Ан-Нахль 16:71
Пчелы · Джуз 14 · Страница 274
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
Аллах возвысил одних из вас над другими посредством богатства и удела. Но те, которым дарован больший удел, не хотят отдавать его своим рабам, чтобы они не уравнялись с ними. Неужели они отвергают милость Аллаха?
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 16:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَهم فِيهِ سَواءٌ أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا اعْتِبارُ حالٍ أُخْرى مِن أحْوالِ الإنْسانِ، وذَلِكَ أنّا نَرى أكْيَسَ النّاسِ وأكْثَرَهم عَقْلًا وفَهْمًا يُفْنِي عُمُرَهُ في طَلَبِ القَدْرِ القَلِيلِ مِنَ الدُّنْيا ولا يَتَيَسَّرُ لَهُ ذَلِكَ، ونَرى أجْهَلَ الخَلْقِ وأقَلَّهم عَقْلًا وفَهْمًا تَنْفَتِحُ عَلَيْهِ أبْوابُ الدُّنْيا، وكُلُّ شَيْءٍ خَطَرَ بِبالِهِ ودارَ في خَيالِهِ فَإنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ في الحالِ، ولَوْ كانَ السَّبَبُ جَهْدَ
صفحة ٦٤
الإنْسانِ وعَقْلَهُ، لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الأعْقَلُ أفْضَلَ في هَذِهِ الأحْوالِ، فَلَمّا رَأيْنا أنَّ الأعْقَلَ أقَلُّ نَصِيبًا، وأنَّ الأجْهَلَ الأخَسَّ أوْفَرُ نَصِيبًا، عَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ قِسْمَةِ القَسّامِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٢] .
وقالَ الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى -:
ومِنَ الدَّلِيلِ عَلى القَضاءِ وكَوْنِهِ بُؤْسُ اللَّبِيبِ وطِيبُ عَيْشِ الأحْمَقِ
واعْلَمْ أنَّ هَذا التَّفاوُتَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالمالِ، بَلْ هو حاصِلٌ في الذَّكاءِ والبَلادَةِ والحُسْنِ والقُبْحِ والعَقْلِ والحُمْقِ والصِّحَّةِ والسُّقْمِ، والِاسْمِ الحَسَنِ، والِاسْمِ القَبِيحِ، وهَذا بَحْرٌ لا ساحِلَ لَهُ. وقَدْ كُنْتُ مُصاحِبًا لِبَعْضِ المُلُوكِ في بَعْضِ الأسْفارِ، وكانَ ذَلِكَ المَلِكُ كَثِيرَ المالِ والجاهِ، وكانَتِ الجَنائِبُ الكَثِيرَةُ تُقادُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وما كانَ يُمْكِنُهُ رُكُوبُ واحِدٍ مِنها، ورُبَّما حَضَرَتِ الأطْعِمَةُ الشَّهِيَّةُ والفَواكِهُ العَطِرَةُ عِنْدَهُ، وما كانَ يُمْكِنُهُ تَناوُلُ شَيْءٍ مِنها، وكانَ الواحِدُ مِنّا صَحِيحَ المِزاجِ قَوِيَّ البِنْيَةِ كامِلَ القُوَّةِ، وما كانَ يَجِدُ مِلْءَ بَطْنِهِ طَعامًا، فَذَلِكَ المَلِكُ وإنْ كانَ يَفْضُلُ عَلى هَذا الفَقِيرِ في المالِ، إلّا أنَّ هَذا الفَقِيرَ كانَ يَفْضُلُ عَلى ذَلِكَ المَلِكِ في الصِّحَّةِ والقُوَّةِ، وهَذا بابٌ واسِعٌ إذا اعْتَبَرَهُ الإنْسانُ عَظُمَ تَعَجُّبُهُ مِنهُ.
أما قوله: ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن هَذا الكَلامِ تَقْرِيرُ ما سَبَقَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ مِن أنَّ السَّعادَةَ والنُّحُوسَةَ لا يَحْصُلانِ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، والمَعْنى: أنَّ المَوالِيَ والمَمالِيكَ أنا رازِقُهم جَمِيعًا، فَهم في رِزْقِي سَواءٌ، فَلا يَحْسَبَنَّ المَوالِي أنَّهم يَرُدُّونَ عَلى مَمالِيكِهِمْ مِن عِنْدِهِمْ شَيْئًا مِنَ الرِّزْقِ، وإنَّما رِزْقِي أجْرَيْتُهُ إلَيْهِمْ عَلى أيْدِيهِمْ. وحاصِلُ القَوْلِ فِيهِ أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ بَيانُ أنَّ الرّازِقَ هو اللَّهُ تَعالى، وأنَّ المالِكَ لا يَرْزُقُ العَبْدَ، بَلِ الرّازِقُ لِلْعَبْدِ والمَوْلى هو اللَّهُ تَعالى، وتَحْقِيقُ القَوْلِ أنَّهُ رُبَّما كانَ العَبْدُ أكْمَلَ عَقْلًا وأقْوى جِسْمًا وأكْثَرَ وُقُوفًا عَلى المَصالِحِ والمَفاسِدِ مِنَ المَوْلى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذِلَّةَ ذَلِكَ العَبْدِ وعِزَّةَ ذَلِكَ المَوْلى مِنَ اللَّهِ تَعالى كَما قالَ: ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٢٦] .
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الآيَةِ الرَّدُّ عَلى مَن أثْبَتَ شَرِيكًا لِلَّهِ تَعالى، ثُمَّ عَلى هَذا القَوْلِ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ هَذا رَدًّا عَلى عَبَدَةِ الأوْثانِ والأصْنامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى فَضَّلَ المُلُوكَ عَلى مَمالِيكِهِمْ، فَجَعَلَ المَمْلُوكَ لا يَقْدِرُ عَلى مُلْكٍ مَعَ مَوْلاهُ، فَلَمّا لَمْ تَجْعَلُوا عَبِيدَكم مَعَكم سَواءً في المُلْكِ، فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ هَذِهِ الجَماداتِ مَعِي سَواءً في المَعْبُودِيَّةِ.
والثّانِي: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في نَصارى نَجْرانَ حِينَ قالُوا: إنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ابْنُ اللَّهِ، فالمَعْنى أنَّكم لا تُشْرِكُونَ عَبِيدَكم فِيما مَلَكْتُمْ فَتَكُونُوا سَواءً، فَكَيْفَ جَعَلْتُمْ عَبْدِي ولَدًا لِي وشَرِيكًا في الإلَهِيَّةِ ؟
ثم قال تَعالى: ﴿فَهم فِيهِ سَواءٌ﴾ مَعْنى الفاءِ في قَوْلِهِ ”فَهم“ حَتّى، والمَعْنى: فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِجاعِلِي رِزْقِهِمْ لِعَبِيدِهِمْ، حَتّى تَكُونَ عَبِيدُهم فِيهِ مَعَهم سَواءً في المُلْكِ.
ثم قال: ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: قَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ: ”تَجْحَدُونَ“ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكُمْ﴾ و﴿فَضَّلَ بَعْضَكُمْ﴾ والباقُونَ بِالياءِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَهم فِيهِ سَواءٌ﴾ واخْتارَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأبُو حاتِمٍ لِقُرْبِ الخَبَرِ عَنْهُ، وأيْضًا فَظاهِرُ
صفحة ٦٥
الخِطابِ أنْ يَكُونَ مَعَ المُسْلِمِينَ، والمُسْلِمُونَ لا يُخاطَبُونَ بِجَحْدِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى.
المسألة الثّانِيَةُ: لا شُبْهَةَ في أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ الإنْكارُ عَلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ أوْرَدَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِيرُونَ جاحِدِينَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ عِبادَةِ الأصْنامِ ؟
قُلْنا: فِيهِ وجْهانِ:
الوجه الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا كانَ المُعْطِي لِكُلِّ الخَيْراتِ هو اللَّهَ تَعالى، فَمَن أثْبَتَ لِلَّهِ شَرِيكًا فَقَدْ أضافَ إلَيْهِ بَعْضَ تِلْكَ الخَيْراتِ، فَكانَ جاحِدًا لِكَوْنِها مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، وأيْضًا فَإنَّ أهْلَ الطَّبائِعِ وأهْلَ النُّجُومِ يُضِيفُونَ أكْثَرَ هَذِهِ النِّعَمِ إلى الطَّبائِعِ وإلى النُّجُومِ، وذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَهم جاحِدِينَ لِكَوْنِها مِنَ اللَّهِ تَعالى.
والوجه الثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ هَذِهِ الدَّلائِلَ وبَيَّنَها وأظْهَرَها بِحَيْثُ يَفْهَمُها كُلُّ عاقِلٍ، كانَ ذَلِكَ إنْعامًا عَظِيمًا مِنهُ عَلى الخَلْقِ، فَعِنْدَ هَذا قالَ: ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ في تَقْرِيرِهِ هَذِهِ البَياناتِ وإيضاحِ هَذِهِ البَيِّناتِ ”يَجْحَدُونَ“ .
المسألة الثّالِثَةُ: الباءُ في قَوْلِهِ: ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ زائِدَةً؛ لِأنَّ الجُحُودَ لا يُعَدّى بِالباءِ؛ كَما تَقُولُ: خُذِ الخِطامَ وبِالخِطامِ، وتَعَلَّقْتُ زَيْدًا وبِزَيْدٍ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالجُحُودِ الكُفْرُ، فَعُدِّيَ بِالباءِ؛ لِكَوْنِهِ بِمَعْنى الكُفْرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
Страница 274
16:65
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥
Аллах ниспослал с неба воду и оживил ею мертвую землю. Воистину, в этом - знамение для людей внимающих.
16:66
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
Воистину, в домашней скотине для вас - назидание. Мы поим вас тем, что образуется в их животах между пометом и кровью, - чистым молоком, приятным для пьющих.
16:67
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
Из плодов финиковых пальм и виноградников вы получаете опьяняющий напиток и добрый удел. Воистину, в этом - знамение для людей размышляющих.
16:68
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
Твой Господь внушил пчеле: «Воздвигай жилища в горах, на деревьях и в строениях.
16:69
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
А потом питайся всевозможными плодами и следуй по путям твоего Господа, которые доступны тебе». Из брюшков пчел исходит питье разных цветов, которое приносит людям исцеление. Воистину, в этом - знамение для людей размышляющих.
16:70
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠
Аллах сотворил вас, а затем Он умертвит вас. Среди вас есть такие, которые превращаются в дряхлых стариков и забывают все то, что знали. Воистину, Аллах - Знающий, Могущественный.
16:71
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
Аллах возвысил одних из вас над другими посредством богатства и удела. Но те, которым дарован больший удел, не хотят отдавать его своим рабам, чтобы они не уравнялись с ними. Неужели они отвергают милость Аллаха?
16:72
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
Аллах сделал для вас супруг из вас самих, даровал вам от них детей, внуков и наделил вас благами. Неужели они веруют в ложь и не веруют в милость Аллаха?