Ан-Нахль 16:125
Пчелы · Джуз 14 · Страница 281
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Призывай на путь Господа мудростью и добрым увещеванием и веди спор с ними наилучшим образом. Воистину, твой Господь лучше знает тех, кто сошел с Его пути, и лучше знает тех, кто следует прямым путем.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 16:125
﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ يَتَنَزَّلُ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ مَنزِلَةَ البَيانِ لِقَوْلِهِ ﴿أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] فَإنَّ المُرادَ بِما أُوحِيَ إلَيْهِ مِنَ اتِّباعِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ هو دِينُ الإسْلامِ، ودِينُ الإسْلامِ مَبْنِيٌّ عَلى قَواعِدِ الحَنِيفِيَّةِ، فَلا جَرَمَ كانَ الرَّسُولُ ﷺ بِدَعْوَتِهِ النّاسَ إلى الإسْلامِ داعِيًا إلى اتِّباعِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ.
ومُخاطَبَةُ اللَّهِ رَسُولَهُ ﷺ بِهَذا الأمْرِ في حِينِ أنَّهُ داعٍ إلى الإسْلامِ ومُوافِقٌ لِأصُولِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ صِيغَةَ الأمْرِ مُسْتَعْمَلَةٌ في طَلَبِ الدَّوامِ عَلى الدَّعْوَةِ الإسْلامِيَّةِ، مَعَ ما انْضَمَّ إلى ذَلِكَ مِنَ الهِدايَةِ إلى طَرائِقِ الدَّعْوَةِ إلى الدِّينِ.
فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَثْبِيتَ الرَّسُولِ ﷺ عَلى الدَّعْوَةِ، وأنْ لا يُؤَيِّسَهُ قَوْلُ المُشْرِكِينَ لَهُ ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] وقَوْلُهم ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، وأنْ لا يَصُدَّهُ عَنِ الدَّعْوَةِ أنَّهُ تَعالى لا يَهْدِي الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ، ذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ لَمْ يَتْرُكُوا حِيلَةً يَحْسَبُونَها تُثَبِّطُ النَّبِيءَ ﷺ عَنْ دَعْوَتِهِ إلّا ألْقَوْا بِها إلَيْهِ، مِن: تَصْرِيحٍ بِالتَّكْذِيبِ، واسْتِسْخارٍ، وتَهْدِيدٍ، وبَذاءَةٍ، واخْتِلاقٍ، وبُهْتانٍ، كَما ذَلِكَ مَحْكِيٌّ في تَضاعِيفِ
صفحة ٣٢٦
القُرْآنِ، وفي هَذِهِ السُّورَةِ؛ لِأنَّهم يَجْهَلُونَ مَراتِبَ أهْلِ الِاصْطِفاءِ ويَزِنُونَهم بِمِعْيارِ مَوازِينِ نُفُوسِهِمْ، فَحَسِبُوا ما يَأْتُونَهُ مِنَ الخُزَعْبَلاتِ مُثَبِّطًا لَهُ، ومُوشِكًا لِأنْ يَصْرِفَهُ عَنْ دَعْوَتِهِمْ.
وسَبِيلُ الرَّبِّ: طَرِيقُهُ، وهو مُجازٌ لِكُلِّ عَمَلٍ مِن شَأْنِهِ أنْ يُبَلِّغَ عامِلَهُ إلى رِضى اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ العَمَلَ الَّذِي يَحْصُلُ لِعامِلِهِ غَرَضٌ ما يُشْبِهُ الطَّرِيقَ المُوصِلَ إلى مَكانٍ مَقْصُودٍ، فَلِذَلِكَ يُسْتَعارُ اسْمُ السَّبِيلِ لِسَبَبِ الشَّيْءِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ في وقْتِ الأمْرِ بِمُهادَنَةٍ قُرَيْشٍ، أيْ في مُدَّةِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ.
وحَكى الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها نَزَلَتْ عَقِبَ غَزْوَةِ أُحُدٍ لَمّا أحْزَنَ النَّبِيءَ ﷺ مَنظَرُ المُثْلَةِ بِحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقالَ «لَأقْتُلَنَّ مَكانَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنهم»، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ.
ولا أحْسَبُ ما ذَكَراهُ صَحِيحًا، ولَعَلَّ الَّذِي غَرَّ مَن رَواهُ قَوْلُهُ ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] كَما سَيَأْتِي، بَلْ مَوْقِعُ الآيَةِ مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى إيجادِ سَبَبِ نُزُولٍ.
وإضافَةُ (سَبِيلِ) إلى (رَبِّكَ) بِاعْتِبارِ أنَّ اللَّهَ أرْشَدَ إلَيْهِ، وأمَرَ بِالتِزامِهِ، وهَذِهِ الإضافَةُ تَجْرِيدٌ لِلِاسْتِعارَةِ، وصارَ هَذا المُرَكَّبُ عَلَمًا بِالغَلَبَةِ عَلى دِينِ الإسْلامِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٦]، وهو المُرادُ هُنا، وفي قَوْلِهِ عَقِبَهُ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ .
ويُطْلَقُ سَبِيلُ اللَّهِ عَلَمًا بِالغَلَبَةِ أيْضًا عَلى نُصْرَةِ الدَّيْنِ بِالقِتالِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١] .
والباءُ في قَوْلِهِ بِالحِكْمَةِ لِلْمُلابَسَةِ، كالباءِ في قَوْلِ العَرَبِ لِلْمُعَرِّسِ: بِالرِّفاءِ والبَنِينَ، بِتَقْدِيرِ: أعْرَسْتَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ المَقامُ، وهي إمّا مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (ادْعُ)، أوْ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (ادْعُ) .
صفحة ٣٢٧
وحُذِفَ مَفْعُولُ (ادْعُ) لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ، أوْ لِأنَّ الفِعْلَ نُزِّلَ مَنزِلَةَ اللّازِمِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ الدَّوامُ عَلى الدَّعْوَةِ، لا بَيانُ المَدْعُوِّينَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ مَعْلُومٌ مِن حالِ الدَّعْوَةِ.
ومَعْنى المُلابَسَةِ يَقْتَضِي أنْ لا تَخْلُوَ دَعْوَتُهُ إلى سَبِيلِ اللَّهِ عَنْ هاتَيْنِ الخَصْلَتَيْنِ: الحِكْمَةُ، والمَوْعِظَةُ الحَسَنَةُ.
فالحِكْمَةُ: هي المَعْرِفَةُ المُحْكَمَةُ، أيِ الصّائِبَةُ المُجَرَّدَةُ عَنِ الخَطَأِ، فَلا تُطْلَقُ الحِكْمَةُ إلّا عَلى المَعْرِفَةِ الخالِصَةِ عَنْ شَوائِبِ الأخْطاءِ، وبَقايا الجَهْلِ في تَعْلِيمِ النّاسِ وفي تَهْذِيبِهِمْ، ولِذَلِكَ عَرَّفُوا الحِكْمَةَ بِأنَّها: مَعْرِفَةُ حَقائِقِ الأشْياءِ عَلى ما هي عَلَيْهِ بِحَسَبِ الطّاقَةِ البَشَرِيَّةِ، بِحَيْثُ لا تَلْتَبِسُ عَلى صاحِبِها الحَقائِقُ المُتَشابِهَةُ بَعْضُها بِبَعْضٍ، ولا تُخْطِئُ في العِلَلِ والأسْبابِ، وهي اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ كَلامٍ أوْ عِلْمٍ يُراعى فِيهِ إصْلاحُ حالِ النّاسِ، واعْتِقادُهم إصْلاحًا مُسْتَمِرًّا لا يَتَغَيَّرُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ مُفَصَّلًا فانْظُرْهُ، وتُطْلَقُ الحِكْمَةُ عَلى العُلُومِ الحاصِلَةِ لِلْأنْبِياءِ، ويُرادِفُها الحُكْمُ.
والمَوْعِظَةُ: القَوْلُ الَّذِي يُلَيِّنُ نَفْسَ المَقُولِ لَهُ لِعَمَلِ الخَيْرِ، وهي أخَصُّ مِنَ الحِكْمَةِ؛ لِأنَّها حِكْمَةٌ في أُسْلُوبٍ خاصٍّ لِإلْقائِها، تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم وعِظْهُمْ﴾ [النساء: ٦٣] في سُورَةِ النِّساءِ، وعِنْدَ قَوْلِهِ ﴿مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] في سُورَةِ الأعْرافِ.
ووَصْفُها بِالحُسْنِ تَحْرِيضٌ عَلى أنْ تَكُونَ لَيِّنَةً مَقْبُولَةً عِنْدَ النّاسِ، أيْ حَسَنَةً في جِنْسِها، وإنَّما تَتَفاضَلُ الأجْناسُ بِتَفاضُلِ الصِّفاتِ المَقْصُودَةِ مِنها.
وعَطْفُ المَوْعِظَةِ عَلى الحِكْمَةِ لِأنَّها تُغايِرُ الحِكْمَةَ بِالعُمُومِ والخُصُوصِ الوَجْهِيِّ، فَإنَّهُ قَدْ يَسْلُكُ بِالمَوْعِظَةِ مَسْلَكَ الإقْناعِ، فَمِنَ المَوْعِظَةِ حِكْمَةٌ، ومِنها خَطابَةٌ، ومِنها جَدَلٌ.
صفحة ٣٢٨
وهِيَ مِن حَيْثُ ماهِيَّتُها بَيْنَها وبَيْنَ الحِكْمَةِ العُمُومُ والخُصُوصُ مِن وجْهٍ، ولَكِنَّ المَقْصُودَ بِها ما لا يَخْرُجُ عَنِ الحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ بِقَرِينَةِ تَغْيِيرِ الأُسْلُوبِ، إذْ لَمْ يَعْطِفْ مَصْدَرَ المُجادَلَةِ عَلى الحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ بِأنْ يُقالَ: والمُجادَلَةُ بِالَّتِي هي أحْسَنُ، بَلْ جِيءَ بِفِعْلِها، عَلى أنَّ المَقْصُودَ تَقْيِيدُ الإذْنِ فِيها بِأنْ تَكُونَ كالَّتِي هي أحْسَنُ، كَما قالَ ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] .
والمُجادَلَةُ: الِاحْتِجاجُ لِتَصْوِيبِ رَأْيٍ، وإبْطالِ ما يُخالِفُهُ أوْ عَمَلٍ كَذَلِكَ، ولَمّا كانَ ما لَقِيَهُ النَّبِيءُ ﷺ مِن أذى المُشْرِكِينَ قَدْ يَبْعَثُهُ عَلى الغِلْظَةِ في المُجادَلَةِ؛ أمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يُجادِلَهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ. وتَقَدَّمَتْ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها. وتَقَدَّمَتْ مِن قَبْلُ عِنْدِ قَوْلِهِ ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٧] في سُورَةِ النِّساءِ، والمَعْنى: إذا ألْجَأتِ الدَّعْوَةُ إلى مُحاجَّةِ المُشْرِكِينَ فَحاجِجْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ، والمُفَضَّلُ عَلَيْهِ المُحاجَّةُ الصّادِرَةُ مِنهم، فَإنَّ المُجادَلَةَ تَقْتَضِي صُدُورَ الفِعْلِ مِنَ الجانِبَيْنِ، فَعُلِمَ أنَّ المَأْمُورَ بِهِ أنْ تَكُونَ المُحاجَّةُ الصّادِرَةُ مِنهُ أشَدَّ حُسْنًا مِنَ المُحاجَّةِ الصّادِرَةِ مِنهم، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤] .
ولَمّا كانَتِ المُجادَلَةُ لا تَكُونُ إلّا مَعَ المُعارِضِينَ صَرَّحَ في المُجادَلَةِ بِضَمِيرِ جَمْعِ الغائِبِينَ المُرادُ مِنهُ المُشْرِكُونَ، فَإنَّ المُشْرِكِينَ مُتَفاوِتُونَ في كَيْفِيّاتِ مُحاجَّتِهِمْ، فَمِنهم مَن يُحاجُّ بِلِينٍ، مِثْلُ ما في الحَدِيثِ: «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَرَأ القُرْآنَ عَلى الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ثُمَّ قالَ لَهُ: هَلْ تَرى بِما أقُولُ بَأْسًا قالَ: لا والماءِ»، «وقَرَأ النَّبِيءُ ﷺ القُرْآنَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ في مَجْلِسِ قَوْمِهِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أيُّها المَرْءُ إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا فاجْلِسْ في بَيْتِكَ فَمَن جاءَكَ فَحَدِّثْ إيّاهُ ومَن لَمْ يَأْتِكَ فَلا تَغْشَهْ ولا تَأْتِهِ في مَجْلِسِهِ بِما يَكْرَهُ مِنهُ» .
صفحة ٣٢٩
وتَصَدِّي المُشْرِكِينَ لِمُجادَلَةِ النَّبِيءِ ﷺ تَكَرَّرَ غَيْرَ مَرَّةٍ، ومِن ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] الآيَةَ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ الزِّبَعْرى: لَأخْصِمَنَّ مُحَمَّدًا، فَجاءَهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ قَدْ عُبِدَ عِيسى، وعُبِدَتِ المَلائِكَةُ فَهَلْ هم حَصَبٌ لِجَهَنَّمَ ؟ فَقالَ النَّبِيءُ ﷺ اقْرَأْ ما بَعْدَ ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء»: ١٠١] . أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو داوُدَ في كِتابِ النّاسِخِ والمَنسُوخِ.
وقُيِّدَتِ المَوْعِظَةُ بِالحَسَنَةِ، ولَمْ تُقَيَّدِ الحِكْمَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأنَّ المَوْعِظَةَ لَمّا كانَ المَقْصُودُ مِنها غالِبًا رَدْعَ نَفْسِ المَوْعُوظِ عَنْ أعْمالِهِ السَّيِّئَةِ أوْ عَنْ تَوَقُّعِ ذَلِكَ مِنهُ، كانَتْ مَظِنَّةً لِصُدُورِ غِلْظَةٍ مِنَ الواعِظِ، ولِحُصُولِ انْكِسارٍ في نَفْسِ المَوْعُوظِ، وأرْشَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ أنْ يَتَوَخّى في المَوْعِظَةِ أنْ تَكُونَ حَسَنَةً، أيْ بِإلانَةِ القَوْلِ وتَرْغِيبِ المَوْعُوظِ في الخَيْرِ، قالَ تَعالى خِطابًا لِمُوسى وهارُونَ ﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ [طه: ٤٣] ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] .
Страница 281
16:119
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩
Воистину, твой Господь прощает и милует тех, кто совершил злодеяние по незнанию, но после этого раскаялся и исправил содеянное.
16:120
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Воистину, Ибрахим (Авраам) был вождем, покорным Аллаху и ханифом. Он не был одним из многобожников.
16:121
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
Он был благодарен Аллаху за благодеяния, и Он избрал его и повел прямым путем.
16:122
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
Мы даровали ему добро в мирской жизни, а в Последней жизни он будет в числе праведников.
16:123
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Затем Мы внушили тебе: «Исповедуй религию Ибрахима (Авраама), ведь он был ханифом и не был из числа многобожников».
16:124
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
Воистину, суббота была предписана только тем, кто впал в разногласия по этому поводу. Воистину, твой Господь в День воскресения рассудит между ними в том, в чем они расходились во мнениях.
16:125
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Призывай на путь Господа мудростью и добрым увещеванием и веди спор с ними наилучшим образом. Воистину, твой Господь лучше знает тех, кто сошел с Его пути, и лучше знает тех, кто следует прямым путем.
16:126
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦
Если вы подвергните их наказанию, то наказывайте их так, как они наказывали вас. Но если вы проявите терпение, то так будет лучше для терпеливых.
16:127
وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧
Посему терпи, ибо твое терпение - только от Аллаха. Не скорби по ним и не печалься оттого, что они ухищряются.
16:128
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
Воистину, Аллах - с теми, кто богобоязнен и кто творит добро.