Ан-НахльДжуз 14 · Страница 281

Ан-Нахль 16:126

Пчелы · Джуз 14 · Страница 281

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

Если вы подвергните их наказанию, то наказывайте их так, как они наказывали вас. Но если вы проявите терпение, то так будет лучше для терпеливых.

Тафсир · на арабском

Аль-Алуси

Подробный

Вся сура

Изменить

Комментарий к аяту 16:126

﴿وإنْ عاقَبْتُمْ﴾ أيْ إنْ أرَدْتُمُ المُعاقَبَةَ ﴿فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ أيْ مِثْلِ ما فُعِلَ بِكم وقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالعِقابِ عَلى طَرِيقَةِ إطْلاقِ اسْمِ المُسَبِّبِ عَلى السَّبَبِ نَحْوَ كَما تَدِينُ تُدانُ عَلى نَهْجِ المُشاكَلَةِ، وقالَ الخَفاجِيُّ: إنَّ العُقابَ في العُرْفِ مُطْلَقُ العَذابِ ولَوِ ابْتِداءً وفي أصْلِ اللُّغَةِ المُجازاةُ عَلى عَذابٍ سابِقٍ فَإنِ اعْتُبِرَ الثّانِي فَهو مُشاكَلَةٌ وإنِ اعْتُبِرَ الأوَّلُ فَلا مُشاكَلَةَ، وعَلى الِاعْتِبارَيْنِ صِيغَةُ المُفاعَلَةِ لَيْسَتْ لِلْمُشارَكَةِ، والآيَةُ نَزَلَتْ في شَأْنِ التَّمْثِيلِ بِحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقَفَ عَلى حَمْزَةَ يَوْمَ اسْتُشْهِدَ فَنَظَرَ إلى مَنظَرٍ لَمْ يَنْظُرْ إلى شَيْءٍ قَطُّ كانَ أوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنهُ ونَظَرَ إلَيْهِ قَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْكَ فَإنَّكَ كُنْتَ ما عَلِمْتُ وصُولًا لِلرَّحِمِ فَعُولًا لِلْخَيْراتِ ولَوْلا حُزْنٌ مِن بَعْدِكَ عَلَيْكَ لَسَرَّنِي أنْ أتْرُكَكَ حَتّى يَحْشُرَكَ اللَّهُ تَعالى مِن أرْواحٍ شَتّى أما واللَّهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنهم مَكانَكَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ والنَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ واقِفٌ بِخَواتِيمِ النَّحْلِ ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ﴾ إلى آخِرِها فَكَفَّرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ يَمِينِهِ وأمْسَكَ عَنِ الَّذِي أرادَ وصَبَرَ،» فَهي عَلى هَذا مَدَنِيَّةٌ. وذَهَبَ النَّحّاسُ إلى أنَّها مَكِّيَّةٌ ولَيْسَتْ في شَأْنِ التَّمْثِيلِ بِحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ واخْتارَهُ بَعْضُهم لِما يَلْزَمُ عَلى ذَلِكَ مِن عَدَمِ الِارْتِباطِ المُنَزَّهِ عَنْهُ كَلامُ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ شَأْنُهُ إذْ لا مُناسَبَةَ لِتِلْكَ القَضِيَّةِ لِما قَبْلُ، وأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّها مَكِّيَّةٌ فَوَجْهُ الِارْتِباطِ أنَّهُ لَمّا أمَرَ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالدَّعْوَةِ وبَيَّنَ طَرِيقَها أشارَ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإلى مَن يُتابِعُهُ بِمُراعاةِ العَدْلِ مَعَ مَن يُناصِبُهم والمُماثِلَةِ فَإنَّ الدَّعْوَةَ لا تَكادُ تَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ كَيْفَ لا وهي مُوجِبَةٌ لِصَرْفِ الوُجُوهِ عَنِ القِبَلِ المَعْبُودَةِ وإدْخالِ الأعْناقِ في قِلادَةٍ غَيْرِ مَعْهُودَةٍ قاضِيَةٍ عَلَيْهِمْ بِفَسادِ ما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ وبُطْلانِ دِينٍ اسْتَمَرَّتْ عَلَيْهِ آباؤُهُمُ الأوَّلُونَ وقَدْ ضاقَتْ بِهِمُ الحِيَلُ وعَيَتْ بِهِمُ العِلَلُ وسُدَّتْ عَلَيْهِمْ طُرُقُ المُحاجَّةِ والمُناظَرَةِ وارْتَجَّتْ دُونَهم أبْوابُ المُباحَثَةِ والمُحاوَرَةِ. وتَرَدَّدَتْ في صُدُورِهِمُ الأنْفاسُ ووَقَعُوا في حَيْصَ بَيْصَ يَضْرِبُونَ أخْماسًا في أسْداسٍ لا يَجِدُونَ إلّا الأسِنَّةَ مَرْكَبًا ويَخْتارُونَ المَوْتَ الأحْمَرَ دُونَ دِينِ الإسْلامِ مَذْهَبًا، وإلى الأوَّلِ ذَهَبَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ ووَقَعَ ذَلِكَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ بَلْ قالَ القُرْطُبِيُّ: إنَّهُ مِمّا أطْبَقَ عَلَيْهِ المُفَسِّرُونَ، وما ذَكَرَ مِن لُزُومِ عَدَمِ الِارْتِباطِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإنَّ التَّنْبِيهَ عَلى تِلْكَ القَضِيَّةِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الدَّعْوَةَ لا تَخْلُو مِن مِثْلِ ذَلِكَ وأنَّ المُجادَلَةَ تَنْجَرُّ إلى المُجالَدَةِ فَإذا وقَعَتْ فاللّائِقُ ما ذُكِرَ فَلا فَرْقَ في الِارْتِباطِ بِحَسَبِ المَآلِ بَيْنَ أنْ تَكُونَ

صفحة 258

مَكِّيَّةً وأنْ تَكُونَ مَدَنِيَّةً، وخُصُوصُ السَّبَبِ لا يُنافِي عُمُومَ المَعْنى، فالمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَدَمُ العُدُولِ عَمّا قالَهُ الجُمْهُورُ.

وقَرَأ ابْنُ سِيرِينَ: «وإنْ عَقَّبْتُمْ فَعَقِّبُوا» بِتَشْدِيدِ القافَيْنِ أيْ وإنْ قَفَّيْتُمْ بِالِانْتِصارِ فَقَفُّوا بِمِثْلِ ما فُعِلَ بِكم غَيْرَ مُتَجاوِزِينَ عَنْهُ. واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ لِلْمُقْتَصِّ أنْ يَفْعَلَ بِالجانِي مِثْلَ ما فَعَلَ في الجِنْسِ والقَدْرِ وهَذا مِمّا لا خِلافَ فِيهِ. وأمّا اتِّحادُ الآلَةِ بِأنْ يُقْتَلَ بِحَجَرِ مَن قُتِلَ بِهِ وبِسَيْفِ مَن قُتِلَ بِهِ مَثَلًا فَذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الأئِمَّةِ، ومَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ لا قَوْدَ إلّا بِالسَّيْفِ، وُوجْهُ ذَلِكَ مَعَ أنَّ الآيَةَ ظاهِرَةٌ في خِلافِهِ أنَّ القَتْلَ بِالحَجَرِ ونَحْوِهِ مِمّا لا يُمْكِنُ مُماثَلَةُ مِقْدارِهِ شِدَّةً وضَعْفًا فاعْتُبِرَتْ مُماثَلَتُهُ في القَتْلِ وإزْهاقُ الرُّوحِ والأصْلُ في ذَلِكَ السَّيْفُ كَما ذَكَرَهُ الرّازِّي في أحْكامِهِ. وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّهُ اخْتُلِفَ في هَذِهِ الآيَةِ فَأخَذَ الشّافِعِيُّ بِظاهِرِها، وأجابَ الحَنَفِيَّةُ بِأنَّ المُماثَلَةَ في العَدَدِ بِأنْ يُقْتَلَ بِالواحِدِ واحِدٌ لِأنَّها نَزَلَتْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنهم لَمّا قُتِلَ حَمْزَةُ ومُثِّلَ بِهِ كَما سَمِعْتَ فَلا دَلِيلَ فِيها، وقالَ الواحِدِيُّ: إنَّها مَنسُوخَةٌ كَغَيْرِها مِنَ المُثْلَةِ وفِيهِ كَلامٌ في شُرُوحِ الهِدايَةِ.

وفِي تَقْيِيدِ الأمْرِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ﴾ حَثٌّ عَلى العَفْوِ تَعْرِيضًا لِما في «إنِ» الشَّرْطِيَّةِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى عَدَمِ الجَزْمِ بِوُقُوعِ ما في حَيِّزِها فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا تُعاقِبُوا وإنْ عاقَبْتُمْ إلَخْ كَقَوْلِ طَبِيبٍ لِمَرِيضٍ سَألَهُ عَنْ أكْلِ الفاكِهَةِ إنْ تَأْكُلِ الفاكِهَةَ فَكُلِ الكُمَّثْرى، وقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ عَلى الوَجْهِ الآكَدِ فَقِيلَ: ﴿ولَئِنْ صَبَرْتُمْ﴾ أيْ عَنِ المُعاقَبَةِ بِالمِثْلِ ﴿لَهُوَ﴾ أيْ لِصَبْرِكم ذَلِكَ عَلى حَدِّ ﴿اعْدِلُوا هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ ﴿خَيْرٌ﴾ مِنَ الِانْتِصارِ بِالمُعاقَبَةِ ﴿لِلصّابِرِينَ﴾ أيْ لَكم إلّا أنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ مَدْحًا لَهم وثَناءً عَلَيْهِمْ بِالصَّبْرِ، وفِيهِ إرْشادٌ إلى أنَّهُ إنْ صَبَرْتُمْ فَهو شِيمَتُكُمُ المَعْرُوفَةُ فَلا تَتْرُكُوها إذًا في هَذِهِ القَضِيَّةِ أوْ وصْفًا لَهم بِصِفَةٍ تَحْصُلُ لَهم إذا صَبَرُوا عَنِ المُعاقَبَةِ فَهو عَلى حَدِّ مَن قَتَلَ قَتِيلًا وهو الظّاهِرُ مِنَ اللَّفْظِ، وفِيهِ تَرْغِيبٌ في الصَّبْرِ بالِغٌ، ويَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلى مُطْلَقِ الصَّبْرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالفِعْلِ، والمُرادُ بِالصّابِرِينَ جِنْسُهم فَيَدْخُلُ هَؤُلاءِ دُخُولًا أوَّلِيًّا،

Эльмир Кулиев · Аль-Алуси · Quranic Universal Library (Tarteel), через spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Страница 281

Ан-НахльДжуз 14 · Страница 281

16:119

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩

Воистину, твой Господь прощает и милует тех, кто совершил злодеяние по незнанию, но после этого раскаялся и исправил содеянное.

16:120

إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠

Воистину, Ибрахим (Авраам) был вождем, покорным Аллаху и ханифом. Он не был одним из многобожников.

16:121

شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١

Он был благодарен Аллаху за благодеяния, и Он избрал его и повел прямым путем.

16:122

وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢

Мы даровали ему добро в мирской жизни, а в Последней жизни он будет в числе праведников.

16:123

ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣

Затем Мы внушили тебе: «Исповедуй религию Ибрахима (Авраама), ведь он был ханифом и не был из числа многобожников».

16:124

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤

Воистину, суббота была предписана только тем, кто впал в разногласия по этому поводу. Воистину, твой Господь в День воскресения рассудит между ними в том, в чем они расходились во мнениях.

16:125

ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥

Призывай на путь Господа мудростью и добрым увещеванием и веди спор с ними наилучшим образом. Воистину, твой Господь лучше знает тех, кто сошел с Его пути, и лучше знает тех, кто следует прямым путем.

16:126

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

Если вы подвергните их наказанию, то наказывайте их так, как они наказывали вас. Но если вы проявите терпение, то так будет лучше для терпеливых.

16:127

وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧

Посему терпи, ибо твое терпение - только от Аллаха. Не скорби по ним и не печалься оттого, что они ухищряются.

16:128

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

Воистину, Аллах - с теми, кто богобоязнен и кто творит добро.

Аль-АлусиТафсир · 16:126

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Режим

Read in English