Ан-Нахль 16:90
Пчелы · Джуз 14 · Страница 277
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠
Воистину, Аллах повелевает блюсти справедливость, делать добро и одаривать родственников. Он запрещает мерзости, предосудительные деяния и бесчинства. Он увещевает вас, - быть может, вы помяните назидание.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 16:90
﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ يَعِظُكم لَعَلَّكم تَذَّكَّرُونَ﴾ لَمّا جاءَ أنَّ هَذا القُرْآنَ تِبْيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، وهُدًى ورَحْمَةٌ وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ، حَسُنَ التَّخَلُّصُ إلى تِبْيانِ أصُولِ الهُدى في التَّشْرِيعِ لِلدِّينِ الإسْلامِيِّ العائِدَةِ إلى الأمْرِ والنَّهْيِ، إذِ الشَّرِيعَةُ كُلُّها أمْرٌ ونَهْيٌ، والتَّقْوى مُنْحَصِرَةٌ في الِامْتِثالِ والِاجْتِنابِ، فَهَذِهِ الآيَةُ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ كَوْنِ الكِتابِ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، فَهي جامِعَةٌ أُصُولَ التَّشْرِيعِ.
وافْتِتاحُ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِشَأْنِ ما حَوَتْهُ، وتَصْدِيرُها بِاسْمِ الجَلالَةِ لِلتَّشْرِيفِ، وذَكَرَ (يَأْمُرُ) و(يَنْهى) دُونَ أنْ يُقالَ: اعْدِلُوا واجْتَنِبُوا الفَحْشاءَ، لِلتَّشْوِيقِ. ونَظِيرُهُ ما في الحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ يَرْضى لَكم ثَلاثًا ويَكْرَهُ لَكم ثَلاثًا» الحَدِيثَ.
والعَدْلُ: إعْطاءُ الحَقِّ إلى صاحِبِهِ، وهو الأصْلُ الجامِعُ لِلْحُقُوقِ الرّاجِعَةِ إلى الضَّرُورِيِّ والحاجِيِّ مِنَ الحُقُوقِ الذّاتِيَّةِ وحُقُوقِ المُعامَلاتِ، إذِ المُسْلِمُ مَأْمُورٌ
صفحة ٢٥٥
بِالعَدْلِ في ذاتِهِ، قالَ تَعالى ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، ومَأْمُورٌ بِالعَدْلِ في المُعامَلَةِ وهي مُعامَلَةٌ مَعَ خالِقِهِ: بِالِاعْتِرافِ لَهُ بِصِفاتِهِ وبِأداءِ حُقُوقِهِ، ومُعامَلَةٌ مَعَ المَخْلُوقاتِ: مَن أصُولُ المُعاشَرَةِ العائِلِيَّةِ والمُخالَطَةِ الِاجْتِماعِيَّةِ، وذَلِكَ في الأقْوالِ والأفْعالِ، قالَ تَعالى ﴿وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ [الأنعام: ١٥٢]، وقالَ تَعالى ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ النِّساءِ.
ومِن هَذا تَفَرَّعَتْ شُعَبُ نِظامِ المُعامَلاتِ الِاجْتِماعِيَّةِ مِن آدابٍ، وحُقُوقٍ، وأقْضِيَةٍ، وشَهاداتٍ، ومُعامَلَةٍ مَعَ الأُمَمِ، قالَ تَعالى ﴿ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى ألّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [المائدة: ٨] .
ومَرْجِعُ تَفاصِيلِ العَدْلِ إلى أدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ، فالعَدْلُ هُنا كَلِمَةٌ مُجْمَلَةٌ جامِعَةٌ. فَهي بِإجْمالِها مُناسِبَةٌ أحْوالَ المُسْلِمِينَ حِينَ كانُوا بِمَكَّةَ، فَيُصارُ فِيها إلى ما هو مُقَرَّرٌ بَيْنَ النّاسِ في أُصُولِ الشَّرائِعِ وإلى ما رَسَمَتْهُ الشَّرِيعَةُ مِنَ البَيانِ في مَواضِعِ الخَفاءِ، فَحُقُوقُ المُسْلِمِينَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ مِنَ الأُخُوَّةِ والتَّناصُحِ قَدْ أصْبَحَتْ مِنَ العَدْلِ بِوَضْعِ الشَّرِيعَةِ الإسْلامِيَّةِ.
وأمّا الإحْسانُ فَهو مُعامَلَةٌ بِالحُسْنى مِمَّنْ لا يَلْزَمُهُ إلى مَن هو أهْلُها، والحَسَنُ: ما كانَ مَحْبُوبًا عِنْدَ المُعامَلِ بِهِ، ولَمْ يَكُنْ لازِمًا لِفاعِلِهِ، وأعْلاهُ ما كانَ في جانِبِ اللَّهِ تَعالى مِمّا فَسَّرَهُ النَّبِيءُ ﷺ بِقَوْلِهِ «الإحْسانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ»، ودُونَ ذَلِكَ التَّقَرُّبُ إلى اللَّهِ بِالنَّوافِلِ، ثُمَّ الإحْسانُ في المُعامَلَةِ فِيما زادَ عَلى العَدْلِ الواجِبِ، وهو يَدْخُلُ في جَمِيعِ الأقْوالِ والأفْعالِ، ومَعَ سائِرِ الأصْنافِ إلّا ما حَرَّمَ الإحْسانَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ.
ومِن أدْنى مَراتِبِ الإحْسانِ ما في حَدِيثِ المُوَطَّأِ: «أنَّ امْرَأةً بَغِيًّا رَأتْ كَلْبًا يَلْهَثُ مِنَ العَطَشِ يَأْكُلُ الثَّرى فَنَزَعَتْ خُفَّها وأدْلَتْهُ في بِئْرٍ ونَزَعَتْ فَسَقَتْهُ فَغَفَرَ اللَّهُ لَها» .
صفحة ٢٥٦
وفِي الحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ فَإذا قَتَلْتُمْ فَأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فَأحْسَنُوا الذِّبْحَةَ» .
ومِنَ الإحْسانِ أنْ يُجازِيَ المُحْسَنُ إلَيْهِ المُحْسِنَ عَلى إحْسانِهِ إذْ لَيْسَ الجَزاءُ بِواجِبٍ.
فَإلى حَقِيقَةِ الإحْسانِ تَرْجِعُ أُصُولُ وفُرُوعُ آدابِ المُعاشَرَةِ كُلِّها في العائِلَةِ والصُّحْبَةِ، والعَفْوُ عَنِ الحُقُوقِ الواجِبَةِ مِنَ الإحْسانِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] في سُورَةِ الأنْعامِ.
وخَصَّ اللَّهُ بِالذِّكْرِ مِن جِنْسِ أنْواعِ العَدْلِ والإحْسانِ نَوْعًا مُهِمًّا يَكْثُرُ أنْ يَغْفُلَ النّاسُ عَنْهُ، ويَتَهاوَنُوا بِحَقِّهِ أوْ بِفَضْلِهِ، وهو إيتاءُ ذِي القُرْبى، فَقَدْ تَقَرَّرَ في نُفُوسِ النّاسِ الِاعْتِناءُ بِاجْتِلابِ الأبْعَدِ واتِّقاءِ شَرِّهِ، كَما تَقَرَّرَ في نُفُوسِهِمُ الغَفْلَةُ عَنِ القَرِيبِ والِاطْمِئْنانُ مِن جانِبِهِ، وتَعَوُّدُ التَّساهُلِ في حُقُوقِهِ، ولِأجْلِ ذَلِكَ كَثُرَ أنْ يَأْخُذُوا أمْوالَ الأيْتامِ مِن مَوالِيهِمْ، قالَ تَعالى ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ [النساء: ٢]، وقالَ ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]، وقالَ ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ في يَتامى النِّساءِ﴾ [النساء: ١٢٧] الآيَةَ، ولِأجْلِ ذَلِكَ صَرَفُوا مُعْظَمَ إحْسانَهم إلى الأبْعَدِينَ؛ لِاجْتِلابِ المَحْمَدَةِ، وحُسْنِ الذِّكْرِ بَيْنَ النّاسِ، ولَمْ يَزَلْ هَذا الخُلُقُ مُتَفَشِّيًا في النّاسِ حَتّى في الإسْلامِ إلى الآنِ، ولا يَكْتَرِثُونَ بِالأقْرَبِينَ.
وقَدْ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَقْصِدُونَ بِوَصايا أمْوالِهِمْ أصْحابَهم مِن وُجُوهِ القَوْمِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فَخَصَّ اللَّهُ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ جِنْسِ العَدْلِ، وجِنْسِ الإحْسانِ إيتاءَ المالِ إلى ذِي القُرْبى؛ تَنْبِيهًا لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ بِأنَّ القَرِيبَ أحَقُّ بِالإنْصافِ مَن غَيْرِهِ، وأحَقُّ بِالإحْسانِ مَن غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُ مَحَلُّ الغَفْلَةِ، ولِأنَّ مَصْلَحَتَهُ أجْدى مِن مَصْلَحَةِ أنْواعٍ كَثِيرَةٍ.
صفحة ٢٥٧
وهَذا راجِعٌ إلى تَقْوِيمِ نِظامِ العائِلَةِ والقَبِيلَةِ تَهْيِئَةً بِنُفُوسِ النّاسِ إلى أحْكامِ المَوارِيثِ الَّتِي شُرِعَتْ فِيما بَعْدُ.
وعَطْفُ الخاصِّ عَلى العامِّ؛ اهْتِمامًا بِهِ كَثِيرٌ في الكَلامِ، فَإيتاءُ ذِي القُرْبى ذُو حُكْمَيْنِ: وُجُوبٌ لِبَعْضِهِ، وفَضِيلَةٌ لِبَعْضِهِ، وذَلِكَ قَبْلَ فَرْضِ الوَصِيَّةِ، ثُمَّ فَرْضِ المَوارِيثِ.
وذُو القُرْبى: هو صاحِبُ القَرابَةِ، أيْ مِنَ المُؤْتِي، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ [الأنعام: ١٥٢] في سُورَةِ الأنْعامِ.
والإيتاءُ: الإعْطاءُ، والمُرادُ: إعْطاءُ المالِ، قالَ تَعالى ﴿قالَ أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ﴾ [النمل: ٣٦]، وقالَ ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] .
ونَهى اللَّهُ عَنِ الفَحْشاءِ، والمُنْكَرِ، والبَغْيِ، وهي أُصُولُ المَفاسِدِ.
فَأمّا الفَحْشاءُ: فاسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ عَمَلٍ أوْ قَوْلٍ تَسْتَفْظِعُهُ النُّفُوسُ لِفَسادِهِ مِنَ الآثامِ الَّتِي تُفْسِدُ نَفْسَ المَرْءِ: مِنِ اعْتِقادٍ باطِلٍ، أوْ عَمَلٍ مُفْسِدٍ لِلْخَلْقِ، والَّتِي تَضُرُّ بِأفْرادِ النّاسِ، بِحَيْثُ تُلْقِي فِيهِمُ الفَسادَ مِن قَتْلٍ أوْ سَرِقَةٍ أوْ قَذْفٍ أوْ غَصْبِ مالٍ، أوْ تَضُرُّ بِحالِ المُجْتَمَعِ وتُدْخِلُ عَلَيْهِ الِاضْطِرابَ مِن حَرابَةٍ أوْ زِنًى أوْ تَقامُرٍ أوْ شُرْبِ خَمْرٍ، فَدَخَلَ في الفَحْشاءِ كُلُّ ما يُوجِبُ اخْتِلالَ المُناسِبِ الضَّرُورِيِّ، وقَدْ سَمّاها اللَّهُ الفَواحِشَ، وتَقَدَّمَ ذِكْرُ الفَحْشاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّما يَأْمُرُكم بِالسُّوءِ والفَحْشاءِ﴾ [البقرة: ١٦٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقَوْلُهُ ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ﴾ [الأعراف: ٣٣] في سُورَةِ الأعْرافِ وهي مَكِّيَّةٌ.
وأمّا المُنْكَرُ: فَهو ما تَسْتَنْكِرُهُ النُّفُوسُ المُعْتَدِلَةُ، وتَكْرَهُهُ الشَّرِيعَةُ مِن فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ، قالَ تَعالى ﴿وإنَّهم لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ وزُورًا﴾ [المجادلة: ٢]، وقالَ ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، والِاسْتِنْكارُ مَراتِبٌ، مِنها مَرْتَبَةُ الحَرامِ، ومِنها مَرْتَبَةُ المَكْرُوهِ، فَإنَّهُ مَنهِيٌّ عَنْهُ، وشَمِلَ المُنْكِرُ كُلَّ ما يُفْضِي إلى الإخْلالِ بِالمُناسِبِ الحاجِيِّ، وكَذَلِكَ ما يُعَطِّلُ المُناسِبَ التَّحْسِينِيَّ بِدُونِ ما يُفْضِي مِنهُ إلى ضُرٍّ.
صفحة ٢٥٨
وخَصَّ اللَّهُ بِالذِّكْرِ نَوْعًا مِنَ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، وهو البَغْيُ؛ اهْتِمامًا بِالنَّهْيِ عَنْهُ؛ وسَدًّا لِذَرِيعَةِ وُقُوعِهِ؛ لِأنَّ النُّفُوسَ تَنْساقُ إلَيْهِ بِدافِعِ الغَضَبِ، وتَغْفُلُ عَمّا يَشْمَلُهُ مِنَ النَّهْيِ مِن عُمُومِ الفَحْشاءِ بِسَبَبِ فُشُوِّهِ بَيْنَ النّاسِ، وذَلِكَ أنَّ العَرَبَ كانُوا أهْلَ بَأْسٍ وشَجاعَةٍ وإباءٍ، فَكانُوا يَكْثُرُ فِيهِمُ البَغْيُ عَلى الغَيْرِ إذا لَقِيَ المُعْجَبُ بِنَفْسِهِ مِن أحَدٍ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، أوْ مُعامَلَةً يَعُدُّها هَضْمِيَّةً وتَقْصِيرًا في تَعْظِيمِهِ، وبِذَلِكَ كانَ يَخْتَلِطُ عَلى مُرِيدِ البَغْيِ حُسْنُ الذَّبِّ عَمّا يُسَمِّيهِ الشَّرَفَ، وقُبْحُ مُجاوَزَةِ حَدِّ الجَزاءِ.
فالبَغْيُ: هو الِاعْتِداءُ في المُعامَلَةِ، إمّا بِدُونِ مُقابَلَةِ ذَنْبٍ كالغارَةِ الَّتِي كانَتْ وسِيلَةَ كَسْبٍ في الجاهِلِيَّةِ، وإمّا بِمُجاوَزَةِ الحَدِّ في مُقابَلَةِ الذَّنْبِ كالإفْراطِ في المُؤاخَذَةِ، ولِذا قالَ تَعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكم واتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وقالَ ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ [الحج: ٦٠]، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿والإثْمَ والبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ [الأعراف: ٣٣] في سُورَةِ الأعْرافِ.
Страница 277
16:88
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨
Для тех, которые не уверовали и сбивали других с пути Аллаха, Мы будем прибавлять мучения к мучениям за то, что они распространяли нечестие.
16:89
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩
В тот день Мы выставим против каждой общины свидетеля из их числа, а тебя выставим свидетелем против этих. Мы ниспослали тебе Писание для разъяснения всякой вещи, как руководство к прямому пути, милость и благую весть для мусульман.
16:90
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠
Воистину, Аллах повелевает блюсти справедливость, делать добро и одаривать родственников. Он запрещает мерзости, предосудительные деяния и бесчинства. Он увещевает вас, - быть может, вы помяните назидание.
16:91
وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١
Будьте верны завету с Аллахом, который вы заключили; не нарушайте клятв после того, как вы их скрепите, ведь вы сделали Аллаха своим Поручителем. Воистину, Аллах ведает о том, что вы совершаете.
16:92
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢
Не уподобляйтесь той женщине, которая распустила свою пряжу после того, как скрепила нити. Вы обращаете свои клятвы в средство обмана, когда одни из вас оказываются сильнее и многочисленнее других. Так Аллах подвергает вас испытанию. А в День воскресения Он непременно разъяснит вам то, в чем вы расходились во мнениях.
16:93
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٣
Если бы Аллах пожелал, то Он сделал бы вас единой общиной. Однако Он вводит в заблуждение, кого пожелает, и ведет прямым путем, кого пожелает, и вы непременно будете спрошены о том, что вы совершали.