или утвари. Такими притчами Аллах разъясняет истину и ложь. Пена будет выброшена, а то, что приносит людям пользу, останется в земле. Такие притчи приводит Аллах.
13:18
لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨
Тем, которые ответили на призыв своего Господа, уготовано Наилучшее (Рай). А расчет с теми, которые не ответили на Его призыв, будет ужасен. Завладей они всем, что есть на земле, и еще стольким же, они попытались бы откупиться этим. Их пристанищем будет Геенна. Как же скверно это ложе!