Ан-НахльДжуз 14 · Страница 279

Ан-Нахль 16:110

Пчелы · Джуз 14 · Страница 279

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

Воистину, твой Господь после всего этого прощает и милует тех, которые переселились после того, как были подвергнуты искушению, а затем сражались и проявляли терпение.

Тафсир · на арабском

Аль-Алуси

Подробный

Вся сура

Изменить

Комментарий к аяту 16:110

﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ إلى دارِ الإسْلامِ وهم عَمّارٌ وأضْرابُهُ أيْ لَهم بِالوِلايَةِ والنَّصْرِ لا عَلَيْهِمْ كَما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ أعْمالِهِمُ السّابِقَةِ فالجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الخَبَرِ لِإنَّ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ خَبَرُها مَحْذُوفًا لِدَلالَةِ خَبَرِ إنَّ الثّانِيَةِ عَلَيْهِ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ المَحْذُوفِ، وقالَ أبُو البَقاءِ: الخَبَرُ هو الآتِي وإنَّ الثّانِيَةَ واسْمُها تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ ولا تُطْلَبُ خَبَرًا مِن حَيْثُ الإعْرابُ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِأحَدِ المَرْفُوعَيْنِ عَلى الأعْمالِ، وقِيلَ: بِمَحْذُوفٍ عَلى جِهَةِ البَيانِ كَأنَّهُ قِيلَ: أعْنِي لِلَّذِينِ أيِ الغُفْرانَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وقِيلَ: لا خَبَرَ لِأنَّ هَذِهِ في اللَّفْظِ لِأنَّ خَبَرَ الثّانِي أغْنى عَنْهُ ولَيْسَ بِجَيِّدٍ كَما لا يَخْفى (وثُمَّ) لِلدَّلالَةِ عَلى تَباعُدِ رُتْبَةِ حالِهِمْ هَذِهِ عَنْ رُتْبَةِ حالِهِمُ الَّتِي يُفِيدُها الِاسْتِثْناءُ مِن مُجَرَّدِ الخُرُوجِ عَنْ حُكْمِ الغَضَبِ والعَذابِ لا عَنْ رُتْبَةِ حالِ الكَفَرَةِ ﴿مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ أيْ عُذِّبُوا عَلى الِارْتِدادِ، وأصْلُ الفِتَنِ إدْخالُ الذَّهَبِ النّارِ لِتَظْهَرَ جَوْدَتُهُ مِن رَداءَتِهِ ثُمَّ تُجُوِّزَ بِهِ عَنِ البَلاءِ وتَعْذِيبِ الإنْسانِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «فَتَنُوا» مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، وهو ضَمِيرُ المُشْرِكِينَ عِنْدَ غَيْرِ واحِدٍ أيْ عَذَّبُوا المُؤْمِنِينَ كالحَضْرَمِيِّ أكْرَهَ مَوْلاهُ جَبْرًا حَتّى ارْتَدَّ ثُمَّ أسْلَما وهاجَرا أوْ وقَعُوا في الفِتْنَةِ فَإنَّ فَتَنَ جاءَ مُتَعَدِّيًا ولازِمًا وتُسْتَعْمَلُ الفِتْنَةُ فِيما يَحْصُلُ عِنْدَ العَذابِ.

وقالَ أبُو حَيّانَ: الظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ عَلى الَّذِينَ هاجَرُوا والمَعْنى فَتَنُوا أنْفُسَهم بِما أعْطَوُا المُشْرِكِينَ مِنَ القَوْلِ كَما فَعَلَ عَمّارٌ أوْ لِما كانُوا صابِرِينَ عَلى الإسْلامِ وعُذِّبُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ صارُوا كَأنَّهم عَذَّبُوا أنْفُسَهم ﴿ثُمَّ جاهَدُوا﴾ الكَفّارَ ﴿وصَبَرُوا﴾ عَلى مَشاقِّ الجِهادِ أوْ عَلى ما أصابَهم مِنَ المَشاقِّ مُطْلَقًا ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ أيْ المَذْكُوراتِ مِنَ الفِتْنَةِ والهِجْرَةِ

صفحة 240

والجِهادِ والصَّبْرِ، وهو تَصْرِيحٌ بِما أشْعَرَ بِهِ بِناءُ الحُكْمِ عَلى المَوْصُولِ مِن عِلِّيَّةِ الصِّلَةِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْفِتْنَةِ المَفْهُومَةِ مِنَ الفِعْلِ السّابِقِ ويَكُونَ ما ذُكِرَ بَيانًا لِعَدَمِ إخْلالِ ذَلِكَ بِالحُكْمِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّوْبَةِ والكَلامُ يُعْطِيها وإنْ لَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ صَرِيحٌ ﴿لَغَفُورٌ﴾ لِما فَعَلُوا مِن قَبْلُ ﴿رَحِيمٌ﴾ يُنْعِمُ عَلَيْهِمْ مُجازاةً لِما صَنَعُوا مِن بَعْدُ، وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ في المَوْضِعَيْنِ إيماءٌ إلى عِلَّةِ الحُكْمِ وما في إضافَةِ الرَّبِّ إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ ظُهُورِ الأثَرِ في الطّائِفَةِ المَذْكُورَةِ إظْهارٌ لِكَمالِ اللُّطْفِ بِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأنَّ إفاضَةَ آثارِ الرُّبُوبِيَّةِ عَلَيْهِمْ مِنَ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ بِواسِطَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولِكَوْنِهِمْ أتْباعًا لَهُ.

هَذا وكَوْنُ الآيَةِ في عَمّارٍ وأضْرابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم مِمّا ذَكَرَهُ غَيْرُ واحِدٍ، وصَرَّحَ ابْنُ إسْحاقَ بِأنَّها نَزَلَتْ فِيهِ وفي عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ والوَلِيدِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ، وتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ بِأنَّ ذِكْرَ عَمّارٍ في ذَلِكَ غَيْرُ قَوِيمٍ فَإنَّهُ أرْفَعَ طَبَقَةَ هَؤُلاءِ، وهَؤُلاءِ مِمَّنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَتَحَ اللَّهُ تَعالى لَهم بابَ التَّوْبَةِ في آخِرِ الآيَةِ، وذَكَرَ أنَّ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ وأنَّهُ لا يَعْلَمُ في ذَلِكَ خِلافًا، ونُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّها نَزَلَتْ فَكَتَبَ بِها المُسْلِمُونَ إلى مَن كانَ أسْلَمَ بِمَكَّةَ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ جَعَلَ لَكم مَخْرَجًا فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهم حَتّى نَجا مَن نَجا وقُتِلَ مَن قُتِلَ، وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وفي رِوايَةٍ أنَّهم خَرَجُوا واتَّبَعُوا وقاتَلُوا فَنَزَلَتْ، وأخْرَجَ هَذا ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ، فالمُرادُ بِالجِهادِ قِتالُهم لِمُتَّبِعِيهِمْ، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سَرْحٍ الَّذِي كانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأزَلَّهُ الشَّيْطانُ فَلَحِقَ بِالكَفّارِ فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يُقْتَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فاسْتَجارَ لَهُ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَأجارَهُ النَّبِيُّ ﷺ، والمُرادُ نَزَلَتْ فِيهِ وفي أشْباهِهِ كَما صَرَّحَ بِهِ في بَعْضِ الرِّواياتِ، وفَسَّرُوا ( فُتِنُوا) عَلى هَذا بِفَتْنِهِمُ الشَّيْطانُ وأزَلَّهم حَتّى ارْتَدَوْا بِاخْتِيارِهِمْ، وما ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ فِيمَن ذَكَرَ مَعَ عَمّارٍ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّ عَيّاشًا رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كانَ أخا أبِي جَهْلٍ لِأُمِّهِ وكانَ يَضْرِبُهُ سَوْطًا وراحِلَتَهُ سَوْطًا لِيَرْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ. وفي التَّفْسِيرِ الخازِنِيِّ أنَّ عَيّاشًا وكانَ أخا أبِي جَهْلٍ مِنَ الرَّضاعَةِ، وقِيلَ: لِأُمِّهِ وأبا جَنْدَلِ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَمْرٍو وسَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ والوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ فَتَنَهُمُ المُشْرِكُونَ وعَذَّبُوهم فَأعْطَوْهم بَعْضَ ما أرادُوا لِيَسْلَمُوا مِن شَرِّهِمْ ثُمَّ إنَّهم بَعْدَ ذَلِكَ هاجَرُوا وجاهَدُوا والآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِمْ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الحالِ

Эльмир Кулиев · Аль-Алуси · Quranic Universal Library (Tarteel), через spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Страница 279

Ан-НахльДжуз 14 · Страница 279

16:103

وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣

Мы знаем, что они говорят: «Воистину, его обучает человек». Язык того, на кого они указывают, является иноземным, тогда как это - ясный арабский язык.

16:104

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤

Воистину, Аллах не ведет прямым путем тех, кто не уверовал в знамения Аллаха, и им уготованы мучительные страдания.

16:105

إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥

Воистину, ложь измышляют те, которые не веруют в знамения Аллаха. Они и есть лжецы.

16:106

مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦

Гнев Аллаха падет на тех, кто отрекся от Аллаха после того, как уверовал, - не на тех, кто был принужден к этому, тогда как в его сердце покоилась твердая вера, а на тех, кто сам раскрыл грудь для неверия. Им уготованы великие мучения.

16:107

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧

Это потому, что они предпочли мирскую жизнь Последней жизни. Воистину, Аллах не ведет прямым путем неверующих людей.

16:108

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨

Аллах запечатал их сердца, слух и зрение. Они и есть беспечные невежды.

16:109

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩

Несомненно, в Последней жизни они окажутся потерпевшими убыток.

16:110

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

Воистину, твой Господь после всего этого прощает и милует тех, которые переселились после того, как были подвергнуты искушению, а затем сражались и проявляли терпение.

Аль-АлусиТафсир · 16:110

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Режим

Read in English