Ан-Нахль 16:76
Пчелы · Джуз 14 · Страница 275
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦
Аллах также привел притчу о двух мужах, один из которых - немой, ни на что не способен и обременяет своего господина. Куда бы его ни послали, он не приносит добра. Разве он равен тому, кто отдает справедливые приказы и следует прямым путем?
Тафсир · на арабском
Аш-Шаукани
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 16:75–80
.
قَوْلُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ لَمّا قالَ سُبْحانَهُ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، أيْ: بِالمَعْلُوماتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَيْفَ يَضْرِبُ الأمْثالَ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، عَلَّمَهم سُبْحانَهُ كَيْفَ تُضْرَبُ الأمْثالُ فَقالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا، أيْ: ذَكَرَ شَيْئًا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى تَبايُنِ الحالِ بَيْنَ جَنابِ الخالِقِ سُبْحانَهُ، وبَيْنَ ما جَعَلُوهُ شَرِيكًا لَهُ مِنَ الأصْنامِ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ والمَثَلُ في الحَقِيقَةِ هي حالَةٌ لِلْعَبْدِ عارِضَةٌ لَهُ، وهي المَمْلُوكِيَّةُ والعَجُزُ عَنِ التَّصَرُّفِ، فَقَوْلُهُ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ وبَدَلٌ مِنهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأنَّ العَبْدَ والحُرَّ مُشْتَرِكانِ في كَوْنِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَبْدًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ لِأنَّ المُكاتِبَ والمَأْذُونَ يَقْدِرانِ عَلى بَعْضِ التَّصَرُّفاتِ، فَهَذا الوَصْفُ لِتَمْيِيزِهِ عَنْهُما ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَن هي المَوْصُولَةُ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى عَبْدًا، أيْ: والَّذِي رَزَقْناهُ مِنّا أيْ مِن جِهَتِنا ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ مِنَ الأحْرارِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ الأمْوالَ ويَتَصَرَّفُونَ بِها كَيْفَ شاءُوا، والمُرادُ بِكَوْنِ الرِّزْقِ حَسَنًا أنَّهُ مِمّا يَحْسُنُ في عُيُونِ النّاسِ، لِكَوْنِهِ رِزْقًا كَثِيرًا مُشْتَمِلًا عَلى أشْياءَ مُسْتَحْسَنَةٍ نَفِيسَةٍ تَرُوقُ النّاظِرِينَ إلَيْها، والفاءُ في قَوْلِهِ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ﴾ لِتَرْتِيبِ الإنْفاقِ عَلى الرِّزْقِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في وُجُوهِ الخَيْرِ ويَصْرِفُ مِنهُ إلى أنْواعِ البِرِّ والمَعْرُوفِ، وانْتِصابُ﴿سِرًّا وجَهْرًا﴾ عَلى الحالِ، أيْ: يُنْفِقُ مِنهُ في حالِ السِّرِّ وحالِ الجَهْرِ، والمُرادُ بَيانُ عُمُومِ الإنْفاقِ لِلْأوْقاتِ، وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى الجَهْرِ مُشْعِرٌ بِفَضِيلَتِهِ عَلَيْهِ، وأنَّ الثَّوابَ فِيهِ أكْثَرُ، وقِيلَ إنَّ مَن في ﴿ومَن رَزَقْناهُ﴾ مَوْصُوفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: وحُرًّا رَزَقْناهُ، لِيُطابِقَ عَبْدًا، ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ أيِ الحُرُّ والعَبْدُ المَوْصُوفانِ بِالصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ، وجُمِعَ الضَّمِيرُ لِمَكانِ ( مَن ) لِأنَّهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والِاثْنانِ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقِيلَ إنَّهُ أُرِيدَ بِالعَبْدِ والمَوْصُولِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الحُرِّ الجِنْسُ، أيْ: مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الأوْصافِ مِنَ الجِنْسَيْنِ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، أيْ: هَلْ يَسْتَوِي العَبِيدُ والأحْرارُ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مَعَ كَوْنِ كِلا الفَرِيقَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ مِن جُمْلَةِ البَشَرِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهم لا يَسْتَوُونَ عِنْدَهم، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ شُرَكاءَ لا يَمْلِكُونَ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا، ويَجْعَلُونَهم مُسْتَحِقِّينَ لِلْعِبادَةِ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ؟ وحاصِلُ المَعْنى: أنَّهُ كَما لا يَسْتَوِي عِنْدَكم عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لا يَقْدِرُ مِن أمْرِهِ عَلى شَيْءٍ ورَجُلٌ حُرٌّ قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الرَّبُّ الخالِقُ الرَّزّاقُ والجَماداتُ مِنَ الأصْنامِ الَّتِي تَعْبُدُونَها وهي لا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وقِيلَ المُرادُ بِالعَبْدِ المَمْلُوكِ في الآيَةِ هو الكافِرُ المَحْرُومُ مِن طاعَةِ اللَّهِ وعُبُودِيَّتِهِ، والآخَرُ (p-٧٩٤)هُوَ المُؤْمِنُ، والغَرَضُ أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ في الرُّتْبَةِ والشَّرَفِ، وقِيلَ: العَبْدُ هو الصَّنَمُ، والثّانِي عابِدُ الصَّنَمِ، والمُرادُ أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ في القُدْرَةِ والتَّصَرُّفِ، لِأنَّ الأوَّلَ جَمادٌ، والثّانِيَ إنْسانٌ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أيِ الحَمْدُ لِلَّهِ كُلُّهُ؛ لِأنَّهُ المُنْعِمُ لا يَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ مِنِ العِبادِ شَيْئًا مِنهُ، فَكَيْفَ تَسْتَحِقُّ الأصْنامُ مِنهُ شَيْئًا ولا نِعْمَةَ مِنها أصْلًا لا بِالأصالَةِ ولا بِالتَّوَسُّطِ، وقِيلَ أرادَ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى ما أنْعَمَ بِهِ عَلى أوْلِيائِهِ مِن نِعْمَةِ التَّوْحِيدِ، وقِيلَ أرادَ: قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ، والخِطابُ إمّا لِمُحَمَّدٍ ﷺ أوْ لِمَن رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا ذَكَرَ مَثَلًا مُطابِقًا لِلْغَرَضِ كاشِفًا عَنِ المَقْصُودِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، أيْ: عَلى قُوَّةِ هَذِهِ الحُجَّةِ ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ حَتّى يَعْبُدُوا مَن تَحِقُّ لَهُ العِبادَةُ ويَعْرِفُوا المُنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ الجَلِيلَةِ، ونَفْيُ العِلْمِ عَنْهم إمّا لِكَوْنِهِمْ مِنَ الجَهْلِ بِمَنزِلَةٍ لا يَفْهَمُونَ بِسَبَبِها ما يَجِبُ عَلَيْهِمْ، أوْ هم يَتْرُكُونَ الحَقَّ عِنادًا مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ فَكانُوا كَمَن لا عِلْمَ لَهُ، وخَصَّ الأكْثَرَ بِنَفْيِ العِلْمِ: إمّا لِكَوْنِهِ يُرِيدُ الخَلْقَ جَمِيعًا، وأكْثَرُهُمُ المُشْرِكُونَ، أوْ ذَكَرَ الأكْثَرَ وهو يُرِيدُ الكُلَّ، أوِ المُرادُ أكْثَرُ المُشْرِكِينَ، لِأنَّ فِيهِمْ مَن يَعْلَمُ ولا يَعْمَلُ بِمُوجَبِ العِلْمِ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ مَثَلًا ثانِيًا ضَرَبَهُ لِنَفْسِهِ، ولِما يُفِيضُ عَلى عِبادِهِ مِنَ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، ولِلْأصْنامِ الَّتِي هي أمْواتٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ فَقالَ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ أيْ مَثَلًا آخَرَ أوْضَحَ مِمّا قَبْلَهُ وأظْهَرَ مِنهُ، ورَجُلَيْنِ بَدَلٌ مِن مَثَلٍ وتَفْسِيرٌ لَهُ، والأبْكَمُ العَيِيُّ المُفْحَمُ، وقِيلَ هو الأقْطَعُ اللِّسانِ الَّذِي لا يُحْسِنُ الكَلامَ، ورَوى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ أنَّهُ الَّذِي لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، ثُمَّ وصَفَ الأبْكَمَ فَقالَ: ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ المُتَعَلِّقَةِ بِنَفْسِهِ أوْ بِغَيْرِهِ لِعَدَمِ فَهْمِهِ وعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلى النُّطْقِ، ومَعْنى ﴿كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ﴾ ثَقِيلٌ عَلى ولِيِّهِ وقَرابَتِهِ وعِيالٌ عَلى مَن يَلِي أمْرَهُ ويَعُولُهُ ووَبالٌ عَلى إخْوانِهِ، وقَدْ يُسَمّى اليَتِيمُ كَلًّا لِثِقَلِهِ عَلى مَن يَكْفُلُهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أكُولٌ لِمالِ الكَلِّ قَبْلَ شَبابِهِ إذا كانَ عَظْمُ الكَلِّ غَيْرَ شَدِيدِ
وفِي هَذا بَيانٌ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلى إقامَةِ مَصالِحِ نَفْسِهِ بَعْدَ ذِكْرِ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلى شَيْءٍ مُطْلَقًا.
ثُمَّ وصَفَهُ بِصِفَةٍ رابِعَةٍ فَقالَ ﴿أيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ أيْ إذا وجَّهَهُ إلى أيِّ جِهَةٍ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ قَطُّ؛ لِأنَّهُ لا يَفْهَمُ ولا يَعْقِلُ ما يُقالُ لَهُ ولا يُمْكِنُهُ أنْ يَقُولَ.
وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ( أيْنَما يُوَجَّهْ ) عَلى البِناءِ لِلْمَجْهُولِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ( أيْنَما تَوَجَّهَ ) عَلى صِيغَةِ الماضِي ﴿هَلْ يَسْتَوِي هو﴾ في نَفْسِهِ مَعَ هَذِهِ الأوْصافِ الَّتِي اتَّصَفَ بِها ﴿ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ أيْ يَأْمُرُ النّاسَ بِالعَدْلِ مَعَ كَوْنِهِ في نَفْسِهِ يَنْطِقُ بِما يُرِيدُ النُّطْقَ بِهِ ويَفْهَمُ، ويَقْدِرُ عَلى التَّصَرُّفِ في الأشْياءِ وهو في نَفْسِهِ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ عَلى دِينٍ قَوِيمٍ وسِيرَةٍ صالِحَةٍ لَيْسَ فِيهِ مَيْلٌ إلى أحَدِ جانِبَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ، قابَلَ أوْصافَ الأوَّلِ بِهَذَيْنَ الوَصْفَيْنِ المَذْكُورَيْنِ لِلْآخَرِ، لِأنَّ حاصِلَ أوْصافِ الأوَّلِ عَدَمُ اسْتِحْقاقِهِ لِشَيْءٍ، وحاصِلُ وصْفَيْ هَذا أنَّهُ مُسْتَحِقٌّ أكْمَلَ اسْتِحْقاقٍ، والمَقْصُودُ الِاسْتِدْلالُ بِعَدَمِ تَساوِي هَذَيْنِ المَذْكُورَيْنِ عَلى امْتِناعِ التَّساوِي بَيْنَهُ سُبْحانَهُ وبَيْنَ ما يَجْعَلُونَهُ شَرِيكًا لَهُ.
ولَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ المَثَلَيْنِ مَدَحَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِهِ لا يُشارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ولا يَسْتَقِلُّ بِهِ، والمُرادُ عَلِمَ ما غابَ عَنِ العِبادِ فِيهِما، أوْ أرادَ بِغَيْبِهِما يَوْمَ القِيامَةِ لِأنَّ عِلْمَهُ غائِبٌ عَنِ العِبادِ، ومَعْنى الإضافَةِ إلَيْهِما التَّعَلُّقُ بِهِما.
والمَعْنى: التَّوْبِيخُ لِلْمُشْرِكِينَ والتَّقْرِيعُ لَهم، أيْ: أنَّ العِبادَةَ إنَّما يَسْتَحِقُّها مَن كانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ لا مَن كانَ جاهِلًا عاجِزًا لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ولا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِن أنْواعِ العِلْمِ ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ﴾ الَّتِي هي أعْظَمُ ما وقَعَتْ فِيهِ المُماراةُ مِنَ الغُيُوبِ المُخْتَصَّةِ بِهِ سُبْحانَهُ ﴿إلّا كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ اللَّمْحُ النَّظَرُ بِسُرْعَةٍ، ولا بُدَّ فِيهِ مِن زَمانٍ تَتَقَلَّبُ فِيهِ الحَدَقَةُ نَحْوَ المَرْئِيِّ وكُلُّ زَمانٍ قابِلٌ لِلتَّجْزِئَةِ، ولِذا قالَ أوْ هو أيْ أمْرُهُما أقْرَبُ ولَيْسَ هَذا مِن قَبِيلِ المُبالَغَةِ، بَلْ هو كَلامٌ في غايَةِ الصِّدْقِ، لِأنَّ مُدَّةَ ما بَيْنَ الخِطابِ وقِيامِ السّاعَةِ مُتَناهِيَةٌ، ومِنها إلى الأبَدِ غَيْرُ مُتَناهٍ، ولا نِسْبَةَ لِلْمُتَناهِي إلى غَيْرِ المُتَناهِي، أوْ يُقالُ: إنَّ السّاعَةَ لَمّا كانَتْ آتِيَةً ولا بُدَّ جُعِلَتْ مِنَ القُرْبِ كَلَمْحِ البَصَرِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: لَمْ يُرِدْ أنَّ السّاعَةَ تَأْتِي في لَمْحِ البَصَرِ، وإنَّما وصَفَ سُرْعَةَ القُدْرَةِ عَلى الإتْيانِ بِها؛ لِأنَّهُ يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ، وقِيلَ: المَعْنى: هي عِنْدَ اللَّهِ كَذَلِكَ وإنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ المَخْلُوقِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٦، ٧] ولَفْظُ أوْ في ﴿أوْ هو أقْرَبُ﴾ لَيْسَ لِلشَّكِّ بَلْ لِلتَّمْثِيلِ، وقِيلَ دَخَلَتْ لِشَكِّ المُخاطَبِ، وقِيلَ هي بِمَنزِلَةِ ( بَلْ ) ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ومَجِيءُ السّاعَةِ بِسُرْعَةٍ مِن جُمْلَةِ مَقْدُوراتِهِ.
Страница 275
16:73
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣
Они поклоняются помимо Аллаха тому, что не имеет и не может иметь для них удел на небесах и на земле.
16:74
فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤
Никого не сравнивайте с Аллахом! Воистину, Аллах знает, а вы не знаете.
16:75
۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥
Аллах привел притчу о рабе, который принадлежит другому и ни на что не способен, и человеке, которому Мы даровали прекрасный удел и который расходует его тайно и открыто. Равны ли они? Хвала Аллаху! Но большая часть людей не знает этого.
16:76
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦
Аллах также привел притчу о двух мужах, один из которых - немой, ни на что не способен и обременяет своего господина. Куда бы его ни послали, он не приносит добра. Разве он равен тому, кто отдает справедливые приказы и следует прямым путем?
16:77
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧
Аллаху принадлежит сокровенное на небесах и на земле. Наступление Часа подобно мгновению ока или даже быстрее. Воистину, Аллах способен на всякую вещь!
16:78
وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨
Аллах вывел вас из чрева ваших матерей, когда вы ничего не знали. Он наделил вас слухом, зрением и сердцами, - быть может, вы будете благодарны.
16:79
أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩
Неужели они не видели птиц, покорно летающих в небе? Никто не удерживает их, кроме Аллаха. Воистину, в этом - знамения для людей верующих.