Ан-Нахль 16:66
Пчелы · Джуз 14 · Страница 274
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
Воистину, в домашней скотине для вас - назидание. Мы поим вас тем, что образуется в их животах между пометом и кровью, - чистым молоком, приятным для пьющих.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 16:65–67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ ﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ ﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
اعْلَمْ أنّا قَدْ ذَكَرْنا أنَّ المَقْصُودَ الأعْظَمَ مِن هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ تَقْرِيرُ أُصُولٍ أرْبَعَةٍ: الإلَهِيّاتِ والنُّبُوّاتِ والمَعادِ وإثْباتِ القَضاءِ والقَدَرِ، والمَقْصُودُ الأعْظَمُ مِن هَذِهِ الأُصُولِ الأرْبَعَةِ تَقْرِيرُ الإلَهِيّاتِ، فَلِهَذا السَّبَبِ
صفحة ٥٢
كُلَّما امْتَدَّ الكَلامُ في فَصْلٍ مِنَ الفُصُولِ في وعِيدِ الكُفّارِ عادَ إلى تَقْرِيرِ الإلَهِيّاتِ، وقَدْ ذَكَرْنا في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّهُ تَعالى لَمّا أرادَ ذِكْرَ دَلائِلِ الإلَهِيّاتِ ابْتَدَأ بِالأجْرامِ الفَلَكِيَّةِ، وثَنّى بِالإنْسانِ، وثَلَّثَ بِالحَيَوانِ، ورَبَّعَ بِالنَّباتِ، وخَمَّسَ بِذِكْرِ أحْوالِ البَحْرِ والأرْضِ، فَهَهُنا في هَذِهِ الآيَةِ لَمّا عادَ إلى تَقْرِيرِ دَلائِلِ الإلَهِيّاتِ بَدَأ أوَّلًا بِذِكْرِ الفَلَكِيّاتِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى خَلَقَ السَّماءَ عَلى وجْهٍ يَنْزِلُ مِنهُ الماءُ ويَصِيرُ ذَلِكَ الماءُ سَبَبًا لِحَياةِ الأرْضِ، والمُرادُ بِحَياةِ الأرْضِ نَباتُ الزَّرْعِ والشَّجَرِ والنَّوْرِ والثَّمَرِ بَعْدَ أنْ كانَ لا يُثْمِرُ، ويَنْفَعُ بَعْدَ أنْ كانَ لا يَنْفَعُ، وتَقْرِيرُ هَذِهِ الدَّلائِلِ قَدْ ذَكَرْناهُ مِرارًا كَثِيرَةً.
ثم قال: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ إنْصافٍ وتَدَبُّرٍ؛ لِأنَّ مَن لَمْ يَسْمَعْ بِقَلْبِهِ فَكَأنَّهُ أصَمُّ لَمْ يَسْمَعْ.
والنوع الثّانِي مِنَ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآياتِ: الِاسْتِدْلالُ بِعَجائِبِ أحْوالِ الحَيَواناتِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ قَدْ ذَكَرْنا مَعْنى العِبْرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَعِبْرَةً لِأُولِي الأبْصارِ﴾ [آل عمران: ١٣] وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ بِضَمِّ النُّونِ، والباقُونَ بِالفَتْحِ، أمّا مَن فَتَحَ النُّونَ فَحُجَّتُهُ ظاهِرَةٌ تَقُولُ: سَقَيْتُهُ حَتّى رُوِيَ أسْقِيهِ قالَ تَعالى: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] وقالَ: ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] وقالَ: ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا﴾ [محمد: ١٥] ومَن ضَمَّ النُّونَ فَهو مِن قَوْلِكَ: أسْقاهُ إذا جَعَلَ لَهُ شَرابًا كَقَوْلِهِ: ﴿وأسْقَيْناكم ماءً فُراتًا﴾ [المرسلات: ٢٧] وقَوْلِهِ: ﴿فَأسْقَيْناكُمُوهُ﴾ [الحجر: ٢٢] والمَعْنى هَهُنا: أنّا جَعَلْناهُ في كَثْرَتِهِ وإدامَتِهِ كالسُّقْيا، واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ الضَّمَّ قالَ: لِأنَّهُ شُرْبٌ دائِمٌ، وأكْثَرُ ما يُقالُ في هَذا المَقامِ أسْقَيْتُ.
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِمّا في بُطُونِهِ﴾ الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الأنْعامِ فَكانَ الواجِبُ أنْ يُقالَ: مِمّا في بُطُونِها، وذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ فِيهِ وُجُوهًا.
الأوَّلُ: أنَّ لَفْظَ الأنْعامِ مُفْرِدٌ وُضِعَ لِإفادَةِ جَمْعٍ، كالرَّهْطِ والقَوْمِ والبَقَرِ والنَّعَمِ، فَهو بِحَسَبِ اللَّفْظِ لَفْظٌ مُفْرَدٌ فَيَكُونُ ضَمِيرُهُ ضَمِيرَ الواحِدِ، وهو التَّذْكِيرُ، وبِحَسَبِ المَعْنى جَمْعٌ فَيَكُونُ ضَمِيرُهُ ضَمِيرَ الجَمْعِ، وهو التَّأْنِيثُ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ هَهُنا: ﴿فِي بُطُونِهِ﴾، وقالَ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ: ﴿فِي بُطُونِها﴾ .
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿فِي بُطُونِهِ﴾ أيْ: في بُطُونِ ما ذَكَرْنا، وهَذا جَوابُ الكِسائِيِّ. قالَ المُبَرِّدُ: هَذا شائِعٌ في القُرْآنِ. قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٨] يَعْنِي: هَذا الشَّيْءُ الطّالِعُ رَبِّي، وقالَ: ﴿إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١١] أيْ: ذَكَرَ هَذا الشَّيْءَ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا إنَّما يَجُوزُ فِيما يَكُونُ تَأْنِيثُهُ غَيْرَ حَقِيقِيٍّ، أمّا الَّذِي يَكُونُ تَأْنِيثُهُ حَقِيقِيًّا، فَلا يَجُوزُ، فَإنَّهُ لا يَجُوزُ في مُسْتَقِيمِ الكَلامِ أنْ يُقالَ: جارِيَتُكَ ذَهَبَ، ولا غُلامُكَ ذَهَبَتْ، عَلى تَقْدِيرٍ أنْ نَحْمِلَهُ عَلى النَّسَمَةِ.
الثّالِثُ: أنَّ فِيهِ إضْمارًا، والتَّقْدِيرُ: نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ اللَّبَنَ إذْ لَيْسَ كُلُّها ذاتَ لَبَنٍ.
المسألة الثّالِثَةُ: الفَرْثُ: سِرْجِينُ الكَرِشِ. رَوى الكَلْبِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: إذا اسْتَقَرَّ العَلَفُ في الكَرِشِ صارَ أسْفَلُهُ فَرْثًا وأعْلاهُ دَمًا وأوْسَطُهُ لَبَنًا، فَيَجْرِي الدَّمُ في العُرُوقِ واللَّبَنُ في
صفحة ٥٣
الضَّرْعِ، ويَبْقى الفَرْثُ كَما هو، فَذاكَ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ لا يَشُوبُهُ الدَّمُ ولا الفَرْثُ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الدَّمُ واللَّبَنُ لا يَتَوَلَّدانِ البَتَّةَ في الكَرِشِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ الحِسُّ، فَإنَّ هَذِهِ الحَيَواناتِ تُذْبَحُ ذَبْحًا مُتَوالِيًا، وما رَأى أحَدٌ في كَرِشِها لا دَمًا ولا لَبَنًا، ولَوْ كانَ تَوَلُّدُ الدَّمِ واللَّبَنِ في الكِرْشِ لَوَجَبَ أنْ يُشاهَدَ ذَلِكَ في بَعْضِ الأحْوالِ، والشَّيْءُ الَّذِي دَلَّتِ المُشاهَدَةُ عَلى فَسادِهِ لَمْ يَجُزِ المَصِيرُ إلَيْهِ، بَلِ الحَقُّ أنَّ الحَيَوانَ إذا تَناوَلَ الغِذاءَ وصَلَ ذَلِكَ العَلَفُ إلى مَعِدَتِهِ إنْ كانَ إنْسانًا، وإلى كَرِشِهِ إنْ كانَ مِنَ الأنْعامِ وغَيْرِها، فَإذا طُبِخَ وحَصَلَ الهَضْمُ الأوَّلُ فِيهِ فَما كانَ مِنهُ صافِيًا انْجَذَبَ إلى الكَبِدِ، وما كانَ كَثِيفًا نَزَلَ إلى الأمْعاءِ، ثُمَّ ذَلِكَ الَّذِي يَحْصُلُ مِنهُ في الكَبِدِ يَنْطَبِخُ فِيها ويَصِيرُ دَمًا، وذَلِكَ هو الهَضْمُ الثّانِي، ويَكُونُ ذَلِكَ الدَّمُ مَخْلُوطًا بِالصَّفْراءِ والسَّوْداءِ وزِيادَةِ المائِيَّةِ، أمّا الصَّفْراءُ فَتَذْهَبُ إلى المَرارَةِ، والسَّوْداءُ إلى الطِّحالِ، والماءُ إلى الكُلْيَةِ، ومِنها إلى المَثانَةِ، وأمّا ذَلِكَ الدَّمُ فَإنَّهُ يَدْخُلُ في الأوْرِدَةِ، وهي العُرُوقُ النّابِتَةُ مِنَ الكَبِدِ، وهُناكَ يَحْصُلُ الهَضْمُ الثّالِثُ، وبَيْنَ الكَبِدِ وبَيْنَ الضَّرْعِ عُرُوقٌ كَثِيرَةٌ فَيَنْصَبُّ الدَّمُ في تِلْكَ العُرُوقِ إلى الضَّرْعِ، والضَّرْعُ لَحْمٌ غُدَدِيٌّ رَخْوٌ أبْيَضُ فَيُقَلِّبُ اللَّهُ تَعالى الدَّمَ عِنْدَ انْصِبابِهِ إلى ذَلِكَ اللَّحْمِ الغُدَدِيِّ الرَّخْوِ الأبْيَضِ مِن صُورَةِ الدَّمِ إلى صُورَةِ اللَّبَنِ، فَهَذا هو القَوْلُ الصَّحِيحُ في كَيْفِيَّةِ تَوَلُّدِ اللَّبَنِ.
فَإنْ قِيلَ: فَهَذِهِ المَعانِي حاصِلَةٌ في الحَيَوانِ الذَّكَرِ فَلِمَ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ اللَّبَنُ ؟ .
قُلْنا: الحِكْمَةُ الإلَهِيَّةُ اقْتَضَتْ تَدْبِيرَ كُلِّ شَيْءٍ عَلى الوجه اللّائِقِ بِهِ المُوافِقِ لِمَصْلَحَتِهِ، فَمِزاجُ الذَّكَرِ مِن كُلِّ حَيَوانٍ يَجِبُ أنْ يَكُونَ حارًّا يابِسًا، ومِزاجُ الأُنْثى يَجِبُ أنْ يَكُونَ بارِدًا رَطْبًا، والحِكْمَةُ فِيهِ أنَّ الوَلَدَ إنَّما يَتَكَوَّنُ في داخِلِ بَدَنِ الأُنْثى، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ الأُنْثى مُخْتَصَّةً بِمَزِيدِ الرُّطُوباتِ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الوَلَدَ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِنَ الرُّطُوباتِ، فَوَجَبَ أنْ يَحْصُلَ في بَدَنِ الأُنْثى رُطُوباتٌ كَثِيرَةٌ لِتَصِيرَ مادَّةً لِتَوَلُّدِ الوَلَدِ.
والثّانِي: أنَّ الوَلَدَ إذا كَبِرَ وجَبَ أنْ يَكُونَ بَدَنُ الأُمِّ قابِلًا لِلتَّمَدُّدِ حَتّى يَتَّسِعَ لِذَلِكَ الوَلَدِ، فَإذا كانَتِ الرُّطُوباتُ غالِبَةً عَلى بَدَنِ الأُمِّ كانَ بَدَنُها قابِلًا لِلتَّمَدُّدِ، فَيَتَّسِعُ لِلْوَلَدِ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّهُ تَعالى خَصَّ بَدَنَ الأُنْثى مِن كُلِّ حَيَوانٍ بِمَزِيدِ الرُّطُوباتِ لِهَذِهِ الحِكْمَةِ، ثُمَّ إنَّ الرُّطُوباتِ الَّتِي كانَتْ تَصِيرُ مادَّةً لِازْدِيادِ بَدَنِ الجَنِينِ حِينَ كانَ في رَحِمِ الأُمِّ، فَعِنْدَ انْفِصالِ الجَنِينِ تَنْصَبُّ إلى الثَّدْيِ والضَّرْعِ لِيَصِيرَ مادَّةً لِغِذاءِ ذَلِكَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فاعْلَمْ أنَّ السَّبَبَ الَّذِي لِأجْلِهِ يَتَوَلَّدُ اللَّبَنُ مِنَ الدَّمِ في حَقِّ الأُنْثى غَيْرُ حاصِلٍ في حَقِّ الذَّكَرِ فَظَهَرَ الفَرْقُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا التَّصْوِيرَ فَنَقُولُ: المُفَسِّرُونَ قالُوا: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ﴾ هو أنَّ هَذِهِ الثَّلاثَةَ تَتَوَلَّدُ في مَوْضِعٍ واحِدٍ، فالفَرْثُ يَكُونُ في أسْفَلِ الكَرِشِ، والدَّمُ يَكُونُ في أعْلاهُ، واللَّبَنُ يَكُونُ في الوَسَطِ، وقَدْ دَلَلْنا عَلى أنَّ هَذا القَوْلَ عَلى خِلافِ الحِسِّ والتَّجْرِبَةِ، ولِأنَّ الدَّمَ لَوْ كانَ يَتَوَلَّدُ في أعْلى المَعِدَةِ والكَرِشِ كانَ يَجِبُ إذا قاءَ أنْ يَقِيءَ الدَّمَ، وذَلِكَ باطِلٌ قَطْعًا. وأمّا نَحْنُ فَنَقُولُ: المُرادُ مِنَ الآيَةِ هو أنَّ اللَّبَنَ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِن بَعْضِ أجْزاءِ الدَّمِ، والدَّمُ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِنَ الأجْزاءِ اللَّطِيفَةِ الَّتِي في الفَرْثِ، وهو الأشْياءُ المَأْكُولَةُ الحاصِلَةُ في الكَرِشِ، وهَذا اللَّبَنُ مُتَوَلِّدٌ مِنَ الأجْزاءِ الَّتِي كانَتْ حاصِلَةً فِيما بَيْنَ الفَرْثِ أوَّلًا، ثُمَّ كانَتْ حاصِلَةً فِيما بَيْنَ الدَّمِ ثانِيًا، فَصَفّاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ تِلْكَ الأجْزاءِ الكَثِيفَةِ الغَلِيظَةِ، وخَلَقَ فِيها الصِّفاتِ الَّتِي
صفحة ٥٤
بِاعْتِبارِها صارَتْ لَبَنًا مُوافِقًا لِبَدَنِ الطِّفْلِ، فَهَذا ما حَصَّلْناهُ في هَذا المَقامِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
Страница 274
16:65
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥
Аллах ниспослал с неба воду и оживил ею мертвую землю. Воистину, в этом - знамение для людей внимающих.
16:66
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
Воистину, в домашней скотине для вас - назидание. Мы поим вас тем, что образуется в их животах между пометом и кровью, - чистым молоком, приятным для пьющих.
16:67
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
Из плодов финиковых пальм и виноградников вы получаете опьяняющий напиток и добрый удел. Воистину, в этом - знамение для людей размышляющих.
16:68
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
Твой Господь внушил пчеле: «Воздвигай жилища в горах, на деревьях и в строениях.
16:69
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
А потом питайся всевозможными плодами и следуй по путям твоего Господа, которые доступны тебе». Из брюшков пчел исходит питье разных цветов, которое приносит людям исцеление. Воистину, в этом - знамение для людей размышляющих.
16:70
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠
Аллах сотворил вас, а затем Он умертвит вас. Среди вас есть такие, которые превращаются в дряхлых стариков и забывают все то, что знали. Воистину, Аллах - Знающий, Могущественный.
16:71
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
Аллах возвысил одних из вас над другими посредством богатства и удела. Но те, которым дарован больший удел, не хотят отдавать его своим рабам, чтобы они не уравнялись с ними. Неужели они отвергают милость Аллаха?
16:72
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
Аллах сделал для вас супруг из вас самих, даровал вам от них детей, внуков и наделил вас благами. Неужели они веруют в ложь и не веруют в милость Аллаха?